تقارير
خطاب المليشيا لليمنيين.. ما بين الشعارات وممارساتها على الواقع
ما كان لهم أن يدخلوها آمنين، لولا تقاطع المصالح بين قوى تريد الانتقام في الداخل، وقوى إقليمية تريد إفشال نموذج دولة ديمقراطية في اليمن.
"إسقاط الجرعة، واسقاط حكومة الوفاق، وتنفيذ مخرجات الحوار"، كانت هذه الشعارات هي لافتة مليشيا الحوثي لإسقاط الدولة وتنفيذ الانقلاب، ولكن ما إن تمكنت المليشيا من صنعاء حتى انكشف وجهها الحقيقي للشعب، أو لمن كان مغررًا به منهم.
ما إن أحكم الحوثيون قبضتهم على البلاد عقب سبتمبر ألفين وأربعة عشر حتى أظهروا وجه الإمامة القبيح، فبدأوا برفع أسعار البترول والديزل والغاز المنزلي وبيعها للمواطنين بما يفوق حتى سعرها العالمي.
شعارات زائفة
ما بين شعارات الحوثي وممارساته على الأرض هوة تتسع وتضيق بقدر معرفة الناس بحقيقة المشروع الإمامي، فتاريخ الإمامة الذي خبره اليمنيون لعقود من الزمن، مليء بنماذج الدجل والبطش والكهنوتية التي مارسها أجداد الحوثيين ضد اليمنيين، وها هم الحوثيون اليوم يكررون ذات الممارسات ليس أكثر.
الباحث والمحلل السياسي البراء شيبان، قال إن جماعة الحوثي انطلقت من بعد 2011 من خلال استغلالها الخلاف بين الأطراف السياسية حينها.
وأضاف شيبان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن الأطراف السياسية التي كانت تنضوي تحت إطار اللقاء المشترك تفككت وتمكنت جماعة الحوثي من خلخلتها والدخول بينها.
ولفت إلى أن الأحزاب السياسية لم تتعامل بمسؤوليها الوطنية كأحزاب سياسية، بل دخلت في مكايدات دفع اليمنيون ثمنها باهظا.
وأردف قائلا:" حزبا المؤتمر الشعبي العام والإصلاح لم يستطيعا إدارة تلك المرحلة للوصول إلى مرحلة الانتخابات، بل دخلت المكايدات بينهما على حساب الجمهورية والدولة".
وأشار إلى أن جماعة الحوثي كانت تعمل في ثلاثة مسارات في نفس اللحظة، مسار في مفاوضات الحوار الوطني، ومسار الشارع، فيما المسار الثالث المسار العسكري، وهو ما اعتبره شيبان أهم مسار؛ كونه القرار النابع من داخل الحركة.
شعارات
وأضافت أن شعارات الحوثيين كانت تختلف في كل مرحلة، لكنها في نهاية الأمر تصب في خانة واحدة، وهو الوصول والسيطرة على الدولة وعودة النظام الإمامي.
وأشارت إلى أن شعارات الحوثيين قبل سقوط محافظة عمران كانت مساعدة القبائل ضد الظلم والتهجير، وكأن المحافظة تحت الاستعمار، وبعد سقوطها تغير الخطاب وأصبح موجه ضد المجموعة السياسية في صنعاء وضد الدولة.
وتابعت: "بعد سيطرة الحوثي على صنعاء، صرح حينها أن سيطرته على العاصمة خطوة لن يكون ما بعدها كما كان ما قبلها"، موضحة أن سقوط صنعاء كان بالنسبة لجماعة الحوثي أهم مرحلة في خطها الاستراتيجي في السيطرة على البلاد.
وأردفت قائلة: "بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، بدأت شعارات الجماعة التي تتحدث عن الجرعة والحكومة ومخرجات الحوار تختفي".
وتابعت: "بعد عام واحد من السيطرة على صنعاء، رفع الحوثي شعار مواجهة القاعدة وداعش، وتحرك باتجاه الجنوب تحت هذا المسمى"، وبالتالي شعارات الحوثي تختلف من فترة إلى أخرى، وآخرها شعار مواجهة ما يسميه "العدوان".
قوة السلاح
وأوضح أن التراث العقائدي والفقهي الذي تتكئ عليه مليشيا الحوثي يشترط على الحاكم أن يخرج على الناس بالسيف، وهذا يلغي التبادل السلمي للسلطة، ويلغي حديث الديمقراطية والانتخابات.
وتابع: "الواقع الآن يدعم هذه النظريات، كون الحوثيين لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالسلاح وليس بالصندوق" ، مضيفا أن الحوثيين لن يتخلوا عن السلاح؛ لأنه هو من أوصلهم إلى السلطة وبدونه لا يمكن لهم الوصول إلى السلطة.
ولفت إلى أن ضعف الشرعية وتفرقها أدى إلى تعاظم نفوذ الحوثيين، بالإضافة إلى أن هناك عوامل أخرى، منها أن الحوثيين يتواجدون في مركز الثقل السكاني والتراكب السياسي للدولة، وهذا ما مثل قوة للحوثي، لما في العاصمة من دوائر حكومية ووزارات ومعسكرات وأسلحة وقوة بشرية.
وأشار إلى أن الحوثيين استطاعوا استغلال ظروف معينة، سياسية واجتماعية، لتحشيد الناس بفعل المصالح والولاءات.



