تقارير
خلال شهر رمضان.. رواج وإقبال على السمن البلدي في تعز

يشهد السمن البلدي، خلال شهر رمضان، رواجاً ملحوظاً في المحلات والأسواق الشعبية، وعلى رأسها سوق الشنيني التاريخي في مدينة تعز. كما يحظى هذا المنتج المحلي القادم من الأرياف المجاورة و البعيدة بإقبال ملحوظ من قِبل عشرات الأسر داخل المدينة وخارجها، حسب مواطنين وباعة.
مصطفى أحمد (45 عاماً) -صاحب محل مواد غذائية وبهارات- يعرض في رمضان من كل عام، على واجهة محله، في أحد الأحياء وسط المدينة عددا من القوارير البلاستيكية المعبأة بالسمن البلدي؛ وذلك للبيع على زبائنه المولَعين بهذا المنتج التراثي، ومذاقه المميّز ونكهته المحببة.
يقول أحمد لموقع "بلقيس": "أجلب قوارير السمن البلدي مع بداية كل موسم رمضاني من إحدى الأسر الريفية الموثوقة والمعروفة بجودة منتجها، القاطنة في قرية بضواحي المدينة، أبيع القارورة الواحدة سعة أقل من لتر ب9 آلاف ريال -بالطبعة النقدية الجديدة- وأعطي صاحبة السمن 8500 ريال، وأخذ 500 ريال مشقايتي (أجرتي)".
ويضيف: "جلبت -مطلع الشهر الجاري- من أسرة واحدة 10 قوارير، ودفعت ثمن واحدة، وأخذتها إلى منزلي، وبعت الأخرى على الزبائن المترددين على محلي".
- مصدر دخل
يشكِّل السمن البلدي مصدر دخل متواضع بالنسبة لبعض الأسر الريفية الفقيرة، التي تعتمد على عائداته في توفير بعض متطلباتها اليومية إلى جانب سد النقص الحاصل في أعلاف الأبقار، خصوصاً في موسم الجفاف.
تذكر أم محمد (50 عاماً)، لموقع "بلقيس"، أن عائداتها من بيع السمن البلدي تشهد في شهر رمضان تحسنا ملحوظا بفعل تزايد الإقبال عليه، كما تلفت إلى أن ذلك يساعدها على توفير مصاريف أطفالها، وتأمين ولو جزء من احتياجات عائلتها الرمضانية.
ويُستخلص السمن البلدي بطريقة يدوية، وأدوات تقليدية، من الدهون التي يتم فصلها عن حليب الأبقار الرائب بعد رجِّه جيداً في أوانٍ نباتية تُعرف محلياً -في بعض مناطق تعز- بالجعفة، ومن ثم يتم تسخين تلك الدهون 10 دقائق تقريباً
على موقد يعمل بالحطب مع إضافة بعض المكوِّنات المحلية، التي تعطيه نكهة مميّزة، يلي ذلك القيام بوضعه في قوارير زجاجية أو بلاستيكية؛ تمهيداً لبيعه، أو استخدامه في المنزل.
وارتبط إنتاج السمن البلدي -خلال العقود الماضية- بعشرات الأسر الريفية في البلاد، التي كانت في سنوات ما قبل الحرب تعتمد عليه في توفير احتياجاتها اليومية. كما توزّع كميات منه على جيرانها، أو ترسل كهدايا مميّزة لأقاربها وأصدقائها المقيمين في المدن، أو المغتربين في خارج البلاد.
خلال سنوات الحرب، وما رافقها من غلاء وفقر وندرة للأعمال ومصادر الدخل، انتعش بيع السمن البلدي، وتزايدت أعداد الأسر التي تقوم ببيعه، وتعتمد عليه في كسب الرزق، وتتخذ منه عكازا تتكئ عليه في مواجهة الفقر والبطالة، وتحمّل ثقل أعباء الحياة.
ويعد السمن البلدي من أشهر المنتجات الشعبية في البلاد، وأحد أبرز مظاهر الموروث الشعبي القديم، كما يحظى بمكانة كبيرة لدى الأسر الريفية، ونظيرتها المقيمة داخل المدن التي تحافظ على ولعها بهذا المنتج، وتتناوله مع أقراص الفطير البلدي، أو تستخدمه في إعداد العديد من الوجبات الشعبية الرمضانية كالعصيد والفتة ومشتقاتها والخبز، وغيره.
- ولع مُزمن
ويحرص المواطن -المُقيم وسط مدينة تعز، المنحدر من أحد أريافها- عبدالله مهدي (48 عاماً) على اقتناء السمن البلدي في أوقات متفرّقة من العام، لكن حرصه هذا يشتد في شهر رمضان.
يقول لموقع "بلقيس": "أستعين بشقيقتي المقيمة في إحدى القرى الواقعة خارج سيطرة الحكومة الشرعية في شرائه من إحدى الأسر التي تنتجه من الأبقار، التي بحوزتها، وتبيعه على بعض الأسر في القرية، سواء للاستخدام الشخصي أو تقديمه كهدايا لأقاربهم في مدينة تعز وغيرها".
ويضيف: "قبل حلول رمضان، اشترت شقيقتي القارورة ب5 آلاف ريال بالطبعة النقدية القديمة، وأرسلتها مع أحد السائقين"، مشيراً إلى ضرورة فعل ذلك.
فالسمن البلدي تقليد رمضاني يذكِّره بأجواء القرية، ورائحة الوجبات الرمضانية العابقة من منازلها، وذلك أسوة بغيره من المُولَعين بهذا المنتج، الذي يتلقاه أصحاب المحلات من أرياف صبر، وجبل حبشي، ومنطقة الخيامي، والضباب، وغيره، كما يقولون.



