تقارير

صالح الجبواني: رشاد العليمي وجد من أجل مهمة تقسيم وتفتيت اليمن

فشل المجلس الرئاسي المكوّن من غالبية الأطياف السياسية والجغرافية، خلال 8 أشهر من توليه السلطة، في تحقيق اختراق في جدار الأزمة اليمنية، وتقديم صورة مغايرة عن أداء نظام هادي. 

يرى اليمنيون اليوم بلدهم وقد تحوّل إلى دويلات منعزلة عن بعضها، وكل طرف صار له جغرافيّته الخاصة يسيطر عليها ويتحكّم بها، وله موارده وجيشه ووكيله الإقليمي.

فيما يرى مراقبون أن التحالف السعودي - الإماراتي أنهى حربه في اليمن، وبات أكثر تصالحا مع بقاء مليشيا الحوثي حتى وإن كان الطرف الأقوى في المعادلة المحلية، أما الشرعية فقد صارت أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وتوشك أن تتلاشى بعد تزايد الدعوات الدولية لإحلال السلام، وهو السلام المعني بشرعنة واقع المليشيا في الشمال والجنوب، وتسليم البلد لمشروع الفوضى. 

يقول وزير النقل السابق، صالح الجبواني: "إن المجلس الرئاسي أسس كغطاء لما جرى منذ العام 2016، عندما بدأ مشروع التفكيك بتأسيس المليشيات المختلفة، ومع ذلك ظلت الشرعية تقاوم بما تبقّى من قوتها، وتمانع حتى جاء اتفاق الرياض، ومن ثم إزاحة الرئيس هادي، والإتيان بقادة المليشيات تحت مسمى المجلس الرئاسي، بهدف شرعنة التفكيك القائم في البلد".

وأضاف: "عندما يكون هناك مجلس رئاسي يُشرعن المليشيات وواقع الكنتونات، من الطبيعي أن يذهب البلد إلى الخلف، وتكون التداعيات صعبة جدا".

وتابع: "أرادوا بالأمس أن يسوّقوا لرشاد العليمي، من خلال مقابلته في قناة العربية، لكن الرجل ليس لديه شيء، وللأسف الشديد تحدث كموظف إداري وكرئيس ورقي لا أكثر ولا أقل".

وقال: "نحن لم نعوّل على رشاد العليمي، وهناك من عوّل عليه ربّما لأغراض شخصية، فهو ليس لديه شيء، وفاقد الشيء لا يعطيه، والعليمي لا يصلح أن يكون مسؤولا أول في أي مكان".

وأشار إلى أن "المجلس الرئاسي ليس له من الأمر شيء في العاصمة المؤقتة عدن، فـ عدن تحت سيطرة مليشيا الانتقالي، ولا يستطيع أعضاء المجلس أن يفعلوا شيئا دون ترخيص من القائد العسكري في قصر معاشيق؛ الذي يشرف حتى على طعامهم الذي يدخل إليهم من الخارج".

وتابع: "نستغرب من أن رئيس وأعضاء المجلس لم يستطعوا حتى أن يعملوا تُرتة، ويحتفلوا بها في عيد الوحدة، حيث تم رميها على الأرض أمامهم، فهل نعوّل على هؤلاء بأن يصلحوا بلدا؟".

 وأوضح أن "هناك خلافات كبيرة جدا داخل المجلس الرئاسي، وأعضاء المجلس لا تربطهم أي روابط مشتركة على الإطلاق، فإذا كان عيدروس الزبيدي يتبنّى نهجا تدميريا وتقسيميا للبلد، كيف سينسجم مع اللواء سلطان العرادة الذي يتبنّى نهجا وطنيا وحدويا؟".

ويرى أن "السعودية والإمارات تريدان لليمن أن يُقسم إلى كانتونات، لذا جاءتا بزعماء هذه الكانتونات وزعماء مشاريع التفكيك والتقسيم ليكونوا هم الدولة تحت مسمى المجلس الرئاسي".

