تقارير

جرحى الحرب.. أنّات مثقلة بالمعاناة والإهمال في تعز

جرحى الحرب.. أنّات مثقلة بالمعاناة والإهمال في تعز
المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان

أصيب الجريح مصطفي محمد (25 عاماً)، أواخر يناير من العام 2018، أثناء القتال في صفوف الجيش الوطني، وتحديداً في مدرسه محمد علي عثمان، وقد أسفر ذلك عن بتر قدمه اليسرى، وكسور في مفصل كاحله الأيمن، وغيره.

تلقى رعاية صحية في داخل البلاد وخارجها، وهي رعاية غير كافية، إذ ما يزال بحاجة إلى عملية جراحية في مصر، لتثبيت مفصل الكاحل، وتطبيب العديد من الكسور والأمراض، التي ألمّت به بفعل الإهمال، والتوتر والتفكير.
يقول محمد لموقع بلقيس: "أنا تعبان جداً ووضعي المادي والمعيشي مأساوي، كما أن وضع عائلتي متدهور للغاية، في الوقت الذي أصبحت فيه طريح الفراش، وعالة عليها، ودون عمل أو راتب، أو مصدر دخل".

ويضيف: "أكبر إهمال تعرضت له من قِبل اللجنة الطبية العسكرية للجرحى، التي وعدتتي بتوفير نفقات العلاج والمعيشة في مصر، التي سافرت إليها في وقت سابق ثم تنكرت لاتفاقها الشفهي معي، وأرسلت لي مذكرة تلتزم فيها بتوفير السكن والغذاء فقط، وتحمّلني بقية النفقات".

لم يقدر على توفير تكاليف العلاج والفحوصات والعمليات والتذاكر وغيرها، ما عرّضه لمعانات كبيرة في القاهرة، وأجبره على العودة منها دون علاج.
تتفاقم معانات محمد، الذي يلازم فراشه تارة ويتكئ على عكازه وقدمه الصناعية تارة أخرى، ويحاول المشي لكن سرعان ما يخونه جسده المنهك، وتجبره الأوجاع على التوقف.

* أنّات مثقلة

يلفت إلى حاجته العاجلة إلى السفر والعلاج من أعراض الإصابة والأمراض التي تولدت بعدها، جراء التنكر والإهمال الرسمي عموماً، والمعاملة السيئة للجنة الجرحى خصوصاً.
يتطلع نحو ترقيته وصرف راتبه نهاية كل شهر مع كافة العلاوات والإكراميات والحقوق المكفولة، كما يدعو إلى علاج جميع الجرحى في تعز، والاهتمام بهم، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم، والتخفيف من معاناتهم.

وخلفت الحرب الدائرة في مدينة تعز، للعام السابع على التوالي، قرابة 20 ألف جريح، بينهم أكثر من ألفين يعانون من إعاقات دائمة، حسب تقارير رسمية.
ويعيش معظم الجرحى في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، أوضاعاً مادية ومعيشية وإنسانية وصحية متردية ومأساوية، كما يفتقرون للغذاء والدواء والرواتب والعلاوات والمساعدات، تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".

يشكون من التجاهل والخذلان، وتنكر الحكومة الشرعية، والسلطات المحلية في المحافظة لتضحياتهم، وعدم إيفائها بوعودها، والتزاماتها نحوهم، وهو ما جعلهم يخرجون إلى الشوارع، ويشاركون في الاحتجاجات التي تشهدها المدينة منذ عدة أشهر.
يطالبون بعلاجهم ودفع رواتبهم وعلاواتهم، وحل مشاكلهم ومعالجة أوضاعهم، وترقيتهم، وصرف الميزانية المخصصة لهم، ومعاملتهم أسوة بغيرهم من الجرحى في المحافظات المحررة.

* كفاح جريح

الجريح محمد عبده (26 عاماً)، أصيب أثناء مشاركته في القتال في صفوف الجيش الحكومي في فبراير من العام 2016، وتحديداً في المواجهات ضد مليشيا الحوثي، التي شهدها جبل جرة، وسط المدينة، وذلك بعيار ناري في أسفل عموده الفقري، ما سبب له شللا في النصف السفلي من جسده.

