تقارير
شبكة يو إس نيوز الأمريكية: معركة مأرب تصعب جهود واشنطن للتوصل إلى هدنة شاملة

قال مصدران مطلعان ودبلوماسي إن معركة مأرب تعقّد جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار اللازم لإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات، وضمان تحقيق الرئيس جو بايدن مكسبا في السياسة الخارجية.
وفي مارس الماضي، اقترحت الأمم المتحدة مبادرة سلام، قدّمتها المملكة العربية السعودية، وقفا شاملا لإطلاق النار، وإعادة فتح المطارات الجوية والموانئ البحرية، لتعزيز جهود إنهاء الصراع المدمّر الذي يُنظر إليه -على نطاق واسع- على أنه حرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران.
وتتعرّض الرياض، التي تقود تحالفا عسكريا ضد مليشيا الحوثي في اليمن، لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب، منذ أن أشار بايدن إلى أن واشنطن لن تدعم التدخل في اليمن، وتحذير الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة.
لكن المبادرة توقفت منذ أن قدّم الحوثيون المتحالفون مع إيران سلسلة من المقترحات المضادة، من ضمنها هدنة على مراحل قد تتيح لهم الوقت الكافي للسيطرة على مأرب، آخر معاقل الحكومة المدعومة من السعودية في الشمال.
وفي تطور قد يصيب مبادرات السلام بالفشل، اشتد القتال في الأيام الأخيرة مع استمرار الحوثيين في الهجوم للسيطرة على مأرب، التي -إذا نجحت- ستعزز موقف الحركة في أي مفاوضات سياسية مستقبلية.
دبلوماسي كبير مقيم في المنطقة قال: "لو خُير الحوثيون بين وقف إطلاق النار والاستيلاء على مأرب، فمن المحتمل أنهم سيختارون السيطرة على مأرب".
ويضيف الدبلوماسي أن مبادرة السلام لا يمكن إنقاذها إلا من خلال "حالة جمود مؤذية للطرفين"، تصل فيها خسائر الحوثيين إلى نقطة يفقدون فيها الدعم القبلي.
وأضاف أن "الجماعة استبدلت المقاتلين المخضرمين، الذين فُقدوا بسبب قنابل التحالف، بشباب عديمي الخِبرة".
ويقوم المبعوث الأمريكي، تيم ليندركينغ، ومبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، بجولة في المنطقة، لإجراء مناقشات لكسر الجمود، وتأمين وقف إطلاق النار، لكن دون جدوى حتى الآن.
وقال شخصان مشاركان في المحادثات ل'رويترز' إن القضية الرئيسية الآن هي الترتيب، إذ يصرّ الحوثيون على رفع كامل للحصار، يتبعه وقف تدريجي لإطلاق النار، مقابل وقف هجماتهم على السعودية، ووقف غارات التحالف الجوية على اليمن، بعد ذلك هدنة شاملة مع الحكومة اليمنية.
مصادر عسكرية تقول إن الضربات الجوية للتحالف هي الشيء الوحيد الذي يمنع سقوط مأرب بيد الحوثيين، الذين تتمركز قواتهم على بُعد 15 كيلومترا غرب المدينة، ولديها أسلحة أكثر تقدّما من القوات الموالية للحكومة.
وفي المعارك التي تدور رحاها في جبهات مأرب، قتل مئات المقاتلين من الجانبين، لكن مصادر عسكرية ومحلية تقول إن الحوثيين تكبدوا خسائر فادحة بأكثر الاشتباكات دموية منذ 2018.
قائد عسكري موالٍ للحكومة قال إن الحوثيين أرسلوا آلاف المقاتلين إلى منطقتي 'الكسارة' و'المشجح' القريبتين من مدينة مأرب، التي توفّر تضاريسها بعض الغطاء.
وكان الحوثيون قد استولوا على المعسكرات وقطاعات كبيرة من الجيش اليمني عندما أجبروا الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا تحت تهديد السلاح على الخروج من العاصمة صنعاء، أواخر 2014م.
الأمم المتحدة تقول إن القتال تسبب في نزوح نحو 13600 شخص في المنطقة، منذ فبراير /شباط.
وتضيف أن أربعة مخيمات للنازحين أغلقت بعد تعرّضها لقصف، ممّا أدى إلى إصابة العشرات، وتسبب في ازدحام شديد في مخيمات أخرى.
وتسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص في اليمن، وتسببت أيضا في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، مع مواجهة الملايين خطر المجاعة.
المملكة العربية السعودية شعرت أيضا بتأثير الحرب عليها، حيث تعرضت لوابل من الطائرات المسيّرة المفخخة والصواريخ الباليستية للحوثيين، وتسعى للحصول على ضمانات أمنية على طول حدودها، في الوقت الذي تحاول فيه احتواء نفوذ خصمها اللدود إيران.
مصادر أشارت إلى أن مسؤولين سعوديين وإيرانيين ناقشوا الوضع في اليمن، خلال محادثات مباشرة هذا الشهر، بهدف تخفيف التوترات، بعد ست سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية.
مايكل نايتس، الخبير في الشؤون العسكرية الخليجية في معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" يقول: "إن المملكة العربية السعودية لديها احتياطيات كافية من الذخائر الموجّهة بدقّة، التي قدّمتها الولايات المتحدة لمواصلة الدّفاع عن مأرب".
ويضيف نايتس: "إذا أخذها الحوثيون، فسيأخذونها في الأشهر الثلاثة المقبلة"، مضيفا أن "الجماعة تتقدم على دفعات للسيطرة على الأرض، وتعزيز مواقعها".
وأوضح أن الحوثيين "ينظرون إلى مأرب على أنها ضربة قاضية. وأنها ستجعلهم دولة ذات موارد".



