تقارير
زيارات العليمي الخارجية.. مجرد استعراض أم هناك جدوى حقيقية؟
يعقد رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، مجموعة من الزيارات واللقاءات في أوروبا على هامش مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، الذي يعقد في ألمانيا، حيث التقى -خلال الجولة- وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، وعددا من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي.
وفي لقاء صحفي عقده الرئيس العليمي مع محطة BBC العالمية، قال إنه يهدف إلى حشد الدعم الدولي للمجلس والحكومة سياسيا واقتصاديا، مطالبا الدول الكبرى بممارسة ضغط أكبر على مليشيا الحوثي؛ لإجبارها على الرضوخ لمتطلبات السلام.
وفي الوقت الذي يطالب فيه العليمي بالضغط على مليشيا الحوثي، خرج زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، بتهديدات تصعيدية في حال ما وصفه نفد الوقت، في إشارة إلى مفاوضات تجديد الهدنة، فما الذي سيحققه العليمي من هذه التحركات واللقاءات الدبلوماسية؟
- شرعية دولية
يقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور عادل المسني: "إن الرئيس رشاد العليمي يواجه الكثير من التحديات والإشكالات المتعلقة بالداخل اليمني، والمتمثلة بالتعقيدات الأمنية والاقتصادية، خصوصا بعد توقف تصدير النفط الخام؛ جراء استهداف المليشيا للموانئ والمنشآت النفطية".
وأوضح أن "العليمي يحاول أن يؤكد على حضوره الدولي، والحفاظ على شرعيته الدولية، خاصة وأن هذه الفرص ضئيلة في الداخل، إضافة إلى أنها مناورة للمجتمع الدولي على أنه ممثل اليمنيين والشرعية اليمنية، لا سيما وأن مليشيا الحوثي تصلبت في التعاطي مع الجهود الدولية فيما يتعلق بالمشاورات والمفاوضات".
وأشار إلى أن "موقف مجلس الأمن في تمديد العقوبات ضد الحوثيين، واعتبارهم الطرف المعرقل للعملية السياسية في اليمن، من النقاط التي تؤكد عزلة مليشيا الحوثي فيما يتعلق بالملف اليمني، ومن ثم تعطي للرئيس العليمي مساحة أوسع كتمثيل للشرعية اليمنية".
وأضاف أن "المجتمع الدولي يعترف بشرعية الرئيس العليمي، منذ البداية، وفقا للمرجعيات والقرارات الأممية، لكن الاعتراف على المستوى الداخلي يعيبها الكثير من القصور، ولا يوجد لها ظهور حقيقي، وهذا ما يشكل نقطة ضعف للشرعية اليمنية".
ويرى أن "المجلس الرئاسي أضاف الكثير من العقد فيما يتعلق بالتباينات داخله، إلا أن عودة الرئيس العليمي إلى الداخل اليمني، ولقاء السفراء في عدن، وزيارته ولقاءاته الأخيرة تأتي أيضا لتضع النقاط على الحروف؛ لتأكيد المسار الرئيسي حول الشرعية اليمنية".
واعتبر أن "الاعتراف الدولي بشرعية الرئيس العليمي من خلال هذين الحدثين، وكأن المجتمع الدولي يعود ليصفع الحوثي مرتين، خصوصا بعد أن كانت هناك تنازلات وجهود كبيرة لإقناع مليشيا الحوثي بالتعاطي الإيجابي مع العملية السياسية، لكن المليشيا تصلبت".
وقال: "إن الاتحاد الاوروبي يلعب دورا أساسيا في اليمن، وله تأثير كبير بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بدعم الحكومة الشرعية اقتصاديا من خلال المنظمات، والتعاطي مع القضايا الإنسانية، لهذا كان البحث عن الدعم الاقتصادي حاضرا لدى العليمي".
وأشار إلى أن "هناك مقاربات لدى الاتحاد الأوروبي، ومقاربات سعودية فيما يتعلق بالسلام في اليمن، وهاتين المقاربتين متصادمتين أو متنافستين فيما يتعلق برؤية الحل في اليمن، فهناك رؤية سعودية تحاول فرض أولوياتها بالتفاوض المباشر أو عبر وسطاء مع مليشيا الحوثي، وهناك رؤية دولية تريد إشراك كافة الأطراف اليمنية في الحل".
وبيَّن أن "المبعوث الأممي عبَّر عن استيائه من المفاوضات السعودية - الحوثية، واعتبرها بأنها ستؤدي إلى تفخيخ اليمن، ولن تخلق السلام، وستؤجج الصراع في الساحة اليمنية".
- دعم سياسي وإعلامي
من جهته، يقول سفير اليمن لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح: "إن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير أكد على القرار 2216 الذي يؤكد على مرجعيات الحل (قرار مجلس الأمن، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني)، وهذه المرجعيات التي تريد المليشيا القفز عليها".
وأضاف أن "قرار مجلس الأمن الجديد، بشأن القرار 2216، يعطي للشرعية اليمنية بُعدا دوليا، خصوصا بعد الانتقال الذي حصل، والتشكيك الكبير الذي تعرَّض له مجلس القيادة الرئاسي".
وتابع: "بالنسبة للجولة الأوروبية، فكل ما تحصّل عليه الرئيس العليمي، والمجلس الرئاسي، هو دعم سياسي وإعلامي في مجمله، لكن المعركة ليست هنا، فأنا أعتقد أن المعركة في كسب الجمهور في الداخل، لأن المشكلة في أن اليمنيين في الداخل لم يعودوا يثقون بالخطاب السياسي المطروح".
ويرى أن "معركة الرئيس العليمي الداخلية أهم وأصعب وأشد من المعركة الخارجية، فمن السهل إقناع الخارج بعدالة القضية اليمنية، لكن بعد كل الذي حصل، وبعد 8 سنوات من الحرب والاستنزاف والنتائج الكارثية، فإنه يصعب اليوم أن يقتنع الجمهور اليمني بأي طرح كان، حتى وإن كان ذلك الطرح أو تلك الفكرة مفيدة وجيدة".
وقال: "ينبغي عندما نحصل على الدعم الخارجي أن نحوَّل هذا الدعم إلى إمكانات داخلية، فعلينا أن ننتظر من هذه الدول -ولو على أقل مستوياتها- أن تفهم بأن لديها مصالح في اليمن، وهذا يعود على قدرة القيادة السياسية في أن تخاطب العالم بلغة المصالح، وتجعله ينظر لمشكلة اليمن بمقاربات مختلفة على أساس المصلحة".



