تقارير

سوق السلاح في اليمن يقتحم الفضاء الرقمي: من تقاليد القبيلة إلى التسوق عبر الإنترنت

سوق السلاح في اليمن يقتحم الفضاء الرقمي: من تقاليد القبيلة إلى التسوق عبر الإنترنت
المصدر : ميدل ايست آي

لطالما ظلت ملكية السلاح -وبالأخص بنادق "الكلاشنكوف" والمسدسات- في اليمن معيارًا للوجاهة الاجتماعية وركيزةً من ركائز المكانة والتقدير بين الرجال، فيما يُنظر إلى من يفتقر إلى اقتنائه على أنه أقل حظوة ومكانة. وعلى الرغم من حداثة التعليم وتغير أنماط الحياة، إلا أن هذه الأعراف التليدة أبت إلا أن تنتقل عبر الأجيال متجاوزةً تحفظات المتعلمين والنخب.

في الماضي، كان الراغب في اقتناء قطعة سلاح يقطع الفيافي وينتقل من سوق إلى آخر ومن محافظة إلى أخرى ظفرًا بغايته. أما اليوم، فقد دخل تجار السلاح العصر الرقمي واعتمدوا أساليب التسويق الإلكتروني الحديثة، تمامًا كما يفعل تجار الملابس والبضائع الاستهلاكية.

يروي نشوان عبد الواحد (39 عامًا)، وهو صيدلاني من العاصمة صنعاء، تجربته قائلاً إنه عزم على شراء نوع حديث ومميز من بنادق الكلاشنكوف التركية، وهو نوع يفضله المقتدرون وتناهز قيمته 3000 دولار. جاب نشوان العديد من المتاجر في صنعاء والمحافظات المجاورة دون أن يجد ضالته، قبل أن يتجه في النهاية إلى منصات تجارة السلاح على شبكة الإنترنت، ليجد طلبًا بأعلى جودة وبسعر يقل عن المعروض في الأسواق التقليدية.

تواصل نشوان مع البائع واتفقا على السعر، غير أنه فضّل الذهاب بنفسه إلى المتجر الفعلي في صنعاء لاستلام البندقية رغم إمكانية التوصيل، مضيفًا أن تلك المتاجر الرقمية أضحت تنافس الأسواق التقليدية بقوة؛ كونها توفر بضائع حديثة وبأسعار محددة تمنع التلاعب، وتُعفي المشتري من عناء "المساومة" والمواقف غير المريحة في الأسواق المفتوحة.

تخضع المتاجر الإلكترونية لترخيص وزارة الداخلية، وتبيع الأسلحة المصرح بها مع إرفاق الفواتير الرسمية واشتراط تقديم وثائق إثبات الهوية؛ إذ إن القانون يبيح اقتناء الأسلحة الشخصية كالبنادق والمسدسات والتنقل بها، باستثناء بعض المحافظات الجنوبية التي تمنع سلطاتها المحلية حمل السلاح في المناطق العامة.

وتظهر أهمية السلاح جليًا في المناسبات؛ حيث يُطلق النار ابتهاجًا، ويكتسب العريس هيبة خاصة بحمله الكلاشنكوف، في حين تشير التقديرات إلى وجود ما بين 60 إلى 85 مليون قطعة سلاح لدى المدنيين في البلاد.

ولأن البندقية تعكس منزلة صاحبها حتى بين الكوادر المتعلمة، يقول نشوان إن طبيعة عمله كصيدلاني لا تمنعه من اقتناء قطعة تليق بمكانته في الأعياد والمناسبات واجتماعات القبيلة والقرية. ولعل هذا الارتباط الوثيق بالسلاح يفسر مشاهد المفتشين عند مداخل الفعاليات العامة في صنعاء وهم يتفقدون المواطنين المحملين بالبنادق؛ إذ لا يرتكز التفتيش على مصادرة السلاح بذاته باعتباره مظهرًا عاديًا، وإنما على البحث عن المواد المتفجرة والمحظورة.

من جانبه، يبين "سليم" (45 عامًا)، وهو صاحب متجر إلكتروني لبيع السلاح يمتلك خبرة تتجاوز العشرين عامًا، أن خطوته بإطلاق المتجر الرقمي عام 2024 جاءت لمواكبة التحول نحو التسوق الإلكتروني وتفادي الإفلاس الذي طال منجمي التغيير. يبيع سليم قطعة السلاح بأسعار تتراوح بين 50 و8000 دولار، مشيرًا إلى استعانته بمتخصص في التسويق الرقمي لجلب الزبائن، مؤكدًا على الشرعية القانونية لنشاطه واستيراده الأسلحة عبر القنوات الرسمية، تمامًا كأي تجارة محلية للجنابي أو الملابس.

ورغم أن التضييق على المحتوى المتعلق بالأسلحة في وسائل التواصل الاجتماعي يمثل تحديًا لعملية التسويق، إلا أن موقعه الإلكتروني المباشر يفي بالغرض، حيث بات الزبون يستعرض الخيارات المتاحة وأسعارها وهو في بيته دون حاجة للتنقل المجهد بين المتاجر. في المقابل، تظل التجارة غير المشروعة أو الأسلحة غير المرقّمة محصورة في السوق السوداء بعيدًا عن الفضاء الرقمي الخاضع للرقابة.

وعلى الجانب الرسمي، يؤكد مصدر في وزارة الداخلية بمدينة عدن أن المتاجر -سواء الميدانية أو الإلكترونية- تعمل تحت مظلة القانون، متى ما كانت مرخصة وتلتزم بالإجراءات الرسمية، موضحًا أن الأجهزة الأمنية تتابع المخالفين، ومشددًا على فهم السلطات لطبيعة السلاح كرمز ثقافي وموروث مجتمعي وليس كأداة قتال فحسب، حيث يتركز دور الدولة على تنظيم التجارة وحمايتها من التجاوزات.

ولا تقف نظرة اليمني إلى السلاح عند حدود الفخر والمكانة، بل تُعد البندقية استثمارًا ماليًا وملاذًا آمنًا يُلجأ إليه في الأزمات الشديدة، وتشبه في قيمتها الذاتية معدن الذهب الذي لا يفقد بريقه مع مرور الزمن؛ فالبيع يُعد الخيار الأخير المعلن للدخول في ضائقة مالية حادة.

يستحضر أمين سعيد (65 عامًا)، وهو معلم متقاعد، تجربته عندما اشترى كلاشنكوف قبل 17 عامًا بمبلغ 700 دولار أيام استقرار رواتبه. ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتوقف المرتبات، اضطر مؤخرًا لبيعه بـ 1400 دولار لتغطية نفقات أسرته، ليتأكد له أن الاستثمار في البندقية كان قرارًا ماليًا صائبًا حفظ له قيمته.

ويعلق الباحث الاجتماعي فهد محمد على ذلك موضحًا أن ملكية السلاح في المجتمع اليمني تمتد جذورها عميقًا لتشكل مبعث فخر وعزة، ناهيك عن كونه أداة للادخار وحفظ الأصول؛ نظرًا للطلب المستمر والمتزايد عليه.

ويرى محمد أن الأزمة الاقتصادية الخانقة أجبرت الكثيرين على التخلي عن بنادقهم بعدما استنزفوا ما لديهم من عقارات وذهب، مفيدًا بأن اضطرار المرء لبيع سلاحه في العرف المحلي يعد إعلانًا مؤلمًا عن انهيار وضعه المادي وتراجع منزلته الاجتماعية التي طالما حافظ عليها.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.