تقارير

خبزٌ على خطوط النار: نساء اليمن يُحيين تقاليد دعم المقاتلين في زمن الحرب

20/09/2026, 06:47:17
المصدر : ميدل إيست آي

في الصباح الباكر، ومع تجهيز وعاء كبير وإحماء الفرن، تبدأ نسيم العُديني وصديقاتها بعجن العجين لخَبز معجنات وبسكويت محشوة بالتمر.

ستُرسل هذه المخبوزات إلى خطوط المواجهة، حاملةً رسالة تضامن من النساء اللاتي أعددنها: "النساء يقفن إلى جانبكم".

لسنوات طويلة، تجمعت النساء اليمنيات في المطابخ لدعم القوات الحكومية خلال فترات النزاع الشديد.

وقالت العُديني لـ"ميدل إيست آي": "بدأنا هذه المبادرة في عام 2015، لكنها توقفت لأكثر من أربع سنوات عندما تراجعت حدة القتال. واليوم، نُحييها مجدداً في أعقاب التصعيد الجديد في محافظة تعز".

في 3 سبتمبر، شنت قوات الحوثيين هجوماً كبيراً على مواقع القوات الحكومية في محافظتي الحديدة وتعز، وسيطرت على بقية مديريات الحديدة، ومدينة المخا، بالإضافة إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون.

وتستمر الاشتباكات العنيفة عبر غرب محافظة تعز، حيث حققت قوات الحوثيين تقدماً طفيفاً، بينما تستمر مواجهات متقطعة الجبهة الشرقية لمدينة تعز.

تعتقد نسيم أن على نساء المدينة واجباً لدعم المقاتلين عبر توفير الغذاء، والمستلزمات الطبية الأساسية، وكل ما يمكنهن تقديمه لرفع الروح المعنوية.

تخبز نسيم كميات كبيرة من المعجنات، بتمويل لا يقتصر على مدخراتها الشخصية فحسب، بل يشمل أيضاً تبرعات من معارف شخصيين وداعمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت: "قاعدة الدعم نمت بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تتوق العديد من النساء من داخل تعز وخارجها للمشاركة. لم أتوقع هذا المستوى من الدعم، خاصة بعد التوقف لأكثر من أربع سنوات. لقد تفاجأت حقاً".

ولضمان السلامة، أشارت إلى أنهن لا يقبلن الأطعمة الجاهزة من مصادر مجهولة. وبدلاً من ذلك، يطلبن من المتبرعين شراء المكونات، مثل الدقيق وزيت الطهي، من تجار موثوقين وتقديم إيصال الشراء.

النساء يصلن إلى خطوط المواجهة
تعد العديد من النساء الدعم للمقاتلين عبر إرسال الإمدادات من خلال قنوات موثوقة، بينما تفضل أُخريات، مثل نسيم، زيارة خطوط المواجهة بأنفسهن.

وقالت: "منذ عام 2015، ذهبت أنا وزميلاتي في المبادرة إلى الخطوط الأمامية بأنفسنا لتسليم الطعام مباشرة للمقاتلين. قُتلت ثلاث من زميلاتي على خطوط المواجهة، لكني استمررت في توصيل الطعام بنفسي".

وأضافت نسيم أن مؤمن وأسامة وريهام كانوا أعضاء نشطين في مبادرة الدعم الغذائي قبل أن يلقوا حتفهم أثناء توصيل الإمدادات إلى الجبهة.

وقالت: "عندما أصل إلى الخطوط الأمامية وأرى المقاتلين يتحملون الشمس الحارقة والبرد القارس، أشعر أن خبز هذا البسكويت وإعداد الأطعمة المحفوظة هو أقل ما يمكنني تقديمه لهم".

وبدلاً من أن تثبطها خسران زميلاتها، عمّق فقدانهم التزام نسيم بمواصلة مَهمتهم.

وعن ردود فعل المقاتلين عندما وصلت إليهم الأسبوع الماضي، قالت نسيم: "كانوا غارقين بالفرح عندما وصلت، وقالوا لي: 'نحن لا نهتم بالبسكويت بقدر ما نهتم بوجودك بيننا، فهذا يمنحنا دعماً نفسياً هائلاً'".

وفي حين أنها نشطة في تقديم الوجبات للخطوط الأمامية، أكدت نسيم أن هذا ليس الدور الوحيد الذي تلعبه المرأة في الصراع.

وقالت: "لعبت المرأة دوراً محشورياً في الحرب. لقد فقدت العديد منهن معيليهن الأساسيين وأُجبرن على دخول سوق العمل لدعم عائلاتهن".

"مدينة تقف خلفهم"
قُتلت تفاحة، والدة إسراء الطيب، خلال ثورة 2011 ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح وسط الاحتجاجات في ساحة الحرية بتعز.

ومثل نسيم، بدأت الطيب الخَبز للمقاتلين في عام 2015 قبل أن تتوقف العمليات في عام 2022. والان، وعقب التصعيد الأخيرة، عادت إلى العمل، حيث تعمل مبادرتها على نطاق أكبر من أي وقت مضى.

