تقارير
جرائم وانتهاكات.. من يحمي المهاجرين الأفارقة في اليمن؟
قُتل اثنان من الجنسية الإثيوبية في العاصمة المؤقتة (عدن)؛ إثر خلافات تطورت إلى اشتباكات بين المهاجرين، وذلك بعد نحو يومين من مقتل أحد المهاجرين الأفارقة على الحدود السعودية - اليمنية.
وكانت العاصمة المؤقتة (عدن) قد شهدت، أول أمس، مظاهرات لعشرات المهاجرين احتجاجا على سُوء أوضاعهم النفسية والصحية، والمطالبة بتسهيل عودتهم وإعادتهم إلى وطنهم.
تأتي هذه التطورات لتثير تساؤلات عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه المهاجرين الأفارقة العابرين من اليمن إلى المملكة العربية السعودية، وما طبيعة المعاناة التي يعيشها المهاجرون في اليمن؟ ومن يجب أن يتحمل المسؤولية تجاههم؟
- لا بواكي لهم
يقول مدير المركز الأفريقي للأبحاث والدراسات والسياسات، محمد صالح عمر: "إن المهاجرين، الذين يأتون من القرن الأفريقي إلى اليمن، على الرغم من أن هجرتهم ليست جديدة، إلا أنهم أصبحوا بين مجموعة مخاطر في بلادهم منها: بسبب الحروب الأهلية التي تدور هناك، والجماعات التي تقوم بتهريبهم، ومن ثم الحالة التي يجدونها في اليمن، حيث لا دولة تتحكم بمسارات الأمور، إضافة إلى غياب المؤسسات الدولية عن القيام بمسؤولياتها تجاه هؤلاء اللاجئين".
وأوضح: "هذه المرة ليست الأولى، التي يقتل فيها اثنان من المهاجرين، حيث قتل منهم قبل أيام على الحدود السعودية، وقتل منهم العشرات في العاصمة صنعاء [الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي]، ومعاناتهم لا تتوقف؛ لأن هذه المنطقة أصبحت كلها تحت سيطرة جماعات المافيا".
وأضاف: "المهاجرون الذين هاجروا من الصومال إبان الحرب الأهلية الصومالية منحتهم الحكومة اليمنية حماية رسمية؛ لأن اليمن موقعة على اتفاقية اللاجئين، لكن الذين هاجروا بعدها لم يمنحوا الحماية".
وتابع: "الإشكالية الأساسية هي أن هؤلاء مهاجرون، وليسوا لاجئين، والذين تهتم بهم المنظمات الدولية، وتوفر لهم الحماية القانونية لدى الدول، التي يلجأون إليها، هم اللاجئون، أما المهاجرون لا بواكي لهم، وهذا معلوم على مستوى العالم".
ولفت إلى أن "منظمة الهجرة الدولية بذلت جهودا في اليمن، لكنها لم تفلح؛ لأنها تقوم بالعودة الطوعية، أي أنها لا تستطيع إلزام أحدا بالعودة، المشكلة الأكبر التي تواجهها المنظمات أنه ليس هناك مواقع ثابتة لهولاء الناس، لا يبقون في مكان واحد، ولا أحد يعرف أعدادهم، ومنتشرين في كل الجغرافيا اليمنية، في ظل هشاشة أمنية كبيرة في اليمن، وتم تجنيد عدد منهم في الحرب الدائرة في اليمن".
وأردف: "هناك منظمات محلية في اليمن تقوم بواجبها، وواجب الأخوة والصداقة، كون العلاقة بين شعوب منطقة القرن الأفريقي واليمن مترابطة، وشعوب لديها علاقات وطيدة جدا في التاريخ، لكن هذا الدور في ظل غياب الدعم والاهتمام، وفي ظل ما يواجهه المجتمع اليمني من حرب، لا يمكنها أن تقدم شيئا".
وزاد: "ما يجب توفيره اليوم للمهاجرين هو الحماية، بالتعاون مع الجاليات، التي يهمها أمر هؤلاء الناس، وهو أهم اتجاه يمكن من خلاله أن ينتج ويوفر جهدا حتى لا يضيع هؤلاء الناس".
- بوابة العبور إلى الموت
يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "قضية المهاجرين الأفارقة من إثيوبيا إلى اليمن ثم إلى أوروبا هي قضية تحت نظر المجتمع الدولي، لكن للأسف الشديد هناك قصور في التعامل مع هذا الملف، وكان من المفترض أن دول حوض البحر المتوسط أول المعنية بهذا الملف كاليمن والسعودية وجيبوتي والصومال، وغيرها أن تقوم بعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة؛ لبحث كافة السبل، التي من خلالها يمكن وقف، أو التخفيف من مثل هذه الانتهاكات".
وأضاف: ""الانتهاكات تمر بمستويات متعددة، تبدأ من إثيوبيا - الموطن الأم - عبر تجار البشر إلى رأس العارة، ونحن أصدرنا تقريرا في عام 2020م، بعنوان رأس العارة بوابة العبور إلى الموت للمهاجرين، ورصدنا الكثير من المهاجرين الذين تعرضوا للانتهاكات في هذه المنطقة".
وتابع: "تبدأ المرحلة الثانية من الانتهاكات عندما يصل المهاجرون إلى اليمن، وللأسف الشديد هناك قصور كبير حتى في السابق في ظل وجود الحكومة اليمنية، وهي موقعة على اتفاقية اللاجئين، وهناك مكتب للمفوضية، لكن بعد سقوط الدولة والمؤسسات الحكومية، أصبح هؤلاء المهاجرون عرضة للابتزاز، وتم استخدامهم استخداما سيئا، وهناك عملية رصد ممنهجة لهذه الانتهاكات".
وأردف: "تبدأ المرحلة الثالثة من الانتهاكات بحق المهاجرين عندما يصلون إلى الحدود السعودية، كما كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الأخير".
وزاد: "ملف المهاجرين بحاجة إلى تسليط الضوء عليه بشكل أكبر، حيث إن هنالك قصورا في عملية الرصد وقصورا في التناول والتعامل مع هذا الملف، كمنظمة الهجرة الدولية التي تقوم بدور واحد فقط، وهو إعادة هؤلاء المهاجرين الطالبين بالعودة إلى بلدانهم، كما رأينا القارب الذي غرق قبالة السواحل الإرتيرية".
ويرى أنه أن "من المهم جدا، إظهار ملف المهاجرين إلى السطح، ويتم نقله من الإطار الشخصي والعادي إلى الإطار الدولي، وأن تكون هناك مسؤولية قانونية والتزام أخلاقي دولي من الدول المعنية بهذا الملف، بدون ذلك فاليمن غير قادرة على القيام بدورها على الأقل في هذه المرحلة، ورأينا محرقة المهاجرين في سجن الجوازات في العاصمة صنعاء، التي من المفترض أن تكون هناك لجنة دولية للتحقيق فيها".



