تقارير

زلزال إقليمي.. كيف ستؤثر الحرب في غزة على الوضع في اليمن؟

زلزال إقليمي.. كيف ستؤثر الحرب في غزة على الوضع في اليمن؟
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

بعد اعتراف مليشيا الحوثيين بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من البحر الأحمر باتجاه إسرائيل (اعترضتها قوات أمريكية)، إثر تهديد زعيم المليشيا، عبد الملك الحوثي، بالتدخل عسكريا في حال هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية قطاع غزة مساندة لإسرائيل، وقبل ذلك تهديد إيران بـ"الرد الخماسي" في حال تعرضها لهجمات أمريكية أو إسرائيلية، وتقصد بذلك المليشيات التابعة لها في أربع دول عربية بينها مليشيا الحوثيين، يكون الوضع في اليمن مفتوحا على مصراعيه أمام التداعيات العميقة التي ستنجم عن المعركة الدائرة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، لا سيما في حال تحول الصراع إلى حرب إقليمية، أي شن أمريكا وإسرائيل هجوما على إيران بذريعة دعمها للمقاومة الفلسطينية، ورد إيران والمليشيات التابعة لها على ذلك الهجوم.

وبصرف النظر عن مدى صحة الرواية الأمريكية بشأن اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة واعتراف الحوثيين المتأخر بشأن ذلك، ففي كل الأحوال لا شك أن المعركة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل سيكون لها تأثير على الوضع في اليمن في حال اتسعت شرارتها لتشمل إيران وحزب الله في لبنان وبقية المليشيات الطائفية الموالية لإيران.

وسواء دخلت مليشيا الحوثيين على خط المعركة أم لا، فإن المعركة ستلقي بتأثيرها على الوضع في اليمن نتيجة الارتدادات الكبيرة للصراع إقليميا، وستشهد الأزمة اليمنية تحولات قد تكون جذرية لا سيما إذا انهارت المصالحة السعودية الإيرانية وشهدت منطقة الخليج هجمات متبادلة بين إيران والقواعد العسكرية الأمريكية المتمركزة فيها.

- هجوم حماس كزلزال إقليمي

عادت منطقة الشرق الأوسط إلى صدارة الاهتمام الدولي، إثر هجوم حركة حماس الأخير على الكيان الصهيوني، والرد العنيف والوحشي الذي قوبل به ذلك الهجوم من جانب إسرائيل مستهدفا المدنيين في غزة، فهجوم حركة حماس على إسرائيل يُعد بمنزلة زلزال سياسي وعسكري هز الإقليم بمجمله وأربك كل أطراف الصراع والفاعلين الأجانب في الإقليم، وبالتالي ستظل تداعيات ذلك الهجوم مستمرة لمدة زمنية طويلة، وسيتطاير شررها ليلسع الجميع، ولن تفلح الجهود الرامية لوقف حدة الصراع أو جعله في حده الأدنى، لأن إسرائيل يبدو أنها مصممة على خوض معركة طويلة وعنيفة بهدف القضاء على حركة حماس رغم صعوبة ذلك، خشية من أن تطور الحركة قدراتها العسكرية مستقبلا وتشكل تهديدا وجوديا للكيان الصهيوني.

وبما أن أزمات وصراعات منطقة المشرق العربي متداخلة ويمكن لأي تصعيد في أي جبهة أن يشعل بقية ملفات الصراع، فإن التصعيد الأخير في قطاع غزة بفلسطين والالتفاف الغربي حول إسرائيل والتهديد بالقضاء على حركة حماس، ومؤشرات تطور الصراع ليشمل بعض دول الإقليم، كل ذلك يشكل بداية جديدة ومختلفة للصراعات المزمنة في المنطقة، وبدت مؤشرات ذلك في التهديدات الإسرائيلية والأمريكية لكل من حزب الله اللبناني وإيران والتهديدات المضادة، وأيضا كثافة الحشد العسكري الأمريكي إلى المنطقة لتهديد إيران وحلفائها وتحييدهم عن خوض الصراع إلى جانب المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل.

ولعل أبرز متغير سيسفر عنه الصراع بنمطه الجديد هو انتهاء "الوضع المريح" الذي رسخته الإدارة الأمريكية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بهدف إبقاء المنطقة في دوامة من الصراعات الطائفية المنهكة وضمان أمن إسرائيل لتكون شرطي الدول الغربية في المنطقة والطرف الوحيد المتفوق فيها عسكريا وتكنولوجيا، لكن بدا للإدارة الأمريكية أن الخطر على أمن إسرائيل وعلى المصالح الغربية عموما يأتي من المليشيات الشيعية التي دللها الغرب كثيرا والاحتفاظ بها لمهام آنية أو مؤجلة، من بينها مليشيا الحوثيين في اليمن، واستخدام تلك المليشيات كبعبع يهدد أمن الدول الخليجية لاتخاذها ذريعة لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بمبرر حماية الحلفاء.

- كيف ستنجر إيران ومليشياتها إلى المعركة؟

إن الاعتقاد الأمريكي والغربي عموما بأن إيران الطرف الوحيد المسؤول عن تنامي القدرات العسكرية لحركة حماس، يجعل من مختلف المليشيات الشيعية الموالية لإيران في نفس درجة خطورة حركة حماس على الكيان الصهيوني، وبالتالي فإن القدرات العسكرية التي ظهرت بها حركة حماس في هجوم السابع من أكتوبر الجاري ستعزز من نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة، وسط مخاوف من أن تظل حركة حماس والمليشيات الشيعية الموالية لإيران تطور قدراتها وخبراتها العسكرية حتى يأتي يوم تجد فيه إسرائيل نفسها أمام خطر كبير لا قدرة لها على مواجهته، بالرغم من الفارق الكبير بين حركة حماس كحركة تحرر وطني، والمليشيات الشيعية المنكفئة على الوضع الداخلي كل منها في إطار بلدها، لكن ولاءها المطلق لإيران هو ما يزعج الغرب وإسرائيل، خصوصا في أوقات عصيبة كالتي يشهدها الإقليم هذه الأيام.

