تقارير

جباري لقناة بلقيس: إذا خرجت السعودية والإمارات من اليمن سينتهي مشروع إيران

جباري لقناة بلقيس: إذا خرجت السعودية والإمارات من اليمن سينتهي مشروع إيران
المصدر : قناة بلقيس - خاص

أجرت قناة بلقيس حوارا شفافا وجريئا مع النائب عبدالعزيز جباري؛ كشف فيه كثيرا من الحقائق التي تدور على الساحة اليمنية. 

عبدالعزيز جباري أكد أنه يتواجد حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن دور اليمن غائب، ويشعر بأن عليه واجبا يجب أن يقوم به، سواء بشكل شخصي أو مع عدد من زملائه؛ لأنه يعتبر أن من واجبه أن يؤدي هذا الأمر في هذه المرحلة الدقيقة.

وفي المقابلة أيضا، أوضح أنه لو لم تكن هناك ضغوط سعودية إماراتية ودولية لما ذهبوا إلى اتفاق السويد.

وقال لا حل إلا بخروج السعودية والإمارات من اليمن؛ مؤكدا أن أبناء اليمن قادرون على تحرير واسترجاع أرضهم ودحر المليشيات كلها.

وفند المخاوف من أنه "إذا خرجت السعودية والإمارات ستدخل البلاد في دوامة عنف بسبب المليشيات التي أنشأتها ومولتها"، قائلا: "بقاء هذه المليشيات ببقاء المموّل، ببقاء الداعم، لو خرجت السعودية والإمارات ستذوب هذه المليشيات، والشعب اليمني والجيش اليمني سيسيطر على كل المناطق".

ووجه رسالة إلى أبناء محافظة ذمار قائلا: "الإيرانيون أعداء للشعب اليمني من قبل الإسلام، ليس من اليوم، ونحن أعداء، احتلوا بلادنا عدة جولات، والآن يريدون أن يمرروا مشروعهم في اليمن، بمن؟ بعبدالملك الحوثي وبزنابيل مثل البخيتي وغيره..  ودعا أبناء محافظة ذمار وكل أبناء المحافظات الأخرى إلى أن يحافظوا على أولادهم، وإذا حصل لأولادهم أي مكروه، فغريمهم البخيتي، فعليهم أن يقتصوا منه، لأنه هو من أوداهم إلى هذه التهلكة".

وفي الأخير، قال النائب عبدالعزيز جباري إن الشرعية تدمر نفسها بنفسها، بتصرفاتها، ولا تحتاج لمن يدمرها؛ مبديا تفاؤلا بأن المستقبل لليمن، للمؤسسات، للجمهورية، لليمن الكبير.

حاوره - أحمد الزرقة - المدير العام لقناة بلقيس 

- أعزائي المشاهدين، أهلا بكم في حلقة "لقاء خاص" أستضيف في هذه الحلقة السياسي والبرلماني الأستاذ عبدالعزيز جباري، هو نائب في مجلس النواب، ومستشار لرئيس الجمهورية، أهلا وسهلا بكم أستاذ عبدالعزيز.

جباري: الله يسلمك

- أستاذ عبدالعزيز، لو بدأنا من البداية، أنتم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، لكم فترة طويلة، ما هي نتائج زياراتكم أو لقاءاتكم، التي قمت بها خلال الفترة الماضية؟

جباري: شكرا جزيلا أخ أحمد، أولا في هذه الأيام اسمح لي أن نبعث برقية إلى أبناء مأرب، ومشايخ مأرب، وشباب مأرب، ومقاومة مأرب، والجيش الوطني، وكل أبناء الشعب اليمني الموجودين في مأرب، برقية تحية وإجلال؛ لدورهم البطولي في صد الهجمات الحوثية المتتالية، على مدينة مأرب، وعلى محافظة مأرب وأيضا محافظة الجوف شكرا لأبناء هاتين المحافظتين، وكل أبناء اليمن، والذي أتوا مؤخرا من شبوة ومن أبين ومن حضرموت، للدفاع عن مأرب وللدفاع عن اليمن الكبير وعن الجمهورية، وعن قيم العدالة وقيم الحرية، التي ننشدها جميعاً. سؤالك أخي العزيز بخصوص وجودي في الولايات المتحدة الأمريكية، نحن هنا نعرف حجم وقوة وتأثير الولايات المتحدة الأمريكية، هي القوة الأوحد في العالم، ولها دور كبير ومؤثر في العالم ومنطقتنا على وجه التحديد. ونعرف أن هناك يعني الحزب الديمقراطي والرئيس بايدن أعلن منذ وقت مبكر من بداية الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية بأنه سيسعى إلى وقف الحرب في اليمن. ونحن أيضا مع وقف الحرب وإنهاء الصراع، ليس مع وقف الحرب وتعود الحرب مرة أخرى، لكن نريد أن ننهي الصراع من جذوره حتى يكون هناك سلام عادل في بلادنا. كنا هنا في الشهور الماضية عندما كانت الانتخابات على أشدها، والآن وصل الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، والحزب الديمقراطي الآن يملك الأغلبية داخل الكنجرس، سواء في مجلس الشيوخ أم في مجلس النواب، وبالتالي هم الآن أعلنوا، الرئيس بايدن أعلن بشكل واضع بأنه مع وقف الحرب، وشكّل أو كلف مبعوثا من قبله، وهذه أول مرة تحدث، وأرسل عدة رسائل منها: رسائل للإيرانيين، ورسائل للحوثيين، ورسائل أيضا لدول التحالف السعودي الإماراتي من أجل الرغبة في إنهاء الحرب في اليمن. نحن هنا لمتابعة مثل هذه القضايا؛ لإعطاء من يهتم بالشأن اليمني وللمسؤول الأمريكي وجهة نظرنا. لأنه للأسف الشديد ـ أخي أحمدـ اليمن غائبة. الآن ما يجري هو نقاش وحوار ما بين السعودية والإمارات وأمريكا، ودور اليمن دور غائب، ونحن نشعر بأن علينا واجبا أن نقوم بهذا الدور سواء بشكل شخصي أو مع عدد من زملائي؛ لأنه نعتبر أنه من واجبنا أن نؤدي واجبنا في هذه المرحلة الدقيقة بالذات.

- أستاذ عبدالعزيز، من خلال هذه الفترة أو الأسابيع القليلة الماضية تغير موقف الإدارة الأمريكية بشكل كبير، تم إدراج الحوثي كجماعة إرهابية، وخلال اليومين الماضيين تم رفع هذا الحظر، رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب، كيف سيؤثر هذا على موضوع السلام، خاصة أن الحوثيين أو الإدارة الديمقراطية لديها مقاربات أخرى، هل سيؤثر رفع الحوثيين على مساعي السلام أم أنه خطوة في الاتجاه السليم؟

جباري: إدارة ترامب لم تكن صادقة بكل وضوح في تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية، وإلا ما ذا يعني أن تظل حتى آخر يوم في ولاياتها يوم 19 يناير، لم يبق إلا يوم واحد لتنصيب الرئيس بايدن وأعلنت الحوثي كجماعة إرهابية، لو كانوا صادقين، لو كانت إدارة ترامب صادقة في هذا الموضوع كان يمكن أن تصنف جماعة الحوثي من وقت مبكر، بحيث أنها تتخذ إجراءات، لكن يبدو أنها مماحكات ما بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي. الحزب الديمقراطي اعتبرها أن ترامب وجماعته يريدون أن يضعوا له مطبات في طريقه نحو حل المسائل العالمية، منها مشكلة اليمن. جماعة الحوثي مارست كل أنواع الإجرام، وكل أنواع الإرهاب، لم يبق شيء إلا ومارسته، وعندما تقارن جماعة الحوثي بجماعات العنف في العالم (القاعدة، وداعش، حتى جماعات غير إسلامية) تجد أنها قد ربما فاقت في إجرامها، وفي تدمير خصومها، وفي إذلال المخالفين لها في الرأي، أكثر بكثير. لكن لكل دولة حساباتها. أنا في تقديري ـ أخي أحمدـ.

