تقارير
رحلات جوية إلى وجهات جديدة من مطار صنعاء.. ما موقف الشرعية؟
بعد يومين فقط من هجوم مليشيا الحوثي على منطقة الضباب غربي مدينة تعز، في محاولة منها لإطباق الحصار على المدينة، تعلن المليشيا عن بدء تسيير رحلات جوية جديدة بين مطاري صنعاء وجيبوتي.
في مطلع أبريل الماضي، كان قد أعيد فتح مطار صنعاء إلى وجهات محددة، بموجب اتفاق الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي وقّعت عليها جميع أطراف الحرب في اليمن، غير أن اللافت هذه المرّة في إضافة وجهة سفر جديدة، لم تُضمّن في أي اتفاق سابق، ولم يتم الحديث عنها قبل الإعلان عنها.
تساؤلات كثيرة عن موقف الحكومة الشرعية، ودور الأمم المتحدة، ومصير اللجان الأمنية والعسكرية التي خاضت جولات مفاوضات عديدة، ولم تتمكن من فتح طريق واحد.
- نتاج تفاهمات خارجية
في هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي: "إن خبر إضافة وجهة سفر جديدة ليس مستغربا، فإن المليشيات تسعى لتوسيع سفرها الجوي ومصالحها إلى دول العالم، دون رقيب أو حسيب، من خلال اتفاق الهدنة مع دول التحالف والمحادثات غير المعلنة بين السعودية وإيران".
وأوضح لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "الأمر ليس نتيجة لقوة الحوثي وانتصاراته، وإنما نتاج لتفاهمات سعودية - إيرانية عبر بغداد، وتفاهمات سعودية - إيرانية عبر عُمان، وهي نتائج طبيعية للهدنة التي أوقفت القصف بين المليشيا ودولتي التحالف (السعودية والإمارات)".
وأشار إلى أن "السلطة اليمنية في عدن، التي رتّب وصولها أطراف أجنبية، لم يعد لها أي رأي أو حضور، لا في القرار ولا حتى في برنامج يمكن أن يعوّل عليه".
وأضاف أن "المليشيات ستشغل أيضا موانئ أخرى غير ميناء الحديدة كميناء الصليف وميناء ميدي، حتى تحصل على منافع وامتيازات".
وفي حديثه عن هجوم مليشيا الحوثي على تعز، قال الدكتور الحذيفي: "إن ما يجري من مواجهات عسكرية في تعز يأتي بهدف صرف النظر عن ترتيبات عسكرية في مكان آخر، فتعز لم تعد تهم المليشيات، لأنها محاصرة تحت قبضتهم وقبضة طارق صالح غربا والمجلس الانتقالي جنوبا".
ويرى ألا أفق لانتهاء المعارك وانتهاء الحرب، "ولا يمكن أن نحدد بأنه من الممكن أن يكون هناك سلام مع جماعة انقلابية تعتبر أن السلطة حق إلهي مكتسب".
ودعا الشعب اليمني إلى أن يلتقط الكرة، ويخلق مقاومة شعبية تحت عناوين وألوان متعددة، ولا ينتظر من هذه السلطة أن تنقذه.
وفي تعليقه عن الموقف الأممي في اليمن، يعتقد الدكتور الحذيفي أن "الأمم المتحدة تريد الظهور أمام الرأي العام اليمني والدولي بأنها مستمرة في مهامها، لذا ليس أمامها إلا الانصياع لشروط وتعنّت المليشيا، مقابل أن هناك سلطات شرعية عندها استعداد أن تقبل بشيك مفتوح".
وتابع أن "لو كان هناك سلطات شرعية فعلية لكان العالم يبدو متحمسا للعمل مع هذه السلطات، ولكن عندما وجد العالم بأنها سلطات ميّتة وأن العبث الإماراتي - السعودي والغ فيها لدرجة عدم الاعتراض أو عدم فتح الأفق مع دول العالم، كيف له أن يتحمّس للعمل معها، وهي تسلم مقاليد زمام الأمر لغيرها وكأنها سلطة صنمية؟".
وقال: "بما أننا مقتنعون بأن الهدنة هي هدنة لصالح أطراف خارجية تورّطت في حرب لم تعد قادرة على الانتصار فيها أو الخروج منها، لذا جاءت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لتدبير برنامج انسحاب هذه الدول، وإبقاء اليمن معلقا لترتيبات أخرى تخص بريطانيا وأمريكا".
- انحياز أممي واضح
من جهته، يقول رئيس منظمة رصد للحقوق والحريات، عرفات حمران: إن "المبعوث الأممي، منذ أن جاء إلى اليمن، يعمل على تمكين مليشيا الحوثي".
وأوضح أن "ما يحدث هو انحياز واضح للمليشيات، بعيدا عن الالتزامات التي كان متفقا عليها، وضمن مساعي الاعتراف بها كسلطة أمر واقع".
وأضاف: "عندما نقول إن الرحلات بدأت في مطار صنعاء، فإن من المفترض أن يكون مقابل ذلك رفع الحصار عن تعز، وعندما نسمح بدخول السفن إلى ميناء الحديدة فإن من المفترض أن تسلّم رواتب الموظفين، وعندما نتحدّث عن إيقاف قصف الطيران على المليشيا، فإن من المفترض أن تتوقف المليشيات عن استهداف وقصف المدن".
وأشار إلى أن "هناك لجانا ممثلة للحكومة وللمليشيات يتحرّك المبعوث الأممي بينها من أجل تنفيذ مثل هذه الاتفاقات، لكن الحكومة الشرعية لا يوجد لديها بيان صادر وواضح يندد بما يحدث من قِبل المليشيات، وهذا يعتبر موافقة ضمنية لها".
وتابع: "المليشيا الحوثية لم تنفذ أي بند من بنود الهدنة، وفي المقابل فتح لها المجال الجوي والمجال البحري وهي اليوم في طريقها للاعتراف الدولي، في حين أن الحكومة الشرعية تنكمش شيئا فشيئا".
وفي حديثه عن ملف حصار تعز، قال حمران إنه "لا يوجد أي جهود لرفع الحصار عن تعز، أو تنفيذ اتفاق الحديدة والاتفاقات المبرمة مع المليشيات، فمنذ البداية والمبعوث الدولي والمنظمات الدولية تتعامل مع ملف حصار تعز معاملة غير إنسانية تماما".
وأشار إلى أن "المبعوث الأممي، عند اجتماعه مع بعض قيادات الأحزاب والمنظمات، قال إنه مستاء مما حدث في تعز، ولم يحدد الجهة التي قامت بالاعتداء، ولم يذكر مليشيا الحوثي، حتى وإن كانت هناك تصريحات إلا أن الخطوات العملية تتجه نحو بسط نفوذ المليشيات".
ولفت إلى أن "القانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان، والاتفاقات الدولية، نصّت على أن تكون هناك ممرات آمنة للمواطنين أثناء النزاع المسلح"، مشيرا إلى أن "الأمر لا يحتاج إلى مبادرات أو مفاوضات أو اتفاقات، أو لتحركات المبعوث الأممي، وإنما يحتاج لقوة القانون، وأن يصرّح المبعوث الأممي من هي الجهة التي تقوم بإغلاق الطرق أمام المدنيين".