يحاول التغلب على الإهمال الحكومي، والإعاقة وآثارها النفسية والبدنية، فضلاً عن تجاوز الظروف المعيشية الصعبة، وانقطاع الرواتب، وندرة المساعدات، وغياب مصادر الدخل، وتدهور أوضاعه المادية مع عائلته الصغيرة، المكونة من طفلة وزوجة.

يكافح اليوم من أجل البحث عن الرزق، وكسب لقمة العيش، وتوفير متطلبات الحياة الضرورية لأسرته من خلال القيام بالعديد من الأعمال، بما فيها إنشاء كشك وشراء باص، وهي وسائل يصعب العمل عليها، ولا تتناسب مع ظروفه الصحية، ومع ذلك يبدي استبسالاً لا نظير له، من أجل توفير احتياجات عائلته.

تحدق به الكثير من الهموم اليومية بما فيها تأمين الغذاء والدواء والمياه وإيجارات السكن، ونفقات ومصاريف أسرته اليومية، وغيرها من المتطلبات، التي يجد صعوبة في تأمينها، كما يقول لموقع "بلقيس".
تتشابه معانات جرحى تعز المهملين والمنسيين، ويعد ملفهم شائكاً ومثيراً للجدل، حسب ناشطين أشاروا -في الوقت ذاته- إلى التهميش الذي طال هذه الشريحة، وأودى إلى تفاقم معاناتها، وتضاعف أوجاعها.

الحسين عوض الحميري (25 عاماً)، جريح ومهتم بأوضاع الجرحى، وقد أصيب في 24 يوليو العام 2016، عندما كان يقاتل ضد مليشيا الحوثي في المطار القديم، بانفجار لغم أرضي، تسبب ببتر قدمه اليمنى، وتهشم اليسرى.

* عذابات لا متناهية

يقول لموقع "بلقيس": "معاناة الجرحى كبيرة وكثيرة، ولا أستطيع حصرها، ويعيشون أوضاعاً أشد قسوة ومرارة، ولا يوجد مساعٍ رسمية للتخفيف منها، فاللجان التي أنشئت من أجل مساعدتهم شكلت معاناة جديدة بالنسبة لهم".
ويضيف: "تبدأ معانات الجرحي من وقت إصابتهم، ونقلهم إلى المستشفى، وتستمر مع الألم والخذلان والتهميش، وبالرغم من أن الكثيرين يهتفون باسمهم، لكن لا أحد يعمل لصالحهم، ولا يصلهم سوى الفتات".

إلى ذلك، تتحجج لجان الجرحى المتعاقبة في تعز بقلة الدعم المالي، واحتجاز المخصصات المالية المعتمدة من قِبل الحكومة، وعدم توفير الموازنة اللازمة.
في المقابل، يتهم ناشطون اللجنة الطبية العسكرية للجرحى بالفشل، ويرجعون ذلك إلى سوء الإدارة والتقييم والتخطيط والمتابعة، وفرز الحالات، وتحديد احتياجاتها، ومضاعفاتها، ودراسة أوضاعها، إلى جانب الصرف خارج بند الخدمة العلاجية، وغياب البرامج العلاجية المزمنّة، وفقاً للتشخيص والأولوية.

ويوضحوا أنه يوجد قصور في متابعة الجريح منذ إصابته، حيث تفتقر اللجنة إلى فرق الإخلاء الطبية، واللجان الطبية المتخصصة في متابعة وتقييم أوضاع الجرحى، وتحديد نوع الرعاية الصحية، التي يحتاجونها في المستشفيات، وهو ما تسبب في تدهور أحوالهم.

وأثر إهمال الجرحى في مرحلة مبكرة على حالاتهم الصحية، وفاقم من مضاعفاتهم، وجعلهم فيما بعد بحاجة لتدخلات علاجية كبيرة، كما تسبب   باصابتهم بالشلل الكلي، أو النصفي وزيادة أعداد المعاقين، منهم ما أودى إلى خروج عدد كبير من قوام القوى العاملة في الميدان، حسب مصادر متطابقة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.