تقارير

دراسة أمريكية: الهجرة المناخية من القرن الأفريقي تُغذّي صراعات اليمن وتهدد أمن المنطقة

31/07/2026, 18:01:57

كشفت دراسة تحليليّة نشرتها مجلة "سمول وورز جورنال" الأمريكية للكاتب جيه. كلايتون غانت، عن بعدٍ جديد للأزمة اليمنية يُهدد استقرار الشرق الأوسط؛ مشيرة إلى أن اليمن تحوّل إلى محطة استنزاف رئيسية لتدفقات الهجرة الناجمة عن التغيرات المناخية القادمة من دول القرن الأفريقي.

ورغم الأوضاع الإنسانية والسياسية المعقدة، يستقبل اليمن ما بين 100 إلى 200 ألف مهاجر سنوياً، مما يدخل البلاد في "دورة خبيثة من المناخ والعنف"، وتخلق بيئة خصبة للاستقطاب والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة.

محطة ترانزيت في بيئة شحيحة الموارد
وأوضحت الدراسة أن المهاجرين الأفارقة -ومعظمهم يسلكون البحر للوصول إلى دول مجلس التعاون الخليجي- يصطدمون بواقع يمني متدهور للغاية يفتقر للقدرة على استيعابهم.

ويواجه اليمن أزمة إنسانية تُعد من بين الأكثر قسوة عالمياً؛ حيث يحتاج أكثر من نصف السكان لمساعدات إنسانية، ويعاني 45% من انعدام الأمن الغذائي، وتفتقر ثلث الكوادر السكانية لشرب المياه الصالحة، إلى جانب تضرر البنية التحتية الصحية وتوقف نحو 40.7% من المرافق الطبية عن العمل.

وأشارت الدراسة إلى أن 98% من المهاجرين الواصلين عبر خليج عدن والبحر الأحمر ينحدرون من إثيوبيا نتيجة موجات الجفاف والجفاف المضاعف بالنزاعات المسلحة، فيما تشكل الجنسية الصومالية النسبة المتبقية. ويشكل الذكور البالغون نحو 73% من المهاجرين الأفراد الباحثين عن فرص اقتصادية، والذين يجدون أنفسهم فور وصولهم عرضة للاستغلال في ظل انهيار الخدمات والشح الحاد في الطاقة والمياه.

بين التغير المناخي والاتجار بالعنف
وسلطت الدراسة الضوء على مفهوم "دورة المناخ والعنف"؛ إذ تؤدي التغيرات البيئية والتدهور الاقتصادي في بلدان المنشأ بالقرن الأفريقي إلى تهجير فئات هشة، لتصل إلى بلاد تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وفصائل مسلحة وانتشار واسع للسلاح. وفي ظل انعدام فرص العمل والعيش الكريم في المخيمات أو العشوائيات، تزداد فرص استقطاب وتجنيد الشباب المهاجرين أو أبنائهم من قبل التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة مثل الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، لاستخدامهم في الصراعات المحلية أو في تهديد خطوط الملاحة الدولية.

وأكدت الدراسة، أن انتشار الأسلحة الخفيفة والثقيلة وحتى المنظومات المتقدمة كالطائرات المسيرة والصواريخ، وفر للجماعات المسلحة القدرة على استغلال العامل البشري المهاجر في توسيع دائرة الصراع.

تهديد المصالح الدولية
وأرجعت الدراسة سهولة التدفقات إلى ضعف وهشاشة سيادة القانون وتراجع قدرات خفر السواحل اليمني عقب أحداث الانقلاب الحوثي وانقسام مؤسسات الدولة. إذ يمتلك خفر السواحل أسطولاً محدداً يقل عن 50 زورقاً قبالة شريط ساحلي ممتد لـ 2500 كيلومتر، فضلاً عن افتقاره لمركز عمليات بحري متكامل لتتبع تحركات القوارب.

وبحسب الدراسة، فان هذا الوضع لا يهدد الاستقرار الداخلي لليمن فحسب، بل يتقاطع مباشرة مع مصالح الأمن القومي الأمريكي؛ حيث يعرقل حرية الملاحة البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ويمنح الجماعات المسلحة موارد بشرية لمواصلة استهداف خطوط التجارة العالمية وشرايين الطاقة.

حزمة توصيات للحد من التهديد الإقليمي
وأوصت الدراسة المجتمع الدولي والدول المعنية باتخاذ خطوات متكاملة للحد من هذه المخاطر، من ضمنها إدراج مهام اعتراض قوارب الهجرة ضمن مسؤوليات قوة المهام المشتركة (CTF-153)، وتنفيذ برامج بناء القدرات (BPC) لدعم خفر السواحل اليمني وتأهيله ميدانياً، وإنشاء مركز عمليات بحري (MOC) متطور.

كما أوصت الدراسة بالاستثمار في مشاريع الموانئ والمرافق العامة في المناطق الخاضعة للشرعية لدمج المهاجرين وتوفير فرص عمل تحد من التحاقهم بالجماعات المسلحة، مع دمج اليمن مستقبلاً في الممرات الاقتصادية كـ (IMEC) لتعزيز الإيرادات الحكومية.

وأوصت الدراسة أيضا بتقديم الدعم المباشر لسلطات الموانئ والمناطق الحدودية في القرن الأفريقي (مثل بناء قدرات خفر السواحل في صوماليلاند) لضبط المنافذ التي تنطلق منها قوارب المهاجرين نحو الشواطئ اليمنية.

تقارير

الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

شهدت العلاقة بين الجماعة الحوثية والفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران تطوراً مستمراً خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من مستوى التنسيق السياسي والإعلامي إلى شراكة عملياتية تشمل الجوانب العسكرية، واللوجستية، والاستخباراتية، في إطار ما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده طهران في المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.