تقارير

سبع عجاف.. حسين الحاج من التحضير للخطوبة إلى زنازين مليشيا الحوثي

سبع عجاف.. حسين الحاج من التحضير للخطوبة إلى زنازين مليشيا الحوثي
المصدر : خاص - هشام سرحان

بينما كان الشاب حسين الحاج (33 عاماً) يستعد -في أواخر أغسطس/ آب من العام 2015- لإتمام مراسم خطوبته من ابنة جيرانه، التي تُقيم في الحي ذاته، الذي يسكن فيه بصنعاء، استدرجته حينها مليشيا الحوثي، ووضعته في زنازنها منذ ذلك التأريخ. 

تظل فرحة الحاج معلّقة حتى إشعار آخر، فخطوته الأولى لمغادرة العزوبية تعثرت، واستعصت على التنفيذ، وذلك أسوة بغيرها من التطلّعات التي كانت تراود شابا مفعما بالحيوية والنشاط، ويعمل في مجال المقاولات، ويثابر من أجل تحقيق أحلامه، التي صادرتها المليشيا.

يقول أقارب وأصدقاء الحاج لموقع "بلقيس": "اعتقل قبيل ثلاثة أيام من موعد إعلان خطوبته، الذي كان قد حدده، واتفق عليه مع أهل الفتاة، التي اختارها لتكون شريكة حياته".

ويضيفون: "قبيل اعتقاله كان يخطط لجمع المال اللازم للزواج، ويحدثنا عن طموحاته وأهدافه الأخرى، وتحركاته، ومساعيه المتواصلة لتحقيقها".

لم يقتحم مسلحو مليشيا الحوثي منزله أو المكان الذي يتواجد فيه، بل كادوا له، واستغلوا ظروفه، واستدرجوه بواسطة أحد الأشخاص، الذي اتصل به، وعرض عليه مساعدة مالية ليستعين بها في مصاريف الخطوبة، كما اتفقا على أن يكون اللقاء بينهما في عشية تلك الليلة المشؤومة.

توجّه بعد العشاء إلى جولة عصر، وسط صنعاء، لأخذ المبلغ المالي الذي وُعد به، ولم يكن يدرك حينها بأنه سيقع في فخ سيغيّر مسار حياته، وسيقوده إلى سجون المليشيا بدلاً عن منزل أسرة شريكة حياته المرتقبة.

خرج ولم يعد إلى منزله، فيما ظلت أسرته تنتظر أمر عودته بفارغ الصبر، وأغرقت في التفكير والتساؤل عن سر اختفائه المفاجئ، مرّت عليها الساعات والأيام والأسابيع والشهور مثقلة بالخوف والقلق وطول الانتظار. 

- الاختفاء الغامض

يقول صديقه المقرّب، منير أحمد (35 عاماً)، لموقع "بلقيس": "لم يكن من السهل علينا تقبل أمر اختفائه، والإفاقة من هول الصدمة التي حلّت بنا، والتحرر من مخاوفنا، التي اشتدت في ظل الظروف التي رافقت اختفاء حسين وسط صنعاء الخاضعة لسيطرة المليشيا، المعروفة بانتهاكاتها الكثيرة لحقوق الإنسان".

قاد شقيقه الأكبر مساعي متواصلة للبحث عنه في مراكز الشرطة والمستشفيات والسجون وغيرها، وتوصل بعد حوالي سنة و3 أشهر إلى أنه معتقل في سجن الأمن السياسي.

عرفت أسرته مكان اعتقاله من خلال ضباط في جهازي الأمن السياسي والقومي، لكنها لم تتمكن من زيارته إلا بعد وساطة قادها هؤلاء الضباط، كما يذكر أحمد.

سُمح لوالده ووالدته، في العام 2017، بزيارته مرّة واحدة كل شهرين، ثم سمح لهما في العام 2018 بزيارته مرّة واحدة في الشهر، ويتم فيها رؤيته من خلف سياج حديدي، وآخر زجاجي يصعب اختراقه، وإطفاء نيران الشوق، وسماع صوت حسين إلا عبر سماعة هاتف أرضي.

