تقارير
توكل كرمان.. أيقونة الثورة وشعلة فبراير

الخبر العاجل الذي بثّته وسائل الإعلام العالمية في أكتوبر من العام 20011م، عن فوز الناشطة اليمنية توكل كرمان بجائزة "نوبل" للسلام، لم يكن وليد اللحظة الثورية العارمة في اليمن.
كانت الجائزة ثمرة نضال طويل، وكفاح مرير في ميادين الحقوق والحُريات، ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان.
منذ وقت مبكّر، بدا دور توكل كرمان ساطعا في مجال الحقوق والحريات، حيث كانت أحزاب 'اللقاء المشترك' مجتمعة لا تجرؤ حتى على مجرد التلويح بالمظاهرات ضد نظام علي عبد الله صالح.
اقتصر نشاط المعارضة على إصدار بيانات سياسية تم صياغتها بعناية كي لا تثير غضب الحاكم، فيما تجاوزت كرمان تلك الأحزاب بمشاركة الفعاليات المجتمعية والمسيرات والاعتصامات.
اقترن نشاطها البارز مع مهجّري "الجعاشن" في محافظة إب بعد طردهم من قِبل الشيخ النافذ محمد أحمد منصور، وكان عضوا في مجلس 'الشورى'، وأحد أقطاب الحزب الحاكم المقرّبين من صالح.
أكثر من 1200 فرد، بينهم أطفال وشيوخ ونساء، تم طردهم من قراهم ومزارعهم ومساكنهم على دفعات، بعد أن رفضوا دفع "إتاوات" غير قانونية.
هاجروا إلى صنعاء، بحثا عن العدالة والإنصاف، فتبنّت كرمان قضيتهم أمام الجهات الرسمية، وفي وسائل الإعلام، ومع المنظمات والهيئات الحقوقية الإقليمية والدولية.
أشارت مصادر إعلامية إلى تنظيم كرمان نحو 30 اعتصاما أمام مجلسي 'النواب' و'الوزراء' والساحات العامة في صنعاء، لأجل أبناء 'الجعاشن'.
كما وفّرت للمهجّرين والنازحين الخيام والغذاء والكساء والدواء، وأسكنت النساء والأطفال في شقق، وحرّكت ثلاث لجان نيابية وقضائية للاطلاع على معاناة وأوضاع ضحايا ذلك التهجير القسري.
لم تكن سلطة صالح من الضعف بمكان أنذاك، فقد كانت في أوجّ قوتها، لكن كرمان كانت متمردة على كل الأطر التنظيمية والتقليدية، وبرزت في مواقف فريدة منحازة للحقوق والحُريات.
ومن خلال منظمة 'صحفيات بل قيود'، استطاعت أن تفرض حضورها ببرامج تدريبية وتأهيلية، لتكوين كثير من الصحفيات والصحفيين.
كانت كرمان أيضا القلم الجريء، والناقد اللاذع لديكتاتورية صالح، وفساد نظامه، ومحاولات تابيد السلطة وتوريثها.
كتبت مقالات صحفية كثيرة في الصحف المحلية والعربية والدولية، وكان أبرز ما كتبته في عامي 2006 و2007: الدعوة المبكّرة لإسقاط نظام صالح، ودعوتها إلى خروجه من السلطة.
كما شاركت في الكثير من المؤتمرات المهمّة خارج البلاد بشأن 'حوار الأديان'، و'الإصلاحات السياسية' في العالم العربي، و'حرية التعبير'، و'مكافحة الفساد'.
لم يكن مفاجئا الحضور المتوهّج في ساحة 'التغيير' بصنعاء خلال العام 2011م بعد تجارب كفاح السنوات الماضية، فقد كانت كرمان الوجه الأبرز والصوت الصادح للجماهير.
وبسبب ذلك، تعرّضت لسيل وافر من الشتائم في وسائل إعلام النظام، كما جرى اعتقالها في يناير 2011 بتهمة إقامة تجمّعات ومسيرات غير مرخصة، والتحريض على أعمال فوضى وشغب.
لم تمكث في المعتقل سوى ساعات، إذ حركت حادثة اعتقالها موجة احتجاجات واسعة في صنعاء، وبقية المحافظات، ما دفع نظام صالح إلى الإفراج عنها بعد يوم واحد فقط.
وبين تلك اللحظات الثورية المتوهّجة بالنضال، وحتى المآلات الماثلة اليوم، لم تتوقف كرمان في إثارة معارك فكرية واسعة، ومثيرة للجدل في مواقع التواصل الاجتماعي.
لاتزال توكل كرمان هدفا ثمينا للذباب الالكتروني، في دول الثورات المضادة، خاصة السعودية والإمارات، والتي تعتبرهما إلى جانب إيران سبب الخراب الحاصل في البلاد.
وتصف كرمان، في كثير من مقابلاتها وتصريحاتها، جماعة الحوثي بأنها مليشيا فاشية وسلالية وأسوأ الجماعات الإرهابية، والوجه الآخر للمحتل الخارجي (السعودي - الإماراتي).
تقول كرمان إن "ثورة فبراير أسقطت أسوأ نظام عائلي فاسد وفاشل ومستبد، وتحقيق بقية الأهداف سيأتي، طال الزمن أو قصر، فهذا قدر شعبنا، وقدر ثورتنا المستمرة".



