تقارير

حسابات إقليمية ودولية.. هل تنجح التسوية السياسية في اليمن؟

تدخل الأزمة اليمنية عاما جديدا، وهي في واحدة من أسوأ لحظاتها، حيث اللا يقين هو سيّد الموقف.
وحتى يفرح اليمنيون بأخبار تشير إلى قُرب التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب ويأتي بالسلام فإنهم ينتقلون مباشرة إلى التفكير في ما هية السلام المنتظر، الذي يراه كثيرون على أنه أسوأ من استمرار الحرب؛ لأنه قد يمنح مليشيا الحوثي الحق في الحصول على ما فشلت في تحقيقه في الحرب.

- تثبيت الأمر الواقع

يقول الباحث السياسي، الدكتور عادل دشيلة: "خيارات اليمنيين ليست كما يصوّرها البعض بأنها وصلت إلى طريق مسدود، وإن كان الواقع يقول ذلك".

وأضاف: "نحن لدينا تدخلات إقليمية وتدخلال دولية في الشأن اليمني، ومتى ما أراد اليمنيون أن ينتهي هذا الواقع المؤلم فعليهم أن لا ينظروا إلى الحسابات الإقليمية والدولية؛ لأن هذه الحسابات هي على حساب اليمنيين في المقام الأول".

وتابع: "إذا استمرينا بالتعويل على ما سيقدّمه المجتمع الدولي، أو حتى الدّول المنخرطة في الصراع اليمني، فإنهم يسعون إلى تثبيت الأمر الواقع".

واستطرد: "في الوقت الراهن، ليس من مصلحة الإدارة السعودية الاستمرار في الحرب، وليس من مصلحة الإدارة الأمريكية مواجهة جماعة الحوثي أو مواجهة إيران في المنطقة، ولهذا من مصلحتهم إنهاء الحرب، وتثبيت الأمر الواقع على ما هو عليه؛ أي أن كل فئة تحكم ما تحت يدها".

وبيّن أن "هذا لا يخدم الأمن اليمني، ولا يخدم السلم الاجتماعي، ولا يخدم اليمنيين، بل إن هذا -إن تم- سيكون على حساب المركز القانوني للدولة اليمنية، أو الجمهورية اليمنية، والاعتراف بالأمر الواقع، وإدخال اليمن في دوامة الفوضى والعنف والاقتتال، وبالتالي تدخل الأزمة اليمنية في دائرة النسيان كما دخلت الصومال، وبلدان أخرى".

وقال متسائلا: "ما الذي يجب على اليمنيين أن يفعلوه؟"، مضيفا: "اليوم لدينا إدارات ذاتية -إن صح التعبير- أو حكم محلي موجود في كل المناطق، الحوثي يسيطر على أجزاء من البلاد، الحكومة الشرعية على أجزاء من البلاد، والانفصاليون على أجزاء من البلاد، وطارق صالح على جزء بسيط غرب البلاد".

- الحل

وقال إن "تشجيع الحُكم المحلي في الوقت الراهن، حتى تستعيد الدولة قوتها، أمر مهم؛ بحيث يكون هناك آلية منظمة لهذا الحكم في إطار المؤسسات الراهنة؛ هذه الآليات تحافظ على الحد الأدنى من هيبة الدولة".

وأوضح: "مشروع الحكم المحلي لو نجح في المناطق الشرقية؛ فإن هذه المناطق ستجهض مشروع الحوثي، ومشروع الانفصال، لأن مشروع الحوثي بدون مأرب لا شيء، ومشروع الانفصال بدون شبوة وحضرموت والمهرة لا شيء.

وأكد أن "الانفصاليين، اليوم، لا يستطيعون تحقيق مشروعهم؛ لأن مشروع الانفصال بدون حضرموت وبدون المهرة مشروع فاشل..."، حسب تصوّره.

ويعتقد دشيلة أن عودة الحرب -في الوقت الراهن- غير مجدية؛ لأن الحوثيين يصعّدون في البحر الأحمر، ويقولون إنهم يواجهون الولايات المتحدة الأمريكية.

ولفت إلى أن "الحل يكمن في وجود قيادة لديها رؤية للتعامل مع جماعة الحوثي، ومع المشاكل الأخرى في البلد، ومع الإقليم والمجتمع الدولي".

وأردف: "في الوقت الراهن، هناك غليان شعبي، سواء في مناطق الشرعية أو في مناطق جماعة الحوثي، لكن لا يوجد من يوجهه لإنهاء هذا الواقع المؤلم".

وقال: "في ظل الأوضاع الراهنة، وفي ظل تمسك جماعة الحوثي بمشروعها والمجلس الانتقالي بمشروعه، لا أتوقع أن نصل إلى اتفاق يحقن دماء اليمنيين، ويؤدي إلى إقامة دولة مستقلة ذات سيادة يتشارك فيها الجميع في إطار النظام والقانون.. ما لم يتم إجبار هذه الأطراف على القبول بتسوية سياسية حقيقية، وهو غير متوقع ولا يمكن تحقيقه في الوقت الراهن، وفي ظل المعطيات الموجودة".

- تسوية في إطار الشرعية

بدوره، يقول الصحفي أحمد شوقي: "هناك خياران؛ إما تجدد المواجهة العسكرية أو المضي في خطة سلام، وكما يبدو أنها لن تتم".

وأضاف: "ما الذي يفترض أن يتم من قبل القوى اليمنية والفرقاء اليمنيين؟ بالتأكيد أولا يجب أن يستشعر هؤلاء الفرقاء الخطر، الذي يحدق بهم من خلال ما يتم العمل عليه؛ إذا استمر، سواء كان فيما يتعلق بمصادرة دور الشرعية، أو إغفال دورها في خطة كهذه، أو إجبارها على تبني خيارات ليست مقنعة بالنسبة لها ولا للقطاع أو المجتمع اليمني الذي تمثله، وكذلك بالنسبة للقوى العسكرية والوطنية الأخرى، التي ستكون هدفا، سواء للحوثيين أو ستكون عرضة لينتهي دورها".

