تقارير
شعور مليشيا الحوثي بالقوة وتمزق التحالف عقبتان أمام تحقيق السلام في اليمن؟
تجديد الهدنة في اليمن يبدو بعيدا، هكذا تتحدث التقارير الدولية في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي، نتيجة تعنت وتصلب مواقف مليشيا الحوثي الرافضة تجديد وتوسيع الهدنة، مشترطة حزمة من المطالب يراها الوسطاء غير مقبولة.
على الرغم من استمرار الجهود الدولية والإقليمية بشأن السلام في اليمن، إلا أن مجلة Eurasia Review الأمريكية ترى أن شعور مليشيا الحوثي بالقوة، وتمزق التحالف السعودي - الإماراتي، عقبتان رئيسيتان في طريق التوصل إلى تسوية سياسية سلمية في اليمن، فضلا عن استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية للمليشيا، الأمر الذي دفعها للاعتقاد بقدرتها على الإطاحة بالحكومة والسيطرة على اليمن بأكمله.
- ما الذي يحمله العُمانيون؟
يقول الصحفي العُماني والباحث في الشؤون الدولية، سالم الجهوري: "إن زيارة الوفد العُماني إلى صنعاء تأتي لدفع عملية المفاوضات قدما بين أطراف الأزمة اليمنية".
وأوضح أن "العُمانيين لا زالوا عند التزامهم بدعم هذه الجهود حتى يمكن إيجاد نقطة في آخر نفق يمكن من خلالها العبور إلى مفاوضات سلام شاملة".
وأضاف: "خلال الزيارة الماضية للوفد العُماني، كانت تحمل أكثر من مشهد، والمشهد الأول هو مسألة الهدنة المفتوحة التي أصبحت تلقائية الآن دون الإعلان عنها من قِبل الأطراف، نظرا للحاجة الإنسانية التي تفرض نفسها على المجتمع اليمني، من مختلف الجوانب الصحية والاقتصادية والتعليمية والأمنية وغيرها".
وتابع: "كانت هناك ثلاث هدن قد شُكلت بجهود عُمانية، وحلفاء عُمان لدعم الجهود بين الأطراف، ومن ثم الهدنة الرابعة المفتوحة وغير المعلنة، التي لا زالت وإن وجدت بعض التصريحات التي يطلقها قادة حوثيون بالتصعيد والعودة للحرب والمواجهات، بهدف تشكيل ضغط أمني وإعلامي على الأطراف الأخرى، وخصوصا الحكومة الشرعية للقبول بشروطهم ومطالبهم".
وأردف: "المسار الثاني، أن هذه الجهود تأخذ مطالب الأطراف بواقعية حول الجوانب الإنسانية، بغض النظر سواء كانت في الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة أو الجانب الذي تسيطر عليه مليشيا الحوثي".
وزاد: "الجهود تبذل أيضا لدفع جهود الحوار من خلال انعقاد اللقاءات السعودية - الحوثية في مسقط، بهدف إيقاف الحرب نهائيا ومحاولة العودة إلى الأسس التي تم عليها مؤتمر الحوار الوطني، ومن ثم يتم من خلالها تطوير العملية بخطوات حكومة مؤقتة وانتخاب برلمان، ثم انتخاب حكومة دائمة حسب الفترة الزمنية، إلى جانب مشاركة جميع اليمنيين في ٱدارة الدولة اليمنية".
وقال: "في نظري أن هذين المسارين رغم بعض التسريبات التي تسد أفق التفاؤل للكثير من المتابعين إلا أن الجهود العُمانية التي تبذل جهودا جيدة وبعيدة عن الإعلام".
- عوامل انتصار المليشيا
من جهته، يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي: "مليشيا الحوثي - كما يعرف الجميع- ليست حكومة شرعية وليس هناك ضغط عليها، سواء ضغط عسكري أو سياسي أو اقتصادي، لذلك هي تدرك أن عوامل الوقت والصراعات الإقليمية والدولية لصالحها، ولا تستطيع الاستمرار بالقبضة الحديدية على مناطق الشمال إلا من خلال الحرب والتعنت".
وأضاف: "للأسف الشديد، تخاذل المجتمع الدولي بدعم اليمنيين، لاستعادة دولتهم، وانحراف التحالف عن الأهداف المعلنة في استعادة الحكومة الشرعية، نحو إضعافها واستبدالها بمليشيات، كل هذه العوامل، التي تجري على الأرض، تساعد مليشيا الحوثي على البقاء فترة أطول".
وتابع: "التحالف السعودي - الإماراتي ومليشيا الحوثي هما الطرفان المستفيدان من هذه المماطلة، لأن السعودية تريد أن تثبّت أقدامها في مناطق الجنوب والجزر والموانئ اليمنية، وتستحوذ على السيادة والحكومة".
وقال: "معروف منذ اللحظة الأولى أن مليشيا الحوثي لا تملك مشروع دولة ولا مشروع حوار وطني، ومشروعها سلاليا إيرانيا، وهذا الأمر يدركه المجتمع الدولي أيضا، والمعروف أنهم يتحدثون عن السلام وهم يستعدون للحرب، وسلامهم مجرد تصريحات وبيانات عكس ما يجري في الواقع".
- تسليم الدولة
من جهته، يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "لا يمكن القول إن جهود الوفد العماني فشلت أو أنه لم يؤد إلى نتائج، لأنه في النهاية هو جهد إيجابي لنقل أفكار واستقبال أفكار وتنسيق بين الأطراف".
وأوضح أن "منذ وصول الوفد العُماني إلى صنعاء قبل 5 أيام وحتى الآن هناك اعتكاف على دراسة حلول كثيرة، وهذه الحلول تتمحور حول رفع الحصار بدرجة أساسية، وتسليم عائدات النفط والغاز إلى حكومة الحوثيين لتسليم رواتب الموظفين، مقابل استمرار الهدنة، ووضع خطوات لإنهاء الحرب بشكل كليّ، لكن ذلك يحتاج ايضا إلى انسحاب الأطراف الخارجية".
وأضاف: "بعد انسحاب التحالف السعودي - الإماراتي من المحافظات الجنوبية، يكون هناك اتفاق بين اليمن (ممثلة بالحوثي) ودول التحالف، ومن ثم يكون هناك حوار (يمنيا - يمنيا)، برعاية الأمم المتحدة، ولا تتدخل فيه دول التحالف، وهذا ما يتم نقاشه حتى الآن".



