تقارير

حرب اليمن.. هدنة تحت فوهات البنادق

حرب اليمن.. هدنة تحت فوهات البنادق

رغم خروقات مليشيا الحوثيين للهدنة خلال الشهرين الماضيين (أبريل، مايو)، لكنه تم تمديدها شهرين إضافيين (يونيو، يوليو)، من دون تحقيق أي نتائج إيجابية ملموسة، سواء من حيث جلب فوائد إنسانية للتخفيف من معاناة المواطنين، خصوصا من يقطنون في مناطق التماس والمواجهات العسكرية، وفتح المعابر والطرقات التي أغلقتها مليشيا الحوثيين، أو البدء في إجراء مفاوضات لإنهاء الصراع والحل السياسي للأزمة، باعتبار الهدنة نقطة التقاء تدفع أطراف الصراع إلى المضي في وضع حد للحرب وتحقيق السلام والعيش المشترك.

أما ما تحقق خلال الأسابيع التي انقضت من الهدنة، فقد كان عكس الأهداف المرجوة من الهدنة تماما، حيث كثفت مليشيا الحوثيين نشاطها في حشد وتعبئة المزيد من المقاتلين، والدفع بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مختلف جبهات القتال، خصوصا جبهات تعز ومأرب، ورفض المقترحات الأممية برفع الحصار عن مدينة تعز، وفتح الطرقات والمعابر المغلقة منذ سبع سنوات تقريبا، وبذلك تكون الهدنة مجرد "استراحة محارب"، قد يتبعها انفجار الوضع عسكريا بشكل أسوأ مما كان عليه الحال قبل الهدنة.

- الهدنة ودوافعها

لعل الهدنة الحالية أهم منجز حققته الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن هانس جروندبرج بعد سنوات عديدة من فشل مساعيها لإنهاء الحرب في اليمن، كون الهدنة الأولى من نوعها منذ الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014 واندلاع عملية "عاصفة الحزم" في مارس 2015.

وقبل أيام، طالب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس جروندبرج، الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بدعم جهود تمديد الهدنة التي أعلنت الأمم المتحدة بدء سريانها مطلع أبريل الماضي لمدة شهرين قابلة للتجديد، وتم تجديدها شهرين إضافيين، وتشمل إيقاف العمليات الهجومية، والسماح بدخول سفن المشتقات نفطية إلى ميناء الحديدة، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية، وفتح الطرقات ومنافذ المدن، وخصوصا في تعز.

ورغم الخروقات الحوثية للهدنة منذ بدء سريانها مطلع أبريل الماضي وحتى بعد تمديدها شهرين إضافيين، إلا أن الهدنة نجحت في خفض مستوى الصراع بشكل ملحوظ عما كان عليه الحال خلال الأشهر الأخيرة قبل بدء سريان الهدنة، ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن الهدنة جاءت تلبية لرغبات بعض أطراف الصراع، ولم يكن لها علاقة بالجوانب الإنسانية وتلبية الحد الأدنى من مطالب المواطنين، بدليل أنه لم يتحقق أي شيء في هذا السياق حتى الآن.

وتنوعت دوافع مختلف الفاعلين وأطراف الصراع للتوافق على الهدنة الحالية، كونها تلبي رغبة خاصة لكل طرف، ومن المرجح أن أطرافا إقليمية ودولية نسقت للهدنة، خصوصا أن الهدنة العملية اقتصرت على وقف هجمات مليشيا الحوثيين على الأراضي السعودية بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، وهو ما يعكس رغبة إقليمية ودولية في تحييد مصادر الطاقة عن الصراع ولو مؤقتا، حتى لا تزداد التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي نتيجة تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا والحصار الذي فرضته دول غربية على صادرات النفط والغاز الروسية، وبالتالي فإن تأمين مناطق أهم مصادر الطاقة في العالم يُعد أولوية مُلحة للمجتمع الدولي في الوقت الحالي، وخصوصا الدول الغربية.

ولا يقتصر الأمر على تأمين مصادر الطاقة فقط بالنسبة للسعودية والإمارات، لأن هجمات مليشيا الحوثيين على أراضيهما أضرارها محدودة جدا، ولن تغامر المليشيا الحوثية بشن هجمات فعالة ومركزة على مصادر الطاقة لحساسية الأمر إقليميا ودوليا، وتكتفي فقط بالإيذاء والابتزاز، وانتهاج سياسة استهلاك الوقت وتبديده لتحقيق مكاسب متعددة لا يمكن الحصول عليها في ظل مواجهات عسكرية متواصلة تستنزف قدرات المليشيا البشرية والعسكرية والمادية.

وهناك رغبات أخرى للرياض وأبو ظبي تريدان تحقيقها خلال مدة الهدنة، وهي استكمال ترتيب أولويات مجلس القيادة الرئاسي، خصوصا ما يتعلق بإعادة هندسة الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية والتمكين لحملة مشروع الانفصال، والإجهاز على ما بقي من هياكل غير مرغوبة في السلطة الشرعية، وهذه الرغبات تتطلب هدنة ولو مؤقتة، لأن أي عمل عسكري كبير سيحبط الترتيبات التي تريد كل من السعودية والإمارات تمريرها بخصوص عمل المجلس الرئاسي، والذي يبدو هو الآخر بحاجة إلى هدنة تمنحه المدى الزمني الكافي للتحرك وترتيب وضعه ومعرفة ما هو المطلوب منه، والخشية من أن تؤثر أي عملية عسكرية واسعة على تكوينه الهش والمتناقض.

