تقارير
دعوة بايدن إلى وقف حرب اليمن.. خطوة للتهدئة وليس سلاما!!

مع مرور أسبوعين على توليه المنصب، أعلن الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، أنه سيوقف مبيعات الأسلحة المتعلقة بالهجوم على اليمن، ووقف دعم بلاده للأعمال التي تؤدي إلى استمرار تلك الحرب.
تلك التصريحات المتلفزة التي أطلقها بايدن، الخميس، عدّها خبراء ومراقبون بأنها ليست كافية لإنهاء أزمة مستمرة منذ نحو 7 سنوات، ولها تشابكات إقليمية معقّدة، مشيرون إلى أن تلك التصريحات مجرد دعوة إلى التهدئة.
ورغم إعلان بايدن، في اليوم ذاته، تعيين الدبلوماسي تيموثي ليندر كينغ مبعوثا إلى اليمن، في خطوة تعد الأولى من نوعها، وتشديده على ضرورة وضع حدٍ للحرب هناك، فإن الخطوة لا تعني الشروع في عملية سلام سريعة، بحسب الخبراء.
فلم تحمل تصريحات الرجل تهديدا أو وعيدا لهذا الطرف أو ذاك، في حال استمراره بالحرب والقصف، كما لم يعلن صراحة عزمه على تنفيذ خطة سلام بعينها، ولكن تبدو التصريحات مجرد "إثبات حالة" لما قاله بايدن إبان حملته الانتخابية قبل أشهر عن ضرورة وقف تلك الحرب.
وعندما كان جو بايدن مرشحا للرئاسة الأمريكية، أعلن أنه سيتبع استراتيجية صارمة تجاه وقف الحرب اليمنية ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في تلك الحرب، وسيجعل المتورّطين "يدفعون الثمن".
ومنذ نحو 7 سنوات، واليمنيون يبحثون عن سلام يفضي إلى حل أزمة بلادهم التي دفعت الملايين إلى حافة المجاعة في واحدة من 'أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم'.
وحظي إعلان بايدن، الخميس، (وقف دعم العمليات العسكرية في اليمن)، باهتمام واسع في هذا البلد الفقير، فيما تزايدت التساؤلات حول مدى إمكانية واشنطن في الدفع بخيار السلام.
** ترحيب محلي ودولي
كما حظي إعلان الرئيس الأمريكي الجديد، الذي تضمن أيضا التزامه بالمساعدة في الدفاع عن الأراضي السعودية، بترحيب من قِبل الحكومة اليمنية، والسعودية، والإمارات، والبحرين، إضافة إلى الأمم المتحدة.
فيما رحّب الحوثيون بإعلان بايدن، مشددين على أن البرهان الحقيقي لإحلال السلام في اليمن هو وقف عمليات 'التحالف العربي' ورفع الحصار.
** مسار الحرب بعد إعلان بايدن
لكن على الأرض، ما زالت المواجهات العسكرية مستمرة في عدة جبهات بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وبين الحوثيين.
فصباح الأحد، أي بعد 3 أيام فقط من تصريحات بايدن، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية تدمير طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون تجاه المملكة.
ومع هذه التطورات، رأى الباحث العسكري اليمني علي الذهب أنه "لن يكون لقرارات بايدن التأثير الكبير على مسار الحرب أو مدى قوتها في اليمن؛ فأطراف النزاع ما زالت تتجاذب مسألة السلام بشيء من التعقيد".
وفي حديثه للأناضول، أضاف: "الحوثيون يضعون شروطا معقّدة لتحقيق السلام، مثل وقف الضربات الجوية ورفع الحصار وإعادة فتح مطار صنعاء، في حين تشترط الحكومة تطبيق المرجعيات الثلاث التي هي مخرجات مؤتمر 'الحوار الوطني'، وقرارات مجلس الأمن الدولي، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية".
