تقارير
ثورة فبراير في ذكراها العاشرة.. أحلام معلّقة على جدار الأمل والشتات!!

في ظل التجاذبات الإقليمية الحالية، التي تمر بها المنطقة، يبدو مستقبل ثورة 11 فبراير/شباط 2011 الشعبية في اليمن غامضاً، خاصة بعد ظهور كثير من القوى داخل البلاد، واندلاع الحرب فيها منذ مارس/آذار 2015 التي غيَّرت خارطة التحالفات.
رغم ما يعتبره البعض 10 سنوات عجاف عاشها اليمن منذ اندلاع ثورته في فبراير 2011، والتي دفع فيها -وما زال- دماء الآلاف من أبنائه، فإن الثورة الشبابية مثّلت حالة متميّزة بالتزامها الاحتجاج السلمي، ومطالبها العادلة، وامتدادها إلى محافظات البلاد، إضافة إلى مشاركة واسعة للمرأة.
اندلعت الثورة في اليمن بسبب تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد، إذ بلغت نسبة البطالة 35%، في حين كان يفتقر 31% من السكان للأمن الغذائي، ويعيش 40% تحت خط الفقر.
وإضافة إلى جملة الأسباب السابقة، فقد طالب اليمنيون بالإصلاح السياسي والدستوري، ومنع توريث الحُكم الذي كان الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يسعى له.
خرج الشباب، وهتفوا من أجل دولة مدنية، تؤمن بالمواطنة المتساوية لكل أبناء اليمن، وتوفر لهم الدواء، والتعليم، والأمن، وفرص العمل، لكن الدور الاقليمي والمحلي هو من تحكّم في النهاية بمخرجات الثورة.
وعلى أثر ذلك، استطاع شباب ثورة اليمن إسقاط صالح، الذي تربّع على حُكم اليمن أكثر من 33 عاماً، عبر مبادرة خليجية نقلت الحُكم إلى نائبه الرئيس الحالي، عبدربه منصور هادي، وشكلت حكومة "وفاق" وطنية.
لكن صالح أطلق ثورة مضادة عقب عزله، وظل يعرقل سير العملية السياسية، قبل أن يتحالف مع الحوثيين الذين انقلبوا على حُكم هادي، وسيطروا على العاصمة صنعاء، في سبتمبر 2014، قبل أن ينقضوا تحالفهم مع صالح ويغتالوه، في 2017.
وفي حين تسود حالة من الإحباط لدى البعض من شباب الثورة، جراء الوضع الذي آلت إليه البلاد، وانقلاب الحوثيين على الحُكم، يرى الكثير منهم أن ما يحدث حالياً جزء بسيط من إرهاصات الثورة التي يرونها "مستمرة في خطواتها حتى تحقيق أهدافها".
عشر سنوات من عُمر الثورة الشبابية السلمية، ومرورها بعدة إرهاصات، منها المبادرة الخليجية، ومنح المخلوع صالح وحاشيته الحصانة، وانقلاب الحوثي المشؤوم على الدولة في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، وتدخل التحالف العربي الذي تقوده السعودية في مارس/ آذار 2015، إلا أن الشباب ما زال يؤمن بتحقيق أهداف ثورتهم، رغم كل التحديات والتجاذبات الاقليمية التي تمر بها اليمن، والمنطقة بشكل عام، فالشعب -بنظرهم- هو الحاكم، وهو من يمتلك القول الفصل، ومن يقرر مصيره.
فبراير نبراس الحُرية
وفي السياق، أكد الأمين العام لمجلس شباب الثورة، محمد المقبلي، أن ثورة 11 فبراير مستمرة، وهي في مرحلتها الراهنة في أوجّ قوتها لمقاومة الانقلاب الإمامي الهاشمي في الشمال، المتمثل بمليشيا الحوثي، ومقاومة الاستلاب السعودي الإماراتي للقرار الوطني، وهذه الرؤية هي التعبير الحقيقي عن الثورة والوطنية اليمنية في المرحلة الراهنة.
