تقارير
"ثورة 11 فبراير".. معنى أن يكسر الشعب حاجز الخوف

قناة بلقيس - خاص - كريم حسن
الذكرى الحادية عشرة للثورة الشبابية السلمية تأتي فيما لا يزال اليمنيون يدفعون من دمائهم ثمناً للحرية والكرامة.
شكّلت الثورة لحظة فارقة في حياة اليمنيين، حيث تحدّوا فيها كل الأجهزة القمعية التابعة لنظام المخلوع صالح، التي ظل بناؤها طيلة ثلاثة عقود من الزمن.
وكسر اليمنيون حاجز الخوف، وخرجوا سلمياً بثورة شعبية، لمواجهة بطش أجهزة النظام القمعية.
الناشط الحقوقي "عمرو الأزرقي" يقول لموقع "بلقيس": "يحسب لثورة 11 فبراير أنها كسرت حاجز الخوف والرعب، الذي كانت تبثّه أجهزة صالح الأمنية في نفوس اليمنيين، قبل سقوطها، ليحقق الشباب بنضالهم السلمي انتصاراً كبيراً، أمام الممارسات القمعية للنظام".
لم يسبق لليمنيين أن انتصروا على حالة الخوف بالنضالات السلمية، من الأساليب القمعية للحاكم، كما منحتهم ثورة فبراير من امتيازات جبّارة، بفضل شبابها الثائرين سلمياً في وجه آلة الموت والقتل، التي مارسها النظام الساقط بحقهم، مذ قرروا إسقاط فاشيّته، على سبيل تحقيق أحلامهم الثورية بكل اقتدار وشجاعة.
بعد أن كان النظام قد حوّل كل خيرات البلد وثرواته ألى ما يشبه الملكية الشخصية، علاوةً على استشراء الفساد في كافة مرافق أجهزة الدولة بصورة فاضحة، لم يكن قد عرفه اليمنيون من قبل.
"فؤاد يحيى"، البالغ من العمر 44 عاماً، يقول لموقع "بلقيس": "خرجنا في فبراير ضد نظام صالح، لأنه كان فاسدا ومتسلطا، فرّط بحقوق الشعب، وحوّل خيرات البلاد لأقاربه وأعوانه، كان نضالنا سلميا، لم نحمل أي قطعة سلاح".
ـ الحقد والانتقام
استطاع شباب الثورة تحقيق حلمهم، الذي ناضلوا من أجله بالطرق السلمية، في مختلف ساحات وميادين ثورة 11 فبرير، حتى أطاحوا بصالح ونظامه، الذي سعى فيما بعد بدافع الحقد والانتقام من فبراير ورموزها، محاولة منه تشويهها، والعمل على حرف مسارها.
سخّر صالح كل جهوده التخريبية، لسرقة أمنيات ثوار فبراير الطموحين، بغدٍ أفضل للبلاد وأبنائها.
"مجيب عبد الله"، أحد ثوار فبراير، يقول لموقع "بلقيس": "11 فبراير ثورة عظيمة، لكن الحقد والانتقام تربصا بها، من قِبل المخلوع وأزلام نظامه ممن كانوا مع توريث الجمهورية، وأعادوا لليمنيين الإمامة التي صارت مشروعهم، صبّوا كل حقدهم على فبراير، دمّروا البلد والشعب، وسلموا الدولة للحوثي".
ويعتبر كثير من المراقبين المحليين أن ثورة "11" فبراير كانت الأنقى شعبياً ومدنياً، من المليشيات التي جلبها الانتقام البغيض.
وبرغم نُبل المطالب التصحيحية والوطنية المشروعة للشباب السلميين، واجهت الأجهزة الأمنية لصالح سلمية شباب الثورة بالقنّاصين والبلاطجة، الذين كانوا يتباهون بقتل الشباب وضربهم والتنكيل بهم، إذ تحوّلوا لاحقاً إلى مشرفين أمنيين
داخل حركة الحوثي الانقلابية، وهم معروفون بالاسم، عملوا على قمع الشباب وقتلهم في عام 2011م، ثم التحقوا للعمل مع المليشيا فيما بعد، وفقاً لناشط سياسي أربعيني من حديثه لموقع بلقيس، فضّل عدم الكشف عن هُويته لأسباب أمنية.
ـ مواجهة الطغيان
واجه شباب فبراير طغيان المخلوع صالح ونظامه بالوسائل السلمية، التي شهد لها العالم، وتصدّوا ببسالة لكل أشكال الموت، وانتصروا لمشروعهم الثوري الخالد، المتمثل باقتلاع النظام الذي ساعد على إعادة إنتاج مشروع الإمامة، عبر مليشيا الحوثي الانقلابية.
إذ يستكمل اليمنيون تحقيق مشروعهم الثوري بالكفاح المسلح، والعمل على استعادة حريتهم وكرامتهم في مختلف المناطق.
"عبد الباسط عثمان"، أحد شباب الساحات، يقول لموقع "بلقيس": "لن يسرقوا منا حُلم ثورة فبراير، مهما حاولت المليشيا وبقايا نظام المخلوع تزييف الوقائع والأحداث، سنعمل على استعادة مجد ثورتنا الشبابية بكل الوسائل المشروعة، يوما ما سنركلهم جميعاً".
ويصيب العمى أعين كثير من الناشطين المحسوبين على النظام السابق، حين يذهبون إلى تحميل ثورة الشباب الشعبية السلمية كل ما لحق بالوطن ومواطنيه من خراب وقتل وتشريد، بينما حقيقة الأمر في صنيعة هذه الظروف العصيبة، يُعتبر نظام المخلوع هو من أنتجها وساهم في تسويقها بصورة جذرية.
ويتحمّل نظام صالح المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع في البلاد، طبقاً لأحد شباب فبراير، الذي قال لموقع "بلقيس": "السبب الرئيسي لما نحن عليه الان، من حرب ونزاعات وفوضى، لم يكن ثورة فبراير العظيمة، بل لأن اليمنيين لم يكونوا يمتلكون مؤسسة عسكرية وطنية، خلافاً لبقية دول الربيع العربي كمصر وتونس، لقد لغم نظام صالح المؤسسة العسكرية والأمنية بالإماميين"، وحدث ما حدث، ما أدى إلى كل تلك التداعيات الخطيرة.



