تقارير
سارة ويتسون: وثقنا بالأدلة انتهاكات مروعة للحوثيين والسعودية في اليمن
أرجعت "سارة ويتسون، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي، سبب رفضهم تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية - على الرغم من انتهاكاتها لحقوق الإنسان - لأن ذلك سيعرّض ملايين اليمنيين لعقوبات اقتصادية، حسب قولها.
وأشارت "ويتسون"، في لقاء خاص بث على قناة بلقيس، إلى أن الإخفاق في الوصول إلى وقف إطلاق النار في اليمن من شأنه أن يطيل المعاناة لملايين اليمنيين خلال الفترة القادمة، منددة بأن المصالح هي التي جعلت الولايات المتحدة تترك الملف اليمني للتحالف السعودي - الإماراتي.
وقالت إنه "يجب على الأطراف الخارجية المتدخلة في اليمن، أن توقف قتل اليمنيين، وإنهاء معاناتهم، وأن أي حل سياسي قادم يجب أن يتبعه وقف كامل لإطلاق النار، ورفع الحصار لتصل المواد إلى اليمن بكل يسر وسهولة".
وأوضحت أن "الحوثيين لديهم موقف متصلب، وذلك كي يحصلوا على مميزات ومكاسب سياسية، ومكاسب عسكرية، وأن ما يفعلوه - خلال السنوات السبع الماضية - لم يكن لمصلحة الشعب اليمني، وإنما لمصلحة جماعتهم، ومليشياتهم العسكرية'، واصفة ذلك بـ"الفضيحة والعار".
وأشارت إلى أن "ما تقوم به مليشيا الحوثي حاليا من انتهاكات ليس مبررا للسعودية والإمارات، لأن تفرضا حصارا على اليمن يؤثر على الشعب، فلا أحد يستطيع أن يثق بالسعودية والإمارات في حماية مصلحة الشعب اليمني".
- رفض تصنيف المليشيا بالمنظمة الإرهابية!
وحول رفضهم تصنيف المليشيا منظمة إرهابية، قالت ويتسون: "أنا سعيدة جدا، لأن الحوثيين غير مصنّفين جماعة إرهابية، فقد كان لمنظمتنا موقف قوي ضد التصنيف، لأن ذلك سيعرّض كل اليمن لعقوبات اقتصادية، وسيؤدي إلى منع وصول الأدوية والأغذية والكثير من الأمور، وأن هذه الخطوة تعد إجراءً مسيسا، وأن أولئك الذين صُنّفوا بالإرهاب يشكّلون خطرا أيضا.
وتابعت: "يجب أن يُنظر إلى موضوع التصنيف -سواء كانت إيران أو فنزويلا أو اليمن - سوف يفرض عليها عقوبات، إذا ما صُنفت بأنها إرهابية"..
وحول ما إذا كانت جرائم وانتهاكات الحوثيين ترقى إلى الأعمال الإرهابية، قالت: "إن الحوثيين يعتقدون أن لديهم حصانة، كونهم يواجهون السعودية والإمارات، فيما الحقيقة أنه لا حصانة بموجب قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي".
وأشارت إلى أن "جميع جرائم وانتهاكات الحوثيين موثّقة بشكل كبير بما في ذلك استخدام المدارس لإسكان قواتهم، وتجنيد الأطفال، والهجمات المدفعية العشوائية التي لا تميّز بين المدنيين عن غيرهم، ومنع وصول المساعدات الإنسانية في أجزاء واسعة من البلاد".
وطالبت بتصنيف السعودية والإمارات كدولتين إرهابيتين إذا كانوا سيصنّفون الحوثيين فقط بالإرهاب، كون هذه الدول قامت بالأفعال ذاتها التي قام بها الحوثيون، وذلك لا يجب تصنيف الدول بالإرهاب لأن ذلك سيكون له تأثير على الشعوب.
وبخصوص لجان التحقيق، أشارت ويتسون إلى أن "لجنة التحقيق على مستوى الأمم المتحدة موجودة في اليمن، وأن السعوديين والإماراتيين لديهم الكثير من الانتهاكات الموثّقة في اليمن أيضا".