- أستاذ عبدالعزيز، هل يعتبر هذا القرار بمثابة صك براءة للحوثيين، وبالتالي هذا ما جعلهم خلال الفترة الماضية أو الأسابيع الماضية يكثفوا هجماتهم وضرباتهم ضد مأرب وغيرها من المناطق اليمنية؟

جباري: لا، لا، هذا الكلام غير صحيح، للأسف الشديد إيران تقرأ الرسائل ـ رغم أنهم يصنفونهم على أنهم دهاة السياسيين الإيرانيين ـ لكن في بعض الأوقات يقرأوا الرسائل بطريقة خاطئة، وجماعة الحوثي هم تلاميذ للملالي في إيران. أيضا قرأوها قراءة خاطئة. قرار الإدارة الحالية برفع التصنيف هو عبارة عن إفساح المجال ـ من وجهة نظرهم ـ للسلام، لكن الحوثيين قرأوها قراءة خاطئة مثل الإيرانيين، وبدأوا يكثفون هجماتهم ويروجون على أن هذا اعتراف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بجماعة الحوثي. وهذا الكلام غير صحيح البتة. العالم ـ لاحظ أنت ـ بيان المجلس الأوروبي، موقف الحكومة الروسية عبر وزارة الخارجية، أو بيان وزارة الخارجية، الموقف الثابت للصين، موقف الولايات المتحدة الأمريكية، كلها مع عودة مؤسسات الدولة، وتنفيذ القرار 2216، وكل القرارات، ولا يمكن للعالم أن يعترف بمليشيات، لكنهم يحاولون حل المشكلة. جماعة الحوثي تريد أن تحقق إنجازا، بحيث أنها تستطيع أن تفاوض من موقف المنتصر، مثل كل مرّة، تثبت جماعة الحوثي أنهم ليس لديهم الرغبة في الشراكة، ولا يريدون سلاما، يريدون إقصاء الآخرين، لو كانوا راغبين في السلام كنا حققنا السلام منذ سنوات. ونحن عرضنا عليهم كل ما يجب علينا أن نقدمه لتحقيق السلام. لكنهم ـ للأسف الشديد ـ .. هذه الجماعة لا تؤمن إلا بالعنف، ولا تؤمن إلا باستخدام السلاح...

- أنتم قلتم أكثر من مرة، إنه لا يمكن أن تتحول المليشيا إلى دولة، لكن ما يحدث اليوم هناك، يقول الكثير إن الدوائر الغربية ترى أن الحوثي أصبح جزءا مهما ومسيطرا وأساسا, وبالتالي إذا كان هناك من تفاوض ستكون المليشيا كقوة معترف بها، وبالتالي ستكون مؤثرة في المرحلة المقبلة بشكل كبير جدا؟

جباري: نحن عندما تفاوضنا في جنيف، وفي "بيل"، وفي الكويت كنا، العالم كله مع الشراكة في السلطة في اليمن. من جهة السلطة الشرعية لا ترفض هذا الشيء، بل بالشراكة. أما مسألة كأمر واقع وك، ك.. أنا لا أعتقد. لا حظ ـ أخي الكريم ـ جماعة "داعش" احتلت العراق، جزءا كبيرا من العراق، وجزءا كبيرا من سوريا، هل العالم اقتنع، واعترف عندما فرضوا هذا الأمر الواقع. العالم لن يعترف، بالعكس العالم حاربهم، واعتبرهم "جماعة إرهابية". أيضا "القاعدة" عندما سيطرت على أبين، وسيطرت على حضرموت، هل تعني السيطرة على هذه المدن اعتراف العالم واعتراف اليمن بالأمر الواقع. لا يمكن أن العالم يعترف ولا الشعب اليمني أن يقبل بأن جماعة الحوثي تمرر مشروعها. الشعب اليمني ضد مشروع الحوثيين، ليس ضد الحوثي كأشخاص وكيمنيين. نحن ضد ولاية الفقيه؛ هذا المشروع الذي لا يمت لليمنيين بصلة، والذي هو عبارة عن امتداد للمشروع الإيراني. أما بالنسبة لنا كيمنيين، نحن منذ بداية الأحداث، وعندما ذهبنا إلى عبدالملك الحوثي، وفي كل جولات المفاوضات، أعلنا بأننا مستعدون للشراكة، الحوثي هو الذي يرفض الشراكة، الحوثي هو الذي يريد أن يمرر مشروعه بقوة السلاح، وهذا الكلام أدى إلى استمرار الصراع لسنوات...

- كيف يمكن إقناع الحوثي ـ أستاذ عبدالعزيز ـ بوضع السلاح والشراكة مع بقية الأطراف، بينما هو لا يرى أنه يتعرض لأي ضغط على المستوى الدولي والإقليمي، بالعكس هناك تدليل كبير جدا لمليشيا الحوثي، كان هناك المبعوث الأممي قبل أيام قليلة في طهران، ووضعوا رؤية؛ يشترطون للعالم أن يعترف بحكومة الحوثيين، كحكومة شرعية، من أجل أن يتم خفض التصعيد من قبل إيران، أو بالتالي العودة إلى المسار السياسي؟ 

جباري: من الذي يشترط هذا، يعني أن الإيرانيين هم المتحكم في القرار الحوثي، وهم المسيطرون. مثل ما تحدثنا مرارا وتكرارا القرار بيد ملالي إيران، وهذا للأسف الشديد: الحوثي قدم بلادنا على طبق من ذهب لأطماع إيران، وسياسة إيران، ونحن والشعب اليمني ندفع الثمن. لكن الحوثيين ـ أنت ترى ـ عندما تم الضغط على الإيرانيين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يكون ملف إيران، سلوك إيران في منطقة الشرق الأوسط، وفي اليمن على وجه التحديد، لا بُد أن يتغير، من أجل التفاوض على الملف النووي. ونحن ندرك هنا في الولايات المتحدة الأمريكية أن هناك رغبة بربط النقاش، وعودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الملف النووي، إلى الاتفاق النووي، مع ربطه بسلوك إيران في المنطقة، مع أنه إذا لم يكن هناك ضابط لسلوك إيران، فإيران تعبث في كثير من الملفات، وإيران سببت مشاكل في منطقتنا، وتريد أن يستمر هذا الصراع، وإذا تم الضغط سياسيا على إيران. أنا أقول لك ـ بكل صراحة أخي الكريم ـ لم يتنصر الشعب اليمني على جماعة الحوثي ـ للأسف ـ والأخوة (السعودية والإمارات) في اليمن. إذا خرجت السعودية والإمارات من اليمن، أنا أبشرك بأن الشعب اليمني قادر على إسقاط مشروع الحوثي. مشروع الحوثي غير قابل للحياة.. كثير من أبناء الشعب اليمني يعرفون أن هذا المشروع لا بد أن ينتهي. لكن السعودية والإمارات هما اللتان تكبلا الجيش الوطني والمقاومة وتمنعهما من امتلاك السلاح النوعي من أجل الدفاع عن بلادهم، لحساباتهما. وبالتالي هذا يترك فرصة لجماعة الحوثي.. وإلا أخي أحمد، الشعب اليمني يتابعنا والشعب اليمني يعرف ذلك... 

- أستاذ عبدالعزيز، في هذه النقطة، اسمح لي: كان هناك الرؤية الأمريكية الجديدة أو قرار الاتحاد الأوروبي يدعو إلى انسحاب كافة الأطراف الخارجية من اليمن، هل تعتقد أن المجتمع الدولي يستطيع الضغط على السعودية والإمارات وأيضا إيران للانسحاب من اليمن، ما الأدوات التي يمكن أن تنجح في هذا المسعى؟ 

جباري: لا بُد أن ينسحبوا، وإذا انسحبوا، أنا اعتقد أن السعودية والإمارات ستخرج من اليمن خاسرة، وستخرج ـ كما يقال ـ "بخفي حنين"؛ لأنهما ارتكبتا أخطاء، وغيرتا سياساتهما، وبدلا من أن تدعما الشرعية وتدعما اليمنيين... لكن ـ للأسف الشديد ـ لهم سياسات أضرت بالشرعية، وأضرت بالقضية الكبيرة، وقدمت فرصة للحوثي. لكن ـ بكل تأكيد ـ ستخرج الإمارات مدحورة في أسوأ صورة، وأنا متأكد من الكلام ذلك. سيخرجون بهذا الشكل أو بالشكل الثاني؛ إما بضغط المجتمع الدولي أو بقوة رفض الشعب اليمني ومقاومته لهذه الدولة، التي عاثت في بلادنا ودمّرت بلادنا، وأيضا أعلنت موقفا معروفا. الآن الإمارات تتحدث وبكل فخر عن رغبتها في تقسيم اليمن، وتدمير اليمن، وتشظي اليمن، بل وتشتم اليمنيين جميعا، وتحاول أن تقلل من شأننا، وتمارس أعمالا، وتقوم بدعم جماعات مسلحة من أجل الإخلال، ومن أجل الإضرار بالشعب اليمني، وبالدولة اليمنية. أيضا السعودية لم تكن سياستها سياسة حكيمة - للأسف الشديد... دعني أتم هذه الجملة: السعودية... 

