تقارير
حصاد 2021.. انتهاكات مستمرة في غياب المساءلة والحماية والتحقيق الدولي

ينقضي عام آخر من عمر المأساة اليمنية حافلا بالانتهاكات والقمع والترهيب والنزوح.
تضاعفت أرقام الضحايا؛ قتلاً واختطافاً ونزوحاً، واتسعت معها مساحة الوجع، وتفاقمت المعاناة، وسط مناخ سائد للإفلات من العقاب، وفي غياب أي مساءلة.
مليشيا الحوثي كعادتها تتصدر قائمة منتهكي حقوق الإنسان في البلاد، تتخذ المجتمعات رهينة، ويعيش السكان في مناطق سيطرتها مكشوفي الظهر، لا قانون يحميهم ولا مؤسسات دولة يمكنهم اللجوء إليها، إنهم ضحايا مزاج مشرفي الجماعة القادمين من أقبية التعبئة الطائفية، المشرفون الذين لا يرون الناس سوى أعداء بالفطرة.
عشرة آلاف طفل قتلوا منذ انقلاب مليشيا الحوثي، من أصل نحو ثلاثمائة وسبعة وسبعين ألفاً قضوا بشكل مباشر وغير مباشر جراء الحرب، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.
تقرير يمني صادر عن لجنة التحقيق الحكومية المدعومة من الأمم المتحدة كشف عن تصدر ميليشيا الحوثي قائمة المنتهكين باليمن بمعدل ثلاثة آلاف انتهاك خلال العام المنصرم، شملت أربعين نمطاً من الانتهاكات، أكثرها دمويةً قصف مطار عدن الدولي وحادثة احتراق مركز احتجاز اللاجئين الأفارقة بصنعاء.
ووفق التقرير فإن ثلاثة آلاف وستمائة وأربعاً وعشرين واقعة انتهاك أسفرت عن سقوط أربعة آلاف وستمائة واثنتين وأربعين ضحية، بينها ثمانُمائة وتسعة وأربعون قتيلاً وألفٌ وثلاثمائة وستة وثمانون جريحا.
زرعت ميليشيات الحوثي خلال العام المنصرم مائة وثلاثين لغماً فردياً، نتج عنها واحد وستون قتيلاً، بينهم أحد عشر طفلاً وثمان نساء، كما سقط تسعة وثمانون جريحاً بينهم سبعة عشر طفلاً وست نساء، ناهيك عن تجنيد مائة واثنين وثلاثين طفلاً.
ثلاثمائة وأربع وثلاثون ضحية قتلوا جراء التعذيب، أو بالإهمال الطبي المتعمد داخل السجون، أو توفوا بعد الإفراج عنهم متأثرين بالتعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد، لمليشيا الحوثي النصيب الأوفر من هذه الجرائم بواقع مئتين وخمس حالات، وفقاً لمنظمة رايتس رادار غير الحكومية.
أما عن معاناة النزوح، فقد أدت العمليات العسكرية لمليشيا الحوثي على محافظة مأرب التي تؤوي أكبر عدد من النازحين في اليمن إلى زيادة المعاناة، في وقت قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن أربعة ملايين شخص نزحوا جراء الاشتباكات، ثلاثة وثمانون بالمئة منهم من النساء والأطفال.
"استهداف المدنيين والمنشآت المدنية فضلاً عن الضربات العشوائية من قبل مختلف الفاعلين هو انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي ويجب أن يتوقف على الفور"، تلك آخر مواقف المجتمع الدولي عبر عنها المبعوث الأممي هانس غرونبدرغ، في آخر بيان له.
وفي حين يتوعد المسؤول الأممي بأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان في اليمن لا يمكن أن تستمر دون مساءلة، يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن تحقيق المساءلة إذا كانت آلية التحقيق الدولية الوحيدة المعنية باليمن قد ألغيت بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نفسها؟!.



