تقارير

جلسة طارئة لمجلس الأمن: تحذير دولي من خطورة التصعيد الحوثي في اليمن وأثره على الملاحة الدولية

16/09/2026, 08:27:53

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة التطورات الميدانية والمتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، حيث وجهت قوى دولية وأطراف إقليمية وأمامية تحذيرات شديدة من خطورة التصعيد العسكري الأخير، مؤكدة أن تقدم مليشيا الحوثي على طول الساحل الغربي وتوسيع نفوذها قرب مضيق باب المندب يهدد الأمن الإقليمي وسلامة حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

منظومة ردع
وحذر مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، من أن تصعيد الحوثيين تحول إلى تهديد متزايد لأمن المنطقة والملاحة وإمدادات الطاقة، موضحاً أن الدفاع عن الممرات البحرية هو دفاع عن مصلحة دولية مشتركة، ومشدداً على أن المكاسب الميدانية للجماعة لن تتحول إلى واقع دائم وأن الجيش اليمني يعمل على استعادة زمام المبادرة.

وتساءل السعدي عما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بإنشاء "أداة ابتزاز" على إحدى أهم بوابات التجارة العالمية، داعياً إلى بناء "منظومة ردع" حازمة تشمل تنفيذ حظر السلاح وتجفيف مصادر التمويل، إضافة إلى دعم القوات الحكومية وبناء قدراتها البحرية.

كما حذر من أن تمكين الحوثيين من الساحل الغربي قد يفتح المجال أمام تداخل خطير مع شبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات المتطرفة في المنطقة.

أجندة متطرفة
من جانبه، قال مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالعزيز الواصل، إن التهديدات الحوثية تجاوزت الداخل اليمني لتهدد أمن الملاحة والسلاسل التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مستنكراً رفض الجماعة لكافة مبادرات السلام المدمومة أممياً وإقليمياً ومواصلتها تنفيذ "أجندة متطرفة".

وأشار الواصل إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت البنى التحتية والمدنيين في أبها وخميس مشيط والطائف، متهماً الجماعة ومن يقف وراءها بالعمل على "عسكرة المضائق الدولية" لابتزاز الاقتصاد العالمي. وأكد إطلاق المملكة لتحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري لحماية الممرات المائية، مجدداً تمسك بلاده بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وفق القانون الدولي.

تدهور ملموس
إلى ذلك، أكدت السفيرة الأمريكية جينيفر لوسيتا أن الأوضاع الميدانية شهدت تدهوراً ملموساً جراء مواصلة الحوثيين تحقيق مكاسب على امتداد ساحل البحر الأحمر، مما عزز وجودهم قرب باب المندب الذي تمر عبره 12% من التجارة الدولية.

واتهمت المندوبة الأمريكية الجماعة بالتسبب في نزوح نحو 100 ألف يمني وسقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة بموانئ حيوية بقيمة عشرات الملايين من الدولارات.

كما أدانت الاستهداف المستمر للأراضي والمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، وطالبت بالإفراج الفوري عن أكثر من 90 موظفاً محلياً محتجزين لدى الجماعة يتبعون للسفارة الأمريكية والأمم المتحدة.

واتهمت لوسيتا إيران بانتهاك القرارات الدولية وتزويد الحوثيين بالسلاح، داعية لتشديد الرقابة وتفعيل قرارات حظر التسليح.

مواجهة أوسع
من جانبه، حذر نائب الممثل الدائم للصين، قنغ شوانغ، من أن التطورات الأخيرة وتغير السيطرة على جزر استراتيجية قرب باب المندب تضع المنطقة على حافة مواجهة أوسع.

وأكد رفض بلاده التام لاستهداف السفن المدنية أو منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في المملكة العربية السعودية، مشدداً على أن حماية المدنيين "خط أحمر".

ودعا المسؤول الصيني إلى وقف الأعمال العدائية، والعودة الفورية للمسار السياسي، معرباً عن دعم بكين لدور إقليمي وأكبر لدول الخليج في الوساطة.

مبدأ غير قابل للتفاوض
إلى ذلك، حذر مندوب فرنسا الدائم، جيروم بونافون، من أن السيطرة القسرية على الساحل اليمني تشكل تصعيداً خطيراً يهدد السلم الدولي، معلناً تضامن باريس الكامل مع السلطات اليمنية الشرعية والمملكة العربية السعودية.

وأكد بونافون أن حرية الملاحة البحرية مبدأ غير قابل للتفاوض، داعياً إيران إلى وقف تزويد الحوثيين بالسلاح والتوقف عن زعزعة استقرار الممرات المائية.

كما أبدى استعداد بلاده للمساهمة في تأمين الشحن البحري ضمن الأطر الأوروبية والدولية ذات الطابع الدفاعي.


وضع متقلب بشكل متزايد
مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، حذر من أن الوضع في باب المندب أصبح "متقلباً بشكل متزايد" مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على جزر في جنوب البحر الأحمر، مما أثار مخاوف كبيرة في الأسواق التجارية.

وكشف خياري عن التداعيات الإنسانية المؤلمة للتصعيد، مؤكداً نزوح أكثر من 125 ألف شخص داخل اليمن منذ مطلع سبتمبر، وتدفق نحو 2300 فار من القتال إلى جيبوتي، بالإضافة إلى تسجيل عشرات الضحايا من المدنيين، مشدداً على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الإنساني الدولي وضمان وصول المساعدات بلا عوائق.

تقارير

سيطرة الحوثيين على المخا تُغيّر مجريات الحرب في اليمن والجيوسياسية في البحر الأحمر

التحدي السياسي الرئيسي يكمن في مدى جاهزية الأطراف الإقليمية والدولية لتطوير مقاربة متكاملة لليمن، تربط التسوية السياسية الداخلية بالقضايا الأمنية الأوسع في الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي. فالإعراض عن الأزمة في اليمن لا يعني احتواءها، بل هي مسألة وقت قبل أن تتحول إلى أزمة دولية شاسعة

تقارير

تحليل- كيف أصبح باب المندب ورقة إيران الرابحة؟

لم تكن إيران وراء ظهور الحوثيين، الذين يحتفظون بمصالحهم وطموحاتهم الخاصة. لكن الأسلحة الإيرانية، ومكونات الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والتدريب، والخبرة التقنية، ساهمت في تحويل تمرد محلي إلى قوة ذات تأثير عالمي

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.