تقارير
ردود الأفعال الدولية تجاه مليشيا الحوثي وفرص إنجاح هدنة مستدامة!
امتنعت مليشيا الحوثي عن الموافقة على تمديد الهدنة الأممية، وقدّمت قائمة اشتراطات جديدة مصحوبة بجملة من التهديدات تجاه دولتي السعودية والإمارات، وخط الملاحة الدولي، وشركات النفط المحلية والأجنبية.
وفي ظل تعنّت المليشيا ورفضها للمقترح الأممي، تتوالى ردود الأفعال الدولية المعبِّرة عن أسفها لفشل مساعي تمديد الهدنة الأممية، مجددة دعوتها إلى تمديدها، ودعمها التوصل إلى اتفاق جديد.
- اختلاق الشروط
في هذا السياق، يقول رئيس المكتب الفني للمشاورات برئاسة الجمهورية، محمد العمراني: "إن مقترح المبعوث الأممي يتضمن 4 نقاط أساسية، وهي دفع الرواتب، وتوسيع الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء، ووقف إطلاق النار، وهذه النقاط حدث حولها نقاشات طويلة، لكنها في الأخير اصطدمت بتعنّت مليشيا الحوثي".
وأضاف: "كلما انتهينا من نقطة تقوم مليشيا الحوثي بطرح شروط جديدة، فعندما انتهينا من موضوع دفع الرواتب بدأت بطرح شروط حول دفع رواتب العسكريين، وعندما انتهينا من مسألة دخول السفن إلى ميناء الحديدة، بدأت بطرح شروط لإبعاد الحكومة الشرعية من الميناء".
وفيما يتعلق بفتح طرقات تعز، قال العمراني: "موقف مليشيا الحوثي كان متشنجا جدا وغير مفهوم أو مبرر، بالرغم من عدم وجود أي مخاوف أمنية أو عسكرية عليها".
وأضاف: "إذا كان هناك مخاوف من فتح الطرق في تعز فهي ستكون على الحكومة الشرعية، لأن مليشيا الحوثي متواجدة ومحاصرة للمدينة، ومع ذلك فإن المليشيا متمسكة بفتح طرق تقترحها هي، وتأمل بأن تستفيد منها عسكريا".
وأوضح أن "المقترح الأممي الأخير هو نفس المقترح الذي رُفض من قِبل مليشيا الحوثي في تجديد الهدنة الأولى، وجُدد في المرة الثانية على أن يتم إعادة النقاش حول المواضيع التي فيها خلاف، والدخول في تفاصيلها الفنية من أجل الوصول إلى تفاهمات، ولكن نتيجةً لتعنّت المليشيا وتقصير المبعوث الأممي لم يتم تغطية التفاصيل الفنية بشكل كامل".
وقال: "في طرقات تعز، نحن لدينا طريق رئيسي الذي هو طريق الحوبان، ولكن تم استبعاد هذا الطريق وقالوا بأن يتم تقسيم الاتفاق حول الطرق إلى مرحلتين، ولذلك الحكومة وافقت عليه، مع فتح طريق تعز - عدن عبر الشريجة".
وأضاف: "لكن مليشيا الحوثي أرادت أن تضع نقاط تحصيل في الطرق، التي ستفتحها، بينما كان أحد شروط الحكومة ألا يوجد تحصيل في أي طريق تُفتح، فليس من الممكن أن يتم تحويل الناس من طريق هيجة العبد إلى طريق يدفعوا فيها جمارك، وإيرادات للمليشيات".
وأشار إلى أن "هذه القضايا التفصيلية تحوّل العملية من مسألة نقاشات في الجوانب الفنية إلى مسألة فرض إيرادات وشروط سياسية وتحقيق انتصارات سياسية على حساب الناس والمغلوبين من الشعب اليمني".
- رهان المليشيا
من جهته، يقول المحلل السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج: "مليشيا الحوثي راهنت على الوضع الدولي، بحيث أن المجتمع الدولي يريد تهدئة الحرب في اليمن حتى لا تستهدف المليشيا منشآت النفط في السعودية والإمارات، خاصة وأن هناك مشكلة في إمدادات النفط من روسيا إلى أوروبا".
وأوضح أن "المجتمع الدولي أراد أن يُجمّل الهدنة المتفق عليها بين مليشيا الحوثي والتحالف السعودي - الإماراتي من خلال هدن هشّة لا ترتكز على أسس ومقوّمات حقيقية".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي، منذ بدء الهدنة إلى الآن، لم تفتح طريقا إلى تعز، ولم تسلّم كشوفات المخفيين والأسرى والمفقودين، ولم تقدّم إيرادات ميناء الحديدة كرواتب للموظفين، ومع ذلك ترفع سقف مطالبها، لأنها تعتقد بأن المجتمع الدولي يريد وقف استهدافها لمنابع النفط الخليجي، فتقوم باستغلال ذلك".
وقال: "هناك إجراءات جدير على مليشيا الحوثي القبول بها، من فتح للطرقات، واعتماد العملة الوطنية الحالية في مناطق سيطرتها، حتى يتم سريان نظام بنكي واحد لكل اليمن، لتستطيع الحكومة الشرعية أن تساعد في تغطية العجز برواتب الموظفين، عندما تورّد جميع إيرادات الدولة إلى البنك المركزي في عدن".
- مرحلة خطرة
في هذا السياق، يقول مدير مكتب حقوق الإنسان في صنعاء، فهمي الزبيري: "وصلنا إلى مرحلة خطرة جدا بعد أن كانت الآمال كبيرة من خلال هذه المشاورات بإنهاء الانقلاب ومعاقبة العصابة التي تمردت على الدولة".
وأضاف: "اليوم مطالب مليشيا الحوثي أصبحت ضئيلة جدا، بسبب دعم المجتمع الدولي والتراخي والتماهي مع هذه المليشيات، التي تهدد اليوم الملاحة الدولية وشركات النفط، فضلا عن كون قرارها ليس بيدها".
وأشار إلى أن "إيران، اليوم، تستخدم اليمن كورقة ضغط دولية، مستغلة الحرب الروسية - الأوكرانية، وضعف إمدادات الطاقة إلى أوروبا، وغيرها من المتغيّرات، بهدف ابتزاز المجتمع الدولي".
وفي حديثه عن آلية صرف مرتّبات الموظفين في حال تم الاتفاق عليها، قال الزبيري: "مليشيا الحوثي عبثت بكشوفات الدولة، واستبدلت موظفي الدولة بعناصر طائفية وسلالية، وعملت على إحلال مؤسسات الدولة، وقامت بعملية تجريف للمؤسستين العسكرية والأمنية، ومن المستحيل أن تسلَّم الرواتب وفق كشوفات مقدّمة منها".