ومن جانب آخر، لقد فهمت إيران أن مسارعة الولايات المتحدة إلى تسيير حاملات طائرات إلى المنطقة ليس إلا مقدمة لتوجيه ضربة مدمرة لبرنامجها النووي، مما دفعها للمسارعة بالتهديد بالرد "الخماسي" في حال تعرضها لهجوم، كما أنها تخشى من أن القضاء على حركة حماس سيتبعه القضاء على حزب الله اللبناني، وسيكون ذلك مقدمة لتوجيه ضربة عنيفة لها وتغيير نظام الحكم فيها.

ولذا قد تدفع إيران بالمليشيات الشيعية الموالية لها لنقل المعركة مبكرا إلى داخل إسرائيل بذريعة مساندة المقاومة الفلسطينية قبل أن تصل إلى طهران، لإرباك إسرائيل عن القضاء على حركة حماس، مع أن فكرة القضاء على حماس تبدو غير منطقية وصعبة التنفيذ حتى ولو دمرت إسرائيل غزة بالكامل وسوتها بالأرض، لأن حركة حماس ستظل موجودة في أنفاق تحت الأرض، وسيكون من الصعب على القوات الإسرائيلية التحرك بريا بسهولة في قطاع غزة وسط ركام المنازل المدمرة.

- تقليم مخالب إيران

وما يزيد من احتمالات تمدد الحرب إقليميا، أو على الأقل تأثيرات الوضع في غزة على الملفات الساخنة في الإقليم، أن الرسائل التي وجهتها إيران لأمريكا وإسرائيل عبر المليشيات الموالية لها، مثل هجوم تلك المليشيات على قاعدة عين الأسد في العراق وقاعدة النتف في سوريا والهجوم الحوثي المزعوم والغامض الوجهة، كل تلك الرسائل المبكرة ستجعل الولايات المتحدة تعيد تقييم الوضع ومراجعة سياستها ومواقفها بشأن تلك المليشيات، ومنها مليشيا الحوثيين في اليمن، التي قد يتغير موقف واشنطن منها بعد أن ظلت تحول دون الحسم العسكري ضدها، سواء من خلال إلغاء صفقات سلاح مع السعودية أو مساعي واشنطن للحل السياسي الذي يضمن بقاء المليشيا الحوثية طرفا فاعلا في البلاد، وأيضا رفض ضمها إلى قائمة الجماعات الإرهابية.

ومع أنه من المحتمل أن مليشيا الحوثيين لن تشارك في الحرب ضد إسرائيل إذا امتد الصراع ليشمل حلفاء إيران، بسبب بعدها الجغرافي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة وعدم امتلاكها أسلحة يصل مداها إلى هناك، فضلا عن هشاشة وضعها في الداخل، وحرصها على عدم خسارة المكاسب التي راكمتها منذ تسع سنوات، لكن ذلك لن يمنع أمريكا وإسرائيل من الانتقام من إيران بإضعاف أو تقليم مخالبها الإقليمية إذا اتسعت رقعة الحرب في الإقليم، وفي هذه الحال فإن كل ما بوسع مليشيا الحوثيين فعله هو شن هجمات محدودة على القوات الأمريكية المتمركزة في جنوبي البحر الأحمر وخليج عدن، أو استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية.

وإذا وصل الصراع إلى أخطر مراحله قد تغلق إيران مضيق هرمز، وتوجه مليشيا الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، وسيكون الرد على ذلك مؤلما ولن تقوى مليشيا الحوثيين على تحمله، ولتتجنب المليشيا الحوثية تبعات الحرب في فلسطين واحتمال تحولها إلى حرب إقليمية، ليس أمامها من خيار سوى التصعيد العسكري داخليا لتعفي نفسها من الضغوط الإيرانية بالمشاركة في الحرب إلى جانبها، وأيضا للهروب من تداعيات تلك الحرب على وضعها في الداخل.

وإذا افترضنا أن المساعي الإقليمية والدولية نجحت في وقف الحرب في غزة أو في منع تمددها في الإقليم، فإن مليشيا الحوثيين قد تبادر بعد ذلك إلى التصعيد العسكري في الداخل لتحقيق مكاسب جديدة خشية من عودة التصعيد في غزة ونشوب حرب إقليمية ستؤثر عليها سلبا، لأن الوضع الإقليمي الطارئ حاليا أثبت لها أن سياسة استهلاك الوقت ليست مثمرة دائما. وعطفا على ذلك، سترى مليشيا الحوثيين أنه لا بد من الهروب إلى الأمام بدلا من انتظار السيناريو المجهول، كما فعلت بعد إلغاء إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تصنيفها منظمة إرهابية من قِبل إدارة سلفه دونالد ترامب.

فبعد إلغاء تصنيفها منظمة إرهابية، سارعت مليشيا الحوثيين إلى إشعال معركة عنيفة للسيطرة على محافظة مأرب باعتبارها مركز ثقل السلطة الشرعية، ومحاولة تثبيت الانقلاب كأمر واقع، خشية من تصنيفها مرة أخرى منظمة إرهابية، وما سيكون لذلك التصنيف من تأثير عليها، لكنها فشلت في معركة مأرب، وتعمل على استهلاك الوقت لمراكمة قوتها العسكرية، استعدادا للتصعيد العسكري مجددا عندما تحين الظروف الملائمة لذلك، ولعلها ستحين عما قريب.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.