- هناك مشكلة كبيرة تتعلق بالحكومة الشرعية ـ بالرئيس هادي، بنائبه، بالبرلمان، بالمؤسسة المختطفة من قبل السعودية.. ما الذي يجعل الرئيس هادي نائبه، وكذلك الحكومة، مصرّين في التبعية المطلقة للسعودية والإمارات، وتفويضهما في كل شيء؟ 

جباري: بالتأكيد، من ذكرت يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية. لكن إذا خرجت السعودية والإمارات من اليمن، الشعب اليمني قادر أن يتحمل مسؤوليته. الشعب اليمني فيه من القادة من سيقدّم لهذا الشعب اليمني، ومن سيفدي الشعب اليمني بروحه. الموجودون الآن في السلطة، سواء على كل المستويات، - للأسف الشديد - فيه الكثير الشعب اليمني له وجهة نظر. وأنا هنا لا أريد أن أعمّق الجراح ولا أن أنتقد، لكن التقصير واضح، والضعف واضح، والتبعية واضحة. أي شخص وأي مسؤول يتبع مصالح دولة أخرى لا يمكن أن يمثل بلده التمثيل الصحيح. أنا أقول: خروج السعودية والإمارات سيفتح آفاقا للشعب اليمني من أجل الدفاع عن بلده وعن جمهورّيته، وعن نظامه الجمهوري، وعن نظامه الديمقراطي، لأن هاتين الدولتين أعاقتا الشعب اليمني عن الدفاع عن اليمن بشكل واضح. كيف الوصول إلى هذه النتيجة؟ أنا أعتقد اليوم أن العالم كله مع خروج السعودية والإمارات من اليمن.. أما المشروع الإيراني، فهذا المشروع هو مشروع مدمّر، ونحن نعرف أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل هذا المشروع، لأن هذا المشروع هدفه السيطرة على اليمن، وهدفه أيضا أذيّة دول الجوار، والوصول إلى مناطق نحن نعرفها جميعا. المشهد واضح ـ أخي الكريم ـ الآن العالم كله مع عودة السلام إلى اليمن، وإنهاء الصراع. ونحن ـ في تقديري ـ يجب أن نستغل هذا الوضع، ويجب أن ندفع باتجاه خروج هذه الدول من بلادنا، لأن بقاءها يضرّنا جميعا. 

- هناك من يرى أن خروج السعودية والإمارات في هذه الظروف ـ بعد أن تم إنشاء جماعات مسلحة ومليشيات (في الساحل الغربي وفي عدن وفي عدد من المحافظات الجنوبية) من شأنه أن يعزز من الانقسام، وقد يؤدي إلى أن تذهب البلاد ضحية باتجاه المشاريع الصغيرة، والمليشيات المتناحرة فيما بينها؟ 

جباري: غير صحيح، بقاء هذه المليشيات ببقاء المموّل، ببقاء الداعم، لو خرجت السعودية والإمارات ستذوب هذه المليشيات، والشعب اليمني والجيش اليمني سيسيطر على كل المناطق. الشعب اليمني كله مع الدولة، الشعب اليمني كله مع إنهاء الصراع في اليمن. وهذه الجماعات، التي ترتهن للأجنبي، سرعان ما تنتهي عندما يذهب هذا الأجنبي، لأنها ليست لها أرضية وطنية. فالحديث حول خروج السعودية والإمارات بأنه سيسبب مشاكل غير صحيح، بل بقاء السعودية والإمارات هو أساس المشاكل. ويجب عليهم أن يغادروا اليمن. أعتقد أنهم عندما يغادروا اليمن بماء الوجه سيكون أفضل. 

 - أستاذ عبدالعزيز، تعتقد أن الخروج سهل، خاصة وأنه لم يحدث ضغط إلى الآن، ضغط يمني داخلي يطالب، من قبل الأحزاب السياسية، من قبل البرلمان، من قبل القوى الحيّة. الأصوات المطالبة برحيل السعودية والإمارات مازالت في الحد الأدنى، ربما هناك أصوات معدودة، لكن هذا ما يمنحهم الشرعية (الرئيس هادي، البرلمان، الحكومة)، هذه المؤسسات تمنح شرعية لبقاء السعودية والإمارات دخل اليمن؟

جباري: ماذا تعمل السعودية والإمارات في اليمن، تعال نحسبها، هل تعمل لصالح الشعب اليمني؟ السعودية والإمارات الآن تسيطران على الجزر والموانئ، السعودية الإمارات تمنعنا من بيع النفط. الإمارات والسعودية تمنعان الجيش الوطني من أداء دوره، الإمارات والسعودية تمنعان البرلمان من الانعقاد، الإمارات والسعودية فرضتا علينا اتفاق ما يسمى "اتفاق الرياض"، ولم تنفذا منه ولا حرف واحد. الإمارات والسعودية تعملان على عرقلة عودة الرئيس. الإمارات والسعودية لا همّ لهم إلا أن تكون الشرعية والجيش ضعيفا، والشعب اليمني ضعيفا، لو كانت هناك مصلحة من الإمارات والسعودية كان أداؤهم مختلفا عن الأداء الذي قدموه في بلادنا. وبالتالي كل صاحب ذو بصيرة، وكل واحد يعرف مصلحة اليمن، يدرك أن بقاء هاتين الدولتين يسبب لنا مشكلة. بقاؤهم ليس في المصلحة العامة، بل خروجهم أصبح ضروريا، من الضرورة خروج هاتين الدولتين، الذي للأسف استنجدنا بهم. 

- أنتم في مجلس النواب، تم تشكيل الحكومة، ولم يتم التصديق عليها، أعلنت الحكومة برنامجا سياسيا، وبرنامجا اقتصاديا، ولم يتم المصادقة على هذين البرنامجين؟ البرلمان، لم توجهوا دعوة للانعقاد في عدن أو في أي منطقة، منذ أن عقدتم قبل عامين في "سيئون"، بالتالي هناك من يحمّلكم في البرلمان هذا الإخفاق، وأيضا أنتم تشرعنون للوجود الأجنبي، بصمتكم وبعدم قيامكم بواجبكم الدستوري؟ 

جباري: ولذا أقول لك، إنه لن تستقيم الأمور والأشقاء موجودون في بلادنا. الأشقاء فرضوا حكومة بإرادة غير يمنية. معروف الآن أن الحكومة التي تم تشكيلها تم بإرادة سعودية إماراتية. نسبة كبيرة من الوزراء تم تعيينهم بالاسم، والجزء الآخر تم الموافقة عليهم، تم طرح أسماء عديدة، حتى من قبل الرئيس، عندما قالوا الحقائب السيادية الرئيس هو يعينها، عندما تم طرح بعض الأسماء رفضوها، وهذا الأمر واضح للناس كلهم وليس خافيا على أحد. وبالتالي أصبح تعيين هذه الحكومة ليس بإرادة يمنية، بغض النظر عن الأشخاص الموجودين، الأشخاص الموجودون كيف ما كانوا؛ لأنهم أتوا بإرادة غير يمنية، بل بإرادة سعودية إماراتية. أيضا هم أصلا (السعودية والإمارات) ما عندهم مشكلة في الدستور؛ لأنه ليس عندهم دستور، ولا يحترمون الدستور. الدستور اليمني يقول: لا تصبح الحكومة شرعية إلا بعد موافقة مجلس النواب. الآن الحكومة غير شرعية، قراراتها غير دستورية، لكنهم لا يعترفون بالدستور أساسا، ولا يعترفون بمجلس النواب، وبالتالي أنا أقول لك ـ أخي الكريم ـ لن تستقيم الأمور، ولا الحياة السياسية في اليمن، والقرار السياسي مسيطر عليه من قبل هاتين الدولتين. إذا أردنا لليمن أن يتعافى، وإذا أردنا أن ندحر مشروع الحوثي ـ أنا أقول لك وأنا مسؤول عن كلامي ـ لن يندحر مشروع الحوثي والسعودية والإمارات في اليمن. إذا خرجت السعودية والإمارات من اليمن تأكد أن المشروع الإماراتي الحوثي الملالي الإيراني سينتهي، لأن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبله. الآن الحوثي يجيّش الناس بدعوة أيش؟ بدعوة "العدوان والاعتداء على اليمن من قبل الدول الأجنبية"، وهذه الدول لم تنفعنا كشرعية ولم تقدّم. بل بالعكس إذا خرج هذا السبب فأنا أأكد لك بأن الشعب اليمني - قطعا- يستطيع أن يتحالف حتى مع جهات ستكون أفضل بكثير من هذا التحالف سيِّئ الذكر. 

