تقارير
حرب غزة وتداخلاتها الإقليمية والدولية.. الشعارات والأهداف غير المعلنة

هل أوجدت حرب غزة للحوثيين مبررا لاستخدام ورقة نفوذ ترددت الجماعة الانقلابية، المدعومة من إيران، في استخدمها، طوال سنوات الصراع الثماني الماضية، مع السعودية، واضح أن ذلك هو ما حصل بالفعل.
والأبعاد غير المنظورة لتلك الهجمات المحدودة بين واشنطن ولندن من جهة والحوثيين من جهة أخرى هي تحقيق نقاط قوة ومصالح للطرفين دون انزلاق الهمجات نحو حرب واسعة.
يؤكد الأمريكان مع كل هجمة يشنوها في اليمن أن الهدف ليس القضاء على الحوثيين، وإنما إضعاف قدراتهم العسكرية على استهداف الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومثلهم يفعل الحليف البريطاني.
يقول الحوثيون، في المقابل، إن هجماتنا لم تقتل أو تصيب أحدا، فلماذا المواجهات إذن؟ الإجابة المعلنة من الطرفين تحوي كثيرا من الشعارات والإدعاءات.
لكن ما ليس معلنا هو حجم المصالح التي حققها الطرفان، والشواهد تؤكد أن واشنطن والمنضويين تحت تحالفها المسمى "حارس الازهار" كلندن، أو غير المعلنين مثل الهند كثفوا من تواجدهم في البحر الأحمر، مقابل التمدد الصيني، الذي استطاع، خلال الأعوام الماضية، تحقيق اختراقات كبيرة في البحار العربية.
والواضح أن هذا التواجد الكبير مرتبط بصراع الممرات التجارية بين وشنطن وحلفائها عبر مشروع ممر التنمية، والصين وحلافائها عبر مشروع الحزام والطريق، علاوة على أن الولايات المتحدة وظفت هذه الهجمات لصالح زيادة صادراتها النفطية إلى الأسواق الأوروبية على حساب مصدرين من الشرق الأوسط،
أما الحوثيون فإن هذه الهجمات أكسبتهم زخما شعبيا في الأوساط العربية؛ عوضا عن توظيفها في تحقيق مصداقية شعارهم في محاربة أمريكا.
والوقع أن المنطقة العربية تعيش حالة من خلط الأوراق، التي تسعى من خلالها القوى الدولية الكبرى لإعادة رسم خارطة المصالح الجيوسياسية الدولية، وهذا ما يفسِّر تضرر أطراف إقليمية من هجمات الحوثيين أكثر من تضرر إسرائيل المستهدفة في تصريحات الحوثيين وهجماتهم.
-،فكيف ستنتهي هذه الحرب؟ وما آفاقها؟
بقليل من تأمل خيوط اللعبة الإقليمية والدولية، فكل المؤشرات تقول إن عزة، التي كانت نقطة اشتعال هذه الحرب بكل أبعادها وتبعاتها، ستحدد هي النهاية والشكل المستقبلي؛ وعند هذه النقطة تبدأ خسارات واشنطن وإسرائيل بالظهور.
في تصريحات سابقة، فسَّر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، هجوم السابع من أكتوبر بأنه مسعى حمساوي لإفشال مشروع التطبيع الصهيوني مع السعودية، وبالتبعية مشروع ممر التنمية القادم من الهند عبر الخليج، مرورا بإسرائيل فأوروبا.
والواضح أن تلك التصريحات كانت بمثابة إعلان أن المشروع سيتم تحقيقه بالقوة العسكرية الغاشمة، وحرب الإبادة التي تعرضت لها غزة، لكن صمود المقاومة وتمسك الفلسطنيين بأرضهم وضع الكيان الصهيوني، ومن خلفهم الأدارة الأمريكية، تحت طالة الضعط الشعبي، والكراهة من قِبل المجتمع الدولي، الذي اكتفى بمشاهدة
سقوط القناع الأمريكي الكبير، الذي ظلت تروّج له وشنطن بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان لعقود طوال.
والخلاصة من ذلك كله أن بقاء عزة أرضا فلسطينية محررة يعني إفشال مشروع قناة "بن جوريون"، وهزيمة كبيرة لواشطن وإسرائيل، ومشاريعهما السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية.



