تقارير
رصيف الفقر يتمدد.. عمّال اليوميّة في زمن الحرب!!

في السادسة والنّصف من صباح كل يوم، يغادر الخمسيني حمود السروري مسكنه في حانوت (دكان) مكوّن من غرفة واحدة بدون حمام، أو حتى نافذة تسمح بتجدد الهواء، وينطلق برفقة ولده يوسف البالغ من العمر 19 عاماً من شارع 'الحُرية' نحو حي 'القاع'، حيث التجمّع الدائم لعمّال اليومية من 'بَناّئِين' و'مُلَيّسِين' وغيرها من الأعمال المتعلقة بالبِناء في انتظار ما قسَمه الله لهم من الرّزق.
اتساع خارطة الفقر
يداوم السروري على التواجد في حي 'القاع' بشكل يومي منذ 13 عاماً، ويعرف معظم من مروا من هنا.
يقول لـ"بلقيس": "في الأغلب نعرف بعضنا بعضا من خلال استمرار الحضور هنا في انتظار الرزق ولقمة العيش'.
ويشير السروري إلى تنامي أعداد العمّال الوافدين بأدواتهم إلى النّقطة المعروفة بـ'حراج العمّال' في الفترة الأخيرة.
يقول: "منذ بداية الحرب وأعداد الوافدين إلى هنا في تزايد مستمر، خصوصا من الشباب الذين عجزوا عن إيجاد فرص عمل في مجالات أخرى، فاتجهوا للمهن التي يعرفون عنها من خلال تجاربهم في القرى".
لا توجد أرقام دقيقة تُحصي عدد عمّال اليوميّة، لأنّهم فئة غير منتظمة، وليست منتسبة لأي نقابة أو تجمّع رسمي يجمعهم في إطار عُمّالي موحَّد، لكن هناك تقديرات تشير إلى وجود أكثر من مليون عامل غير منتظم بالأجر اليومي، بينما يعمل أكثر من مليوني عامل بشكل شبه منتظم في مجال البِناء والمقاولات.
الوافدون الجدد
لم يكدْ سامر السوائي يحتفي بتخرُّجه من كلية 'التجارة والاقتصاد'، قبل أربعة أعوام، حتى وجد نفسه ضمن طوابير العاطلين والباحثين عن عمل يقتاتون منه، ويمكِّنهم من الوفاء بالقدْر المُمكن من التزاماتهم تجاه أهاليهم.
يقول: "بينما كنت أتهيأ وأعدّ نفسي لدخول سوق العمل معتزاً بشهادتي، وكثير من الدورات التدريبة التي راكمتها طوال سنين دراستي، كان آلاف الموظفين يسرَّحون من أعمالهم بسبب الحرب، وما خلّفته من وضع اقتصادي سيِّئ'.
انضمَّ يوسف إلى والده، بعد أن عجز الوالد عن الإنفاق عليه لإتمام تعليمه. يقول: 'التحقت بوالدي لأني لم أتمكّن من دخول الجامعة ومواصلة دراستي، خصوصاً أنه كان يصرف على إخواني الخمسة وأمّي، فلجأت إلى العمل معه في التلييس لأعينه في الصرف على العائلة'.
أجور قليلة ونفقات كبيرة
يحتاج السروري ما يقارب العشرة آلاف ريال للإنفاق على أسرته في الحدود الدُّنيا، لكنّه في المقابل يتقاضى 7-8 آلاف ريال في اليوم - إن توفّرت لديه فرصة.
يقول: 'فارق كبير بين الدّخل والخرْج، والتغلّب على الفوارق التي تحدثها الأيام التي تمرّ بدون عمل، وذلك ما دفعني إلى حثِّ ابني على ترك الدراسة والعمل معي، لنُقلّص هذا الفارق معاً".
من جانبه، يتقاضى بشير العديني (28 عاما) 8 آلاف ريال أجرة العمل في اليوم الواحد، لكنّه يعرف جيداً ثقوب المعيشة التي سيتسلل عبرها كل ريال من الريالات التي يتقاضاها مقابل يوم طويل من العمل الشاقّ والخطِر أحياناً، كما يقول.
مخاطر كبيرة وحقوق غائبة
يومياً، يخاطرُ آلاف العُمال غير المنتظمين بحياتهم في أعمال كالبِناء على مرتفعات عالية، أو من خلال التعامل مع الآلات الخطيرة، مقابل القدر اليسير من مال يستعينون به على الإنفاق على أنفسهم وأسرهم في القرى، في ظل غياب مظلة الحماية القانونية، سواءً في قانون العمل أو قانون التأمينات الاجتماعية في اليمن، الذي ينصّ في المادة الرابعة منه على: "العمّال العرضيون والموسميون هم من ضمن الفئات المستثناة من أحكام القانون".