 أستاذ عبدالعزيز، هل تعتقد أن هناك دولا قد ترغب في الدخول إلى اليمن أو التورّط، هل تعتقد أن هذه دعوة تستطيعون توجيهها إلى الدول للدخول في اليمن؟

جباري: لسيت قضية دخول في اليمن، لكن يستطيع الجيش اليمني أن يتعامل مع دول العالم؛ بمساعدته؛ بدعم جيشه؛ بدعمه بالسلاح؛ بدعمه بالدفاع عن نفسه، يستطيع. الآن الجيش مقيّد، الجيش لا يستطيع أن يستورد طلقة رصاص واحدة، إلا بإذن السعودية والإمارات. والسعودية والإمارات تأتي بعدد قليل من الذخائر، ذخائر بدائية. فالجيش ليس لديه سلاح نوعي، الحوثيون لديهم أسلحة نوعية من سلاح الجيش اليمني؛ من عهد علي عبدالله صالح، الآن يستخدموه، بينما الجيش اليمني (الجيش الوطني) لا يستطيع أن يشتري لا سلاح ولا يحصل عليه، إلا ما يتصدق به علينا السعوديون والإماراتيون، بأسلحة بدائية قديمة... كلاشينكوف... 

- هناك قرارات أممية تمنع تسليح كافة الأطراف، يبدو أن هذا القرار لا يسري إلا على الجيش اليمني. حتى الجيش اليمني الآن أو الجيش الوطني يتم التعامل معه وكأنه مليشيا، أو حتى يتم التعامل معه بالكثير من الشكوك والريبة، والاتهامات والتخوين، و، و، و .. وما إلى ذلك، كيف يمكن للحكومة أو للجيش أن يتقدم أو أن يحارب، أو أن يحصل على ذخيرة، في ظل غياب رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة لا يعترف به، نائب رئيس الجمهورية غير معني بهذا الشيء، وزير الدفاع غير موجود في ساحة المعركة، رئيس هيئة الأركان غير موجود، يبدو أن هناك من يقول ما يحصل للجيش الوطني هو عبارة عن مذبحة وتصفية لقوى سياسية موجودة على الساحة اليمنية؟ 

- الحقيقة، قرارات مجلس الأمن واضحة في هذا الشأن ـ أخي الكريم ـ حول الأسلحة، ودعم الطرفين - كما ذكرت. قرارات مجلس الأمن تؤكد على اليمن وأمنه واستقراره ووحدته. تسمع ماذا يقول الإماراتيون، وماذا يقول بعض السعوديين، هل هم ملتزمون بقرارات مجلس الأمن الذين هم دخلوا اليمن على أساسها، غير صحيح. أما مسألة، بالسنبة للجيش، الآن لا يستطيع أن يدافع عن نفسه. كيف يدافع عن نفسه؟ كيف يدافع عن مؤسساته؟ كيف يعمل يعني؟ حجب الأسلحة عن الجيش اليمني ليس لأجل حسابات لقرارات مجلس الأمن، بل لأجل حساباتهم هم فقط لا غير. هم لا يريدون جيشا يمنيا، حتى جيش يمني ضعيف لا يريدون. وبالتالي الحسابات هذه أوصلتنا إلى هذه النتائج. بالتأكيد، النتائج هذه ستكون كارثية علينا وعليهم، لكن حساباتهم بهذا الشكل، قول أخي الكريم مجلس النواب، مجلس النواب -للأسف الشديد- يعني قياداته أنت تعرف. أنا لا أريد أن أتحدث عن زملائي، لكن هذا هو الوضع القائم، مجلس النواب في بدايته، أنا نزلت إلى شبوة وإلى حضرموت ونزلت إلى مأرب، وحاولت مع بعض زملائي؛ منهم الشيخ عبدربه القاضي ومنهم عدد من الزملاء الأخ حسن السوادي، حوالي عشرة أعضاء مجلس النواب، اجتمعنا مع الأخ سلطان العرادة من أجل توفير المكان المناسب لانعقاد مجلس النواب، وتفضل مشكورا، وهو مستعد أن ينعقد مجلس النواب في مأرب. انتقلت إلى شبوة، الأخ صالح بن عديو أبدى استعداده لعمل مجلس النواب في شبوة. أيضا الأخوة في حضرموت. الأخوة في المهرة، عندما زرنا المهرة أبدوا استعدادا. الخلل موجود في القيادات اليمنية صحيح، منتظرين من السعودية والإمارات حتى تأذن لهم بالعودة إلى اليمن، من أجل عقد جلسات مجلس النواب. لا يمكن أن يأذنوا لهم، المسؤولية الأولى نتحملها نحن، يتحملها رئيس المجلس، يتحملها الأخ سلطان البركاني، الذي -للأسف- لم يؤدّ دوره كما يجب. كان الناس مؤملين، أنه مادام مجلس النواب والمؤتمر حاضر كنا نعتقد هكذا، لكن -للأسف الشديد- هذا الذي حاصل. الأخوة في رئاسة المجلس منتظرون حتى يأذنوا لهم وينتظرون الضوء الأخضر، وينتظرون التسهيلات، لن يصل أبدا؛ لأنهم لا يريدون اجتماع مجلس النواب. حتى نحن لم نحاول، هيئة رئاسة مجلس النواب لم تحاول الاجتماع، لم تعلن عن الاجتماع، وبالتالي نحن أيضا: هيئة الرئاسة تتحمل المسؤولية، وأنا جزء من هيئة الرئاسة.. 

- هناك من يقول إن سلطان البركاني أو الشيخ سلطان البركاني (رئيس البرلمان) جزء من تكتل داخل المؤتمر الشعبي العام، أو حتى داخل الشرعية أصبح يوالي بشكل مطلق الإمارات، وبالتالي ما قالوا له من أبو ظبي ينفذه، وبالتالي هل هناك خطوة لنزع هذه مثلا، يعني دستوريا: هل بالإمكان تغيير رئاسة مجلس النواب؟

جباري: للأسف الشديد، هذا الذي حصل. لو تلاحظ، أنه يحصل حاجة في السعودية والإمارات ونحن ضد أي استهداف للسعودية، لكن تجدهم يصدرون بيانا عن الاعتداء على السعودية، والاعتداء على بعض المطارات، بينما الجيش اليمني يذبح ولا أحد يتحدث. الاعتداء من قبل الإمارات بقتل ثلاثمائة جندي يمني؛ حاولنا بكل الوسائل، لكن -للأسف الشديد- هيئة رئاسة مجلس النواب هذه لا تليق لا في المرحلة الحالية ولا حتى في المرحلة القادمة. وبالتالي أنا لديّ اقتراح، وتحدثت مع بعض الزملاء: أنه في أي عقد جلسات في المستقبل، من أجل أن يؤدي مجلس النواب دوره؛ أولا يتم انتجاب "هيئة رئاسة" بديلة عنا، بمن فيهم أنا؛ لأنه أثبتت الأيام أننا غير مؤهلين لقيادة مجلس النواب في هذه المرحلة، ولا حتى في مرحلة والأمور مستقرة؛ لأنه كيف تستطيع أن تعرف القائد عندما يتكلّف بمسؤولية، وتجد أن هذه المسؤولية عندما تكلّف بها لم يقم بدوره. ليس دور مجلس النواب أن يصدر بيانات وتضامن مع السعودية والإمارات، نحن بحاجة لمجلس النواب أن يدافع عن حق الشعب اليمني، عن حقه، وعن الدفاع عن الدستور، وعن اليمن، وعن وحدة اليمن، وعن أمنه، وعن استقراره، وليس الدفاع عن الغير، ما يقوم به رئاسة مجلس النواب الآن -للأسف وأنا واحد منهم- غير صحيح. 

