تقارير
دعوة الاشتراكي.. هل يقبل الانتقالي ومؤتمر حضرموت الانضمام إلى التكتل الوطني؟
دعوات من داخل الحزب الاشتراكي يوجهها للمجلس الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع إلى الانضمام إلى التكتل الوطني للأحزاب الذي تشكَّل مؤخرا.
الدعوة جاءت عبر نائب الأمين العام للحزب، محمد المخلافي، أطلقها عبر موقع "الثوري"، التابع للحزب الاشتراكي، وأساسها نابع من إيمان الحزب بأن انتشال اليمن من أزمته المستمرة، منذ سنوات، لا يمكن أن تكون مسؤولية حزب، أو فئة بمفردها، بل يتطلب توحيد جهود جميع القوى السياسية والاجتماعية الساعية للتنمية والديمقراطية، بحسب موقع "الثوري".
وتأتي هذه الدعوة على إثر الرد الواضح والصريح من المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، ومؤتمر حضرموت الجامع للتكتل باعتباره مهددا لطموح الاستقلال والانفصال.
وتمثل دعوة الحزب الاشتراكي إلى الانضمام للتكتل الوطني رسالة واضحة لأهمية تكوين جبهة سياسية واسعة تضم مختلف المكونات اليمنية لمواجهة التحديات الراهنة مع الحفاظ على استقرار الجنوب، وفتح المجال للحوار مع الأطراف الجديدة؛ مثل الانتقالي، غير أن ثمة تساؤلات تتصل بجدوى الدعوة ودلالة توقيتها، وقبل كل ذلك إمكانية امتلاك الحزب الاشتراكي أدوات الفعل والقيادة، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الجنوبية، وصناعة التحولات التي من شأنها إعاده الحزب إلى صدارة المشهد السياسي من جديد.
- زوبعة في فندق
يقول الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي صلاح السقلدي: "الدعوة كانت صريحة تدعو المجلس الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع إلى الانظمام إلى تكتل الأحزاب، لكن الانتقالي ليس حزبا، كما قال برنامجه، فهو أكبر من حزب، أو مظلة سياسية، إنما هو بحد ذاته تكتل يجمع كثيرا من القوى الجنوبية، وكثيرا من المكونات، ومجالس الحراك الثوري داخل هذا الإطار".
وأضاف: "هذه الدعوة ليست صائبة، وقد جرّبنا في كثير من التجارب كثيرا من التكتلات الحزبية، كاللقاء المشترك، عندما دخل الحزب الاشتراكي الذي يدعو اليوم لهذا الالتفاف، في تلك التجربة، ودخل في الحوار الوطني، وقال حينها أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، الدكتور ياسين سعيد نعمان، بعد انتهاء الحوار الوطني، لقد شطب الحوار الوطني القضية الجنوبية شطبا كاملا، لذا ما الذي استفدناه من تلك التكتلات الحزبية؟".
وتابع: الأمر الآخر، هناك تكتل اسمه التحالف الوطني للأحزاب؛ ماذا عمل هذا التحالف، ذاب تماما، وما نشاهده اليوم هو عبارة عن زوبعة في فندق -إن جاز التعبير".
وأردف: "المطلوب هو أن يتم جر المجلس الانتقالي حتى يتم مساواته بشأنه وشأن أي حزب آخر، وما الضير لدى الحزب الاشتراكي أن ينتصر للقضية الجنوبية دون أن يجر معه المجلس الانتقالي، والقوى الجنوبية الأخرى؟".
وزاد: "الحزب الاشتراكي هو -بحد ذاته- مطالب، من مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مسؤولية سياسية ووطنية، بالانتصار للقضية الجنوبية؛ لأنه هو سبب الأزمة وسبب مأساة الجنوب، فبدلا من أن يدعو لهذا نتمنى منه أن يدعو المجلس الانتقالي خارج هذا التكتل؛ لأن هذا التكتل لن يضيف شيئا للمكونات والإطارات الموجودة؛ مثل الحكومة ومجلس الرئاسة، التي تواجد فيها المجلس الانتقالي".
وتساءل: لماذا كل هذا الإصرار على المجلس الانتقالي للانضمام إلى هكذا تكتل نعرف تماما بأنه عبثي، ولا يمكن على الإطلاق أن يقدم أكثر مما قدمت هذه الأحزاب؟".
- موقف الحزب
يقول سكرتير الدائرة السياسية لاشتراكي تعز، فهمي محمد: "ما ذهب إليه نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، محمد المخلافي، في دعوته المجلس الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع إلى المشاركة في التكتل الوطني للأحزاب، والقوى السياسية، هو ناتج عن موقف للحزب الاشتراكي اليمني وليس موقفا فرديا".
وأضاف: "هذه الدعوة تأتي في سياق تصورات الحزب الاشتراكي اليمني للفعل السياسي، الذي يجب أن يكون حاضرا في هذه المرحلة".
