تقارير
حزب المؤتمر يقود أكبر عملية ثأر في تاريخ اليمن
ارتدى الحوثيون رُتب الجيش اليمني، ولم يحسنوا ارتداء البزة العسكرية للحرس والأمن، ولكنهم أجادوا استخدام سلاح الدولة، كان ذلك بعد أن شكلت مليشيا الحوثي مع المؤتمر أقوى تحالف -يمكن وصفه- لإسقاط الدولة، عقب طرد هادي والانقلاب في البلاد.
أطماع المليشيات فاقت أطماع حزب المؤتمر باستعادة السلطة، إذ انقلبت عليه، وقتلت زعيمه الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح.
حمّل حزب المؤتمر ثاراته ضد الجميع، وذهب إلى التحالف مع شركاء لا يقلون سوءا عن شراكته مع المليشيا، ليعود هذه المرّة من واجهة الانتقالي الجنوبي وأبو ظبي، للانقلاب مجددا على البلاد وخذلان اليمنيين في أشد لحظاتهم.
ما دلالات تعيين قادة مؤتمرين كمحافظين لشبوة وحضرموت والمهرة؟
وكيف أصبح حزب المؤتمر حصان طروادة يتسلل عبره كل الانقلابيين والمجرمين؟
فهل تسعى القيادات المؤتمرية المعينة مؤخرا لإسقاط جنوب البلاد بيد الانقلابيين كما فعل في شمالها، ليقود أكبر عملية ثأر في البلاد؟
-حصان طروادة
في هذا السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن حزب المؤتمر كان توسعه أفقيا في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والاستخباراتية والمفاصل الخدمية، مقابل منافع ووظائف، ولم يتوسّع باتجاه المطالب الشعبية، وهذا التوسّع الأفقي القائم على المنافع خلق كتلة من الجماعات المصلحية".
وأضاف لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس: "هذا الكيان السياسي صودر وأصبحت قراراته يديرها الرئيس صالح، ومن هنا تنقّل بتنقلات غير موضوعية، كان له دور في تسليم الجمهورية إلى الملكيين، واليوم يستخدم لتسليم الجنوب للانتقالي".
وأوضح أن "اليمن أمام كيان سياسي نفعي غير متماسك متعدد الولاءات، ويتقلب ويتغيّر وفقا لمصالحه، وما يعيشه اليمن الآن بسببه"، مشيرا إلى أنه "إذا ركزنا بدقة وموضوعية، كما كان المؤتمر حصان طروادة لتسليم الجمهورية للملكيين اليوم حصان طروادة لإعلان فك الارتباط في الجنوب".
وأشار إلى أن "التعيينات الانتقالية قوبلت برفض كبير، لذا ستكون هناك تعيينات لشخصيات على أنها مؤتمرية، ولكنها تابعة للانتقالي وموالية للإمارات".
وتابع "التعيينات المؤتمرية الأخيرة الهدف منها تمكين المجلس الانتقالي من خلال تعيين شخصيات لا تحسب عليه، ولكنها مع فك الارتباط وموالية للإمارات، ومن جانب آخر إيجاد كتلة يمكن تهديد الانتقالي بها".
- حالة شاذة
من جهته، يقول عضو اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر، ثابت الأحمدي: "إن حزب المؤتمر يستمد مواقفه وأيديولجيته الفكرية من أهداف ثورة 26 سبتمبر، ومن الميثاق الوطني، الذي صاغه مع عدد من المكونات الأخرى، وما حدث في 2014 مجرد حالة شاذة جدا من قِبل بعض قيادات الحزب، التي حرفت الحزب عن مساره إلى زمن معين فقط، وعاد المؤتمر إلى صوابه".
وأضاف: "المؤتمر اليوم، وفي الماضي، حزب وطني جمهوري وحدوي، وغالبية قياداته ذو موقف مشرف، سواء في الداخل أو في الخارج، وما يعتريه من قصور لا ننسى أنه ضمن السياق العام للدولة، كما هناك قصور من جميع الأحزاب، ومن الدولة".
وفي تعليقه عن دور المؤتمر في تسليم الجنوب للانفصال قال الأحمدي: "إن المؤتمر جمهوري ووحدوي، ولم يصدر عنه ما يناقض أدبياته الفكرية التي أصبغ بها من أول لحظة"، معترفا بأن "هناك انحرافا من بعض قيادات الحزب، لكنها لا تمثل الحزب، وأنهم يتفهمون ظروفهم كما يتفهمون ظروف قيادات بقية الأحزاب".
ولفت إلى أن "زعيم المؤتمر علي صالح كان متعاونا مع مليشيا الحوثي إلى سقف معين، وثم اختلف معهم وانتهى بما انتهى"، مؤكدا أن "صالح -كرأس في الحزب- شذ في لحظاته الأخيرة عن القاعدة العامة للحزب، ولقي مصيره، وكان محل استهجان من قيادات الحزب منذ وقت مبكر، وهذا معروف للقاصي والداني".
وعن موقف المؤتمر من أحداث شبوة قال: "أنا لم أسمع من المؤتمر حتى الآن بأنه بارك في أي بيان ما حدث في شبوة، وهو مايزال متماهيا إلى اليوم لحد كبير مع كل الأحزاب، ولم يشذ إطلاقا في موقف واحد عن الإصلاح، أو عن الاشتراكي، أو عن المستقلين، ولا حتى بمجرد تصريحات من قِبل قيادات مؤتمرية معتبرة".
عضو اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر، الدكتور صالح سميع، يقول: "المؤتمر كان حزب السلطة، وبعد رحيل علي عبد الله صالح تقسّم المؤتمر وأصبح هناك مؤتمر أبوظبي وهناك مؤتمر الرياض وغيرها من التقسيمات، والبلاد تواجه محنة".
وأضاف: "اليمن بعد الانقلاب الحوثي كان بحدبة واحدة، وأتينا بالتحالف فدخلنا بقضايا جزء من التحالف"، مشيرا إلى أن "أولاد زايد أصبحوا جزءا من المشكلة، وحمّلوا اليمن الحدبة الثانية التي هي الانتقالي في عدن، وأصبح لدينا مشكلتان، واحدة في صنعاء وأخرى في عدن".
ودعا الدكتور سميع كل القوى السياسية العاقلة، سواء في المؤتمر أو في الإصلاح أو في الاشتراكي، أن يدركوا بأنهم على سفينة واحدة، "فإما أن نقودها إلى بر الأمان ونضمّد الجراحات التي تعرّضنا لها ونحن في البحر، أو ستغرق السفينة بمن فيها"، مؤكدا أن "اليمن باقية والأشخاص هم الزائلون، ورعى الله من تجمّل".
وأشار إلى أن "اليمن تعيش في منعطف تاريخي مهم، فمن كان مع اليمن ووحدة اليمن واستقرار اليمن على العين والرأس، دون هذا فهو مجرد صراع على فتات ينسينا اليمن".
وقال: "أتينا بالتحالف لإنقاذنا من محنة إيران، لكنه جاء لنا بمحنة أخرى، محنة الانفصال". وقال لكل من يردد ويتخوف من الانفصال: "أنا مختص في هذا الأمر، إن الانفصال وفقا للقانون الدولي يكاد يكون مستحيلا، فجمهورية شمال قبرص ظلت فترة ولا أحد اعترف بها، وجمهورية أرض الصومال ظلت فترة ولا أحد اعترف بها. ونهاية المطاف فإن الانفصال مستحيل، وعلى العقلاء أن يختصروا الوقت والجهد، ويجتمعوا على كلمة سواء تخرج باليمن إلى بر الأمان".