تجهل أسرته التّهمة التي اختطف واعتقل بسببها، ويحنّ أبوه وأمه إلى الاقتراب منه وعناقه، والتطلّع في وجهه وتفقده، والحديث معه بشكل مباشر، وليس من وراء حواجز، كما يأملان في الإفراج عنه وعودته إلى ممارسة حياته الطبيعية، والعمل على تحقيق أحلامه المعلّقة.

تدرك جيداً أن معتقلات مليشيا الحوثيين قد سرقت من نجلها الكثير، وسلبته صحته وسعادته وحريته، وحلمه في الزواج، وإكمال دراسته الجامعية في الخارج أو الحصول على فيزة سفر للعمل خارج البلاد، والبحث عن مستقبل أفضل، وتحسين وضعه المادي والمعيشي، وانتشالها من دائرة الفقر، كما يذكر أحمد.

تعرض الحاج للتعذيب النفسي والجسدي، الذي ترافقه آثاره حتى اليوم، حيث يعاني من كسور في فكه السفلي إلى جانب تدهور حالته الصحية والنفسية المتواصل على مدى سبع سنوات قضاها في المعتقل، وأصيب -خلال أوقات متفرّقة منها- بضمور في الكلى وقصور في شبكية العين وغيرها.

وجع مستمر 

خضع في المعتقل لعدة عمليات جراحية، بينها عملية الكلى، وعمليتان لعينيه، وذلك على نفقة أسرته التي تحمّلت التكاليف الباهظة التي طلبها سجانوه، الذين رفضوا نقله إلى غرفة العمليات إلا بعد دفع 800 ألف ريال لأحد مستشفيات العيون المعروفة في صنعاء، مقابل التدخل الجراحي، والأدوية اللازمة لعينيه.

تستمر معاناته مع العديد من المشاكل والمضاعفات الصحية، في حين لا تزال أسرته تتحمّل باستمرار دفع تكاليف العلاج الباهظة، التي تصطحبها معها أثناء زيارتها له، أو تدفعها بشكل مباشر للمستشفيات التي يحال إليها بين الحين والآخر.

لم يكن ذلك هيّناً على والده، الذي ظل يذرف الدموع منذ اللحظات الأولى لاختفائه، واشتد إحساسه بالحزن والقهر عليه، وأصيب في العام 2017 بجلطة في الدماغ، التي ما إن تجاوزها وتماثل للشفاء انتكست حالته الصحية مجدداً، وأصيب -في أكتوبر من العام 2018- بجلطة أخرى في القلب. 

تدهورت أيضاً حالة والدته الصحية، وتكالبت عليها الأمراض خلال السنوات الأخيرة، التي قضتها في انتظار عودة فلذة كبدها.

أخفت أسرته عنه ما حصل لوالديه طويلاً، كما أخفت عنه خبر مقتل اثنين من أشقائه، وهي أخبار لم يعرفها إلا عن طريق أحد السجناء الذين كانوا بجواره، حيث صارحه بالأمر، في حين كان بقية رفاقه يتهامسون فيما بينهم، ويخشون عاقبة معرفته بذلك.

توالت الصدمات عليه، وتواصلت عذاباته النفسية والجسدية في المعتقل، الذي يخضع فيه للتعذيب والتحقيق المتواصل، ويأمل بالحصول على محاكمة عادلة، ويتطلّع نحو الخلاص من أغلاله، واستعادة حريّته المسلوبة، وحياته الطبيعية، وإثبات براءته مما نُسب إليه من تُهم. 

- انتهاكات

يقول عدد من الأشخاص، الذين كانوا معه في المعتقل: "لفّق سجانوه -في شهر أكتوبر من العام 2017- له تهما باطلة، وهو أمر ليس بغريب على مليشيا الحوثي، التي تتعدد ممارساتها وانتهاكاتها ضد كل من لا يؤمن بفكرها، ولا يتبنّى معتقداتها".

يذكر المعتقل السابق حازم علي لموقع "بلقيس" أن النيابة العامة التابعة لمليشيا الحوثيين عرضت -في 10 سبتمبر من العام 2019- الحاج وعددا من رفاقه المعتقلين على المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة لمحاكمتهم، لكنه لم يصدر في حقهم أي حكم قضائي حتى الآن.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.