تقارير
"جواز دون وصاية".. نظرة مجتمعية قاصرة أهدرت حق المرأة اليمنية

"حين ذهبت بمفردي لأحاول استخراج وثيقة جواز سفر، سألني موظف في فرع مصلحة الجوازات بتعز: اش ناوي تهربي؟. فاستغربت من أسلوبه بالرد، وكأنّي أطالب بشيء محرم"، تقول ميادة عبدالواحد، وهي تستذكر أول مرّة وطأت بها قدمها تلك الجهة الحكومية.
تقول ميادة لـ"بلقيس": "حاولت كثيرا أن أقنع الموظف بحقي في استخراج الجواز، وصعوبة مجيء زوجي من محافظة صنعاء إلى تعز، فضلا عن سفر أبي إلى مصر، إلا أنه أصرّ على موقفه".
ليست ميادة وحدها هي من تواجه مثل هذا الموقف، فالنساء في اليمن لا يستطعن استخراج وثيقة سفر دون موافقة ولي الأمر، برغم مخالفة ذلك لقانون الجوازات رقم 7 لسنة 1990، ورقم 2 لسنة 1994، اللذين يسمحان للرجل والمرأة بالحصول عليه دون اشتراطات.
منذ إصدار ذلك القانون، والمرأة اليمنية فقدت حقها المكفول قانونا، وتضاعفت معاناتها جراء ذلك، مع اندلاع الحرب في اليمن، التي جعلت التنقل بين المحافظات صعبا للغاية، خاصة بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي.
-حملة قوبلت بهجوم
الصعوبات، التي تواجهها المرأة بسبب عدم قدرتها على استخراج جواز سفر، دفعت نساء إلى تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مصلحة الهجرة والجوازات في تعز، للمطالبة بتسهيل حصولهن على تلك الوثيقة، كونه حقا مكفولا لهن، وذلك في إطار حملة "جوازي بلا وصاية".
برغم الحرب وآثارها الكارثية على اليمنيين، إلا أن تلك الحملة -برغم تأييد الكثير لها- واجهت رفضا من قِبل عديد من المواطنين، الذين وجدت تلك القضية حيزا كبيرا لديهم برغم ظروف الحرب الصعبة التي يعيشونها.
يستغرب من ذلك الإعلامي طه صالح، الذي يؤكد أن الإجراءات المطلوبة في مصلحة الهجرة والجوازات هي مجرد عُرف، ولم يصدر حتى توجيهات رسمية من الداخلية بشأن ضرورة وجود ولي الأمر أثناء استخراج الوثيقة تلك.
ويرى في حديثه لـ"بلقيس" أن سبب تعصّب الشباب هو سوء الفهم، فأغلبهم لا يدركون أن تلك الإجراءات غير قانونية، ويعتقدون أيضا أن من تريد جوازا فغرضها السفر والهروب من أهلها، برغم أن أغلب اليمنيين الذين يمتلكون جوازات لا يسافرون.
ومن وجهة نظر صالح، فالبعض يعتقد أن المرأة لو حصلت على حق من حقوقها ستطالب بحقوق أكثر، وهم يريدونها أن تظل مضطهدة دوما.
-نظرة قاصرة
وبرغم المعارضة من قِبل بعض الذكور لحق المرأة باستخراج جواز، تذكر الناشطة الحقوقية سعادة العريقي أن ذلك حقٌ لأي يمنية بلغت سن السادس عشرة من العمر، وهو ما دفع كثيرات للمطالبة باستصدار هويتهن دون وجود وصي.
وفي حديثها لـ"بلقيس"، تتوقّع سعادة أن تنجح مطالب النساء مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن من استصدرن جوازاتهن دون وصاية هن قلة، والكثيرات لا يعلمن بحقهن بذلك.
وتشعر الناشطة الحقوقية اليمنية بالأسف، لتكلل محاولات نساء عديدات استخراج جواز بالفشل، بسبب رفض أسرهن، فخسر بعضهن فرصا تعليمية وحتى أموالهن، وأخريات أرواحهن بسبب المرض.
وتنتقد سعادة نظرة المجتمع اليمني القاصرة، بفعل سيطرة العادات والتقاليد على عقول الكثير، خاصة ما يتعلق بالنساء، دون محاولة التفكير في المصلحة العامة لكل الأفراد.
وهي تؤكد أن ما يترتب عليه استصدار الجواز ذلك يعود على الفرد نفسه، سواء أصدره بوصي أو دونه، وهي حالات خاصة لا يجوز تعميمها.
-مسؤولية من؟
من قبل اندلاع الحرب عام 2015، والمطالبة بتنفيذ حق المرأة باستخراج جواز دون وصاية مستمرة، والحاجة إلى ذلك تزايدت حاليا، خاصة بعد أن أصبحت مناطق سيطرة الحكومة هي الطرف الوحيد الذي يحق له إصدار تلك الوثيقة.
بحسب الإعلامي صالح، هناك كثير من قصص المعاناة التي يعيشها اليمنيون، خاصة مع قطع الطرقات والحصار على تعز، فبدلا من أن يأتي شخص واحد أو اثنان من النساء، تضطر كل واحدة أن تأتي ومعها ولي أمرها، ويعرضهم ذلك لمشكلات عديدة، خاصة في نقاط التفتيش، بسبب الظروف الحساسة في البلاد.
وعن الطرف المسؤول عن استمرار هذه الإجراءات غير القانونية، يفيد صالح أن السبب هي وزارة الداخلية، فموظف المصلحة يخشى أن يقطع جوازا دون موافقة ولي الأمر، فيأتي الأب ويرفع قضية عليه، ويجد نفسه عالقا دون أن تقف معه الوزارة.
أما الحل فهو بيد وزارة الداخلية، التي عليها أن تفرض تنفيذ القانون، وفقا لصالح، الذي أشار أيضا إلى أن المعاناة الأكبر تلاقيها النساء المطلقات، فبرغم كبر سنهن، وحتى مكانتهن الاجتماعية، يتم مطالبتهن بموافقة ولي الأمر الذي قد يكون غالبا متوفيا، وهو أمر يتم استغلاله لاحقا من قِبل بعض الموظفين الذين يطلبون مبالغ مالية ليتمكنّ من استخراج الوثيقة.
وتعاني المرأة اليمنية من عدم الحصول على بعض حقوقها، أو حتى الاعتراف بها في بعض المناطق، كالميراث الذي ترفض عديد من الأ



