تقارير
سيطرة السعودية والإمارات شرقي اليمن.. عبث بالورقة الأمنية واحتماء بحلفاء كبار

قناة بلقيس - عبد السلام قائد
مرت سريعا حادثة تعرض سفينة بريطانية لهجوم قبالة ساحل مدينة قشن بمحافظة المهرة شرقي اليمن، حيث لم تلق تلك الحادثة اهتماما يذكر عقب نشر ﻣﺮﻛﺰ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ، ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﺒﻜﺮﺓ ﻣﻦ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺴﺒﺖ الماضي، أﻥ ﻟﺪﻳﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﺑﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺳﺎﺣﻞ ﺍﻟﻴﻤﻦ، مشيرا إلى سفن في الجوار كمصدر للواقعة، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ حدثت ﺍﻹﺷﻌﺎﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ وقالت إن "ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺍﻧﺘﻬﺖ"، وأكدت ﺃﻥ "ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﺑﺨﻴﺮ"، ولم يوضح الموقع طبيعة الهجوم أو هوية السفينة، لافتا إلى أن التحقيقات ما زالت جارية، في حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
حوادث مفتعلة وتوظيف سياسي
لا تختلف حادثة تعرض سفينة بريطانية لهجوم قبالة سواحل المهرة عن غيرها من الحوادث الإرهابية التي شهدتها اليمن طوال السنوات الماضية، كونها لا تخلو من توظيف سياسي بالنظر إلى دلالات توقيتها ومكانها، فالحادثة وقعت بعد أقل من أسبوع على زيارة السفير الأمريكي لدى اليمن، كريستوفر هنزل، لمحافظة المهرة، التي تشهد توترا منذ العام 2018 بسبب مساعي السعودية للسيطرة عليها عسكريا بمزاعم مكافحة التهريب والإرهاب، وسط رفض شعبي للتواجد العسكري السعودي في المحافظة، والذي يصفه المهريون بالاحتلال.
وبرر السفير الأمريكي زيارته للمهرة بأنها تأتي لبحث جهود مكافحة الإرهاب والتهريب، وشكر في مؤتمره الصحفي بالمحافظة قوات الأمن اليمنية هناك على إحباطها مؤخرا عملية إرهابية بالتعاون مع القوات السعودية، حسب زعمه، كما تحدث ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺘﻬﺎ الأجهزة الأمنية ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻻٕﺭﻫﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻬﺮﻳﺐ ﻭﺿﺒﻄﻬﺎ ﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺨﺪﺭﺍﺕ ﻗﺒﺎﻟﺔ ساحل ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻧﺸﻄﻮﻥ.
وكانت الأجهزة الأمنية بالمهرة قد أعلنت، في الثاني من أكتوبر الماضي، ﻣﻘﺘﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﺍٕﺭﻫﺎﺑﻴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﺿﺒﻂ ﺧﻼﻳﺎ ﺍٕﺭﻫﺎﺑﻴﺔ أﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻣﺪﺍﻫﻤﺔ ﻧﻔﺬﺗﻬﺎ ﻗﻮﺍﺕ الأمن ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ مدينة ﺍﻟﻐﻴﻀﺔ مركز المحافظة. كما أعلنت، في 13 نوفمبر الماضي، ضبط سفينة تحمل طنا من المخدرات على متنها بحارة إيرانيون وباكستانيون قبالة سواحل مدينة الغيضة التي تتواجد فيها القوات السعودية.
التواري خلف حلفاء كبار
إذا كان اهتمام الولايات المتحدة بمحافظة المهرة قد بدأ منذ وقت مبكر، وسعيها لإنشاء مركز رئيسي لمواجهة الإرهاب في مناطق شرقي اليمن، ويكون مقره مدينة الغيضة مركز محافظة المهرة، إلا أن الزيارة المفاجئة للسفير الأمريكي لدى اليمن إلى المهرة بدت متناغمة مع مبررات السعودية لتواجدها العسكري هناك، من خلال حديثه عن مكافحة الإرهاب والتهريب وإشادته بدور القوات السعودية بالمحافظة إلى جانب قوات الأمن اليمنية في مكافحة الإرهاب.
هذا التناغم يعني أن الزيارة كانت بدعوة من السعودية، وأن الهدف منها الاحتماء بحليفتها الولايات المتحدة لتبرير وجودها العسكري في المهرة وشرعنته بمزاعم مكافحة الإرهاب والتهريب وربما استقدام قوات أمريكية إلى هناك فيما بعد، وتم افتعال عمليات أمنية وحوادث إرهابية قبل وبعد الزيارة للتأكيد على مزاعم وجود الإرهاب بالمحافظة، كما فعلت من قبلها دولة الإمارات التي سعت للاحتماء بإسرائيل لتبرير مساعيها للسيطرة على جزيرة سقطرى بذريعة إقامة مركز استخباراتي فيها لتعزيز أمن الإقليم.
وكلا مساعي الدولتين الحليفتين، السعودية والإمارات، للتواري خلف أمريكا وإسرائيل في سيطرتهما شرقي اليمن وإضفاء الطابع الأمني عليها، تأتي لتشتيت الاحتجاجات الشعبية الرافضة لتلك السيطرة في محافظتي المهرة وسقطرى من جانب، ومن جانب آخر إكساب ذلك التواجد صبغة دولية استباقا لأي خطوة محتملة مستقبلا من قبل الحكومة اليمنية برفع شكوى بالدولتين إلى مجلس الأمن بشأن تلك السيطرة، وبالتالي التخلي عن مسؤوليتهما القانونية إزاء تلك السيطرة التي تمثل انتهاكا خطيرا للسيادة الوطنية ومخالفة للقانون الدولي.
هل سيلحق شرق اليمن بغربه؟
ومع تزايد الاحتجاجات الشعبية الرافضة للتواجد السعودي والإماراتي في محافظتي المهرة وأرخبيل سقطرى، يبدو أن الدولتين تنويان تحويل شرق اليمن إلى معقل لمخابرات عربية ودولية للتغطية على مساعيهما للسيطرة على المحافظتين، وبالتالي جعل شرق اليمن كغربه الذي حولته الدولتان إلى معقل لمخابرات عربية وأجنبية.
وكشفت صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، في أواخر أكتوبر الماضي، نقلا عن مصادر عسكرية وأمنية وسياسية يمنية قولها إن الساحل الغربي خرج عن سيطرة اليمنيين بشكل كلي، في حين فتحت الإمارات والسعودية الباب على مصراعيه لدول عدة للاستيطان فيه، موضحة أن كلًا من السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل وفرنسا وبريطانيا وحتى روسيا، بات لها حضور في كل ما يجري في الساحل الغربي، من خلال إقامة تدريبات وإنشاء قواعد عسكرية.
ورغم كل ذلك، لم تحرك الحكومة اليمنية الشرعية ساكنا، وكذلك بقية أطراف الصراع تقف موقف المتفرج إزاء ما تتعرض له سواحل البلاد من شرقها إلى جنوبها وغربها من انتهاكات للسيادة الوطنية، وتدخلات سافرة من قبل قوى أجنبية، وعبث يتم بتنسيق واستدعاء من قبل السعودية والإمارات، بهدف إغراق البلاد في فوضى لا نهاية لها.



