تقارير
جرائم حرب اليمن.. هل تحرك ضمير المجتمع الدولي لمعاقبة السعودية والإمارات؟

ذلك يعني أيضا اشتراك الدول الغربية في ارتكاب تلك الجرائم المروعة. ويتوجه النقد اللاذع حاليا إلى مصدر تلك الأسلحة وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وتأتي التحركات الأخيرة في أعقاب تأكيد الأمم المتحدة على أن هناك "أدلة معقولة" على ارتكاب السعودية والإمارات جرائم حرب وانتهاك حقوق الإنسان في اليمن.
تم إعداد تقرير مكون من 55 صفحة لتقديمه للدورة الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري.
ويركز التقرير على جرائم الحرب التي ارتكبها جنود وضباط سعوديون وإماراتيون في اليمن، مؤكدا أن 112 ألف شخص قتلوا في الحرب، 12 ألفا منهم مدنيون.
وفي واشنطن، لم تتوقف بين فينة وأخرى، إثارة قضية مبيعات الأسلحة الأميركية للسعودية والإمارات، ويقول مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية إن ترمب جعل ذلك أساسا في سياسته الخارجية.
مشيرين إلى تزايد المخاطر القانونية، وبدلا من اتخاذ خطوات لمعالجة القضايا القانونية، يبذل مسؤولون أخرون جهودا كبيرة لإخفائها.
يرى هؤلاء أن السعودية والإمارات شنتا حربا كارثية في اليمن باستخدام معدات أمريكية في هجمات أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين.
وفي السياق ذاته، طالب البرلمان الأوروبي مؤخرا دول الاتحاد الأوروبي بالامتناع عن بيع الأسلحة والمعدات العسكرية للسعودية والإمارات أو لأي من أطراف النزاع في اليمن.
كما طالب أيضا بالاقتداء بألمانيا وفنلندا والدانمارك اللتين فرضتا قيودا على صادراتها من الأسلحة للرياض بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
وقال إن الأسلحة التي تم توريدها للسعودية استخدمت في اليمن وأدت لقتل آلاف المدنيين.
وفي لندن، تقود "حملةُ مناهضة الإتجار بالسلاح البريطانية" جهودا كبيرة لوقف تصدير الأسلحة وإدانة الحكومة البريطانية باعتبارها مساعدة في ارتكاب جرائم الحرب في اليمن.
ووسط تقارير تثيرها الصحافة الأمريكية عن صفقة لبيع مقاتلات إف- 35 المتطورة إلى الإمارات، جاءت تساؤلات البرلمانية في الكونغرس الأمريكي، إلهان عمر، عن السبب الذي يدعو الإدارة الأمريكية لبيع أسلحة إلى الإمارات والسعودية على الرغم من تورطهما في جرائم حرب في اليمن.
وقالت عمر، إن الإمارات قتلت الآلاف من المدنيين، وإنها سألت وزارة الخارجية الأمريكية ، الأربعاء، عن هذا الأمر.
وكانت عديد من التقارير الدولية قد أشارت إلى جرائم الحرب التي ارتكبتها مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي بحق المدنيين اليمنيين في مختلف المحافظات.
ليس ذلك فحسب، ترى بعض التقارير أن التحالف مسؤول عن إطالة أمد الحرب خاصة حين تعمد مقاتلاته إلى ضرب قوات الجيش الوطني في جبهات القتال.
وثمة عشرت الغارات المروعة من بينها تلك الغارة التي استهدفت طلائع قوات الجيش على تخوم مدينة عدن في أغسطس الماضي.
وزعمت حينها دولة الإمارات بشكل صفيق بأن الغارة التي أدت إلى مقتل وجرح ما يقارب الـ 300 جندي وضابط، استهدفت مجاميع إرهابية.
ومن الجدير للإشارة إلى أن التحركات الأخيرة تضاف إلى سلسلة سابقة من جهود منظمات مجتمع مدني وجهات حقوقية دولية هدفها منع تصدير السلاح في حرب اليمن.
لكن، هل تجد هذه المحاولات طريقها أخيرا إلى بعث الصحوة في ضمير المجتمع الدولي لتحويل ملف جرائم الحرب السعودية الإماراتية إلى محكمة الجنايات الدولية