 - في اعتقادي، أنه سيصدر بيانا يدين فيه ما قلته في هذه الحلقة، لكن ننتقل إلى موضوع الحكومة، الحكومة الآن مفقودة الصلاحيات، حكومة حبيسة "المعاشيق"، كيف يمكن لهذه الحكومة تنفيذ أي برنامج، أو حتى إجراء أي إصلاحيات وهي حتى غير قادرة على الحركة، أيضا خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، وحمايته، وبالتالي هو يتحكّم في حركتها، وفيما تقوله، وما لا تقوله؟ 

- يا أخي الكريم، لا يخفى عليك، وعلى المشاهد الكريم، أنهم عندما بدأوا بالترويج لما سمي ب"اتفاق الرياض"، وجمعوا الناس، وطلبوا من الآخرين التأييد، وطلبوا من بعض الجهات أنها ترسل برقيات التأييد، لما يسمى "اتفاق الرياض"، ونحن نعرف هذه المشاريع، أكثر مشاريعهم مشاريع فاشلة، وتحدثنا بشكل واضح مع الأخوة في السعودية، وقلنا لهم إن هذا الاتفاق فيه انتقاص من صلاحية رئيس الجمهورية، وفيه نزع للقرار السيادي اليمني، ولا يمكن أن نقبل به، وتحدثنا أما الأخ رئيس الجمهورية، وقلت له بشكل واضح إن الصلاحيات الموجودة في الدستور اليمني هي صلاحيات ممنوحة في الدستور لرئيس الجمهورية وليس لشخص عبدربه منصور هادي. بمعنى أن هذه صلاحيات رئيس الجمهورية، ولا يحق لرئيس الجمهورية التنازل عن جزء من صلاحياته، ولا كل صلاحياته. وإذا قام بهذا العمل فيعتبر أنه ارتكب خطأ دستوريا فاحشا. وتحدث أمام الأمير خالد بن سلمان، وقلنا له اليمن لا يمكن أن تكون تابعة للسعودية، وهذا الاتفاق يؤكد على أننا أصبحنا تحت الوصاية السعودية. ولو تعرف أخي الكريم، ولو يعرف الشعب اليمني، من الذي قام بالرد علي؟ ليس الأمير خالد رد علي!!! رد عليّ زملاؤنا، رد عليّ سلطان البركاني وبقية الآخرين، وقالوا كلاما استحي أن أذكره الآن. القيادة؛ سيذكر التاريخ ـ من وجهة نظري ـ على أن النخبة السياسية الموجودة حاليا لم تكن بالمستوى المطلوب، لم تكن أبدا. لا أحد يتوقع أننا بهذا الشكل، نحن نحافظ، البعض يتحدث ـ يا أخي الكريم ـ ب"أنه مع المملكة، وليشهد التاريخ بأنني مع المملكة، من عاداها أعاديه"، لم يقل "فليشهد التاريخ بأنني مع اليمن، لم يقل بأنني مع اليمن"، ويتباهون بهذا الكلام، هذه المواقف السياسية، وهذه النخبة السياسية ـ للأسف الشديدـ أظهرتنا بمظهر المرتزقة؛ بمظهر البيّاعين، بينما هناك عدد من السياسيين اليمنيين مستعدون أن يضحّوا بحياتهم من أجل بلدهم. الوضع في البلد.

- بالحديث عن السياسيين ـ أستاذ عبدالعزيزـ موقف الأحزاب السياسية يتماهى بشكل كبير جدا مع المواقف السعودية الإماراتية، هل نستطيع أن نقول إن عصر الأحزاب السياسية انتهى في اليمن، لم يعد أي جدوى أو أي فاعلية لهذه الأحزاب، وبالتالي أصبحت جزءا من الماضي، لا بد من إعادة تشكيل هذه الأحزاب بشكل جديد، أو دفنها؟ 

جباري: الأحزاب السياسية؛ كل الأحزاب السياسية، حتى -للأسف الشديد- إخواننا في حزب الإصلاح، أحزاب دورهم دور غير صحيح، هم يحسبوا حسابات، أما بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام فأصبح أكثر من عشرين جهة، كل واحد يتحدث أنه يمثل المؤتمر الشعبي العام، والإصلاح، حتى الأخ الدكتور أحمد بن دغر قال في إحدى تغريداته إن بعض السفراء يمارس دور الوصاية على الشعب اليمني، من الذي شتمه ولعنه وطالب بمحاكمته؟ بعض الشخصيات الهزيلة التي تستلم مرتبات من اللجنة الخاصة. أصبحت القيادات داخل المؤتمر الشعبي العام لا أحد يتحدث باسم، القيادات هذه لا تتحدث، يتحدث هؤلاء الناس الذين يستلمون ويمدون أيديهم لهذه الجهات (المخابرات). أيضا الأحزاب الأخرى هي أحزاب صغيرة، أثبتت الأيام ـ يا أخي الكريم ـ أن في هناك شخصيات وطنية داخل كل الأحزاب، لكن الشخصيات هذه شخصيات محدودة، مواقفهم بألف موقف من مواقف الحزب. أما الأحزاب أثبتت... حتى نحن شكلنا تحالفا سياسيا، وقلنا إن الأحزاب السياسية ... وعملنا على هذا التحالف السياسي لمدة سنة، وكنت أنا رئيس الهيئة التحضيرية لهذا التحالف، وعملنا على أن هذا التحالف لا بد أن يقود هذه المرحلة، ما حصل شيء.. الآن، خانعة راضخة لحساباتها، يعني نمارس المماحكات فيما بيننا، كل واحد يريد أن يحمل الطرف الآخر نتيجة هذا الذي حصل. كل واحد يقول؛ الأخوة في المؤتمر يقولون: شوفوا أيش عملتم ب 2011. ونحن نقول: شوف أيش سويتم عندما سلمتهم للحوثي؟ ونظل في هذه الدائرة، وكأننا نتناقش نقاشا ـ كما يقال ـ "نقاش بيزنطي". البلاد خربت، والحوثي يتمدد، ونحن ـ للأسف الشديد ـ نقوم بهذا الدور الذي لا يليق بنا كسياسيين يمنيين. 

-  أستاذ عبدالعزيز، هل تعتقد أنه، خلال الفترة المقبلة، سيقوم الانتقالي مرة أخرى بالاستيلاء على عدن، وطرد الحكومة، وبالتالي فرض أمر واقع، خاصة أن "اتفاق الرياض" إلى الآن في شبه حكم الميت، لكن ما تم من "اتفاق الرياض" هو فقط شرعنة وجود المجلس الانتقالي "المدعوم من الإمارات"، وبالتالي منحه مقعدا في المفاوضات القادمة؟  

جباري: لم أكمل لك بخصوص ما يسمى ب"اتفاق الرياض"، الهدف من ما يسمى "اتفاق الرياض" هو نزع صلاحية الرئيس والآخرين يتصرفوا.. الكلام مثل هذا ـ كما ذكرت لك ـ قلنا للرئيس ولغيره ولكل الجهات. ما الذي حدث في "اتفاق الرياض"؟ أخرجوا الوزراء الذين كان له رأي، مثل: صالح الجبواني وأحمد الميسيري، ومحمد الحضرمي. وبقية الناس الذين هم يبصمون على ما تريده السعودية والإمارات أبقوهم. وعلى فكرة هم يعتقدون ـ إخواننا في السعودية والإمارات ـ على أنهم بهذه السياسة يخدمون مشروعهم، وبأنهم ماشيين في الطريق الصحيح. وأنا أقول لك: هم أضروا ضررا كبيرا بمصالحهم ومصالحنا. الشعب اليمني عندما يشوف الممارسات ضد الشرعية بهذا الشكل، والتعامل مع قيادة الشعب اليمني بهذا الشكل، يندفع نحن الحوثي. هم بهذا السلوك أعطوا فرصة للحوثي أنه يقول لهم: "شوفوا أيش يحصل ما بين السعودية، شوفوا السعودية كيف؟ السعودية تريد أن تسيطر على اليمن، وتسيطر على القرار السياسي، وتسيطر على الجيش، وتعمل كذا"، ويقدم نفسه (الحوثي) منقذا للشعب اليمني، ومدافعا عن مصالح الشعب اليمني، وإخواننا بممارساتهم هذه يؤيدون كلامه.. نحن لسنا أعداء، ولا نريد أن نكون أعداء، لا للسعودية ولا للإمارات، بل نقول ونرى أنه لا بد أن تكون علاقات جيّدة، خاصة مع المملكة العربية السعودية، قد ربّما الإمارات بعيدة نوعا ما، وأيضا هم الآن وصلوا المريخ، ما عاد همش بحاجة إلى أخوتنا، قد وصلوا وغزوا الفضاء الخارجي، ووصلوا المريخ. نحن نتحدث مع الجارة السعودية، نحن نريد أن نقيم علاقة طيبة، علاقة مستقرة، لكن ليست علاقة تبعية، نحن نريد علاقة أخوّة، علاقة شراكة، علاقة مصالح، ندافع عن السعودية والسعودية تدافع عن اليمن. أما علاقة التبعية فلن يقبل الشعب اليمني، الشعب اليمني يرى أي واحد يقوم بهذا العمل على أنه عميل مع السعودية، ونحن لا نقبل أن يكون هناك سياسي عميل مع السعودية، والشعب اليمني يرفضه. ولذا أكثر الناس الذين يقاتلون مع الحوثي، لأن الحوثي يقدم نفسه على أنه يدافع عن الشعب اليمني، وهو في الحقيقة لا يدافع عن الشعب اليمني، بل يدافع عن "المشروع الإيراني". 

