تقارير

ستراتفور: أربعة سيناريوهات أمام السعودية لمواجهة الحوثيين

18/10/2026, 03:10:00
المصدر : بلقيس نت

نشرت شركة الاستخبارات الأميركية "ستراتفور" تقريرا استعرض أربعة سيناريوهات أمام السعودية لمواجهة مليشيا الحوثي في اليمن، مرجّحًا تكثيف الضربات الجوية وإسناد القتال البري للقوات اليمنية، محذراً من أن محاولة استعادة صنعاء قد تشعل حرباً إقليمية جديدة مع إيران.

وأشار التقرير إلى أن هجوم مليشيا الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض نقطة تحول، يعد الأكثر دموية في دولة خليجية منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، لافتا إلى أن السعودية ردت بتكثيف غاراتها، بما فيها استهداف منشأة نفطية قرب صنعاء، مع طلب دعم أميركي لعملية أوسع.

وذكر التقرير، أن الحوثيين استغلوا تراجع مخزونات الدفاع الجوي السعودية واتساع أراضي المملكة لضرب مطارات ومنشآت طاقة بأسلحة أقل تطوراً من الإيرانية، وأكملوا تطويق تعز في 12 أكتوبر وإغلاق طريقها إلى عدن رغم الغطاء الجوي السعودي، ما يهدد بخسارة المدينة إذا لم تتغير العمليات البرية.

واستبعد التقرير اجتياحاً سعودياً واسعاً استناداً إلى تجربة 2015، حين حشدت المملكة نحو 150 ألف عسكري، لكنها أدخلت بضعة آلاف فقط إلى اليمن، مشيرا إلى أن الجيش السعودي يؤدي وظيفة سياسية واجتماعية أيضًا داخل النظام، من خلال توفير الوظائف وتعزيز ارتباط قبائل ومناطق رئيسية بالدولة، معتبراً في الوقت نفسه أن هذه الوظيفة أسهمت تاريخياً في تفاوت مستويات الكفاءة بين الوحدات، وعززت تحفظ القيادة السعودية على العمليات التي قد تتسبب بخسائر بشرية مرتفعة وتداعيات اجتماعية داخلية. 

السيناريو الأول: تكثيف الغارات
وبحسب التقرير يتمثل السيناريو الأول والأكثر ترجيحاً، بتكثيف الغارات وإسناد الحرب البرية للقوات اليمنية، حيث يتوقع زيادة الضربات على البنية التحتية الحوثية، بما فيها منشآت الطاقة والمرافق المدنية، للحصول على ردع مقابل استهداف المدن السعودية، مع طلب منظومات دفاع جوي واستخبارات ودعم لوجستي إضافي. وستعتمد الرياض على القوات اليمنية برياً، بمشاركة محدودة للقوات الخاصة والمستشارين والمتعاقدين العسكريين.

واعتبر تقرير "ستراتفور" أن هذا الخيار يقلص الخسائر السعودية، لكنه قد يفشل في ردع الحوثيين بسبب خبرتهم في مواجهة الغارات وبنيتهم العسكرية والصناعية اللامركزية، بينما يهدد ضعف التنسيق بين القوات اليمنية بخسائر إضافية، خصوصاً في تعز. وستعتمد الرياض على باكستان وتركيا ضمن "ميثاق مكة"، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا، لتعزيز الدفاع والاستخبارات دون افتراض مشاركتهم في القتال.

السيناريو الثاني: تدخل بري محدود
أما السيناريو الثاني الأقل ترجيحاً، فيتمثل في تدخل بري محدود لاستعادة مواقع استراتيجية، وقد يحدث إذا تواصلت الهجمات على المدن والطاقة، أو خسرت الحكومة اليمنية أراضي إضافية، أو تدخلت واشنطن عسكرياً. وقد يستهدف إبعاد الحوثيين عن الحدود والتقدم نحو الحديدة أو دعم جبهتي مأرب وتعز، دون محاولة احتلال صنعاء.

ورجح التقرير فاعلية القوات السعودية في سهل تهامة الساحلي أكثر من المرتفعات الجبلية، مع احتمال الاستعانة بشركات عسكرية خاصة والإمارات ومصر، متوقعا أن تنخرط أبوظبي مقابل تنازلات سعودية لحلفائها الانفصاليين الجنوبيين.

وأفاد التقرير بأن الخطر يمكن في أن التقدم نحو الحديدة قد يستدعي تدخلاً إيرانياً لمنع سقوط الميناء الاستراتيجي، عبر هجمات على السعودية وأهداف أميركية، لافتًا إلى أن معركة الحديدة كانت قد توقفت عام 2018 باتفاق ستوكهولم، لكن فرص تدخل دبلوماسي مماثل تبدو أضعف حالياً.

السيناريو الثالث: حملة لاستعادة صنعاء
وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، ذكر تقرير "ستراتفور" أنه أقل ترجيحا من الثاني ويتمثل في حملة متعددة الأطراف لاستعادة صنعاء، حيث قد تلجأ الرياض إليه إذا استأنفت واشنطن عمليات واسعة، أو تصاعدت الخسائر السعودية، أو تجددت الحرب الأميركية – الإيرانية الشاملة، وسيتطلب دعماً أميركياً مباشراً في الاستخبارات والإمداد والتزود بالوقود جواً، وغطاء سياسياً، مع محاولة إشراك الإمارات وباكستان وتركيا وربما مصر.

وطرح تقرير "ستراتفور" احتمال تولي قوات باكستانية أو تركية حماية منشآت سعودية، بما يسمح باستخدام وحدات سعودية أكثر تدريباً في اليمن، وربما قوات الحرس الوطني المكلفة تقليدياً بحماية مؤسسات الحكم.

وبحسب التقرير "قد تدفع الحملة الحوثيين إلى الانسحاب للمرتفعات والعودة إلى حرب العصابات، مع احتمال تبدل ولاءات قبائل وقوى متحالفة معهم. لكن السيطرة على صنعاء لن تنهي بالضرورة التمرد. والخطر الأكبر تدخل إيران بضربات واسعة على السعودية والقواعد والأهداف الأميركية لمنع هزيمة أبرز حلفائها الإقليميين، وإعادة الحرب إلى مستويات تصعيد الربيع الماضي".

السيناريو الرابع: تسوية تفاوضية
وحول السيناريو الرابع، توقع التقرير التوجه نحو تسوية تفاوضية وتنازلات للحوثيين، موضحا أن الرياض قد تختاره إذا تعذر الحصول على دعم عسكري كافٍ أو أصبحت تكاليف الحرب والهجمات غير محتملة، مشيرا إلى أنه قد يشمل قبول المكاسب الحوثية الأخيرة، والضغط على الحكومة اليمنية لوقف هجومها، وإعادة فتح المجال الجوي، وتقديم تمويل للمؤسسات الخاضعة للحوثيين.

تقارير

حرب السعودية في اليمن تضع باكستان في موقف صعب

مع تساقط صواريخ الحوثيين المدعومين من إيران على مدن في السعودية، وشن القوات المدعومة من الرياض هجوماً جديداً في اليمن، فعّلت السعودية اتفاقية للدفاع المشترك، ما دفع باكستان نحو صراع أمضت أشهراً تحاول تجنب الانخراط فيه، ويحظى بمعارضة شعبية واسعة في الداخل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.