تقارير

حصاد سياسي للعام 2022.. التيه والعجز وتقسيم اليمن إلى دويلات منفصلة

المصدر : خاص

انقضى العام 2022، الذي جرى فيه الانقلاب على الرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض، والمجيء بمجلس رئاسي مكوّن من 8 أعضاء بقيادة رشاد العليمي، الذي لم يحقق أي إنجازات نوعية تُذكر في أي من قطاعات الدولة، أو مجالات المعركة، بل أدخل اليمن مرحلة جديدة من التيه السياسي، والتشظّي الذي يطل من خلاله شبح تقسيم البلاد إلى دويلات منفصلة عن بعضها.

خلال العام 2022م، بذل الفاعلون الدوليون جهودا دبلوماسية كبيرة لإيقاف الحرب في اليمن، وروّجوا لحكومة شراكة مع مليشيا الحوثي، لكن أقصى ما حققته الجهود هدنة استمرت 6 أشهر، وهي أطول هدنة منذ بدء الحرب في البلاد، واستفادت منها جميع الأطراف، وكان الشعب اليمني أقلّ المستفيدين.

انتهى العام، الذي تراجع فيه موقف المملكة العربية السعودية علنا، وصارت تتحدث كوسيط لا كـ طرف يفترض أن يكون مع الشرعية، بل وتطوّرت فيه علاقة الرياض بمليشيا الحوثي، عقدت فيه لقاءات وزيارات متبادلة ومعلنة، بين صنعاء والرياض، في ظل حكومة شرعية عجزت عن تحقيق أي نجاح بارز في الملفات الخدمية، وتحويل مدينة عدن إلى عاصمة سياسية حقيقية.

- التحولات خلال 2022

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور ناصر الطويل: "إن العام الثامن من الحرب، والصراع والمعاناة والمأساة، رحل وظلت الاتجاهات العسكرية والاقتصادية والإنسانية كما هي، ربّما خفت فيه حِدة الصراع العسكري، بفعل ظروف أطراف الصراع، التي أنهكتها الحرب، وثمة ظروف إقليمية ودولية استدعت أن يكون هناك هدنة وتجديدها ثم أن يبقى الوضع في حالتي اللا سلم واللا حرب".

وأوضح أنه "خلال العام 2022م، كانت التحولات في معسكر الحكومة الشرعية أكبر من التحوّلات في معسكر مليشيا الحوثي، حيث كان التحوّل الأبرز في نقل السلطة من الرئيس هادي إلى مجلس رئاسي من 8 أعضاء بقيادة رشاد العليمي، إضافة إلى الهدنة".

وأضاف: "الشرعية كانت تعاني من اختلالات لم تكن على مستوى تجعل الناس يلمسون بأن هناك تحسناً، نتيجة لهذا التغيير، وقد كانت الشرعية وصلت إلى حالة من الجمود والتيبّس وعجزت أن تقوم بواجبها، وطاقمها خارج البلاد، وحدث أيضا توسّع في مكوّنها، إضافة إلى الفساد الكبير، لهذا كانت معزولة عن الشعب، لذا المواطنون لم يشعروا بهذا التحوّل، ولم تفرق معهم".

وتابع: "في البداية، كان هناك نوع من التفاؤل المشبوب بحذر لدى المواطنين، بأن هناك تغيرا ووعودا، والسعودية والإمارات وعدتا بأنهما ستغيِّران الأوضاع الاقتصادية وستدعمان البنك المركزي بـ نحو 3 مليارات دولار، وأن الأمور ستتحسن باتجاه تسوية سياسية مع مليشيا الحوثي، وقد ينبئ الأمر عن انفراجة في الساحة اليمنية بالمجمل".

وأردف: "لكن ما حدث بعد نحو 4 أشهر، من تحدّيات وفروقات واختلافات، داخل مكوّنات المجلس الرئاسي، وتفرّق الأعضاء ولم يتبقّ في العاصمة المؤقتة عدن سوى عيدروس الزبيدي يدير الأمور، لكن بنفَس غير وطني، حتى الرئيس العليمي اضطر حينها أن ينتقل إلى الرياض، وهو ما أضاف كمية من الإحباط لدى الشارع المساند للشرعية".

وزاد: "الشرعية صارت تعيش حالة من الاغتراب، وأصبح الشعب اليمني، سواء في صنعاء أو في عدن، لا يعوّلون على أي طرف، كونه لم يجد ما ينفعه من أحد".

وأشار إلى أن "من ثوابت عام 2022، أن الشعب اليمني هو شعب منسي من قِبل أطراف الصراع بدرجة أساسية، وكذلك من قِبل المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي، بل إن 8 سنوات من الحرب لم تحرّك الضمير الإنساني لدى الأطراف الدولية والإقليمية لإنهاء الصراع".

ويرى أن "أطراف الصراع، سواء المحلية أو الإقليمية، هي تحسب حسابها، وآخر ما تنظر إليه هو الشعب اليمني، لذلك الشعب هو الكولمبس الذي يقدم في هذا الصراع، وهو أكثر من يعاني منه".

وأوضح أن "الخطاب، الذي رافق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، هو خطاب عبور لمجلس أوسع تشارك به مليشيا الحوثي، وكان مطلوبا من المجلس في وثيقة تشكيله بأن يشترك مع المليشيا في جولة مفاوضات، وأن ينتهوا إلى تسوية سياسية، وتشكيل كيان جديد يضم مختلف الأطراف بما فيها الحوثي".

