تقارير

ثمن المصالحة.. هل تتخلى إيران عن مليشيا الحوثيين؟

ثمن المصالحة.. هل تتخلى إيران عن مليشيا الحوثيين؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

تشهد العلاقات السعودية الإيرانية تطورا ملحوظا، بعد تعيين إيران سفيرا جديدا لها لدى الرياض، في مايو الماضي، وزيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إلى طهران، السبت الماضي، تلبية لدعوة نظيره الإيراني، حسين عبد اللهيان. ومن المتوقع أن يعيد الأمير فيصل بن فرحان افتتاح السفارة السعودية في طهران، في إطار اتفاق البلدين على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما برعاية الصين.

وبالتوازي مع ذلك، كشف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن ترتيبات لاستئناف المفاوضات المباشرة بين السعودية والحوثيين، وذلك إثر تعثر جهود استئناف المفاوضات بين الطرفين بعد أن توصلا، في أبريل الماضي، إلى خريطة طريق، تتبعها مفاوضات تمهد للسلام بينهما والتسوية السياسية للأزمة اليمنية.

- مليشيا الحوثيين كعامل مؤثر

مع بدء السعودية وإيران استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما عمليا، تحضر مليشيا الحوثيين كعامل مؤثر، وربما حاسم، في استمرار تلك العلاقات أو انهيارها، ومن المحتمل أن تضغط إيران على الحوثيين لوقف كل أشكال التصعيد حتى تقطع علاقاتها مع السعودية شوطا كبيرا إلى الأمام، وبعد ذلك تترك لهم حرية التصرف وفق ما تمليه هي عليهم أو وفق رغبتهم وقدراتهم.

كما أن النتيجة التي ستصل إليها تفاهمات السعودية مع الحوثيين سيكون لها دور في طبيعة العلاقات بين السعودية وإيران، وسينعكس كل ذلك على الوضع الداخلي في اليمن، وكل ما يريده الحوثيون هو تحييد الدور العسكري السعودي ووقف الغارات الجوية تماما، لأن ذلك سيمنحهم حرية الحركة داخل اليمن والاستفراد بخصومهم الواحد تلو الآخر، إذ يعتقد الحوثيون أن الطيران الحربي السعودي يؤثر على محاولاتهم للتوسع ميدانيا والسيطرة على مناطق جديدة.

وهنا سيكون الاتفاق السعودي الإيراني أمام اختبار صعب، فإذا استغلت مليشيا الحوثيين تفاهماتها مع السعودية لمحاولة التوسع داخليا وحققت بعض المكاسب فإن السعودية ستعاود تدخلها العسكري، وهذا بدوره سيضع علاقاتها مع إيران على المحك، أي أن مليشيا الحوثيين ستكون شوكة الميزان التي تتأرجح عليها العلاقات السعودية الإيرانية، فهل ستتخلى إيران عن الحوثيين ليكونوا ثمن مصالحتها مع السعودية، أم أن علاقتها مع الحوثيين خيار إستراتيجي لا يمكن التفريط به، كونهم يشكلون مع بقية المليشيات الطائفية في المنطقة كتلة واحدة صلبة بجانب إيران في سياق صراعها مع إسرائيل والغرب تحت لافتة "محور الممانعة"؟

- إيران لن تتخلى عن الحوثيين

بعد أيام قليلة من انتهاء المباحثات بين السعودية وإيران برعاية الصين، وصدور البيان الثلاثي المشترك، في 10 مارس الماضي، بشأن المصالحة السعودية الإيرانية، أعلن قائد القيادة الوسطى الأمريكية، الجنرال مايكل كوريلا، في 16 مارس الماضي، ضبط خمس شحنات أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثيين، بالتزامن مع مشاورات كانت تجرى حينها بين السعودية وإيران حول المصالحة بينهما، لكن السعودية لم تحتج على التصرف الإيراني، وهو تصرف متعمد يحمل رسالة واضحة للمملكة مفادها أن إيران لن تتخلى عن مليشيا الحوثيين، وأن علاقتها مع تلك المليشيا خيار إستراتيجي لا علاقة له بمصالحتها مع الرياض.

ما ينطبق على علاقة إيران مع مليشيا الحوثيين، ينطبق على علاقتها مع جميع المليشيات الطائفية الموالية لها في العراق وسوريا ولبنان، وهنا تبدو السعودية عاجزة عن ثني إيران عن استمرار دعم المليشيات الطائفية التي تجمعها العداوة المطلقة للسعودية، وهي أصلا متخمة بالدعم الإيراني، فإذا توقفت إيران عن دعمها فإن ذلك لن يؤثر على وضعها السياسي والعسكري والميداني، وقد تتوقف لهجة تلك المليشيات العدائية للسعودية، لكنها لن تتراجع في عداواتها الداخلية في كل بلد، وهي الآن في وضع يحفظ مكاسبها، وتستعد لمراكمة المزيد من المكاسب مستقبلا، وأي مكاسب تحافظ عليها وتراكمها هي في المحصلة مكاسب لإيران وخسائر للسعودية وحلفائها.

