تقارير
شركات وهمية في الساحل الغربي لتعز.. من المسؤول عن العبث بأراضي الدولة؟

المواقع الإستراتيجية اليمن تستهوي الإمارات، حيث كانت الجزر والممرات المائية هي الأكثر استهواء من قِبل أبو ظبي، التي تشكِّل قوات وتمكّنها من هذه المواقع.
اتجهت الإمارات مؤخرا نحو جزيرة ميون وباب المندب، بعد تمكنها من السيطرة على عدن وسقطرى، ولذلك حذّر نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، الدكتور عبدالملك المخلافي، من ما وصفه بالتجريف وتحويل مديريات تعز الساحلية إلى "بقع"، للبسط ولو بعقود رسمية، أو استقطاعها كمنافع شخصية وعشوائية.
وقال عبدالملك المخلافي إن منطقة باب المندب والمخا والساحل الغربي في مديرياتها الأربع، وموقعها الإستراتيجي، هي مستقبل تعز وإقليم الجند، وجزء من مستقبل اليمن، ويجب ألا تعطى أراضيها إلا لمشاريع حقيقية وجادة في إطار عقود واتفاقيات شفافة وواضحة ومعلنة.
- فساد قائم
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن ما يجري في مديريات تعز الساحلية يندرج ضمن إطار الفساد القائم في الحكومة الشرعية وعدم وجود ضوابط لمثل هذه الأعمال، التي من الممكن أن ترَّشد، وتكون المساحات المعطاة لشركات حقيقية غير وهمية بمساحات صغيرة، وليس بتلك المساحات الكبيرة، وأن تحكمها مدّة زمنية محددة".
وأوضح العوج لقناة "بلقيس": "ما حدث في الساحل الغربي هو استحواذ على أراضٍ بمساحات كبيرة جداً، وفي أماكن حيوية ومهمّة، وهذه الأراضي لا يتم استغلالها، ومنحت لشركات وهمية لا يستفيد منها المواطن".
وأضاف: "محافظ تعز، نبيل شمسان، وعضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، ورئاسة الوزراء، ورئاسة الاستثمار ووزارة الصناعة هم المسؤولون عن هذا الأمر بشكل واضح، وإذا لم يصدروا توضيحا فإن الأنظار تتجه نحوهم بأن هناك خطة فساد وشراء ذمم لصالح شركات وهمية قد تكون إماراتية".
وأوضح: "هناك ضوابط لأي أراضٍ ومناطق تعطى لأي مستثمر، منها المدة الزمنية، والمساحة المعطى، وضمانات بنكية، وإجراءات على أرض الواقع بحيث تُقام منشآت ومبانٍ واستحداثات حقيقية حتى يستفيد منها المواطن في تلك المناطق".
وذكر أن "الشركات الحقيقية يكون لها أصول ووجود على الخارطة الاقتصادية، سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية، حتى تستطيع أن تتعامل مع جهات حقيقية".
وقال: "الأسماء، التي أعطيت لها أراضي الدولة في الساحل الغربي لتعز، هي أربع شركات يُشكك بها أنها شركات وهمية، ويقف وراءها فاسدون".
ولفت إلى أن "الفساد في اليمن مشهور، فهناك الكثير من الأراضي في محافظات عدن ولحج والضالع وحضرموت وشبوة وغيرها، نُهبت في عهد النِّظام السابق، لذا لا نريد تكرار التجربة الفاسدة، ومشاريع الفساد".
- أهمية عسكرية واقتصادية
يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "منطقة الساحل الغربي لتعز تمثل جزءا من محيط دائرة تتمركز فيها مصالح القوى الدولية الكبرى ومصالح القوى الإقليمية المرتبطة بها، خصوصا السعودية والإمارات، فضلا عن دور إيران وشركائها الإقليميين".
وأضاف الذهب لقناة "بلقيس": "مصالح الدول كلها تتأثر بما يمكن أن توفِّره هذه المنطقة من قيمة جيوسياسية على المستويين الاقتصادي والعسكري عن طريق تحكمها بالجزء الشرقي من باب المندب، وخطوط الملاحة الدولية التي تمر عبره، وهي في الأساس منطقة حساسة عسكريا على المستوى العالمي تتمثل بالقوى الدولية، التي تتمركز بشكل كبير في جمهورية جيبوتي".
وأوضح: "منطقة الساحل الغربي لتعز، تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لحركة التجارة، حيث إنّها تتحكم بتدفق سلاسل الإمداد والغذاء، وهي وضعت في هذا التوصيف لتؤدي دورا معينا في خدمة المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية".
ويرى أن "منطقة الساحل الغربي لا تسيطر عليها قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية، التي يقودها طارق صالح فقط، وإنما هناك ألوية أخرى يشرف عليها رئيس اللجنة العسكرية - الأمنية، المعنية بإعادة هيكلة القوات المسلحة، اللواء هيثم قاسم طاهر، وهناك ألوية الحماية الرئاسية وألوية تتبع قوات العمالقة، وتشكيلات مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي في جزيرة ميون".
ولفت إلى أن "المسؤولية مجتمعة على كل هذه القوات المسيطرة، وإن كان الحضور الأوضح والأشمل للقوات التي يقودها طارق صالح".