- الفترة الماضية، شاهدنا تصريحات للمجلس الانتقالي (عيدروس الزبيدي وعدد آخر) ليس لديهم مشكلة في الذهاب إلى "إسرائيل"، ليس لديهم مشكلة في بيع الموانئ، والمطارات، وليس لديهم أي مشكلة من بيع سقطرى للإمارات، يعني هذه "الخلطة" الموجودة في الجنوب من تناسب؟ لصالح من؟ ما مدى ارتباطها بالمشروع الوطني بشكل عام؟

 جباري: الذي يتحدث عن التطبيع، وعن ما يسمى "الاتفاق وعدم الاعتداء"، من متى كانت الإمارات تقاتل "إسرائيل" حتى نقول إنها عملت "اتفاقا" فيما بينهم؛ إنهم كانوا أعداء، والآن أصبحوا أصدقاء؟ من متى وأنت تسمع أنها جرت معركة بين الإماراتيين وما بين "الإسرائيليين"؟ هذا واحد. الحديث عن "التطبيع" من قبل سواء الأنظمة العربية أو بعض الشخصيات، من يتحدث في اليمن عن التطبيع مع "إسرائيل" يتحدث عن نفسه، ولا يشرّفنا في اليمن من يحدث بهذه اللهجة. نحن مع خيار الشعب الفلسطيني، ونحن مع حقوق الشعب الفلسطيني، ويشرفنا أن نقف مع الشعب الفلسطيني، ولا نريد لإيران المزايدة باسم القدس، لأن إيران أيضا تزايد بحقوق الشعب الفلسطيني، والقدس، مثل ما كانت تقول جماعتنا (الحوثي) أنهم ضد "إسرائيل"، وأثبتت الأيام أنهم أصدقاء ل"إسرائيل". نحن مع حقوق الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن نقبل بإقامة علاقة من أي نوع تمثل الشعب اليمني مع الصهاينة، ما داموا مغتصبين للحقوق، والحقوق الفلسطينية. من يتحدث عن إقامة علاقات مع "إسرائيل"؟ أنا في تقديري، لو كانت هذه الدول دولا ديمقراطية لما تجرأ الحكام على أن يتحدثوا بهذه اللغة، ولا تجرأ الحكام أن يتباهوا بعلاقاتهم والتطبيع مع "إسرائيل". وبالتالي هذه الأنظمة..، هي علاقات وتطبيع مع الأنظمة، وليست علاقات وتطبيع مع الشعوب. الشعوب لا يمكن أن تقبل، لا يمكن أن يقبل الشعب الإماراتي، ولا يمكن أن يقبل الشعب البحريني، ولا يمكن أن تقبل هذه الشعوب بتطبيع العلاقات وممارسات "إسرائيل". 

- إذا تحدثنا عن موضوع آخر، يتعلق بالجزر والموانئ والسواحل والمطارات، خلال الفترة الماضية كان محافظ شبوة قد قام بافتتاح ميناء بديل عن ميناء "بلحاف"؛ لاستخدامه للخدمات، يعني تسيير احتياجات المحافظة من المشتقات النفطية وغيرها، قامت الدنيا ولم تقعد، رئيس الحكومة وجّه بإيقاف هذا المشروع، الإمارات هددت بأنها ستقصف، وتم أيضا استدعاء المحافظ إلى السعودية، يعني كيف يمكن فهم هذا المشروع وهو يخدم اليمنيين، وبالتالي هو حق أصيل، كيف يمكن أن تقف الحكومة اليمنية ضد مثل هذه الأعمال؟

جباري: محافظ شبوة، محافظ رجل، محافظ بطل، محافظ مسؤول، نحن بحاجة إلى مثل هذه القيادات، مسؤول نفتخر ونتشرف أن في اليمن قيادات مثل هذا المحافظ، هو يؤدي دوره فقط لا غير، يقوم بواجبه، لكن بشجاعة؛ بإباء، وبعنفوان. غيره نظر إلى مصالحه وشاف أنه يقيم علاقات مع هذا أو ذلك من أجل مصالح، لأنهم أصحاب نظرة قاصرة. لكن هذا (بن عديو) سجّل نفسه في سجل الأبطال. الشعب اليمني فيه آلاف مؤلفة مثل محمد صالح بن عديو، في آلاف مؤلفة وأحسن مننا، وأشرف مننا، وأنزه مننا، في رجال في الشعب اليمني قادرون أن يقول للعالم "لا"، وقادرون أن يقولوا للعالم "نحن هنا"، وقادرون أن يديروا البلد بكرامة وبنزاهة وبشرف وبإخلاص، ولذا أي صوت ـ أخي الكريم ـ يصل إلى السلطة مثل محافظ شبوة يحاولون أن يزيحوه، أو يحاولوا يقولون للآخرين "انظروا الذين ليس معنا باستطاعتنا أن نزيحه من المشهد". إذا تم إخراج محافظ شبوة من المشهد، فأنا أعتقد أن من يقوم بهذا فقد ارتكب خطأ جسيما، إضافة إلى الأخطاء السابقة. إذا الأخ الرئيس أصدر قرارا بتغيير محمد صالح بن عديو، وأتى بواحد آخر غير هذا الرجل الذي يعمل من أجل شبوة ومن أجل اليمن، ومن أجل اليمن الاتحادي، ومن أجل مشروع اليمن الكبير، فأنا أعتقد في هذه الحالة أننا نقدم خدمة، وأننا أصبحنا لا نمثل الشعب اليمني، وأن القرار اليمني أصبح مصادرا من قبل قيادات. بالرغم أننا نعرف أنه مصادر؛ لكن سيثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن كل القرارات عبارة "أن بقاء الرئيس لتبرير القرارات الضارة باليمن". نحن نتمنّى أن لا نصل إلى هذا الوضع. 

- أستاذ عبدالعزيز، جزيرة سقطرى، الجزيرة المنسية الآن في الصراع اليمني، الإمارات تسيطر عليها بشكل واضح، ليس هناك موقف رسمي، هناك انتهاكات يومية، هناك إقالات وتغييرات للمسؤولين في هذه الجزيرة، هناك إدخال أسلحة و، و، و،... الخ، ألا يشعر المسؤولون بقليل من الخجل من التفريط بالبلد بهذا الشكل؟ 

جباري: يعني، السكوت جريمة، سكوت مجلس النواب عن ما جرى ويجري جريمة، وسكوت الحكومة: أيضا سكوت الحكومة ـ مثل ما قلت لك ـ لا تستطيع أن تتحدث لأنهم هم أصلا تم تعيينهم من قبل هذه الجهات. لكن ومع هذا -صدقني- لن يستطيعوا أن يأخذوا شبرا واحدا من اليمن، ولا ذرة تراب، وأن الكيان ما يسمى بالإمارات، الكيان المصطنع هذا قابل للفناء، وفناؤه في تصرّف قياداته، التي تتصرف بهذا الأسلوب. ونحن كنا نعتبر أن قوة جزء من العرب هي قوة للعرب كلهم. لكن الذي يتصرف بهذا الأسلوب وبتدمير الشعوب بهذا الشكل، وبالإعلان بشكل واضح عن الاستيلاء على جزرهم، والتصرف بهذا الكلام، لا يمكن أبدا. الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بالإمارات، ولا بغير الإمارات، ولا يمكن أن يتنازل. صحيح أننا الآن في مرحلة ضعف، الآن في صراع فيما بيننا داخل اليمن، وكل جهة تحاول أنها تستفيد من علاقاتها مع هذه الجهة، لكن الإماراتيين ـ صدقني ـ حتى الذي معه (محمد بن زايد) الآن، والذي يعتقد أنهم أصبحوا في جيبه سيتحولون في يوم من الأيام إلى ضده بكل تأكيد. الشعب اليمني قادر وكفيل بإخراج من تسميهم الآن أنهم موجودون. وإن شاء الله، يسترد حقوقه. وإن شاء الله، يعود اليمن كما عهدناه ـ إن شاء الله. 