وقالت الطيب لـ"ميدل إيست آي: "دعمتنا النساء من كل مكان، وقدمنا للمقاتلين البسكويت والحليب والماء وغير ذلك من المستلزمات الأساسية. اليوم هو يومنا السادس من العمل المتواصل تقريباً، لكننا لا نلاحظ التعب لأننا نعلم أن هذا الطعام يصل إلى من يستحقونه".

وعلى عكس نسيم، لا تسافر الطيب إلى الخطوط الأمامية بنفسها؛ وبدلاً من ذلك، ترسل الإمدادات عبر وسطاء موثوقين، مشيرة إلى أن الطلب العالي يتطلب من فريقها العمل بشكل منهجي.

وقالت: "تتولى بعض العضوات مسؤولية جمع التبرعات النقدية وشراء المكونات من السوق، بينما تتولى أُخريات عمليات الخَبز والتغليف، وتقوم مجموعة منفصلة بتوصيل الإمدادات إلى الجبهة".

وأضافت الطيب أن العديد من النساء اللاتي لا يستطعن الخَبز يسهمن مالياً بدلاً من ذلك. وبإستخدام هذه التبرعات، تعمل الطيب وفريقها من مطبخ صغير.

وقالت: "لم نكن ندرك أن بإمكاننا تقديم كل هذا الدعم، ولكن مع تدفق التبرعات، تمكنا من التوسع".

وبعيداً عن رغبتها في المساعدة، فإن الانطباعات الواردة من خطوط المواجهة تدفع الطيب إلى الاستمرار.

وقالت: "هذا البسكويت والحليب والماء تجعل المقاتلين يشعرون أن المدينة بأكملها تقف خلفهم، ولذلك سنستمر".

ولا يقتصر خبز الكعك للمقاتلين على محافظة تعز؛ بل هو أمر شائع في جميع أنحاء اليمن، حيث تقوم النساء في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثيين أيضاً بإعداد الطعام للمقاتلين، خاصة خلال المناسبات الدينية الكبرى.

دفعة نفسية
كما دعم الرجال مقاتلي الخطوط الأمامية بالطعام والمستلزمات الطبية الأساسية والبطانيات والماء والحليب وغيرها من الاحتياجات الأساسية كتععبير عن التضامن.

وقال أحمد (وهو اسم مستعار لمقاتل في غرب مدينة تعز)، إن وحدات الخطوط الأمامية مسرورة بهذا الدعم. وأضاف أن الأطعمة الخفيفة وغير القابلة للتلف تلعب دوراً رئيسياً في استمرارهم، بينما توفر دفعة نفسية كبيرة.

وقال أحمد لـ"ميدل إيست آي: "عندما أرى سيارة محملة بالطعام تصل إلى الخطوط الأمامية، أشعر وكأن المحافظة بأكملها تقاتل إلى جانبنا وأننا لسنا وحدنا".

ولفت إلى أنه بينما يفر المدنيون عادة من مناطق القتال طلباً للسلامة، يصر البعض على البقاء لتقديم الوجبات والإمدادات للقوات.

وأضاف أحمد: "نحن جميعاً ننتمي إلى هذه المحافظة، ولكل فرد دور يلعبه. بينما نقاتل نحن في الجبهة، يساهم الآخرون مالياً، وترفض النساء الجلوس مكتوفات الأيدي – إنهن يخبزن لنا".

ويرى الخبير النفسي هايل الفقيه أن المخبوزات المنزلية تحمل وزناً عاطفياً أعمق من شراء الأطعمة الجاهزة أو تقديم المساعدات المالية، لأن الطعام يُعد مباشرة في المنازل التي يقاتل الجنود لحمايتها.

وقال الفقيه لـ"ميدل إيست آي": "هذا البسكويت يربط المقاتل في الخطوط الأمامية عاطفياً بالمنزل، ممتداً برسالة قوية مفادها أن الناس في المدينة يقفون معهم. إنه يتجاوز بكثير مجرد الدعم المادي الأساسي".

وأضاف أن هذه الممارسة هي تقليد يمني عريق يتوارثه الأجيال، حيث دأبت النساء في جميع أنحاء البلاد تاريخياً على إعداد المخبوزات المنزلية للمقاتلين لرفع معنوياتهم أثناء القتال.

تقارير

تقدم الحوثيين يربك السعودية ويضع واشنطن أمام اختبار التدخل في اليمن

أفاد مسؤولون أمريكيون بأن تقارير استخباراتية أمريكية أشارت، على مدى أشهر، إلى أن الجماعة ستسعى إلى إغلاق ممر مائي رئيسي آخر أمام حركة الشحن التجاري، على غرار ما فعلته إيران في وقت سابق من هذا العام.

تقارير

نيويورك تايمز: القتال يتصاعد بالقرب من تعز ومارب

حذرت الصحيفة من أن أي تقدّم حوثي متواصل نحو المناطق الشرقية الغنية بالموارد في اليمن، بما فيها محافظة مأرب، أن يهدد شريان الحياة الاقتصادي للحكومة المعترف بها دوليًا، وأن يُنذر بأزمة إنسانية جديدة تُهدد ملايين اليمنيين.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.