وتابع: "الحزب الاشتراكي اليمني، منذ سنوات، تحدث عبر قنواته، وترجم هذه الدعوة عبر الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني للدعوة إلى قيام تكتل أو كتلة تاريخية تتولى عملية النضال السياسي والوطني في اليمن".
وأردف: "بعد جهود كبيرة ومشاورات داخلية وخارجية تمخض التكتل الوطني للأحزاب السياسية والقوى السياسية في اليمن، ونحن في الاشتراكي نعتبره مسألة مهمة؛ لأن لنا تصورا خاصا لممارسة الفعل السياسي في هذه الظروف، التي يجب أن تحتشد كل القوى السياسية والمكونات السياسية على أساس ممارسة الفعل السياسي على الصعيد الوطني بما يلبي مصالح الجماهير، ومصالح الشعب اليمني".
وزاد: "بخصوص الدعوة تحديدا للمجلس الانتقالي هي لا تأتي في سياق تباينات الحزب الاشتراكي اليمني من القضية الجنوبية، أو من عدمها، إنما ما طرحه الحزب الاشتراكي اليمني الذي يؤمن بأن القضية الجنوبية هي قضية سياسية، ولها أبعاد سياسية، وليست قضية إدارية كما يتصورها البعض".
وقال: 'الحزب الاشتراكي اليمني يؤكد أن القضية الجنوبية هي قضية مركزية يجب أن تعالج على أساس أنها قضية مركزية في هذه الظروف، وليست قضية هامشية".
وأضاف: "دعوتنا للمجلس الانتقالي إلى الانخراط في التكتل الوطني لا يتناقض تماما مع إيماننا، ولا حتى مع إيمان المجلس الانتقالي في النظال من أجل القضية الجنوبية، وتصويبها".
وتابع: "نحن في الاشتراكي مسؤولون سياسيا وأخلاقيا عن الجنوب؛ باعتبار الحزب الاشتركي اليمني هو الذي قاد الجنوب الدولة، وهذا شيء نفتخر به، ولا يعاب علينا، وإذا كان حصل هناك انقلاب على دولة الوحدة، فالمشكلة ليست في الاشتراكي، إنما في الآخرين الذين انقلبوا على هذا المشروع؛ وما زال الاشتراكي يرى أن هناك إمكانية لحل القضية الجنوبية بكل أبعادها السياسية من داخل معادلة الوحدة، وليس من خارجها".
وأردف: "هذه الدعوة هي ناتج إيماننا بأن الظروف المحيطة باليمن، والتشعبات التي خلقها مسار الانقلاب والحرب على الساحة السياسية، تتطلب وجود كتلة تاريخية تتولى عملية النضال السياسي؛ ليست بالضرورة أن تكون تمثل السلطة القائمه بقدر ما تمثل الجماهير وتطلعاتها، وتتحرر كثيرا من الضغوطات، التي تمارس إقليميا ودوليا على السلطات الشرعية".
- الكلمة الأخيرة للسياسة
يقول رئيس مركز البلاد للدراسات، حسين الصوفي: "التحالف الوطني للأحزاب كان بسبب غياب السياسة، والنقاش السياسي، والطاولة السياسية، وحينما غابت السياسة تحدثت البندقية، وتحدثت أجندات أخرى، وظهرت مشاريع".
وأضاف: "هناك إعاقة للوصول إلى إنجاز هدف ما، أو إنجاز ما يريده الشعب اليمني، وما يتطلع إليه، ودائما، وفي كل مكان، وفي أبجديات الحروب والسياسة في العالم، السياسة دائما هي التي توقع الكلمة النهائية، أو تقول الكلمة الأخيرة في الحروب".
وتابع: "ما الذي حدث خلال الـ10 سنوات، لم يحدث انفصال، ولم تكن الظروف مهيئة، ولا هناك أي مناخ مهيأ للانفصال".
وأوضح: "في دراسة -نحن أعددناها في 2023- بمناسبة مرور عام على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، حاولنا أن نعمل خلاصة لكل البيانات، التي صدرت من مجلس الأمن، ومن الأمم المتحدة، ومن منظمة مؤتمر التعاون الإسلامي، ومن منظمة التعاون الخليجي، ومن الجامعة العربية، ووجدنا أن جميعها بلا استثناء تنص على ديباجة واحدة تقول إنه فيما يخص الشأن اليمني: الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه".
وأردف: "اليوم هناك حرب، هناك انقلاب، هناك معركة ضد الشعب اليمني، وهناك أيضا معركة اقتصادية وسياسية واستنزاف، وكل هذا العبث الحاصل اليوم يجب أن يخرج الناس إلى حل، وبالنسبة القضية الجنوبية تعتبر من أولى أولويات جميع الأطراف".



