تقارير

صحيفة: اليمن يغرق في البحر الأحمر.. واحتمالات بقاء الحكومة على قيد الحياة غير مؤكدة

صحيفة: اليمن يغرق في البحر الأحمر.. واحتمالات بقاء الحكومة على قيد الحياة غير مؤكدة

قناة بلقيس - ترجمة خاصة - صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية


الوضع القائم حالياً داخل اليمن والانقسامات داخل الشرعية، لا تساعد إطلاقاً على نجاح حكومة المحاصصة، التي أعلن عن تشكيلها الأسبوع الماضي


بالرغم من وجود 80٪ من سكان اليمن تحت خط الفقر، تم تشكيل "حكومة المحاصصة" الأسبوع الماضي، إلا أن الانقسامات داخل الشرعية لا تساعدها إطلاقا على البقاء والنجاح، وتظل احتمالات بقائها واستمرارها غير مؤكدة.


فمن الصعب وصف اليمن كدولة، قد يتم التعرّف على حدودها الرسمية من قبل المجتمع الدولي، ويمكنك من مسافة بعيدة اكتشاف رئيس ورئيس وزراء وجيش وبرلمان، وحتى ميزانية هناك، لكن عندما تقوم بالنظر إلى شوارعها وأزقتها وأسواقها ومدارسها، وما يسمى بالعيادات أو المستشفيات، يبدو أن اليمن تتكون من قطع غيار لا تشكل دولة.


ويعيش نحو 80 في المائة من مواطنيها البالغ عددهم 29 مليون نسمة تحت خط الفقر (دولارين في اليوم)، وقُتل عشرات الآلاف من الناس، وفقد الملايين منازلهم، ومات عشرات الآلاف من الجوع والأمراض، خلال ست سنوات من الحرب.

وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الوضع في اليمن بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم".


يُحكم اليمن ظاهريا من قبل هيئتين رئيسيتين: الحكومة المعترف بها برئاسة عبد ربه منصور هادي، والحوثيين الذين احتلوا معظم أراضي الدولة، بما في ذلك العاصمة صنعاء عام 2014.


لكن، في حين تبدو قيادة الحوثي موحّدة وتدعمها إيران، تنقسم الإدارة المعترف بها إلى أحزاب ومليشيات متنافسة، أغلبها لا توالي الحكومة المعترف بها.


الرئيس هادي يعيش، منذ ست سنوات، في المملكة العربية السعودية، ومن الصعب تقديم مساعدات إنسانية إلى الجنوب. وفي الشمال، الذي يسيطر عليه الحوثيون، من الصعب التأكد من حالة السكان.


اهتزت سيطرة الحكومة الجزئية بشدّة، قبل ثلاث سنوات، عندما انفصل المجلس الانتقالي الجنوبي عن الحكومة. 

وسيطر رئيس المجلس الانتقالي، اللواء عيدروس الزبيدي، وقواته على مدينة عدن وبعض المناطق الجنوبية، التي أعلنها الزبيدي منطقة حكم ذاتي تحت حكمه في أبريل 2019.


*ليس صراعا بين القبائل المحلية على السلطة


وينحدر الزبيدي وقواته من الجنوب التقليدي، الذي عانى من التمييز وسُوء المعاملة منذ وحدة اليمن عام 1990 بقيادة علي عبد الله صالح. بعدها طُردت قيادة الجنوب من الحكومة، وخُصصت ميزانية الدولة بشكل أساسي للقبائل الموالية لصالح.

إعلان "الحكم الذاتي" في الجنوب عرّض الهيكل الحكومي والعسكري -الذي أقامته السعودية والإمارات كجزء من حربهما ضد المتمرّدين الحوثيين ورغبتهما في صدّ النفوذ الإيراني- للخطر.


والأسوأ من ذلك، سحبت الإمارات قواتها من اليمن قبل نصف عام، مما أدى إلى تحطيم التحالف العربي الكبير المكوّن من: مصر والسودان وباكستان والبحرين والإمارات. 


أما في واقع الأمر، فقط القوات السعودية والإماراتية، ومرتزقة أمريكا الجنوبية، الذين حشدتهم الإمارات، شاركوا في الحرب.


