تقارير
جولة مشاورات مرتقبة في عمّان.. ما فرص النجاح والفشل؟
مصادر تكشف عن جولة مرتقبة من النقاشات، ستجري بين وفدي الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، بشأن خروقات الهدنة وفتح الطرقات، في العاصمة الأردنية عمّان، برعاية أممية.
وترفض مليشيا الحوثي فتح الطرقات في تعز والمحافظات الأخرى، رغم مرور نحو 5 أشهر على بدء سريان الهدنة الأممية، إلى جانب استمرار خروقاتها العسكرية، المودية بحياة عشرات الجنود، والمدنيين في مختلف الجبهات، الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة حول الخيارات التي ستتخذها الحكومة تجاه تعنّت المليشيا في عدم تنفيذ بنود الهدنة.
- قضايا مطروحة
في هذا السياق، لفت رئيس الوفد الحكومي المفاوض بشأن طرقات تعز، عبدالكريم شيبان، إلى أن المبعوث الأممي في إحاطته الأخيرة التي قدّمها، في أغسطس الجاري، أمام مجلس الأمن، كان واضحا في حديثه عن النقاشات التي ستدور.
وقال: "المبعوث أشار إلى أن النقاشات ستدور حول 4 قضايا، وهي: تدفق المشتقات النفطية، وتسليم مرتبات موظفي الخدمة المدنية، وزيادة عدد الوجهات والرحلات من مطار صنعاء، ثم قضية طرقات تعز".
وأضاف لبرنامح زوايا الحدث، الذي بثته قناة "بلقيس" أمس أمس، أن "المبعوث الأممي ذكر في إحاطته بشأن فتح طرقات تعز بأنه سيتم مناقشة فتح طرق إضافية إلى تعز، مع أنه لم يسبق وأن تم فتح طرق أساسا من الحيث المبدأ".
وأوضح أن "اللجنة العسكرية التابعة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية التابعة لمليشيا الحوثي ستناقشان هذه القضايا، أما نحن كلجنة خاصة بمشاورات فتح طرقات تعز لم نبلّغ بالحضور".
وأكد أن المبعوث الأممي كان واضحا في إحاطة، التي ذكر فيها بأن مليشيا الحوثي رفضت كافة المقترحات التي قدّمها بشأن فتح طرقات تعز.
وقال: "المبعوث، بالإحاطة نفسها، قدّم اعتذاره لسكان مدينة تعز، وتأسّف عن عدم استطاعته فتح أي طريق لهم".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي رافضة أن تفتح أي طريق لمدينة تعز، وأن ما يحدث من عملية تمديد للهدن الأممية الهدف منها تحقيق مكاسب للمليشيات".
وقال: "المليشيات تريد مناقشة ملف مرتّبات الموظفين الذي هو بالأساس كان مقابل عائدات المشتقات النفطية التي تدخل عبر ميناء الحديدة، التي بلغت نحو 140 مليار ريال يمني، إضافة إلى آلاف المليارات الريالات التي تستلمها من رسوم الضرائب والجمارك".
وأضاف: "المليشيات استلمت هذه المبالغ ودعمت بها جبهاتها، وتأتي اليوم لتتحدث عن الرواتب"، مشيرا إلى أنها "تتحدث عن رواتب المتقاعدين، بينما صندوق التقاعد كان داخله أكثر من ألف مليار ريال، كانت تُستثمر وتسلّم كمرتبات للمتقاعدين".
وأشار إلى أن "المليشيات نهبت كل هذه الأموال، وتأتي اليوم لتطالب من الشرعية بصرف مرتبات الموظفين الواقعين تحت سيطرتها".
وتابع: "الأمور أصبحت مقلوبة، وكأنه لزاما على الشرعية أن تحقق لها كامل مطالبها تحت إشراف وتماهي الأمم المتحدة"، متسائلا: "هل يعقل بأنها لم تستطع حتى الآن فتح طريق واحدة إنسانية في تعز للسماح للمواطنين بالمرور؟".
ويرى أن "على الجميع أن يعرف بأن الحكومة الشرعية تريد حلا سياسيا وإيقاف الحرب، لأن المتضرر الوحيد منها هو الشعب اليمني، كونها المسؤولة عن هذا الشعب، ولكن على أن يكون سلاما عادلا".
- حكومة مسلوبة القرار
من جهته، يقول الصحفي كمال السلامي: "إن الحكومة اليمنية لم تعد في قلب النقاشات حول الهدنة وعملية السلام، ومن الواضح أن قرار السلام لم يعد بيدها".
وأضاف: 'الحكومة باتت تجري وفق الخطط التي طرحت لها من قِبل السعودية والإمارات، في ظل وجود رغبة لإيقاف الصراع في اليمن الذي بات يشكل الصداع لدول الإقليم ولدول العالم".
ويرى أن "الهدنة عبارة عن خطوة ومرحلة جديدة يراد بها طي صفحة الصراع في اليمن، بغض النظر عن مدى مكاسب الشرعية من عدمها، التي لم تحقق أي مكاسب طيلة الهدن السابقة".
واعتبر أن "الهدنة حققت للمليشيات الكثير من المكاسب، وباتت تمثل لها ورقة رابحة تستخدمها لتحقيق المزيد"، مشيرا إلى أنها "باتت اليوم تتحدث عن عائدات النفط، وإعادة البنك المركزي إلى صنعاء، وتضع شروطا ما كان لها أن تتم لولا تسليم الشرعية قرارها ومضيها وفق الإملاءات السعودية - الإماراتية".
وقال: "من المؤسف أن الشرعية أصبحت أوراقها ضعيفة جدا، وإن ذهبت للتشاور لن تستطيع أن تبدي رأية ولا أن تضع شروطا".
وأوضح أن "المجلس الرئاسي والحكومة مقيدون بأمرين، أحدهما الضغوط الدولية الهادفة إلى إيقاف الحرب في اليمن والآخر أجندة التحالف السعودي - الإماراتي، ولن يستطيعوا تحقيق أي شيء للشعب اليمني ما لم يتجاوزوا التباينات والخلافات، ويتحرروا من الضغوط الإقليمية".
وأشار إلى أن الشعب اليمني يريد إيقاف الحرب التي دمّرت كل شيء، ولم تجلب له سوى القتل والمأساة، لكنه في المقابل يتخوّف من وجود سلام منقوص ومشوّه يرحِّل مصائب الحاضر إلى المستقبل.
ويرى أنه "ما لم يكن هناك سلام يعيد الشرعية إلى صنعاء، أو على الأقل يقيم دولة النظام والقانون، وتسلم المليشيات المسلحة أسلحتها، فإن الجميع يدرك بأننا سنرحِّل خلافاتنا وحروبنا إلى المستقبل، وهذا ما يسعى إليه الحوثيون".



