تقارير
'حرض' وأهميتها الإستراتيجية للجيش ومليشيا الحوثي
عملية عسكرية واسعة أطلقتها قوات الجيش والتحالف، تمكّنت خلالها من تحرير عددٍ من المواقع الإستراتيجية في مدينة حرض، وإطباق الحصار على المدينة الواقعة شمال محافظة حجة.
تبرز أهمية مدينة حرض الإستراتيجية باعتبارها أولا مدينة محادية للسعودية، وتحتل أهمية كبيرة لديها، وثانياً باعتبارها منطقة قريبة من ميناء ميدي المُطل على البحر الأحمر، ومحادةً أيضا لمحافظة صعدة (معقل زعيم الحوثيين).
التقدُّمات الأخيرة في حرض قد تؤدي إلى تشتيت قوة الحوثيين المتمركزة حول مأرب، لكن السؤال الذي يتكرر دائما: هل هذه التقدّمات تأتي ضمن خطة شاملة لإحداث تغيير نوعي في المشهد العسكري أم أنها مجرد جولات محدودة تهدف إلى إبقاء الحرب تراوح مكانها كما هو المعتاد؟
- "نصر صغير"
وفي السياق، يقول رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" سيف الحاضري: "إن جبهة حرض تعتبر جبهة إستراتيجية في مواجهة مليشيا الحوثي".
وأضاف الحاضري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "جبهة حرض أربكت الحوثيين، وشكّلت عليهم ضغطاً كبيراً جعلهم يسحبون كثيراً من قواتهم المتواجدة في مأرب، وتوجيهها إلى جبهة حرض".
ويرى الحاضري أن "الهدف الإستراتيجي لا يتمثل بتحرير منطقة حرض فحسب، وإنما يتمثل باستعادة العاصمة صنعاء، وتحرير بقية المحافظات من سيطرة مليشيا الحوثي كذلك".
ويعتقد الحاضري أن "تحرير مدينة حرض يعد نصرا صغيرا، كون التحالف يمتلك أدوات لتحقيق النصر الأكبر والأشمل من تحرير مدينة حرض".
ويوضح أن "هذه المعارك المشتتة لا تخدم القضية الأساسية، وإن كانت تظهر مدى الضعف الكبير لدى الحوثيين، لكنها -في الوقت ذاته- تظهر عدم جدية التحالف في حسم المعركة أيضا".
ويعتقد أن "التحالف يقوم بهذه المعارك لممارسة الضغوط على الحوثيين في إطار المفاوضات التي يجريها معهم من تحت الطاولة، والتي يرفضها الجيش الوطني واليمنيون كذلك".
وحول أهمية المناطق التي تم تحريرها في حرض عسكرياً، يوضح الحاضري أن "معركة حرض لا تمثل أهمية عسكرية بالنسبة للدخول إلى صنعاء، ولكن تحرير أية بقعة من مليشيا الحوثي يعد مكسبا للجيش خاصة، واليمنيين عامة".
- "جبهة إستراتيجية"
بدوره، يقول الإعلامي في المنطقة العسكرية الخامسة، راشد معروف: "إن آخر المستجدات في حرض هو تمكّن الجيش من تأمين الأحياء الجنوبية والشرقية للمدينة، والتوغل وسط المدينة من أجل تمشيطها من الفلول المتبقية لمليشيا الحوثي".
ويضيف معروف أن "المعارك لاتزال على أشدها شرق المدينة، وفي جبال الهيجاء، كون الحوثيين يهاجمون من هذه الأماكن لفك الحصار عمّن تبقّى من عناصرهم داخل المدينة، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل، نتيجة تصدي الجيش لها".
وبخصوص أهمية معركة حرض، يوضح معروف أن "حرض مدينة إستراتيجية يمثل تحريرها أهمية كبيرة للجيش الوطني، كون المنطقة الخامسة لا تستطيع التقدّم لفتح جبهات أخرى إلا بعد تحرير هذه المدينة".
ويضيف معروف أن "تحرير مدينة حرض يمهّد الطريق لفتح جبهات أخرى، وتحرير مناطق جديدة في كل من الحديدة ومحافظة حجة كذلك".
وعن مدى مفصلية معركة حرض، وتحديدا فيما يتعلق بتأمين المناطق الحدودية للمملكة، يعتقد معروف أن "معركة حرض ليست حدودية بشكل مباشر، كونها تقع وراءها مناطق أخرى كمنطقة الجمارك والخيمية كذلك".
ويضيف معروف أن "المليشيا تخندقت في حرض، وحوّلت منشآتها المدنية إلى ثكنات عسكرية، كما أن المعركة في حرض تختلف تماما عن بقية جبهات الحدود كذلك".
ويوضح معروف أن "حرض لها أهمية جغرافية كبيرة من حيث وجود ميناء ميدي الإستراتيجي بالقرب منها، وكذلك منفذ حرض الذي يعد أكبر ميناء بري في اليمن أيضا".
وعن دور التحالف في هذه العملية، يشير معروف إلى أن "هناك حضورا قويا للتحالف في هذه العملية من خلال تغطيته الجوية، وكذلك إسناده البري من خلال القوات السعودية والسودانية"، مؤكدا أن "الجميع يقاتلون تحت غرفة عمليات موحّدة ولهدف واحد، وهو حسم المعركة في حرض".