تقارير

حرب بين الحروب.. حين تغسل إيران هزائمها مع إسرائيل في مأرب..

حرب بين الحروب.. حين تغسل إيران هزائمها مع إسرائيل في مأرب..
المصدر : صفحة الكاتب - مروان الغفوري

"لن نسمح بتهديد تفوقنا العسكري في المنطقة"، قال مسؤول عسكري إسرائيلي. يلتقي البلدان (إسرائيل وسوريا) جغرافياً في هضبة جبلية طولها 75 كم، وعمقها بحدود 45 كم. 

يطلق على تلك الهضبة باللغة العبرية: "غولان"، وتعني المنطقة أو المكان. 

عُربت الكلمة إلى "جولان".  ما من حدود أخرى بين البلدين خارج تلك ال75 كم من التماس.

شتاء 2013، قامت مقاتلات إسرائيلية بضرب هدف عسكري إيراني في سوريا. كان الهدف عبارة عن شحنة أسلحة في طريقها إلى "حزب الله". بدت العملية جريئة، رفضت إسرائيل الرد على الأسئلة، قال مسؤولون إسرائيليون إنهم لا يريدون دفع النظام السوري إلى الرّد. كانت تلك البواكير، وكانت سوريا قد فتحت أبوابها للأفواج الشيعية المغيرة: من العراق، إيران، وأفغانستان. لم يمضِ سوى وقت قصير حتى نجحت الأفواج السنّية القادمة من كل العالم في بسط نفوذها هناك أيضاً فاتحة "كوريدور" بين العراق والشام. 

منحها "الكوريدور" المفتوح اسم: الدولة الإسلامية في العراق والشام.

 مع الأيام سينجح تحالف دولي في الإطاحة بتلك الدولة، وستذهب إيران إلى المكان نفسه، وتعيد فتح "كوريدور" شيعي بين الدولتين، وستبني أنفاقاً أيضاً بين الدولتين. أصبحت إيران، مؤخراً، هي الدولة الإسلامية في العراق والشام. 

سارعت إيران إلى بناء قواعدها العسكرية في سوريا وفتحت "كوريدوراً" آخر مع لبنان. أصبحت: الدولة الإسلامية في العراق والشام ولبنان. 

وبدلاً عن نقل الأسلحة من إيران إلى سوريا، ومن هناك إلى لبنان، شرعت إيران في تأسيس صناعة عسكرية في سوريا، خصوصاً تلك المتعلقة بالأنظمة الصاروخية عالية الدّقة. 

شعرت إسرائيل بأن عدوها اللدود يقف عند الباب، يحمل الصواريخ في قبضة والمجموعات الدِّينية الانتحارية في القبضة الأخرى. طارت المقاتلات الإسرائيلية من جديد في الأجواء السورية وضربت أهدافاً، ثم لاحظت أنها لم تتلقَّ أي رد من إيران أو جماعاتها. 

كررت العملية -خلال العام 2014- مراراً، وما من رد. 

فيما يبعد، ستتحدث وسائل الإعلام عن رشقة صاروخية محدودية في مزارع "شبعا" مجهولة المصدر والهدف. 

ثم انطلقت اليد الإسرائيلية تبحث عن أهدافها الحيوية في سوريا.

 مع نهاية العام 2017، بحسب القوة الجوية الإسرائيلية، كانت إسرائيل قد نفّذت في المجمل أكثر من مائة ضربة جوية، استخدمت خلالها حوالي 800 قنبلة وصاروخ، ودمّرت 202 هدف عسكري إيراني / تابع لإيران في سوريا. 

تجاهلت إيران كل ذلك، دفعت الأثمان، واصلت بناء القواعد والأنفاق، ولم تنجر إلى مواجهة وفقاً لحساباتها الخاصة. يمكن تخمين الحسابات الإيرانية بالطبع. 

مع نهاية العام 2018، تجاوزت الضربات الإسرائيلية المائتي ضربة. وكما لو أن إسرائيل تسابق الوقت، فقد قامت باستباحة الأرض السورية بالكامل، من حلب في الشمال إلى البوكمال في أقصى الشرق، وحتى حدود سوريا الجنوبية البعيدة، كما نقلت "رويترز" عن الجنرال المنشق أحمد رحال. 

أُطلق على الحرب الإسرائيلية على إيران في سوريا "حرب بين الحروب". 

