تقارير

رغم المكاسب.. لماذا ترفض مليشيا الحوثي الهدنة؟

على الرغم من أن الهدنة حققت لمليشيا الحوثي الكثير من مطالبها، وأيضا لم تلتزم ولم تنفذ بنود الهدنة السابقة، إلا أن الحوثيين حتى اللحظة يرفضون تمديدها على النحو المقترح من المبعوث الأممي..

المليشيا - بحسب البعض - تسعى لاستغلال ضعف الشرعية الواضح بعد تراجع الخيار العسكري في خطاب مجلس القيادة الرئاسي، وتأكيده على الخيار السياسي، كخيار وحيد، واستغلال رغبة  المجتمع الدولي والإقليم بالهدنة لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، رغم المكاسب التي حصلت عليها، وهي بذلك لا ترى اليمنيين ولا حاجتهم لهدنة يمكن أن توصل إلى حل سياسي لحرب مدمرة..

على الطرف الآخر يقول الحوثيون إنهم مع الهدنة لكنهم متمسكون بمطالب الشعب..

لم تتوقف جماعة الحوثي عن رفع شعار الدفاع عن حقوق اليمنيين في حين رفضت طوال الأشهر الماضية من الهدنة رفع الحصار عن تعز، أو دفع رواتب الموظفين من مليارات الريالات التي دخلت خزينتها من بيع المشتقات النفطية، والآن تستمر في رفضها تمديد الهدنة من خلال اشتراطات، وصفها المبعوث الأمريكي إلى اليمن بالتعجيزية وغير المعقولة، مع تسريبات تتحدث عن طلب الجماعة دفع مرتبات المليشيات التابعة لها..

كيف يمكن فهم الأمر؟

- رغبة أمريكية - سعودية

في هذا السياق، يقول الصحفي طالب الحسني: "الهدنة منذ توقيعها كانت بدفع وبرغبة أمريكية - سعودية لتجنيب السعودية الهجمات، بهذه الحالة ليس هناك علاقة لما تسمى حكومة الشرعية على الإطلاق".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثتها قناة بلقيس مساء أمس، أن "الذي تفاوض على الهدنة كان التحالف، ولن تكون ما تسمى الحكومة الشرعية على طاولة المفاوضات منذ مارس هذا العام".

وأشار إلى أن "المطالب، التي وصفها المبعوث الأمريكي بأنها تعجيزية ومتطرفة - كما يقول مجلس الأمن الدولي - تتعلق بانتزاع جزء بسيط من حقوق اليمنيين الموظفين المدنيين وكذلك العسكريين، وبالتالي الأمر لا يتعلق باستحقاقات للجماعة كما يقولون، أو لحكومة الإنقاذ الوطني"، حسب وصفه.

وتابع "نعلم يقينا بأن المسألة هي عملية نحت في الورقة المتبقية لدى التحالف وهي ورقة الاقتصاد، ورقة الحصار، ورقة التجويع".
وأوضح أن "الحصار بحد ذاته ليس الهدف الأساسي، وإنما الهدف هو تثوير المواطنين على حكومة الإنقاذ وخلق تأجيج"، حسب اعتقاده.

وأكد أن الرغبة الأساسية في الهدنة هي تجنيب استهداف السعودية، مشيرا إلى أن "هذا هو المعلوم للجميع، ومن يذهب بعيدا عن هذا يغالط جمهورا محدودا".

- تفكيك الحصار

وبيّن أن "المقصد الأساسي من الهدنة لصنعاء - في إشارة إلى مليشيا الحوثي - هو تفكيك الحصار، واستخدام الضغط الدولي المحتاج الآن للنفط من أجل الحصول على مكاسب".
وحسب ما يراه الحسني، فإن المسألة لا تتعلق بدفع رواتب الموظفين، بل بانتزاع إيرادات النفط والغاز من المحافظات الجنوبية، وتسليمها للدولة (حكومة الإنقاذ التابعة لمليشيا الحوثي).
 
وينفي الحسني القول إن الهدنة بين مليشيا الحوثي وبين الحكومة الشرعية، مؤكدا أن الهدنة بين مليشيا الحوثي وبين التحالف، مشيرا إلى أن النص يشير إلى تمديد وتوسيع الهدنة مع ذكر الأطراف التي تتفاوض فقط، والإشادة بالسعودية.
وذهب الحسني بالحديث إلى القول بأن ملف تسليم رواتب الموظفين من المفترض أنه لا علاقة له بالحرب، مشيدا ، في الوقت ذاته، بجماعة الحوثي لأنها تستعد لحرب عسكرية قاسية من أجل دفع رواتب الموظفين، حسب وصفه.

وأشار إلى أن مليشيا الحوثي تسعى إلى حصول الموظفين على كامل مستحقاتهم.
وتساءل الحسني: "لماذا على السعودية أن تفاوض اليمنيين على النفط والغاز؟ لماذا على التحالف أن يفاوض على رواتب الموظفين؟"، مشيرا إلى أن المسألة هي أن السعودية تفاوض اليمنيين في حقوقهم في مال سيادي يجب أن يدافع عنه كل اليمنيين، حسب كلامه.

- إنسانية ببُعد عسكري

وبالنسبة لرفض مليشيا الحوثي فتح الطرق في تعز، يقول الحسني: "هي قضية إنسانية ببعد عسكري"، مشيرا إلى أن "الموضوع يتعلق بأطراف متعددة منتشرة عسكريا في مناطق أصبحت عسكرية ونتيجة للاشتباكات قطعت الطرق".
وأشار الحسني إلى "أن ما يجرى الآن هو دفع السعودية إلى القبول بالشروط المطروحة".