- الدعم الأمريكي
تقول ويتسون: "إن هناك أفعالا إجرامية وفظائع ارتكبت منذ اليوم الأول للحرب في اليمن؛ وذلك لأن محمد بن سلمان أراد أن يفوز بالحرب، وأن يظهر لشعوب منطق الخليج بأنه نجم عسكري موهوب".
وأضافت: "تلك لم تكن كارثة للشعب اليمني مع عشرات الملايين من الناس الذين يتعرّضون للجوع وأجزاء كبيرة مدمّرة من البلاد فقط، فهذا يشكّل إخفاقا عسكريا كبيرا للسعودية؛ لأنه لم تكن هناك أي مكاسب سياسية أو عسكرية، مقابل مجموعة عسكرية أضعف وأصغر".
وأوضحت أن "الإماراتيين نصحوا محمد بن سلمان، لكنه واصل هذه الحرب الدامية"، مشيرة إلى أنه لولا الدعم العسكري الأمريكي للسعودية لما استطاعت أن تواصل هذه الحرب.
- من يدير الحرب في اليمن؟
في هذا السياق، تقول ويتسون: "الولايات المتحدة الأمريكية لا تتحكم بالسعودية ولا بالإمارات، ولا توجد لديها مصلحة في الدخول إلى وقف إطلاق نار، وأن هناك فرقا كبيرا بين أن يكون هناك تحكم وأن يكون هناك دور، كما أن الولايات المتحدة مثل الأمم المتحدة منخرطتان بشكل فاعل في محاولة للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، لكنهما لا يمكنهما إجبار السعودية والإمارات والحوثيين على أن يلتزموا بذلك".
- تعويضات ومحاسبة المجرمين
وحول التعويضات ومعاقبة المجرمين، تقول ويتسون: "إن هذا هو الأمل، وهذا هو الهدف، وهذا هو الجواب الذي يجب أن تتطلبه الحقيقة والمصالحة، فيجب دفع تعويضات عن الدّمار الذي تسببت فيه هذه الأطراف، ويجب محاسبة أولئك المسؤولين عن كل تلك الجرائم وأن يرسلوا إلى السجون".
- الانتهاكات في الجنوب
وتفيد بأن منظمتها السابقة وثّقت بشكل كبير ودقيق الانتهاكات، التي تقوم بها الإمارات ووكلاؤها في المنطقة، والسجون السريّة، وكل القتل الذي قاموا به، والتعذيب الذي طال المساجين في اليمن، ليس فقط من قِبل يمنيين، بل كان هناك مهاجرون صوماليون ومن جنسيات أخرى يقومون بهذه الانتهاكات.
وبخصوص غياب اليمن عن التقارير الدولية، تشير ويتسون إلى أن الأولوية لدى منظمتها هي الضغط على السياسة الأمريكية، مضيفة "نحن ننظر إلى الانتهاكات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، وخاصة الحكومات التي لديها علاقات وثيقة معها، وأن عمل منظمتنا يركّز على السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل، وحكومتنا - هناك - تلعب دورا سيئا للغاية".
- ولي العهد السعودي
ترى ويتسون أن محمد بن سلمان مهما استخدام مجموعات الضغط أو أي شيء لتبييض صفحته فهذا لن يجدي، لأن كل مسؤول ورجل أعمال أو شركة يصافحه أو يبتسم له بسبب النفط، أو المال، أو الربح، أو أي أعمال تجارية فهم يعلمون بأنه قد قام بأمر مقرف وشنيع في قتل خاشقجي.
وأشارت إلى أن "أي مسؤول وأي شخص يصافح مجرما بسبب مصالحه التجارية والمالية فإنه يجب أن يشعر بأنه يتعرّض للقذارة".
وترى أن "الولايات المتحدة قد تنازلت منذ زمن بعيد عن التزامها في حماية حقوق الإنسان، أو تطوير حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، والأمر نفسه ينطبق على أجزاء مختلفة من العالم"، حسب اعتقادها.
وأضافت أن "القيم الأمريكية لا تتجسّد في سياساتها، حيث تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم سياسي، وحماية عسكرية لحكومات متوحشة ترتكب الكثير من الانتهاكات، وكان واضحا في دعمها للسعودية في حربها في اليمن"، حسب وصفها.