أما مليشيا الحوثيين، المنهكة بعد مواجهات عنيفة في جبهات مأرب وشبوة وحجة وغيرها، والتي على إثرها تكبدت خسائر مادية وبشرية فادحة، فإنها بحاجة ماسة لهدنة مؤقتة تستغلها لإعادة ترتيب صفوفها وحشد مزيد من المقاتلين لتعويض خسائرها البشرية، ولذلك فهي تتعامل مع الهدنة الحالية باعتبارها "استراحة محارب" وليست محطة للتخفيف من الأزمة الإنسانية الناجمة عن طول أمد الحرب وخفض الصراع والبدء في مفاوضات الحل السياسي، وهو ما يكشفه سلوك المليشيا منذ بدء الهدنة مثل: الخروقات اليومية للهدنة في مختلف جبهات الداخل، والتهديد بشن عمليات عسكرية في تعز ومأرب، والتهديد باستئناف هجماتها على الأراضي السعودية، ورفض رفع الحصار عن تعز، بالإضافة إلى قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين.

أيضا، لم يتمكن المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس جروندبرج، من إقناع مليشيا الحوثيين بقبول المقترح الذي قدمه بشأن فتح الطرقات والمعابر في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ سبع سنوات، وغادر جروندبرج العاصمة صنعاء، مساء الخميس الماضي، بعد 24 ساعة من وصوله إليها، من دون أن يدلي بأي تصريحات بشأن لقائه مع قيادات المليشيا الحوثية، وواضح أن المليشيا تواصل تعنتها وترفض فتح الطرقات والمعابر في مدينة تعز، وهو ما يهدد بانهيار الهدنة وربما انفجار الوضع عسكريا.

- من المستفيد؟

تُعد مليشيا الحوثيين أكثر المستفيدين من الهدنة الحالية، فهي حصدت كثيرا من المكاسب من دون تقديم أي تنازلات، فالهدنة عززت الوضع العسكري والمالي للمليشيا مما قد يساعدها على تفجير الوضع عسكريا، رغم أن الجانب الإنساني كان هو المحرك الأكبر للهدنة وتمديدها.

ومنذ بدء سريان الهدنة، وزعت المليشيا الحوثية مندوبيها على عدد كبير من الأرياف والمناطق النائية في مناطق سيطرتها للالتقاء بمشايخها والوجاهات الاجتماعية فيها والضغط عليهم لحشد مقاتلين جدد في صفوف المليشيا، تزامن مع ذلك أن المليشيا جنت خلال الشهرين الماضيين نحو 90 مليار ريال يمني من عائدات رسوم شحنات الوقود فقط عبر ميناء الحديدة (نحو 160 مليار دولار أمريكي).

كما استغلت المليشيا إعادة فتح مطار صنعاء لصالحها، من خلال تهريب وسفر عدد من قيادات المليشيا بأسماء مستعارة وبواسطة جوازات سفر تصدرها المليشيا واعترفت بها الحكومة الشرعية، وبنفس الوقت حرمت عددا كبيرا من المرضى من السفر، ومن تسمح لهم بالسفر تبتزهم وتجني منهم أموالا طائلة، وحولت مطار صنعاء إلى وسيلة لجباية مزيد من الأموال واستغلال ظروف المضطرين للسفر للعلاج.

- مؤشرات انفجار الوضع عسكريا

في 17 مايو الماضي، كشف المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس جروندبرج، في إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، عن مشاورات يجريها مع "جميع الأطراف اليمنية" لتهيئة الأجواء لاستئناف مفاوضات السلام والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب التي دخلت عامها الثامن، لافتا إلى أن اليمن "لا يحتمل العودة لوضع ما قبل الهدنة من تصعيد عسكري وجمود سياسي مستمرين".

لكن تصريحات المبعوث الأممي تظل مجرد أمنيات، ذلك أن التوصل إلى "هدنة هشة" لا يعني أنه قد تم تحقيق خرق كبير في جدار الأزمة اليمنية يمكن البناء عليه للتهيئة للحوار والحل السياسي للأزمة.

ولعل سلوك مليشيا الحوثيين خلال ما مضى من الهدنة دليل كاف على أسباب موافقتها عليها، خصوصا أنها -أي المليشيا الحوثية- بلا نظام أخلاقي يشذب سلوكها ويجعلها تحترم الاتفاقيات التي تشرف عليها الأمم المتحدة وغيرها، وتحرص على استغلال كل الاتفاقيات لصالحها عسكريا، ولا تعرف إلا لغة القوة والسلاح، وكل اتفاقية توقع عليها المليشيا تتبعها دورة عنف، وتلوح مؤشرات ذلك بوضوح بشأن مصير الهدنة الحالية.

قناة بلقيس عبد السلام قائد
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.