تقارير
خيارات بديلة.. ما أفق الحل السياسي في اليمن؟
سنتان من جهود التهدئة، أو هدنة غير معلنة، تخللتها الكثير من المسارات الدولية والأممية والإقليمية، للبحث عن تسوية سياسية في اليمن، انتهت بإعلان مليشيا الحوثي وقف التفاوض مع السعودية.
في المقابل تبدو الحكومة الشرعية فاقدة لأي أدوات من شأنها تغيير المعادلة على الأرض، وكل ما صرَّح به مجلس القيادة الرئاسي من مطالبات للأطراف الدولية بممارسة ضغوطات على مليشيا الحوثي، وإجبارها على القبول بمسار السلام العادل.
- عجز في إيجاد سلام
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: هذا ما كُنا نتوقعه منذ فترة طويلة، بأن مسار المفاوضات سينتهي بالفشل، وهذا يعني أن هناك تباعدا بين ما تراه جماعة الحوثي، وبين ما يمكن أن تفعله السعودية، وبين هاتين الرؤيتين فارق كبير جدا.
وأشار إلى أن هناك وجهة نظر أخرى من الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها أيضا ضغوط على السعودية ودول التحالف، بعدم القبول بأي تسوية تبدو فيها الحرب انتهت بالانتصار للحوثيين.
واعتبر أن "هناك عجزا في إيجاد سلام كما تتصور السعودية، وصنعاء ليست متفاجئة من فشل سلام منقوص، فيه تهديد من عودة الحرب، سلام يحقق بعض ما تريده السعودية في اليمن، ويعطيها فرصة للهروب من نتائج وتداعيات وآثار الحرب".
وأضاف: ما كانت تبحث عنه السعودية هو أن يتم الخروج من الحرب، على أن يكون هناك عملية اتفاق سلام حقيقي بين الحوثيين والتحالف، يخرج اليمن من حالتي الحرب والحصار، ويعالج الأضرار مع انسحاب التحالف من المحافظات الجنوبية.
ولفت إلى أن هناك نقاط خلاف كثيرة، فالحديث عن خلاف بشأن كشوفات الموظفين هو واحد من نقاط الخلاف الكثيرة المتعلقة بكيفية الخروج من الحرب، وكيف يمكن تحقيق السلام، بينها مسألة الانسحابات، إضافة إلى تقديم الحلول الإنسانية والاقتصادية قبل الدخول إلى مفاوضات في الجانب السياسي.
وأوضح: "كانت هناك محاولة لإعادة فرض المرجعيات الثلاث، لكن المفاوضات كانت قد تجاوزت مرحلة التخلي عن القرار 2216، والمبادرة الخليجية، وكانت السعودية حريصة على أن يكون هناك نوع من السلام، لكنه سلام فيه الكثير من الغموض".
- مسألة سعودية - إيرانية
يقول رئيس مركز البلاد للدراسات، حسين الصوفي: "ما يجري هو عبارة عن جولات من المشاورات واللقاءات، لتقريب وجهات النظر كانت تقودها سلطنة عمان، وأحيانا يلتقي العمانيون مع الإيرانيين في سلطنة عمان".
وأضاف: "السفير السعودي لم يزر صنعاء إلا بعد أن وقَّعت الرياض اتفاقية عودة العلاقات مع طهران، وكانت هذه لعبة سعودية ذكية، حيث حاولت أن تنتزع الملف اليمني من إيران، وهذه الخطوة جعلت وزير الخارجية الإيراني يصرِّح بأن ما يجري في اليمن يجب أن يتم بناءً على توافق بين إيران والسعودية".
وتابع: "محمد علي الحوثي كان يرفض اللقاءات التي تجري مع السفير السعودي بدونه، وكانت هناك صراعات بين المليشيا، ظنا منها أن هذه الخطوة ستكون خطوة الحل، غير أن إيران قالت إن هذا التفاف على الاتفاق الثنائي بينها وبين السعودي على أن الملف اليمني ملف إيراني".
وأشار إلى أن "المسألة مسألة إيرانية بامتياز، ومليشيا الحوثي حصلت على الكثير من الامتيازات، لكن ليس هناك ملف واضح طرحته مليشيا الحوثي في طاولة المفاوضات، سوى ملف الأسرى والمختطفين، فيما مطار صنعاء طرح بإيعاز من الأمم المتحدة، وما يجري الآن من مفاوضات هي برعاية الأمم المتحدة".
وأضاف: "حتى الآن مليشيا الحوثي لم تجرؤ على إشعال الحرب، على الرغم من عدم التوقيع على تمديد الهدنة حتى الآن، وهذا يعني أن هناك جولات مفاوضات تجري بين السعودية وإيران، وهما من تديران الملف اليمني، ولا علاقة لمليشيا الحوثي ولا للشرعية، وعندما تقول إيران عودوا إلى الحرب ستعود الحرب".
وقال: "إن اليمنيين خاطبوا مليشيا الحوثي وطلبوا منها أن يخرجوا من هذا الدور القبيح، دور الأداة الرخيصة للمحتل الإيراني، وعليها أن تجنح للسلام وتتفاوض مع الحكومة الشرعية، إن كانت تريد الخروج باليمن إلى حل، وإلا فإن المرحلة ستكون خطيرة جدا، خصوصا بعد زيارة وزير الدفاع اليمني إلى تركيا، وسيعود بأسلحة".