وتابع: "وبالتالي، ينبغي عقد تسوية وطنية في إطار الشرعية؛ هذه التسوية الوطنية ينبغي أن تتم ما بين الفرقاء السياسيين والعسكريين".

وزاد: "القادة السياسيون للأحزاب السياسية والقادة العسكريون الممثلون في المجلس الرئاسي عليهم أن يتحالفوا في إطار واحد، هذا التحالف يتم كنتيجة لنقاش موضوعي وصادق وحقيقي وواضح، حول أهدافهم الخاصة، التي يريدونها".

ويرى أنه ينبغي على "كل القوى السياسية والعسكرية أن تتحاور وتتناقش في أهدافها الخاصة والعامة، وأن تعقد صفقة وطنية يتم بموجبها وضع معالجات لهذه القضايا".

وقال موضحا: "إذا أردنا مناقشة حق تقرير المصير، ينبغي أن تتم مناقشته في إطار قانوني ودستوري وسلمي، بمعنى هناك إمكانية لتقرير المصير من خلال عقد استفتاء فيما بعد الحرب، بعد فترة انتقالية، ويتم عبر استفتاء في الجنوب لحق تقرير المصير"، مؤكدا أن "هذا ليس مشكلة -كما يعتقد- لدى بعض القوى الشمالية، وينبغي إقناع الباقين بذلك".

وأضاف: "بالنسبة لباقي القوى الأخرى ينبغي أن تكون واضحة في مطالبها"، مشيرا إلى أن "هذه التسوية سوف تتيح لهذه القوى أن تكون صادقة في التعامل بعيدا عن الشعارات، التي يتم وضعها كقيم وكقضايا أو مطلقات أو أفكار حاسمة ونهائية بينها، بينما هناك في الضمائر نوايا مختلفة ومتباينة فيما بين هؤلاء الفرقاء".

- العدو المشترك

وقال: "الحوثي هو العدو المشترك، وإذا تُركنا نحن في هذه المعركة بدون إمكانيات، وبدون دعم، وبدون قدرة، في وضع ممزّق كما هو حاليا، فإن الحوثي سوف ينفرد بكل طرف على حِدةٍ، وهو لديه الدعم الخارجي، وأكثر من طرف يساعده في هذه المعركة".

وأوضح أن الوضع القائم ساهم في إنتاج هذه الخطة أو الخارطة، مستدرك: "لكن هناك قضية تتعلق بالأولويات السعودية، وتم القفز على عدد من الأشياء المهمة، وما حدث خلال فترة رئاسة عبد ربه منصور هادي من قرارات وإجراءات تسببت في خلخلة الوضع الداخلي...".

وتابع: "ومن ثمَّ جاء مجلس القيادة الرئاسي بطريقة لم تمكن توحيد القرار الرئاسي داخل هذا المجلس بشكل واضح، ولم يكن هناك آليات واضحة".

وزاد: "اللجان التي تم تشكيلها، سواء لجنة التصالح والمشاورة أو اللجنة العسكرية، التي كان يفترض بها توحيد المكوّنات العسكرية المنضوية في إطار الشرعية، لم تقم بدورها، ولم تكسب الدعم السياسي اللازم من قِبل دول الإقليم لتمكِّنها من أداء دورها، وبالتالي هناك عوامل داخلية وخارجية أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه".

ولفت إلى أن "هناك خطرا وجوديا يتهدد جميع هذه القوى؛ وبالتالي لا مكان للمزايدة وللنزق وللشعارات الحوفاء"، حسب تعبيره.

ويرى أنه "ينبغي أن يلتقي طارق صالح مع عيدروس الزبيدي، ومع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي، ومع قادة الأحزاب السياسية الفاعلة والممثلين عن الأطراف الأخرى للتشاور حول ما ينبغي عمله خلال الفترة القادمة..".
 
واعتبر أن ما قامت به السعودية، من خلال الخطة أو التسوية، ليس حلا، مؤكدا أن ذلك الاتجاه سيفشل.

ووصف الحوثي بالطرف المقامر، ويبتغي المصلحة الخاصة به على حساب مصلحة جميع اليمنيين، بما في ذلك مجتمعه الذي هو يسيطر عليه؛ مؤكدا أن "مثل هذا الاتفاقات لا قيمة لها أمام جماعة مارقة ومتمردة وإرهابية مثل جماعة الحوثي، والواقع يشهد بذلك".
 
وأشار إلى أن "التصريحات الحوثية ترفض خطط السلام الموضوعة بدعوة أنهم تذكروا أخيرا أن السعودية قدمت نفسها كوسيط...."

ومن وجهة نظره، "الاتفاق بشكله الحالي يخدم السعودية في جزئية واحدة هي في مسألة كسب الوقت، وبعض الأمان المزمَّن؛ لكن على المدى البعيد مثل هذا الاتفاق لن يحقق شيئا، بالإضافة إلى أن الحوثيين ليسوا مقتنعين وأصبحوا يشعرون بأن لديهم قدرة وأوراق ضغط وقدرة على الابتزاز أكبر من السابق".

وأوضح أن "الحكومة الشرعية غير قادرة على استثمار هذه التحركات والأحداث لمصلحتها، والسبب يعود إلى تفرّق المكوّنات الموجودة في إطار الشرعية، والتي ليس لديها رؤية واحدة حول الصراع، ولا حول الآليات والطّرق التي ينبغي من خلالها حسم هذا الصراع.."

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.