تقارير
حروف عربية ولغة فارسية.. بنك التنازلات السعودية لإيران في اليمن

تخرج الأزمة اليمنية تدريجيا من رادار الاهتمام السياسي والإنساني الدولي والإقليمي.
فمنذ ثلاثة أشهر، توصلت الأمم المتحدة بإيحاء سعودي - إيراني، نجم عن لقاءات جمعت الطرفين في بغداد، إلىزعقد هدنة بين السعودية ومليشيا الحوثي.
تفاهمات الهدنة سبقها لقاء سعودي مع قيادات في حزب الله اللبناني، الذي طرح عدة شروط من أجل الدخول في مسار الهدنة، كان أبرزها أزاحة هادي، والسماح بعودة دخول السفن إلى ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء.
وافقت الرياض مباشرة على تلك الاشتراطات، واستجابت مليشيا الحوثي للهدنة مع السعودية، ووقف هجماتها على أراضي المملكة، فيما استمرت في تحشيد قواتها في كافة الجبهات الداخلية.
تلعب طهران، في حوارها مع الرياض، في أربع عواصم عربية، تدين بالولاء المطلق لصاحب عمامة الفقيه، ومن ثلاث جهات طوّقت طهران الرياض، وحشرتها في أقصى نقطة مستغلة العزلة الدولية، وخسارة الأخيرة حلفاءها في الإقليم.
حوار في بغداد ولقاء في بيروت ومباحثات في مسقط، جميعها بأجندة مكتوبة بحرف عربي ولغة فارسية، بنك تنازلات كبيرة تحصل عليها إيران وأدواتها من تلك المفاوضات.
مسألة الحدود السعودية، وتأمينها من هجمات الحوثيينهجمات الحوثيين في حدود المملكة الجنوبية والحشد الشعبي من حدودها الشمالية، هي ما تؤرّق بن سلمان الطامح إلى عرش المملكة.
تتخلى الرياض عن حلفائها بسهولة، وتتركهم بدون إسناد، وتهرب من مسؤولياتها تجاه أخطائها لتقع مرة أخرى في شباك الصياد الإيراني.
مؤخرا، بدأت سلطنة عُمان تقود مفاوضات سرية بين السعودية ومليشيا الحوثي، ليست الأولى بل هي امتداد لجولات بدأت في العام ٢٠١٧، فشلت جميعها في منح الرياض أي مكاسب مقابل تعزيز نفوذ المليشيا.
المفاوضات، التي تحدث عنها موقع استخباري فرنسي، تركِّز على إنشاء منطقة حدودية آمنة، وتمديد الهدنة في اليمن. ووفق الموقع، فإن رئيس جهاز المخابرات في سلطنة عُمان، محمد النعماني، يقود المفاوضات بين السعوديين والحوثيين من أجل إنشاء منطقة عازلة بطول ثلاثة آلاف كم وعرض ثلاثين كم على الحدود بين السعودية واليمن، كما تبحث تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ، مطلع أبريل الماضي.
بحث الرياض عن فرصة للخلاص الفردي من تورّطها في حرب اليمن يتم بشكل منفرد، ويجعلها تقدم تنازلات جوهرية بتثبيت مليشيات تابعة لإيران على خاصرتها، وبالقرب من أراضيها، ما يجعلها رهينة لمزاج ملالي طهران.
تشير الدلائل -بحسب مراقبين- إلى أن استمرار مضي السعودية في تسليم اليمن لإيران من شأنه إفقادها مستقبلا أي فرصة للاستقرار، وما هو واضح للعيان يشير إلى أن الرياض لم تستفد من دروس تسليم بغداد ودمشق وبيروت لطهران، وأن صنعاء هي المكافأة الأخيرة التي قد تدفع السعودية ثمنها غاليا في حال استمرت بسياسة دفن رأسها في الرمال، والرهان على حسن نوايا الخصم الإيراني التاريخي.