في حديثه ل"بلقيس"، يقول المقبلي إن "جوهر الثورة هي القضية اليمنية، والدولة اليمنية الحديثة، وما يهددها، وما يعيق تحقيق أهداف الثورة من خلال الدولة كتعبير مؤسسي لنهضة اليمن".
وبحسب المقبلي، فإن "تحقيق أهداف الثورة لا علاقة له بالأمل واليأس، إنما بظروف تاريخية، وسياسية، واقتصادية، واجتماعية".
وأردف "ستظل الثورة حاضرة حتى تحقيق الأهداف، كل ثورة تستمر حتى تأتي الدولة التي تحقق أهدافها، حينما يصل الثوار الذين يحملون رؤية الثورة لبناء الدولة، وهذا ما حدث في حركة التصحيح بقيادة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي تم البدء بتحقيق أهداف ثورة 26 سبتمبر المجيدة، بعد سنوات من قيامها"، حد قوله.
وبشأن السؤال الذي يثيره البعض عن مدى قبول الشباب اليوم بالأمر الواقع، وما يمكن أن ينتج عنه من تسويات سياسية بين الحكومة الشرعية والحوثيين، قد تهمّش دور الشباب؟ يؤكد المقبلي أن "شباب الثورة لن يقبلوا بغير دولة مدنية ديمقراطية، ونظام جمهوري، قائم على شكل 'يمن اتحادي' جديد، وفقا لمخرجات الحوار الوطني، الذي شاركوا في صياغته".
مؤامرة وخذلان
وفي الشأن ذاته، يتفق القيادي والناشط في الثورة، وليد العماري، مع ما ذهب إليه المقبلي، ويرى أن "ثورة فبراير خرجت من رحم الأمة اليمنية، وشباب فبراير المؤمنين بأهدافها، المتمسكين بقيمها هم من أبناء الشعب اليمني، وحالهم من حال الوطن".
في حديثه ل"بلقيس" أكد العماري أن "شباب الثورة متمسكون بمبادئهم في مواجهة الخذلان الداخلي، المتمثل في خنوع القوى السياسية، التي لطالما حسبناها قوى وطنية، كما أن شباب فبراير هم خط الدفاع في وجه المشاريع القادمة من خارج الحدود".
يضيف "كما كان لشباب فبراير شرف البداية، فإن علينا اليوم جميعا أن نتحمل مسؤولية مواجهة كل مشاريع الثورات المضادة، والتمسك بقيم ثورة فبراير مهما كانت التبعات".
وفي معرض رده على سؤال: كيف عملت أطراف الصراع على إقصاء شباب الثورة، وملاحقة رموزها، ووأد أحلامهم؟ وكيف أصبحوا على رصيف المنفى؟
يقول العماري إنه "منذ اليوم الأول للانقلاب الحوثي كان شباب فبراير هم الهدف لشركاء الانقلاب، امتلأت بهم السجون والمعتقلات والمقابر، كما أن شباب فبراير كانوا ولا يزالون المقاوم الأول، والمدافع الأكبر عن الجمهورية، والدولة اليمنية على ما يلاقونه من خذلان، واستهداف، وتشويه، وإقصاء".
"مع الأسف لم يقتصر الأمر على شركاء الانقلاب، وحلفاء الحرب، بل عملت قوى الثورة المضادة على تصدير وجوه محسوبة على فبراير عملت على الإساءة إلى قيم فبراير، وتماهت في بعض الأوقات مع قوى الثورة المضادة، حد التفريط بقيم الجمهورية، فضلا عن قيم فبراير"، يضيف العماري.
وتابع "كما أن لكل مجد ثمنا، علينا أن نحسن دفع الثمن الذي يليق بمجد ثورتنا، مهما كان غالياً، وألاّ نستسلم للمنافي، وإذا كنا اليوم نعاني بعض التيه، والشتات نتيجة الثقة المفرطة في القوى السياسية، وبعض شركاء النضال، فعلينا أن نلملم شتاتنا، ونعيد النظر في تحالفاتنا، وألاّ نسمح لليأس أن يتسلل إلى نفوسنا". وأضاف "يتجدد الأمل مع كل فجر يزيل ظلام الليل، وحين ينقطع الأمل تنقطع الحياة".