- إن شاء الله. أستاذ عبدالعزيز، إذا عدنا إلى موضوع الصراع، نلاحظ أن مليشيا الحوثي تصعّد بشكل فجائي على مأرب، سكتت جبهة الساحل الغربي؛ حراس الجمهورية وغيرها لم يتحركوا، في بقية الجبهات هناك صمت مطبق، في الضالع، في البيضاء، في غيرها، كيف يمكن أن نفهم هذه المعادلة؟ هل هناك فعلا اتفاقات سرية بين هذه القوى وبين الإمارات لوقف التصعيد مقابل تسهيل سقوط ـ لا قدر الله ـ محافظة مأرب؟

جباري: أنت تعرف ـ أخي الكريم ـ على أنها هذه الجماعات المسلحة الموجودة في الساحل الغربي، والموجودة في كثير من المناطق، والموجودة في عدن، هي تموّل وتدرّب، وهي من أنشأتها دولة الإمارات، وبالتالي قرار الحرب والسلم في هذه المناطق؛ التحشيد، وأي قرار يتخذ لا بد ما يكون صعب القرار. وبالأول والأخير هم الإماراتيين. موضوع وقف إطلاق النار في الحديدة، تعرف أنه تم وقف إطلاق النار عندما أعلن الإماراتيون، أعلنوا بشكل واضح؛ لأن بعض الناس يقولون إن الحكومة الشرعية هي من أوقفت، وهي من عملت على اتفاق السويد. وأنت تعرف ـ أخي الكريم ـ أنه عندما وصلوا، كان في هناك ضغوطات دولية لوقف الحرب في الحديدة، وإتاحة الفرصة أمام السلام، وأعلنتها الإمارات والسعودية بشكل واضح، وأصدروا بيانا بهذا الشأن، ومن ثم ذهبنا إلى السويد للتفاوض حول السلام المزعوم، وحتى ما تم الاتفاق عليه في اتفاق "استوكهولم" هو باتفاق وبضغط من جانب السعودية والإمارات من أجل الاتفاق. بمعنى أننا شركاء في هذا الكلام، ونحن لم نوافق إلا بعد ما تمت الموافقة على كثير مما اتفقنا عليه. أما بالنسبة للفريق الذي ذهب، فأغلبه كان رافضا هذا الكلام، الأخوان محمد علي عشال ومحمد موسى العامري، لم يضرا التوقيع، ورفضا مثل هذا الاتفاق، لكن بضغط من السعودية والإمارات والمجتمع الدولي وافقنا. الآن، إذا أردنا، أنت ومن يتحدث حول "لماذا لا تفتح جميع الجبهات؟"، لأن القرار ليس بيد الشرعية، القرار بيد الإمارات وبيد السعودية. القرار في الساحل الغربي بيد الإمارات، ليس بيد الشرعية، ولا يستطيع الرئيس ولا النائب ولا وزير الدفاع أن يوقفهم أو أن يأمرهم باستمرار الهجوم على مليشيا الحوثي. غير صحيح، ولذا نحن نطالب هذه الدول بالخروج من بلادنا حتى نستطيع أن نحافظ على بلادنا بالشكل الصحيح. عندما تتعدد هذه الجهات داخل اليمن والولاءات تصبح البلد فوضى. 

- هناك نقطة مهمّة، هناك عشرات الآلاف من اليمنيين يقاتلون في الحدود السعودية، بدون حقوق، بشكل مهين يتم التعامل معهم، أليس من الأجدى أن تسعى الحكومة لتحويل هذه المجاميع من المسلحين للدفاع عن مأرب، وبالتالي تحرير بقية المناطق أيضا، أم يعني بالتالي الذهاب باليمنيين إلى محارق بلا ثمن؟ 

جباري: عن أي حكومة تتحدث ـ أخي الكريم ـ أليس الأجدر بالحكومة ـ نحن تحدثنا في السابق أن الحكومة لا تستطيع أن تعمل شيئاـ لأنهم هم (السعودية والإمارات) الذين عيّنوا هذه الحكومة...

 نتحدث عن الرئاسة اليمنية، نائب رئيس الجمهورية؟

جباري: من تتحدث عنها، الذي ذهب يقاتل في الحدود السعودية، لماذا ذهبوا؟ لأنهم أكثر من حوالي سنة بدون مرتبات، وهذه السياسة هي سياسة متعمدة، عندما يفتحوا التجنيد في هذه المناطق من أجل الدفاع أو الهجوم على الحوثيين، هم يعطوهم مرتبات من ألفين إلى ثلاثة آلاف ريال فكيف فيحسبها: غير معقول أنه يجلس خلال مدة سنة بدون مرتب، يذهب إلى هذه المنطقة، وفي نهاية المطاف هو يقاتل الحوثي. لكن هذه سياسة متعمدة، من قبل هذه الجهات، بحيث أنهم يمنعون المرتبات عن الجيش الوطني من أجل أن يتيحوا فرصة لذهاب هؤلاء الجنود للدفاع عن حدودهم، وهذه هي الإشكالية؛ لأن القرار، لو القرار بيد رئيس الدولة، بيد نائب الرئيس، بيد وزير الدفاع، وبيد الحكومة، وبيد مجلس النواب، أكيد ستتلافى مثل هذه الإشكاليات وستنتهي. لكن لأن هذه هي سياسة الحلفاء؛ سياسة السعودية والإمارات في اليمن...

- لكن ـ أستاذ عبدالعزيزـ في الفقرة الأخيرة، كيف يمكن أن نكتشف آفاق الحل السياسي في اليمن، هل هناك رغبة دولية، أمريكية، أوروبية، لجعل جميع الأطراف تذعن للسلام، أم أن ما يتم الآن هو بحث عن استخدام الملف اليمني كورقة تفاوضية ـ كما قلت سابقاـ مع طهران وغيرها من القوى؟ 

جباري: المجتمع الدولي أعلن عن مواقف ـ كما ذكرت لك ـ، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين، الولايات المتحدة الأمريكية، بشكل واضح بأنهم مع السلام، ومع إنهاء الصراع في اليمن. ونحن مع السلام، ومع إنهاء الصراع، ولا يمكن أن يكون هناك سلام في اليمن إلا إذا كانت هناك دولة، موجودة دولة، هذه أبجديات السلام. لا يمكن أن يكون هناك سلام وهناك سلاح بيد مليشيات، كل المليشيات. لا يمكن أن يكون هناك سلام وفي جهة تريد أن تستخدم العنف وأدوات العنف بأيديها. ليس هناك حل أمامنا إلا السلام، وعودة الدولة ومؤسساتها، والاحتكام إلى الدستور والنظام والقانون، ويعيش اليمنيون كلهم بسلام. هل الجميع يرغبون في الدولة، وفي عودة الدولة؟ أنا أقول لك: هناك جهات عديدة من الشرعية، ومن الأحزاب، يرغبون في عودة الدولة، والشراكة بين كل المكوّنات السياسية، جماعة الحوثي هي التي لا تريد السلام. الآن نحن أمام اختبار حقيقي، أمامها وأمام العالم، إن أذعنت للسلام، فنحن نرغب في السلام، ونمد أيدينا للسلام. وإن استمروا في غيهم ـ هم وإيران، وأنا أقول لك إن العالم الآن يختبرهم، يختبر إيران وأذرعها، سواء عندنا أو في لبنان، حزب الله وجماعة الحوثي هذه أذرع إيران، وهذه قراءتي. غير صحيح أن الديمقراطيين يمكن أن يسلموا هذه المناطق لإيران، وربما قد يتماهون مع المشروع الإيراني. أنا أتصور أنه إذا لم تقم إيران بواجبها كدولة، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعدم تمويل هذه الجماعات، وعدم الوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، أتوقع أن تتلقى ضربة جوية في ظل وجود الديمقراطيين الذين يعتبرون الآن أنهم قد يعقدون معهم اتفاق؛ أي اتفاق سلام. إذا لم تلتزم إيران كدولة؛ لأنها الآن تمارس دورا غير دور الدولة، تمول عصابات في كل مكان، أنا أتوقع أن تحصل حرب ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وما بين إيران في السنوات القادمة، في وجود الديمقراطيين. 