وعن علاقة إيران بتلك المليشيات، فقد يتوقف تعاملها معها ظاهريا في سياق علاقتها مع السعودية، لكن التنسيق معها واستمرار دعمها سيظل قائما تحت مظلة ما يسمى "محور الممانعة"، الذي يضم إيران وحلفاءها، وتبدو إيران حاليا في حاجة ماسة لزيادة قوة ذلك المحور بسبب تزايد خلافاتها مع إسرائيل، لا سيما بعد أن شنت إسرائيل عددا من الهجمات على مواقع تابعة لإيران أو لمليشياتها في سوريا، ونفذت عمليات اغتيال داخل إيران كان أحد ضحاياها عالم نووي إيراني، وبالتالي فإيران لن تتخلى عن "محور الممانعة" لأجل المصالحة مع السعودية، لأن ذلك المحور يشكل ورقة ضغط مؤثرة في سياق خلافاتها مع إسرائيل والغرب.

إذن، لن تتخلى إيران عن الحوثيين، ولن تسمح بتقليص مكاسبهم بشكل يؤثر على أهدافها الإستراتيجية طويلة الأمد، وقد تضغط عليهم لخفض التصعيد الموجه نحو السعودية، لكن لن تضغط عليهم لتقديم تنازلات تفضي لتحقيق السلام في اليمن إلا إذا كان السلام سيضمن مكاسبهم ويمهد لزيادتها مستقبلا، وأي تهدئة أو هدنة متوقعة فهي مؤقتة ولا تعني أن إيران ستتخلى عن أداة قوتها بالقرب من مضيق باب المندب الإستراتيجي.

أيضا، يشكل حلفاء إيران في المنطقة كتلة عقائدية واحدة وصلبة، وتطوق شبكة انتشارهم الجغرافي المملكة من معظم الجهات، واليمن تعد أهم موقع جغرافي مميز بالنسبة لإيران، لأنه سيضمن لها الوصول إلى أماكن حيوية مختلفة في السعودية ومهاجمتها عند الضرورة، فضلا عن التأثير على التجارة الدولية، وتحديدا تجارة النفط، أي أن سيطرة الحوثيين على مساحات كبيرة من اليمن ستمنح إيران أوراق ضغط مؤثرة دوليا، وهو ما لا يتوفر في العراق وسوريا ولبنان.

- مصالحة هناك وحرب هنا

يتضح من كل ما سبق أن المصالحة السعودية الإيرانية، والمصالحة السعودية الحوثية المتوقعة، قد تنعكسان سلبيا على اليمن، وتدفعان الوضع نحو جولة حرب أعنف من سابقاتها، ولا يمكن أن يتحقق السلام في اليمن في ظل بقاء النفوذ الإيراني واستمرار سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومناطق الكثافة السكانية في البلاد، وستعمل إيران للحفاظ على نفوذها في اليمن باعتباره موقع ردع متقدم في الإقليم، وأهم نقاط القوة والنفوذ في الإستراتيجية الإيرانية.

كما أن نفوذ إيران في اليمن سيمكنها من إرهاق السعودية وزيادة أعبائها الدفاعية ويحسن فرص إيران الهجومية على المملكة في حال اندلاع مواجهات بينهما مستقبلا، وهذا ما تعيه السعودية تماما، لكن، وكما يقال، لا يوجد في اليد حيلة، فالسعودية مضطرة لترويض إيران وحلفائها، بعد تراجع الحماية الأمريكية لها، وعجزها عن الدفاع عن نفسها، ولتنأى بنفسها عن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

بدورها، تتفهم مليشيا الحوثيين كل تطورات العلاقة بين السعودية وإيران، ومن المؤكد أنها على تنسيق وتواصل باستمرار مع حكام طهران، والسعودية بدورها تحاول التقرب من مليشيا الحوثيين لإبعادها ولو نسبيا عن أجندة إيران في المنطقة، وهذا الوضع مربح لمليشيا الحوثيين، ويفتح شهيتها لمزيد من المكاسب، ويزيد من التعقيدات أمام جهود السلام، ويمهد، في نهاية المطاف، لحرب أهلية واسعة النطاق، قد تعود معها العلاقة بين السعودية وإيران إلى أسوأ حالاتها.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.