وفي تعليقه على نفي رشاد العليمي وجود أي خلافات داخل المجلس الرئاسي، قال الجبواني: "قيل لرشاد العليمي أن يقول بأن ليس هناك أي خلافات، وأن عيدروس الزبيدي سيعود إلى الرياض وسيعودان معا إلى عدن، وهو نوع من التدليس على الناس، لكن الناس يعرفون بأن هناك خلافات ومشاكل داخل المجلس، وأن بذرة موت المجلس وُلدت في داخله منذ إعلانه".

 واعتبر أن "المجلس الرئاسي جاء لتلبية مصالح السعودية والإمارات في اليمن، لكن تركيبته أفشلته في أول لحظة من إعلانه"، مشيرا إلى أنه "لا يرجى من أعضائه أن يفعلوا شيئا، فهم فقط يشرعنون لما حدث في شبوة وفي أبين".

 "رشاد العليمي أعطى الإذن لمليشيا الإمارات بأن تجتاح شبوة عسكريا بعد تغييره للقادة العسكريين والأمنيين، وتستكمل ما بدأ به، وهذه هي المهمة التي جاء المجلس من أجلها"، بحسب ما يراه الجبواني.

 ولفت الجبواني إلى أن "الحكومة الشرعية قويّة قبل أن يأتي المجلس الرئاسي، فمنذ بداية الحرب تم تحرير عدن ومعظم المحافظات، وأعادت بناء الجيش الوطني، وترميم السلطات المحلية، وكانت إلى حد ما جيّدة، لكن بدأ هذا التدهور منذ التوقيع على اتفاق الرياض، ومن ثم جاء هذا المجلس لتكملة الانهيار الحاصل، وشرعنة تفتيت البلد، والمليشيات الخارجة عن إطار الدولة".

 وقال: "إن المجلس الرئاسي شرعن للمليشيات الخارجة عن الدولة أن تقوم باجتياح محافظتي شبوة وأبين، واليوم يتم التحضير لاجتياح حضرموت والمهرة، ليكون مشروع تقسيم اليمن حقيقة وواقع على الأرض".

 وأضاف: "عاد رشاد العليمي من أبو ظبي، وقام بتغيير أركان المنطقة العسكرية الأولى بقائد كتيبة المهمات الخاصة في النخبة الحضرمية، وهذه الكتيبة تتبع القوات الإماراتية في مطار الريان، ومهماتها الخاصة التي صنعت من أجلها واضحة جدا".

 وتابع: "رشاد العليمي وجد من أجل مهمة تقسيم وتفتيت اليمن، ونحن قلناها في وقت مبكّر، لكن الناس كانوا يأملون من العليمي والمجلس أن يقدّموا شيئا، بسبب الجمود الذي كان خلال فترة هادي".

 وأفاد الجبواني بأن "حرب السعودية والإمارات مع مليشيا الحوثي انتهت، وهذا أمر واضح جدا، والوفود السعودية تذهب وتغادر من وإلى صنعاء، ولم نعد نسمع طلقة واحدة على السعودية والإمارات، بينما القذائف والطيران المسيّر تستهدف المنشآت النفطية والاقتصادية في المناطق المحررة".

وذكر أنه "لم يعد للسعودية والإمارات أي علاقة عسكرية في اليمن، فهما تتحكمان بالبلد من خلال مليشياتهما، وأدواتهما داخل البلد، ومن بينها المجلس الرئاسي".

 وتابع: "لم تعد هناك شرعية حقيقية، بل أصبحت لعبة بيد السعوديين والإماراتيين، ويمثلها عيدروس الزبيدي، وبقية قيادة المليشيات".