- في اليمن، هل تتوقع في حال فشل المساعي الأمريكية لإجبار الحوثيين على السلام أن يكون هناك تدخل عسكري أو ضربات جوية محدودة ضد جماعة الحوثي أو قيادات مليشيا الحوثي؟ 

جباري: سيجبر الحوثي  بهذا الشكل أو بشكل آخر، لا توجد لدينا تفاصيل، ولا نحن عارفين أنه سيحصل وسيحصل،  لكن سيجبر الحوثي على الإذعان للسلام بأي شكل من الأشكال، بالتدخل، بأي شكل. وفي نهاية المطاف لا بد ما يخضع للإرادة الوطنية أولا، لإرادة اليمنيين، الذين لن يقبلوا هذا المشروع الإيراني، وأيضا للإرادة الدولية التي تؤكد على الالتزامات بالقرارات الدولية، وعلى خروج هذه المليشيات. الكلام قبل الأخير، إذا وقتك بدأ ينتهي... 

 بقي لدينا سؤال واحد: مستقبل الشرعية في ظل هذه الأوضاع؟ 

جباري: أرسل رسالة قبل الإجابة عن سؤالك: أنا الاحظ ـ أخي الكريم ـ أن هناك تحشيدا في بعض المناطق من قبل بعض الناس، خاصة في محافظة ذمار، وفي محافظة عمران، وصنعاء من قبل بعض القبائل، وبعض المشايخ، يحشدوا، يقاتلوا مع الحوثي، وهم يدركوا أن الحوثي هذا مشروعه مشروع استعلائي مشروع عنصري، وينظر إليهم نظرة احتقار، فأنا استغرب وأتساءل، وأسألهم: هل من المعقول أن أنتم تقاتلوا مع من يستعلي عليكم ويريدكم عبيدا، وتقاتلوا إخوانكم. قاتلوا إخوانكم في تعز، قاتلوا إخوانكم في عدن، قاتلوا إخوانكم في البيضاء، والآن تقاتلوا إخوانكم في مأرب، مع من؟ مع مشروع من؟ هم يحتقروكم حتى في مماتكم، يعني غير معقول ونحن في القرن الواحد والعشرين في عصر المعلومات، وأنتم، والحوثي لا يخفي الكلام هذا، يتحدث عن مشروعه، ويتحدث عن استعلائه وأنه السيد وأنتم العبيد، وتقاتلون معه، أنتم ضد الإرادة الإلهية، وضد منطق البشر، غير معقول، العالم يقاتل من أجل الحرية ومن أجل العدالة ومن أجل انتزاع الحقوق وأنتم تقاتلوا من أجل أن تتحولوا إلى عبيد، أنا استغرب من إخواني وخاصة في ذمار. وأقول لإخواننا في ذمار أن لا تصدقوا هذا المعتوه، هذا البخيتي، الذي يقول إن جاء بتكليف من علي بن أبي طالب، هذا الرجل يعيش في العصور الغابرة، هذا الزنبيل يجمع أولادكم ويذهب بهم إلى محارق الموت، من ذهب إلى مأرب لن يعود. إما سيقتل أو سيؤسر، أو في أقل تقدير سيجرح، لا يمكن أن يقبل أهل مأرب، أهل مأرب لا يمكن أن يتنازلوا عن بلادهم، وأيضا من في مأرب والجيش الوطني. كيف تقاتل مع واحد وهو يقول لك: أنت زنبيل وسير قاتل مع سيدك، ويعتبر أنك لا شيء؟ وأنت تعرف الكلام هذا. أنتم تعرفوا هذا. أنا ابن ذمار: نعرف الكلام هذا على أن هذا المشروع العنصري، الاستعلائي، يعرفوا كلهم ليس خفيا على أحد. قد ربما في عهود سابقة ـ في عهد الإمام، وما قبله: الإمام أحمد، والإمام يحيى ـ قد ربما ما أحد كان يعرف هذه المشاريع، لكن الآن في عصر التكنولوجيا وفي عصر المعلومات، ووصول المعلومة إلى كل الناس، غير معقول أنه يحشدكم بالعشرات وبالمئات وبالآلاف من أجل تسيروا تموتوا على "سب" (من أجل) البخيتي، تقتلوا على "سب" البخيتي، وعلى سب وعبدالملك الحوثي، المشروع الذي؛ عاد البخيتي يقول لكم: إنه مش دماءكم فقط، أيضا وتسلموا أموالكم، وهو سيحولكم إلى المدينة المنورة أو إلى مكة المكرمة، في معكم عقول!!! أنتم عد شي شوية من العقل، غير معقول ـ يا أخي الكريم ـ أنك تقاتل مع شخص يعتبرك عبدا، ليس لديه مشروع، مشروعه مشروع دولة أجنبية، مشروع غريب علينا، مشروع الملالي، مشروع الإيرانيين، الإيرانيون أعداء للشعب اليمني من قبل الإسلام، ليس من اليوم، ونحن أعداء، احتلوا بلادنا عدة جولات، والآن يريدون أن يمرروا مشروعهم في اليمن، بمن؟ بعبدالملك الحوثي وبزنابيل مثل البخيتي وغيره.. أنا أدعوا أبناء محافظة ذمار وأبناء ذمار وكل أبناء المحافظات الأخرى إلى أن يحافظوا على أولادهم، وإذا حصل لأولادهم أي مكروه، فغريمهم البخيتي، فعليهم أن يقتصوا منه، لأنه هو من أوداهم إلى هذه التهلكة.

- في السؤال الأخير، أستاذ عبدالعزيز: كيف ترى مستقبل الشرعية في ظل المتغيرات الدولية الحاصلة، خاصة وأن الشرعية لم تجدد أداءها، ولم تستطع ان تصنع لها موضع قدم حقيقي داخل اليمن؟ 

جباري: أخ أحمد، الشرعية تدمّر شرعيتها بنفسها، التنازل عن القرار أو عن السيادة الوطنية، أو عن القرار السيادي، يعني أنك تنازلت عن شرعيتك. أن تتحول في مجلس النواب من أنك تدافع عن الشعب اليمني إلى أنك تدافع عن الإمارات يعني أنك تنازلت عن شرعيتك، أن أنك تدافع عن المصالح لدول غير المصالح اليمنية أنت تنازلت عن شرعيتك، أن لا تكون على الأرض اليمنية وتدافع عن اليمن من داخل اليمن ومؤسسات اليمن داخل اليمن أنت تنازلت عن شرعيتك، أن ترى الممارسات من قبل الإمارات ومن قبل السعودية ولا يكن لك أي موقف أنت تخليت عن شرعيتك. الشرعية ليست بحاجة إلى أحد يحارب الشرعية، هي تحارب نفسها بنفسها، حاربت نفسها. الآن المجتمع الدولي، حتى ـ أخي الكريم ـ الدبلوماسية اليمنية الآن، انظر إلى السفراء في كل بلاد العالم هل يؤدون واجبهم؟ هل يقومون بواجبهم؟ كل واحد له مشروع، وبعضهم منتظر متى يوجهوهم السعوديون أو الإماراتيون، أو لا يريد يقول كلام يزعل هذه الدول، مش يزعل المسؤول اليمني أو الخارجية اليمنية، أو الرئيس اليمني للأسف الشديد. فأصبحت الشرعية في هذه الحالة هي التي تدمر نفسها بنفسها. وأنا أرى أن مستقبلها..... يعني ما هو مستقبلها؟ المستقبل لليمن، المستقبل للمؤسسات، المستقبل للجمهورية، المستقبل لليمن الكبير؛ هذا هو المستقبل...

- شكرا جزيلا، أستاذ عبدالعزيز جباري، كنت ضيفي في هذه الحلقة من "لقاء خاص".. 

أشكر احتمالك، وأشكر صبرك.

 

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.