تقارير

حملة دولية لثني واشنطن عن تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية".. ما دلالاتها؟

حملة دولية لثني واشنطن عن تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية".. ما دلالاتها؟

قناة بلقيس - محمد مصطفى العمراني

ما إن أعلن وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو)، في 11 يناير كانون/ الثاني الجاري، عزم واشنطن تصنيف جماعة الحوثي و3 من قياداتها، من بينهم زعيمها عبد الملك الحوثي، على قائمة الإرهاب، حتى انطلقت حملة عالمية تهدف إلى ثني واشنطن عن هذا القرار، الذي سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 19 يناير 2021.
الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأمينها العام (انطونيو غوتيريش) وبمنظماتها المختلفة ومتحدثيها ومبعوثها إلى اليمن (غريفيث)، ونواب أمريكيون بارزون في مجلس النواب الأمريكي، وقبل هؤلاء منظمات الإغاثة الدولية، كل هؤلاء أطلقوا حملة كبيرة للتحذير من التداعيات الخطيرة والكارثية لهذه الخطوة الأمريكية على السلام في اليمن، وعلى تدفق المساعدات الإنسانية. 

كما حذروا من مجاعة كبرى، ومن توقّف الحوالات المالية إلى اليمن، وعرقلة استيراد المواد الغذائية، وغيرها من التداعيات الإنسانية والسياسية الخطرة لهذا القرار.
وأكد أن هناك مبالغة كبيرة في تقدير حجم التأثيرات السلبية لهذه الخطوة على المواطنين اليمنيين، لأسباب عدة سنوضحها لاحقا، خاصة وأن تعامل جماعة الحوثي مع المنظمات الإغاثية في أسوأ أحواله، وكثيرا ما تعرّضت هذه المنظمات للعرقلة والنهب والابتزاز من قبل الحوثيين، وقد حدث هذا قبل تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"، وأن واشنطن قد تعهدت بتقديم تصريحات وإعفاءات للمنظمات الإغاثية العاملة في اليمن، وإيجاد آلية تسمح بتدفق المساعدات لليمنيين، كما أكدت الحكومة الشرعية في العاصمة عدن على تسهيل أعمال المنظمات الإنسانية والمؤسسات التجارية والمصرفية، لضمان سهولة تدفق المساعدات والسلع لكل اليمنيين.

من المؤكد أن لهذه الحملة دلالاتها الهامة، التي سنرصدها في هذا التحليل ..

اللوبي الإيراني في واشنطن

هناك لوبي إيراني في واشنطن، استطاع، خلال السنوات الست الماضية، إقناع الكثير من الشخصيات الأمريكية من السياسيين والإعلاميين وغيرهم بأن جماعة الحوثي طرف يمني فاعل في الساحة اليمنية، وفي مستقبل اليمن، وأن تصنيفها ك'منظمة إرهابية' سيعرقل مفاوضات السلام القادمة في اليمن، وأنها طرف يمني كبقية الأطراف، وأن التحالف "السعودي الإماراتي" هو من يتحمل 80 % من المسؤولية عن الحرب في اليمن، وأن الحوثيين هم ضحايا لهذه الحرب، ويجب إشراكهم في مستقبل اليمن، وأنهم قوة فتية شاركت بفعالية في الحرب على الإرهاب في اليمن، وأنها شريكة واشنطن في الحرب على اليمن، وقد استطاعت القضاء على الفاسدين والقوى التقليدية والإسلامية، وجففت منابع الدعم للفلسطينيين، ولذا لا بد من دعمها والوقوف معها، وتشجيعها لتنخرط في السلام القادم في اليمن. هذا اللوبي الإيراني النشط، في واشنطن، استطاع كسب الكثير من الشخصيات الأمريكية الفاعلة وإقناعها بمظلومية الحوثيين، كما عمل على رسم صورة مغايرة للحوثيين، وتجميل صورتهم، وتبرير ممارساتهم، كما استطاع، بوسائل عديدة، تشكيل لوبي مدافع عن الحوثيين، ولذا فقد كان هذا اللوبي يتحرك بجهود منظمة لعرقلة أي تحرك أمريكي، لتصنيف الحوثيين في قوائم الإرهاب، خلال فترة ترامب.
كما كان يتحرك لدعمهم سياسيا وإعلاميا، ومنع صدور أي قرار يؤثر سلبا عليهم تسانده الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية المختلفة، المستفيدة من عملها في مناطق الحوثيين والداعمة لهم.