- تفاهمات سعودية - إيرانية

من جهته، يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "في هذا الوقت الذي نتحدث فيه هنا قصف مكثف على تعز، ربما هذا الأمر يقدم مفهوما للهدنة المبرمة بين مليشيا الحوثي ومن خلفها إيران وبين التحالف العربي".

وأضاف، ردا كلام الحسني بأن الهدنة أبرمت مع السعودية بدرجة رئيسية وتجنيبها هجمات مليشيا الحوثي: "هذا الأمر إلى حد ما صحيح، لكنه يغفل حقيقة مهمة وهي أن هذه التفاهمات التي تمت بين الحوثيين وبين السعودية من أجل وقف القصف على السعودية حصلت قبل التفاهمات بين السعودية وإيران، عبر قنوات خلفية في مسقط وفي بغداد".

- تحقيق أهداف خارجية

وأشار إلى أن "الحوثيين يعملون كأداة لتحقيق أهداف خارجية بدرجة أساسية، بالإضافة إلى أنهم يعلمون لتحقيق مصالح إيران بشكل واضح، وهم إلى حد ما يتخادمون مع التحالف بطريقة أخرى".
وبيّن أن "الهدنة، التي أعطت للحوثيين كل شيء، ولم تأخذ منهم أي شيء".

وأضاف أن "الحديث عن بند فتح الطرق الرئيسية في تعز وتحويله إلى مسلسل ماراثوني تديره الأمم المتحدة ومن خلفها الرعاة الدوليون يؤكد أن هناك تواطؤا واضحا مع مليشيات الحوثي، إلى درجة أنها ذهبت إلى تجديد الهدنة ثلاث مرات بدون أي التزامات من قبل المليشيا كجانب إنساني في مسألة رفع الحصار".

وأشار إلى أن "الحديث عن تجديد الهدنة قفْز على المطالب المتعلقة بالجانب الإنساني فيما يتعلق بملف الأسرى وما يتعلق بفتح الحصار عن تعز، لتذهب مليشيا الحوثي بالتلويح باستخدام السلاح والقصف مجددا للسعودية والإمارات".
وأوضح أن "السياقات التي وردت في تصريحات مليشيا الحوثي انطلقت بدرجة رئيسية من العراق، من خلال ألوية الوعد الحق، التي أطلقت تهديدات باستهداف المنشآت النفطية، ثم تلا ذلك المتحدث باسم مليشيا الحوثي".

- مطالب إيرانية

وبالنسبة لرفض مليشيا الحوثي الهدنة، يقول المجيدي إن "هناك تفاوضات تتعلق بمطالب إيرانية بشأن رفع التجميد عن عشرات المليارات الدولارات لمصلحة الحكومة الإيرانية".
واتفق المجيدي على أن "الحكومة الشرعية موقفها ضعيف إلى حد كبير"، مشيرا إلى أنه "تم تصفية الشرعية وتقوية مليشيا الحوثي بما يخدم سياستها الانفصالية التي كرّستها في المناطق الشمالية".

وتابع: "قرار مليشيا الحوثي ليس مستقلا عن إيران"، مشيرا إلى المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران حول الإفراج عن أموال تتعلق بالحكومة الإيرانية.
وحول علاقة ذلك بالملف اليمني، يقول المجيدي إن "الملف اليمني واحد من الملفات التي تستخدمها إيران للحصول على استحقاقات كثيرة".

وأضاف: "مليشيا الحوثي تستخدم كقفاز من أجل تهديد المصالح الدولية"، مبينا أنه "في الوقت الذي قصفت فيه ألوية من العراق المنشآت النفطية السعودية، تبنّت ذلك مليشيا الحوثي".
ولفت المجيدي إلى أن مليشيا الحوثي تورّد مليارات الريالات إلى خزائنها في صعدة، ولم تكتفِ بالسيطرة على الأموال العامة بل ذهبت إلى السيطرة على الممتلكات والأموال الخاصة، ولا تمت بصِلة لمصلحة اليمنيين ولا إلى رواتبهم.

- أكذوبة كبرى

واعتبر المجيدي حديث مليشيا الحوثي حول الرواتب أكذوبة كبرى ومسألة بروبجندا تحاول دغدغة عواطف اليمنيين من خلاله، ولا علاقة لذلك برفض الهدنة أو قبولها.
وأشار المجيدي إلى أن "مليشيا الحوثي اتخذت قرارات انفصالية، من خلال تقسيم العملة، واعتماد صرف مختلف عن العملة المعتمدة، وإلغاء التعامل بالعملة الجديدة التي كانت تدفع بها رواتب المواطنين".

ونقل المجيدي تصريحا ورد على لسان سلطان السامعي -عضو المجلس الأعلى التابع لمليشيا الحوثي- قال فيه إن مواردهم وصلت إلى حدود 200 مليار ريال، تجبى شهريا من تعز وحدها، وتورد إلى صنعاء وصعدة ولا يستخدم منها ريال واحد من أجل مشروع معيّن داخل المدينة.
وأوضح أن "مليشيا الحوثي لا تبحث عن مصالح، هي في النهاية تناور وتدوير الملف بطريقة تخدم المصالح الإيرانية".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.