تقارير
حراك دبلوماسي.. قرار الاعتراف بالحوثيين وشكل التسوية المقبلة
ما يمكن فهمه من اجتماع مجلس الأمن الدولي الأخير، بشأن اليمن، أن حالة اللا سلم واللا حرب، التي تعيشها البلاد، وهذا الوضع المقلق الذي لا نعرف فيه متى تندلع الحرب من جديد؛ أصبح مزعجا ليس لليمنيين فحسب، بل حتى للمجتمع الدولي.
وفي ظل الحديث عن جهود لاستئناف المفاوضات السعودية - الحوثية، أكد مجلس الأمن على ضرورة وجود حوار يمني - يمني، مشددا على ضرورة تحقيق تقدم سريع وملموس في المناقشات الجارية بشأن الأزمة اليمنية.
وإلى جانب مجلس الأمن كانت هناك دعوة سعودية - هندية إلى جميع الأطراف اليمنية للانخراط بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية؛ الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، بالتزامن مع وصول خمسة سفراء أجانب إلى عدن، للقاء الرئيس العليمي لمناقشة جهود الدفع بعملية سلام، إلا أن في مقابل كل ذلك يظهر قادة مليشيا الحوثي متوعدين ومهددين ومبدين استعدادهم لجولة جديدة من الحرب، وكأن السنوات الماضية لم تكن كافية في نظرهم.
- قلق دولي
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "لا جديد في موقف المجتمع الدولي، ومجلس الأمن هو ملزم بإجراء مناقشات دورية حول مستجدات الأوضاع في دول الشرق الأوسط".
وأوضح: "الساحة اليمنية هي الساحة التي تنشط بها الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الذي يقوم مع منسق الشؤون الإنسانية بتقديم الإفادات في جلسات مجلس الأمن الدورية، ويجددان الدعوات ذاتها".
وأضاف: "ما هو ملحوظ من القوى الدولية الفاعلة، ومن خلال منظمات الأمم المتحدة، أن هناك قلقا فيما يتعلق بالتسوية في اليمن، إذ يبدو أن التسوية تذهب بعيدا عن ترتيبات الأمم المتحدة، وعن التأثير الذي مارسته السفارات والقوى خلال الفترة الماضية".
وتابع: "التسوية في اليمن تكاد تنحصر اليوم بجهد دولتين، وهما المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، حيث نجحت السعودية بالانتقال من طرف في الحرب وقائدة للتحالف، الذي خاض المعركة على الساحة اليمنية، إلى طرف وسيط بين الأطراف اليمنية".
وأردف: "مليشيا الحوثي تكذب على أنصارها بأنها تتعامل مع السعودية كطرف في هذه الحرب، وأنها ترفض أن تكون وسيطا، وتمارس بذلك الابتزاز السياسي والمناورة السياسية، وهي في الحقيقة ترحب بالسعودية كوسيط، فهل هناك من يعتقد أن السفير السعودي ذهب إلى صنعاء مستسلما مثلا؟".
وزاد: "إذا لم تكن السعودية وسيطة ونجحت في فرض نفسها كوسيط، فهذا يعني أنها ذهبت إلى صنعاء مستسلمة، وليس هناك أي مؤشر لاستسلامها، فهي لا تزال اللاعب المؤثر والأساسي على الساحة اليمنية، بدعم لوجستي عماني؛ باعتبار عُمان مقربة من مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وسلطان عُمان، بدآ عهدا جديدا من العلاقات أكثر انفتاحا، ومبنية على مصالح مشتركة سياسية واقتصادية".
وقال: "الحكومة الشرعية تواجه مشكلة كبيرة من الناحية التمويلية، والوديعة السعودية هي التي أبقت الحكومة قائمة على أقدامها، وهي التي أبقت على الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية، التي يحتاجها الشعب اليمني، خصوصا في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، وحتى بالنسبة للواردات التي تحتاج إلى تغطية بالعملة الصعبة، فالحكومة توفر العملة الصعبة والمليشيا تحصل على العائدات الجمركية".
وأضاف: "السلطة الشرعية لا تمتلك قرارا متماسكا، وفي المجلس الرئاسي من لا يرى نفسه معنيا بكل ما يتعلق بالعلاقة مع مليشيا الحوثي أو بالشمال، وهناك طرف مرتهن لا يمتلك القدرة على حماية قراره السيادي".
- الاعتراف بالحوثي
يقول الكاتب الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "إن هناك مؤشرات تقول بأن الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها السعودية، تعترف بمليشيا الحوثي كقوة رئيسية، وكل التفاهمات تجري من أجل إبقاء المليشيا كقوة رئيسية، وهذه التحركات التي جرت بشكل متزامن، ربما لها علاقة بحالة الإدراك بحجم المازق الذي تعيشه المليشيا في الداخل".
وأضاف: "أهناك تحركات قبلية لافتة لمليشيا الحوثي لها دلالاتها، والدول الأخرى تفهم طبيعة المجتمع اليمني، وبنيته، وما هي الديناميكيات التي قد تؤدي إلى تغييرات حاسمة في المشهد اليمني، وهذا ربما أثار قلق هذه الدول، وجعلها تسعى للضغط على جميع الأطراف اليمنية للذهاب باتجاه إبرام صفقة تمكن مليشيا الحوثي من البقاء في المشهد كطرف رئيسي".
وتابع: "المجتمع الدولي يدرك أن السعودية هي من تستطيع أن تملي على الطرف الحكومي، ما الذي يجب عليه أن يفعله كما استطاعت أن تملي عليه التوقف عن تحريك أي قطعة عسكرية في مواجهة الحوثيين".
وأردف: "زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى سلطنة عمان تأتي للحديث عن محاولة الدفع بتسريع عجلة السلام في اليمن".
وزاد: "من خلال الوفد المرافق لولي العهد السعودي، ممثلا بوزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، (المعروف بأنه من يمسك الملف اليمني)، يشير إلى أن الملف اليمني سيكون له أهمية كبرى في هذه الزيارة، لا سيما وأن عشية هذه الزيار كانت هناك مكالمة هاتفية بين وزير الدفاع السعودي والرئيس رشاد العليمي".
وأكد أن "الأجندة السعودية هي التي تحرك هذه الزيارة حتى على مستوى الملف اليمني، ومن الواضح أن الأولويات السعودية تتصدر هذه التحركات؛ لأنها تسعى إلى تبريد الملف اليمني، من خلال الوصول إلى ما تراه بأنه تهدئة لهذا الملف بصورة تمكنها من المضي تجاه أجندتها الخاصة، لا سيما في الجانب الاقتصادي".
من جهته، يقول الصحفي رماح الجبري: "صحيح أن هناك تحركا في مسارات عدة لحل القضية اليمنية وضغوطا كبيرة، لكنها غالبا ما تصطدم بتعنت مليشيا الحوثي، التي تطالب بتسليم البلاد لها، وتحاول أن تحصل على ورقة الرواتب".
وأضاف: "مليشيا الحوثي لا تبحث عن حل شامل لليمن، هي تبحث عن تخفيف حالة الاحتقان الشعبي ضدها، لا سيما وأن بعد سنة ونصف من الهدنة وهي تجني إيرادات كبيرة بالمليارات، وترفض صرف الرواتب؛ استغلالا لهذا الملف؛ بهدف تحقيق مكاسب سياسية".