ونحن ننهي العام 2021، تبدو تلك الحرب عالية الضراوة، ومن طرف واحد. وفقاً لموقع "جين" لشؤون الدفاع [جهة عالية المصداقية، تأسست لأول مرة في العام 1898 من قِبل المؤرخ الانجليزي جين]، فإن أخبار "حرب ما بين الحروب" تبدو حتى الآن على هذه الصورة:

في الأعوام الثلاثة الماضية، بين 2018 و2021، هاجمت إسرائيل 955 هدفاً إيرانياً في سوريا، استخدمت في تلك الضربات حوالي 4239 صاروخا، قنبلة، قذيفة.. اشترك في تلك "الحرب" حوالي 70% من الطيارين الإسرائيليين، كما دخلت المقاتلات الأكثر تطوراً "F- 35 ä " مسرح العمليات. 

لم تتلقَّ إسرائيل، كرد على هذا الحجم الملحمي من الهجوم، أي رد إيراني.

 تقول إسرائيل إنها ستحول دون هيمنة إيران على سوريا، وستعرقل تحول البلاد إلى مصانع للسلاح الخطر. 

تواصل إيران بدأب عملها في سوريا، تحفر الأنفاق [بعض تلك الأنفاق يمتد إلى مسافة 10 كيلومترات، ويستخدم في التخزين والتصنيع]. 

مؤخراً عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي من روسيا والسعادة تغمره، فقد وجد تفهماً لدى الجانب الروسي للمخاوف الاستراتيجية الإسرائيلية. وفيما يبدو، فإن تلك المخاوف كانت مشتركة على نحو واسع، إذ بعد أسبوعين فقط من لقاء بينيت ـ بوتين انطلقت المقاتلات الإسرائيلية لتوجّه ضربات عنيفة للبنية التحتية الإيرانية [العسكرية وتلك التي يمكن أن تكون عسكرية] في طرطوس وحمص، بالقرب من القواعد العسكرية الروسية. طلب الروس من الإسرائيليين، بحسب مصادر متعددة، أن يركزوا على الضربات الصاروخية بشكل رئيسي، إذ سينظر إلى فشل الدفاعات الجوية السورية في التصدّي للمقاتلات الإسرائيلة بوصفها فشلاً ذريعاً لمنظومة روسية روجّت لها موسكو كثيرا!

بين 2013 والآن، صعّدت إسرائيل من هجومها حد مستوى الحرب، أو حرب بين الحروب. 

فهي تستخدم "الدرون"، القوات الجوية، الاستخبارات، الضربات السايبرانية، القوة الصاروخية، وحتى القناصة على نحو شبه يومي.

 تقول تقديرات إن إسرائيل تضرب إيران في سوريا مرّة كل يومين. 

في العام 2013، وقعت ضربة وحيدة [أو ضربات محدودة، مجهولة المصدر] واعتقد آنذاك أن أسرائيل تجازف بجر المنطقة إلى حرب. 

تبدو الآن أكيدة من أن يدها التي تطيش في الهلال الإيراني لن يوقفها شيء. 

فقبل وقت قريب بادرت القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا إلى قصف أهداف سورية عقب هجوم إسرائيلي واسع، خطوة نظر إليها بوصفها رسالة دعم من البنتاغون للحليف وللأعداء معاً.  

تبدو إيران عازمة على تحويل الأرض السورية إلى منصة للصواريخ، ولا تزال "كوريدوراتها" ـ رغم الحرب الإسرائيلية ـ مفتوحة مع لبنان والعراق.

 يقول مسؤول عسكري إسرائيلي إن إيران كانت ستكون أخطر عشر مرّات فيما لو أن إسرائيل لم تبادر إلى مهاجمتها عسكريا. 

من المحتمل أن تتصاعد وتيرة الهجوم الإسرائيلي وانتهاك الأرض السورية التي آلت بلا صاحب.

 حرب من جانب واحد، إذلال إسرائيلي مُر للكبرياء الإيرانية، وتقويض شامل لسردية المقاومة والاستقلال. 

بعد "الإذن" الروسي، لا تبدو إسرائيل لوحدها في مواجهة النسخة الشيعية من "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وما هو أكثر إيلاماً من ضراوة النيران الإسرائيلية تجاه إيران هو قدرتها الاستخباراتية، ووصولها إلى أهداف إيرانية قيد الإنشاء، وأحياناً قيد التفكير. 

بعيداً عن ميدان المعركة الفاحشة ذاك، تريد إيران أن تغسل الدماء من على ظهرها، أن تمحو آثار السياط العبرية، باقتحام مدينة مأرب اليمنية وطرد حكومة شعبية. 

من مأرب تريد أن تقول للعالم إنها إمبراطورية واسعة الأطراف، وأنه لا حدود لقدرتها على صناعة الخراب.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.