تقارير
سقطرى.. بين انتهاكات الإمارات وعجز الشرعية وصمت المجتمع الدولي
منظمات محلية ودولية تصف ما يحدث في جزيرة سقطرى من قبل السعودية والإمارات بأنه "عدوان مكتمل الأركان"، وتطالب الرئيس هادي وحكومته باللجوء إلى مجلس الأمن لحماية الجزيرة، في ظل صمت المجتمع الدولي وغياب اليونسكو عما يحدث في الجزيرة، التي تصنفها ضمن قائمة التراث العالمي لديها.
محافظ سقطرى رمزي محروس، سبق وأن رفع مذكرة للرئيس هادي يبلغه فيها عن الانتهاكات المستمرة التي تقوم بها أبوظبي في الجزيرة، من خلال الشروع في تأسيس قواعد عسكرية، وإيقاف العمل وفق الإجراءات الرسمية في جميع مؤسسات الدولة، واستقدام آلاف المسلحين إليها، كما جاء في مذكرة محروس.
احتلال كامل
وفي السياق، قال مدير منظمة "افدي" الدولية عبدالمجيد مراري، إن معطيات البيان الذي أصدرته منظمة "افدي" هي أبجديات وأساسيات القانون الدولي، على اعتبار أن هناك دائما اتفاقيات حدود واتفاقيات تعاون وجوار بين البلدان.
وأوضح مراري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أنه عندما تنتهك الاتفاقيات فيما بين الدول، فإن ذلك يصبح انتهاكا للسيادة بمفهوم القانون الدولي، وقد يصبح احتلالا أيضا.
ويفيد بأن القرارات السيادية التي تتخذها الإمارات ومن خلفها السعودية في اليمن تضع البلاد أمام احتلال كامل، وأن الدولتين هما من تمارسان السيادة على الأراضي اليمنية.
ويؤكد أن ما يحدث من قبل الرياض وأبوظبي في اليمن هو "انتهاك للسيادة، وجريمة عدوان مكتملة الأركان"، لافتا إلى أن كل ما تقوم به الدولتان الحليفتان في سقطرى وبعض المناطق تحت غطاء مكافحة الإرهاب يأتي "لذر الرماد على العيون للتغطية على الجرائم الحقيقية التي يرتكبها التحالف، الذي يرى مراري أن لا شرعية له، ولا غطاء قانوني كذلك".
مراري شدد على ضرورة أن يقوم البرلمان والحكومة اليمنية بمسؤوليتهم واتخاذ التدابير اللازمة لحماية اليمن من احتلال حقيقي ومن انتهاك السيادة في حال افتراض ما إذا كان الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية، مضيفا: "هناك العديد من الآليات بيد الحكومة اليمنية للخروج من هذا المأزق".
ويرى مراري أن كل ما يرتكب في اليمن في حق المواطنين والشعب اليمني من قبل السعودية "هي جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خارج نطاق القانون"، مشيرا إلى أن هذه الجرائم تعطي الصلاحيات للحكومة اليمنية للجوء إلى محكمة الجنايات الدولية.
وبشأن التقرير الذي أصدرته منظمة سام للحقوق والحريات حول التحركات السعودية والإماراتية في اليمن، قال رئيس المنظمة، توفيق الحميدي، إن أبرز ما تضمنه التقرير هي الممارسات والانتهاكات التي تمارسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خارج الإطار والمحددات التي رسمها الرئيس عبدربه منصور هادي في اليمن والمتعلقة بدحر مليشيا الحوثي ومساندة الحكومة اليمنية على العودة إلى صنعاء.
انتهاكات بالجملة
وأوضح الحميدي أن السعودية مارست عددا من الانتهاكات تتعلق بالسيادة اليمنية بصورة مباشرة، وتشكل جريمة عدوان، سواء باستخدام القوة المسلحة، أو العمل على تقويض سلطات الدولة اليمنية ومنع الحكومة اليمنية من ممارسة سيادتها وسلطاتها المنصوص عليها في الدستور اليمني.
ويضيف: "كان أبرز هذه الانتهاكات التي وصلت ذروتها قصف الجيش اليمني على مشارف عدن، إضافة إلى أكثر من 63 ألف غارة جوية، بالإضافة إلى إنشاء قواعد عسكرية بدون التنسيق مع الحكومة، إضافة أيضا إلى التحكم في المدن والموانئ البحرية والجوية، وتجنيد أكثر من مائتي ألف خارج إطار الدولة، ودعم الانقلاب الثاني في عدن، وطرد ممثلي الحكومة والسلطة المحلية من عدن وسقطرى ".
ويرى الحميدي أن هذه الانتهاكات في مجملها تشكل "جريمة عدوان؛ كونها خرجت عن إطار الدعم إلى ممارسة انتهاكات فظيعة على الأرض".
واستبعد الحميدي استغلال الحكومة الشرعية للآليات القانونية والأوراق التي بيدها واستخدامها لوقف هذه الانتهاكات وإنهاء دور التحالف في اليمن، لافتا إلى أن الحكومة اليمنية تعيش في أسوأ مراحلها وفي أضعف حالاتها، وبالتالي لا تسطيع هذه الحكومة أن تواجه دول التحالف عسكريا، ولا تستطيع إجبارها على الخروج من داخل اليمن.
وحول الخطر الذي يواجه محافظة سقطرى والمحاولات التي من شأنها طمس هويتها، قال سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو محمد جميح، إن محافظة سقطرى تعتبر محمية عالمية يفترض أن تكون مشمولة بالقوانين الدولية التي تعني أن أية إنشاءات عسكرية أو تدخل في طبيعة الجزيرة ويعاكس طبيعتها يندرج تحت جرائم الحرب.
وعن موقف الحكومة من كل ذلك، قال السفير جميح إن الحكومة خاطبت اليونسكو أكثر من مرة، وشكلت اليونسكو أكثر من لجنة لتقصي الحقائق في سقطرى، لكن اللجنة التي شكلت لم تخرج بعد نظرا للأوضاع الأمنية.
وتحدث عن أن اللجنة المشكلة من قبل اليونسكو بخصوص سقطرى ستصل عاجلاً أم آجلا، لافتا إلى أن اللجنة المشكلة مستقلة ومعها الصلاحيات في التنقل والالتقاء بالمواطنين والمسؤولين والمعارضين على السواء.
جميح في الأثناء قلل من المخاوف التي تتحدث عن تغيير هوية جزيرة سقطرى، مؤكدا أن الجزيرة "يمنية بالقانون الدولي وبالموقع الجغرافي، ومعترف بها، ومسجلة لدى اليونسكو ضمن التراث الطبيعي السيادي اليمني"، وبالتالي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، ابتلاع سقطرى، حد قوله.