 ويرى أنه "بعد الإطاحة بشرعية الرئيس هادي لم تعد هناك شرعية"، مضيفا: "نحن من كنا ننتقد هادي، ونرفع الصوت عليه، لكنه كان رئيسا شرعيا في كل الحالات، وكان يمانع في الكثير من الأمور عكس ما يحصل اليوم".

 وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي اليوم تستهدف مأرب وصعدة وحضرموت، وتستهدف منشآت حيوية، فما الذي قامت به الشرعية؟ حتى التنديد كان على استحياء".

 وقال: "لم يعد المجلس الرئاسي والحكومة يمثلان الشعب اليمني ومصالحه وسيادة بلاده وقراره الوطني على الإطلاق، وإنما يمثلان مصالح السعودية والإمارات في اليمن".

 وتساءل: "هل هناك من يعتقد بأن حراس الجمهورية المتواجدين في المخا اليوم متواجدون لاستعادة صنعاء؟"، موضحا: "هؤلاء وجدوا فقط لحماية القاعدة الإماراتية الموجودة في جزيرة ميون، ويحمون باب المندب، وهي مليشيات أسست لهذه المهمّة، وبُنت مدن سكنية ومطار وبنية تحتية، ما يعني أنها ستظل لفترة طويلة في هذا المكان، ويتنافى مع منطق التحرير الذي يدّعونه".

 ؤأضاف: "مليشيا الانتقالي موجودة في عدن، وتوسعت إلى عدد من المحافظات، ومهمتها استكمال توسّعها للسيطرة على الجنوب، ومن ثم يصبح الجنوب محكوما بإرادة وسطوة محمد بن زايد".

 وتابع: "بقية القوى والأحزاب -للأسف الشديد- تماهت مع ما يجري وشرعنت له، والقوى الوطنية تم إخراجها ودفعها إلى خارج الساحة السياسية والعسكرية".

 وأردف: "قادة الألوية العسكرية وقادة الأمن في شبوة موجودون في الصحاري ما بين مأرب وحضرموت، وهؤلاء في هذا المكان، بسبب ماذا؟".

 وزاد: "لو لم تصدر القرارات بعزل هؤلاء القادة من مناصبهم لكانوا اليوم يمارسون أعمالهم من مدينة عتق، لكن من طعنهم في الظهر، وقدّمهم هدية رخيصة للإمارات، هو المجلس الرئاسي ورشاد العليمي، الذي اليوم يحتفل به الكثيرون من النخبة اليمنية، باعتباره المنقذ للبلد".

 وأشار إلى أن "المصيبة في أن النخب اليمنية تتعامل مع المجلس الرئاسي كمجلس إنقاذ، وهو مجلس لتدمير وبيع البلد وتقسيمه، لذا يجب على الناس الوطنيين والمحترمين في هذا البلد أن يرفعوا أصواتهم".

 ويرى الجبواني أن "الإمارات هي من أسست المليشيات برضا سعودي، وهي من تسيطر على الجزر والموانئ، وعلى الأرض، بينما السعودية تسيطر على رشاد العليمي، وعبدالله العليمي".

 وقال: "في حال اختلفت السعودية والإمارات لن يكون للأدوات السعودية القدرة على التأثير في الأرض، لأن التأثير في الأرض والقدرة على التأثير هي للمليشيات التابعة للإمارات".

 وردا على ما يأمل به السفير البريطاني من انضمام مليشيا الحوثي للمجلس الرئاسي، يقول الجواني: "إن السفراء يتعاملون مع الملف اليمني باستهتار في كثير من الأحيان، ومهمتهم مهمة بروتوكولية أكثر من أنها مهمة سياسية لمساعدة اليمنيين للخروج من الوضع القائم".

 وأضاف: "مليشيا الحوثي لديها مشروع، وخلفها إيران لديها مشروع في المنطقة، وليس بالبساطة أن تأتي بالحوثي وتقول له بأن يكون عضوا في مجلس رئاسي، وتنتهي القضية، فهذا ليس مشروع الحوثي".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.