تقارير
رغم التعنّت الحوثي.. ما سر سعي السعودية لإيجاد تسوية سياسية في اليمن؟
تتواصل المفاوضات السعودية مع مليشيا الحوثي، في صنعاء، على حساب اليمنيين، حيث تقدّم الرياض نفسها كوسيط لا شريك في الحرب، فيما تحرص المليشيا على تثبيت جذورها وفرض نفسها على اليمنيين بإرادة إيرانية.
المفاوضات بين السعودية ومليشيا الحوثي تجري في صالات مغلقة، وبحسب الأنباء فإن النقاش يجري حول رفع ما تصفه المليشيا بالحصار على مناطق سيطرتها، ودفع الرواتب من عائدات النفط والغاز، وتوحيد البنك المركزي بين صنعاء وعدن.
الأمم المتحدة قالت: لا علاقة لها بهذه المفاوضات، التي يقول مراقبون، إنها رهينة شروط مليشيا الحوثي، التي ترفع سقف اشتراطاتها، وتهدد بالتصعيد العسكري في حال فشلت هذه المفاوضات.
- ضربة للأدوات الرديئة
يقول الباحث في العلاقات الدولية، يوسف مرعي: "إن المفاوضات السعودية - الحوثية تعتبر ضربة للأدوات الرديئة التي اختارتها الرياض بعناية، والمتمثلة بالمجلس الرئاسي؛ لأن مليشيا الحوثي كانت دائما ما تقول إذا كان لا بُد من حوار يجب أن يكون مع السعودية وحدها، وترفض الحوار مع الحكومة".
ويرى أن "مليشيا الحوثي سجلت نقاط قوة لصالحها من خلال ذهاب السعودية إلى الحوار معها".
وأضاف: "منذ بداية عاصفة الحزم، التي أطلقها التحالف، لم تكن الحرب من أجل الدفاع عن مصالح اليمنيين بقدر ما أن دول الإقليم كانت تنظر لليمن كساحة حرب للحصول على مكاسب ونفوذ، وهذا ما جرى خلال سنوات الحرب الماضية".
وتابع: "سعي السعودية للبحث عن هدنة يأتي في سياق أن منطقة الشرق الأوسط باتت منخفضة الأولويات بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، والسعودية في حالة شتات فيما يتعلق بالبحث عن ضامنين أمنيين لها، إضافة إلى مشاريع محمد بن سلمان الاستثمارية، التي تحتاج إلى الخروج من المستنقع اليمني بأي ثمن، ولو على حساب اليمنيين".
وبيّن أن "إيران أصبحت تحيط بالجزيرة العربية من كل الاتجاهات، ولها خطة إستراتيجية للسيطرة على باب المندب وأطماعها الممتدة إلى القرن الأفريقي، ولديها مشروعها الذي أعلنت عنه منذ أن قامت ما تسمى بالثورة الإيرانية".
وقال: "اليوم نعيش لحظات يأس على اعتبار أنه تم تدمير اليمن، خلال 8 سنوات من الحرب، قتل فيها نحو نصف مليون يمني، ودمّر الاقتصاد، ودمّرت البنية التحتية للبلاد بشكل كامل، واليوم يتم الحديث عن هدنة، والقفز عما حققه اليمنيون خلال 60 عاما من إنهاء الإمامة وإعلان الجمهورية".
وأضاف: "يجب على اليمنيين أن يوحّدوا إرادتهم، وأن يخافوا على مستقبلهم، وألا تسلم اليمن هدية لإيران أو للسعودية، فاليمن تمتلك الكثير؛ فقط ما نريده هو أن تنتظم الجهود، وأن تدرك بعض القوى الحيّة، التي لا زالت موجودة في الداخل، وأيضا على الشباب في الخارج، أن يتنبهوا لمثل هذه اللحظة المفصلية في اليمن".
- مغامرات المراهق
من جهته، يقول الصحفي المصري المهتم بالشأن اليمني، مجاهد مليجي: "مغامرات المراهق محمد بن سلمان في اليمن -للأسف الشديد- كلفت الشعب اليمني الكثير من الضحايا، وساهمت في تدمير اليمن بالكامل".
وأوضح أن "محمد بن سلمان لم يكن لديه أي دراية بالسياسة، وبدأ بتغذية مليشيا الحوثي، التي كانت في ركن أو زاوية بعيدة من اليمن، لا تملك من أمرها شيئا، وكان علي صالح يستخدمها بين الحين والآخر لابتزاز الخليج، إلا أن السعودية راهنت على الحوثي، ووضعت كل تركيزها على تضخيمها ومساندتها للقضاء على حزب الإصلاح في اليمن؛ خوفا من الإسلاميين -حسب توجّه محمد بن سلمان- فقام بدعم الثورات المضادة لثورات الربيع العربي في كل البلدان العربية".
وأضاف: "المغامرة، التي قادها الوزير المراهق، كلفت الخزانة السعودية مئات المليارات، وكلفت الشعب اليمني عشرات الآلاف من الضحايا، ودمّرت البُنى التحتية لليمن".
وتابع: "بعد أن كانت مليشيا الحوثي وإيران هما العدو الأول، الذي كانت السعودية ستتجه للتحالف مع العدو الصهيوني لمواجهته باعتباره العدو الخطير، إذا بها تنقلب، وتحول هذا العدو إلى صديق، وهذه هزيمة منكرة للسعودية في مواجهة المشروع الإيراني الشيعي في المنطقة".
وقال: "إن الإدارة الأمريكية الجديدة، حينما جاءت كانت مليشيا الحوثي تعاني من ضغوط كبيرة، وتم حصارها، ومحاولة إخراجها من المشهد، إلا أن بايدن أعطاها قُبلة الحياة، والضوء الأخضر لاستهداف منشآت النفط السعودية، واستهداف العمق السعودي، وكأن الأمريكان بينهم وبين هذه المليشيا والإيرانيين ما يشبه اتفاق ضمني لضرب المملكة، وتكليفها مئات المليارات من الدولارات؛ لكي تلجأ إليهم لحمايتها".