وقال: "لم نلمس شيئاً على الأرض، والشيء الوحيد الذي كان يلمس هو الهدنة وتجديدها لمرتين، ثم بقاء الأوضاع لا هدنة ولا حرب".

واعتبر أن "مهما كانت الهدنة والأوضاع الحالية سيّئة، إلا أنها أفضل من تستعر نيران المعركة من جديد، لأن تجدد المعركة يعني هناك دماء جديدة وضحايا جدد من اليمنيين، إضافة إلى المعاناة الاقتصادية والإنسانية".

وأضاف: "للأسف الشديد، قرار السلام والحرب بدرجة أساسية بيد التحالف السعودي - الإماراتي، وهو من يستطيع تهيئة الأوضاع، ويدفعها إما نحو تسوية سياسية أو نحو الحرب".

وتابع: "حتى الآن هناك رسائل مناقضة، فهناك رسائل تشير إلى حدوث تسوية سياسية، وهناك رسائل تشير إلى أن الأمور ستفضي إلى نوع جديد من التصعيد". 

وأردف: "نحن الآن في مرحلة كل طرف له حساباته، السعودية والإمارات لهما حساباتهما، وللأسف أن الأطراف اليمنية في حالة من الإنهاك، فالمجلس الرئاسي في حالة من التبعية للتحالف، فليس لديه من الموارد والإمكانات، وخصوصا بعدما أوقف تصدير النفط، ويحتاج إلى دعم سياسي، ودعم عسكري من التحالف يجعله في حالة من التبعية، وليس الارتهان، إضافة إلى حل الخلافات التي داخل المجلس".

ويرى أن "من نجاحات المجلس الرئاسي أنه شكّل لجنة عسكرية، وقد بدأت لجان فرعية بالنزول إلى الميدان، ووجدت ما هي أشبه بالسلطة، لأن في السابق كانت سلطة ممزّقة (مأرب في مسار، وتعز في مسار، والمهرة في مسار، وعدن في مسار، الآن أصبحنا نلمس بأن هناك سلطة واحدة، ويتبعون الحكومة في عدن، وإن كانت في حالة من الضعف".

ولفت إلى أن "المسألة تبنّثى على الإنجاز في الملف العسكري، إن تمكنت هذه اللجنة من إدماج هذه التشكيلات العسكرية، وعملية الدمج ربّما لن تكون بالوتيرة السريعة التي نتوقّعها نحن، فهناك أجندة متعارضة، وهناك ممانعة من قِبل مكونات المجلس الرئاسي، وأيضا ممانعة من قِبل قيادة الألوية العسكرية نفسها".

وأوضح أن "كجسم للدولة، هي الآن أفضل مما كانت عليه قبل أبريل 2022، بشكل نسبي، لأنه في السابق كانت هناك أطراف لها ثقل عسكري على الأرض تقاوم سلطة عبدربه منصور هادي، وتعمل على تقويضها، لكن الآن هناك ممانعة ونوع من التقويض على الخفيف، وبدأنا نلمس بوجود سلطة واحدة، وإن كانت بضعف، إلا أنها أفضل من السابق".

وقال: "فشلت الحكومة فشلا ذريعا في الجانبين التنموي والاقتصادي، حيث لم يلمس المواطن أي تحسن في الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، والسبب يعود للصراعات داخل المجلس الرئاسي، ودور التحالف، وعدم التزامه بتعهداته".

- رحل العام مع أمنية

من جهته، يقول عضو الفريق الحكومي للتفاوض، بشأن فتح طرقات تعز، نبيل جامل: "إن العام 2022م، رحل مع أمنية كانت في هدنة بدأت في الثاني من أبريل، وللأسف لم تمدد في الثاني من أكتوبر، بسبب تعنّت مليشيا الحوثي ورفضها".

وأوضح أن "إذا أخذنا الهدنة في سياق المشروع، الذي أوجدته مليشيا الحوثي في المنطقة، لا تزال كل المؤشرات تدل أن هذه المليشيا لها مشروع إقليمي يخدم إيران، وإيران عبارة عن مشروع غربي يخدم الأهداف الغربية والأمريكية، ولم تخضع هذه المليشيا إلا عندما خضعت على الأرض".

وأضاف: "عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، جاء بخطاب يتجّه باتجاه السلام، إلا أنه لم ينجح في أي ملف من ملفات صناعة السلام، سواء في ملف الأسرى والمختطفين أو فتح الطرقات، وخصوصا في تعز، رغم أن مليشيا الحوثي أخذت ما تريده من الهدنة، وما تزال الرحلات إلى مطار صنعاء حتى اليوم، وكذلك ميناء الحديدة، وإيرادات النفط، بينما لم تقدم أي شيء للشرعية".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي استطاعت اللعب على التناقضات، وعلى الظروف الإقليمية والدولية التي خدمتها، إضافة إلى عدم وضوح الرؤية للتحالف لإدارة الملف اليمني باتجاه المليشيا".

ولفت إلى أن "بعد 7 سنوات من الحرب والقصف، نتفاجأ بأن هناك مسارا للتفاوض مع المليشيا من قِبل التحالف، كان في البداية بعيدا عن الشرعية".

وقال: "الوضع يجعلنا نخشى من أن تأخذ مليشيا الحوثي ما لا تستحقه من المطالب، وأن يتم الرضوخ للكثير من المطالب، خصوصا مع دخول العام 2023".

المساء اليمني
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.