انسحاب الإمارات لم يفصلها بالكامل عن اليمن، فقد واصلت دعم وتمويل وتدريب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف واضح هو: "إعادة تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب، وضمان نفوذها في جنوب اليمن"، الذي يسيطر على مضيق "باب المندب"، ومدينة عدن الساحلية.


الانسحاب الاستراتيجي


وفي مقابل، انسحبت الإمارات من اليمن فتوقف الحوثيون عن مهاجمة السفن الإماراتية، ووقعت الإمارات اتفاقية تعاون مع إيران لحماية الممرات الملاحية في الخليج العربي.


هذه الخطوة خلّصت الإمارات بشكل أساسي من تهديد الكونجرس الأمريكي بفرض عقوبات عليها، لتورّطها في الحرب في اليمن، واستخدامها الأسلحة الأمريكية ضد المدنيين.


كما مهّدت هذه الخطوة الطريق للإمارات لشراء طائرات "إف 35"، التي كانت بمثابة "المهر" الإسرائيلي الأمريكي لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل". في غضون ذلك، علّقت الإمارات مؤقتا تطلعها إلى إقامة دولة "يمنية جنوبية" تحت رعايتها. 


وفي وقت سابق، سيطرت القوات الإماراتية مع مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي على جزيرة سقطرى اليمنية الواقعة بين قناة "جواردفوي" و"بحر العرب"، جنوب اليمن، وتطل على الممرات الملاحية الرئيسية المؤدية إلى "البحر الأحمر".


وأغلق المجلس الانتقالي والإمارات الجزيرة أمام المواطنين اليمنيين غير المقيمين، وفرضا قيودا صارمة على إصدار تصاريح العمل، وفقا لتقارير في اليمن.


المسؤولون الإماراتيون يحكمون الحياة المدنية، ويخططون لبناء قاعدة عسكرية في الجزيرة، وستكون "إسرائيل" قادرة على استخدامها أيضا.


في المقابل، ما تزال السعودية متورّطة في اليمن، فقد تجنّب الرئيس ترامب تشريعات الكونغرس، التي تحظر مبيعات الأسلحة إليها، بالقول إن الصفقة مسألة "أمن قومي". 


لكن السعودية تخشى أن يقوم جو بايدن، الذي قاد معارضة الحرب في اليمن، ذات مرّة، وأيّد تشريعا لمنع بيع الأسلحة إليها، بإلغاء حق النقض (الفيتو) من ترامب وتنفيذ قرار الكونجرس.


قام ترامب بتحريك المملكة العربية السعودية لفتح مفاوضات مع الحوثيين، في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتعزيز مبيعات الأسلحة.

مبعوثو السعودية والحوثيين عقدوا اجتماعات قليلة، لم تسفر عن نتائج. وعندما سيطر المجلس الانتقالي على مناطق جنوب اليمن، واشتبك مع الجيش اليمني، طالب ترامب السعودية والإمارات بإصلاح الأضرار، وحل الصراع الداخلي، والتوصل إلى هُدنة يتبعها اتفاق سلام مع الانفصاليين، وتعاون كامل معهم.


وبالفعل وقع الجانبان في نوفمبر 2019 اتفاق الرياض، الذي نصّ على انسحاب الانفصاليين من الأراضي التي احتلوها، واستئناف مواقفهم السابقة. كما نص الاتفاق على قيام المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية المعترف بها بتشكيل حكومة محاصصة، من 24 وزيرا. 


يتولى المهنيون "النزيهون واللائقون"، جنبًا إلى جنب مع المجلس الاقتصادي الأعلى، الإشراف على مخصصات الميزانية من البنك المركزي، حيث يتم إيداع جميع إيرادات الدولة. لكن الاحتفالات والتهاني، التي تشيد بالاتفاق، كانت سابقة لأوانها. 

مر عام من المناقشات والمشاحنات حول الوزراء الذين سيتم تعيينهم.


وكان الرئيس هادي أعلن، الجمعة الماضي، تشكيل حكومة مناصفة برئاسة معين عبدالملك، ووزراء: الدفاع، والاقتصاد، والخارجية، والداخلية، موالون لهادي.


أما الحقائب المتبقية فقد وُزِّعت على النحو المتفق عليه بين أعضاء المجلس الانتقالي والحكومة المعترف بها.