والمرجعيات الثلاث في مجملها تقود إلى بدء عملية سلام، بشرط تخلي الحوثيين عن العمليات العسكرية تماما وتسليم السلاح الذي بحوزتهم.
ووفق الذهب "لن يكون هناك تراجع كبير في العمليات العسكرية على الأرض بين القوات الحكومية وبين الحوثيين.. لكن قد تخفّ دقة الضربات الجوية التي تنفذها السعودية في اليمن؛ كونها تأخذ معلوماتها في الغارات ذات الموثوقية العالية، من الجيش الأمريكي".
ولفت إلى أن "حديث بايدن أن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن السعودية، سيفتح مجالا للرياض للتزوّد بالأسلحة في حال تعرّضها لأي هجوم صاروخي أو بالطائرات المسيّرة".
وفي الوقت نفسه، بيّن أنه "بعد تصريحات بايدن ستكون هناك ممارسة ضغوط على الأطراف المتحاربة، لكن معروف أن الحرب اليمنية سوق كبير للأسلحة، والخبراء، وأرباب الإمداد العسكري، فيما الولايات المتحدة تمر بظروف اقتصادية غير جيّدة ما يجعلها تعوّض ذلك بصفقات الأسلحة".
** توقف الحرب لا يعني السلام
المحلل السياسي اليمني محمد مصطفى العمراني، يرى أن "تصريحات بايدن خطوة تدفع نحو إيقاف الحرب.. لكن الإشكالية هي على أي أساس سوف تقف".
وأضاف للأناضول: "الحرب قد تتوقف في الأيام أو الأسابيع القادمة؛ لكن حلول السلام سيظل حلما بعيد المنال، لأن كل طرف يريد الحفاظ على مكاسبه، وتحقيق مكاسب جديدة من إيقاف الحرب، وإجراء مفاوضات السلام، حيث لا يوجد طرف لديه استعداد لتقديم تنازلات تسهم في ترسيخ السلام".
وأفاد بأن "المجلس الانتقالي (الانفصالي) يسعى للسيطرة على كافة المناطق جنوبي اليمن، واستعادة دولة الجنوب، بدعم وتمكين إماراتي سعودي، فيما الشرعية تسعى لدمج المجلس فيها، وهو ما يقابل بالرفض والتصعيد من قِبله".
وتابع العمراني: "الحوثيون لن يقدّموا أي تنازل، ويريدون من الأطراف الأخرى أن تخضع لهم، والشرعية تريد من الحوثيين أن ينسحبوا من المناطق التي سيطروا عليها، ويسلموا لها السلاح، والمؤسسات، ويخضعوا لها بصفتهم انقلابيين، وليس لدى الجميع استعداد للوصول إلى حلول وسط".
وأشار إلى أنه "لن يتحقق السلام إلا بالقضاء على المليشيا شمالا وجنوبا، وإخضاع الانتقالي والحوثيين للدولة، وإنهاء القوات التابعة لهم، ولن يتحقق هذا إلا بحليف استراتيجي صادق مع الحكومة".
ومنذ بداية الحرب عام 2015، في اليمن، بين الحوثيين وبين الحكومة اليمنية المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، ظل التدخل الأمريكي فيها محدود التأثير نسبيا، وحاولت واشنطن أن تكون قريبة من كافة الأطراف، وفق مراقبين.
إلا أن إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، اعتمدت في نهاية ولايتها قرارا بتصنيف جماعة الحوثي 'منظمة إرهابية'، وفرض عقوبات على عدد من قادتها، وهو القرار الذي أعلنت إدارة بايدن، في 22 يناير/ كانون/ ثان الماضي، أنها بصدد مراجعته.
وقدمت الولايات المتحدة أسلحة ودعما استخباريا ولوجستيا إلى التحالف العربي، فيما تقول الأمم المتحدة إن الحرب في اليمن أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في 'أسوأ أزمة إنسانية في العالم'.