مصالح الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة

من الحقائق الهامة، التي دفعت الأمم المتحدة وأمينها العام (غوتيريش) ومتحدثها (ستيفان دوجاريك) ومبعوثها إلى اليمن (غريفيث) ومنظماتها المختلفة إلى التحذير من قرار واشنطن تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية" والتلويح بحدوث مجاعة وشيكة في اليمن، هي أن الأمم المتحدة تتعامل مع اليمن بصفته مصدرا للعمل والتوظيف والحصول على المساعدات المالية، التي تقوم باقتطاع مبالغ كبيرة منها للخُبراء وللقائمين على منظمات الأمم المتحدة (رواتب، ومكافآت، وحوافز، وبدلات سفر، ونثريات ...الخ)، فاليمن مصدر دخل مهول للأمم المتحدة وموظفيها، ولا تريد أن تفقد هذا المصدر.

كما أن المنظمات الإغاثية الدولية العاملة في اليمن، ورغم شكواها الخجولة -أحيانا- من مضايقات الحوثيين وابتزازهم ونهبهم للمساعدات الإنسانية، وبيعها في الأسواق، إلا أنها تخشى من توقف عملها، وفقدان القائمين عليها وظائفهم ورواتبهم الخيالية وامتيازاتهم المالية المغرية، ولذا أطلقوا هذه الحملة المتواصلة لكي يبقى الوضع على ما هو عليه، كون هذا الوضع يخدمهم. لقد تقاسموا مع الحوثيين نصيب الأسد من ميزانية هذه المنظمات، ولم يبقَّ للشعب اليمني إلا الفتات، ولذا صاروا يدافعون عن الحوثيين كشركاء لهم في نهب ميزانية هذه المنظمات.

أما عن مخاوف هذه المنظمات من عرقلة الحوثيين لتدفق المساعدات، فمن المؤكد أن جماعة الحوثي لن تعرقل عمل هذه المنظمات الإغاثية، لأنها المستفيد الأول والأكبر منها، كونها تشكل موردا ماليا مهولا لها، وقد وظّفت الآلاف من أفرادها فيها، ويستلمون مبالغ كبيرة بالدّولار، كما سجلت الآلاف من مقاتليها بصفتهم فقراء ومحتاجين، ويستلمون بشكل شهري رواتب ومساعدات غذائية، كما أن غياب عمل هذه المنظمات سيؤدي إلى حدوث مجاعة حقيقية، وهو أمر ستتحمل الجماعة عواقبه، كونها سلطة أمر واقع، وقد أوصلت الناس إلى هذا الوضع.
​
فشل الدبلوماسية اليمنية


ومن الدلالات الهامة لهذه الحملة الدولية المساندة للحوثيين، التي تهدف إلى الضغط على واشنطن لتتراجع عن قرارها بتصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية"، أن الدبلوماسية اليمنية قد فشلت في تعريف الرأي العام الدولي بحقيقة جماعة الحوثي وممارساتها والجرائم التي ارتكبتها بحق المدنيين، كما فشلت في التواصل الفاعل مع الشخصيات المؤثرة ووسائل الإعلام وتوضيح حقيقة ما يحدث في اليمن، وربّما يمر عام كامل والسفارة اليمنية في العواصم الأمريكية والأوربية لم تعقد ندوة واحدة للتعريف بخطر الحوثيين وممارساتهم بحق المدنيين في اليمن، ولم تنظم مؤتمرا صحفيا، أو يتحدث مسؤول فيها لوسيلة إعلامية وينقل حقيقة ما يحدث في اليمن للرأي العام والقوى الفاعلة والشخصيات المؤثرة. السفارات اليمنية تمر بحالة من الشلل وغياب البرامج والفعالية، وهذا الفشل هو جزء من فشل الخارجية والدبلوماسية اليمنية بصفة عامة، ولذا يتوقع كثيرون أن الدبلوماسية اليمنية لن تستفيد من هذا القرار الأمريكي بتصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، ولن تتحرّك لاستثمار هذا القرار بشكل إيجابي، بسبب الرخاوة والضعف الذي تمر به حاليا.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.