تم إغراق الحكومة الجديدة بالتهنئة، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت ستستمر وإلى متى ستستمر، لأنه في حين انسحبت القوات الانفصالية إلى مواقعها السابقة، فإنها ما تزال تصطدم بعنف مع الموالين للإخوان المسلمين المتمثلين بحزب "الإصلاح"، والذي يعتبر شريكا للحكومة.


في غضون ذلك، يحتاج ملايين اليمنيين إلى مساعدات إنسانية ضخمة، بتكلفة تقدّر بمئات الملايين من الدولارات، وخزائن الحكومة فارغة، ولم تتم صياغة أي ميزانية منذ عام 2014. 


وبلغت نفقات الدولة، عام 2019، حوالي 320 مليون دولار فقط، 60 في المائة منها من النفط، بعض هذه العائدات تُعطى للسعودية لدفع نفقاتها في اليمن، والباقي مخصص للأجور والرعاية.


حوالي 600 ألف موظف حكومي فقدوا وظائفهم، ولا يمكن للبقية الاعتماد على الدفع شهريا، لأنه يتم دفع أجورهم - في بعض الأحيان- غير كاملة، ومتاخرة لأسابيع وحتى أشهر. 


إحدى المشاكل هي أن موظفي الخدمة المدنية يتقاضون عمولة عن كل خدمة عامة، لكسب لقمة العيش.

في 2018، توقفت الحكومة عن دفع أجور الموظفين العاملين في المناطق التي يحتلها الحوثيون. وفي الوقت نفسه، فرض الحوثيون على السكان ضريبة حرب لتمويل نفقاتهم.


الآن يوجد بنكان مركزيان: أحدهما في عدن تحت سيطرة الحكومة، والآخر في صنعاء تحت سيطرة الحوثيين. لقد فشلت كل المحاولات لوضع سياسة نقدية موحّدة. 


يعمل عدد من البنوك المحلية والدولية في اليمن، لكن من المستحيل الحصول على قرض أو ائتمان، وذلك لأن المقترضين لا يستطيعون تقديم أي ضمانات للبنوك.


معظم المعاملات المالية تتم خارج النظام المصرفي عن طريق حوالي 2000 صراف، والذين يحددون أيضا سعر العملة المحلية بالنسبة للدّولار.


المحاكم بالاسم فقط: يتم تعيين القضاة من قبل أي سلطة مسؤولة. تملي النفعية السياسية الأحكام، والطريقة المعتادة هي "حل المشاكل خارج المحكمة بمكافآت".


لا توجد طريقة أخرى غير حشد المجتمع الدولي لوضع خطة لإنهاء الحرب، إذا أريد إعادة تأهيل اليمن. 


في الوقت الحالي، يكتفي المجتمع الدولي بإرسال المساعدات الإنسانية.


يتضح عدم كفاءة هذا المجتمع، من خلال سفينة تخزين النفط الصدئة (صافر)، والتي تم التخلي عنها قبالة ميناء الحديدة، بسبب مشاكل فنية، قبل خمس سنوات، مع وجود 1.1 مليون برميل نفط خام على متنها. بدأت السفينة "المتحللة" بالتصدّع، وتنذر بحدوث تسرّب للنفط يمكن أن يتسبب بكارثة بيئية أكبر بأربع مرات من الضرر الناجم عن التسرب النفطي لشركة "إكسون فالديز" في عام 1989. 


ليست مياه البحر الأحمر، التي بالقرب من اليمن فقط، هي من ستتضرر من خطر التلوث غير القابل للإصلاح، لكن التلوث يمكن أن يمتد إلى شمال البحر الأحمر، وحتى قناة "السويس". الحكومة اليمنية تقول إنها لا تملك الإمكانيات الاقتصادية والفنية لإصلاح الناقلة. 


حاولت الأمم المتحدة عدة مرات الحصول على تصريح من الحوثيين لتفقّد السفينة وإصلاحها، لكنها لم تحصل على الإذن إلا في هذا الشهر. وعلى الرغم من الضرورة الملحة، سيتم تأجيل تفتيش السفينة أسابيع أخرى "للتنظيم".


وفي قضية اليمن -كما هو الحال في الأمور الحادة الأخرى في الشرق الأوسط- تتجه كل الأنظار إلى دخول جو بايدن البيت الأبيض.


السؤال هو: ما إذا كان اليمن أولوية قصوى بالنسبة له أم لا؟

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.