تقارير
صراع النفوذ والقوة.. كيف يبدو سباق السيطرة داخل محافظة حضرموت؟
استيقظ اليمنيون على توجيه لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتشكيل لجنة للنظر في مطالب أبناء حضرموت والرفع بمقترحات حلها وفقا للقانون.
توجيه العليمي، قوبل بسخرية بعض المكونات السياسية، وعدم تصديقه، من ضمنهم عضو مجلس القيادة، فرج البحسني، الذي قال، إنه لا جدوى ولا فائدة من تشكيل لجان لحل مشاكل حضرموت، معتبرا الأمر تمييعا لقضايا المحافظة وضياعا للوقت، وفشلا في مواجهتها بجدية.
في يونيو 2023، زار الرئيس العليمي محافظة حضرموت، وحينها أعلن عن حكم ذاتي للمحافظة وتمكين أبنائها من إدارتها ماليا وأمنيا وإداريا، إلا أن بعد أكثر من عام ونصف على وعود العليمي، لا تزال السلطة المحلية تواجه صعوبة في تنفيذ الالتزامات، وسط خدمات متدهورة وغياب للقرار السياسي، رغم أن حضرموت أكثر المحافظات اليمنية إنتاجا للنفط ورفدا لمالية الدولة.
لجنة إصلاح ذات البين
يقول الصحفي راضي صبيح، إن اللجنة لم تأت بجديد والواضح من خلال ما جاء في تلفزيون حضرموت، أن قرار تشكيل اللجنة صدر بشكل منفرد من قبل رئيس المجلس رشاد العليمي، ويكشف ذلك اعتراض عضو المجلس فرج البحسني، بشكل معلن، وهو من أبناء حضرموت، واعتبر ذلك بأنه هروب من النظر بواقعية لمطالب أبناء المحافظة.
وأضاف: المشكلة في تشكيلة هذه اللجنة، حيث حوت تسعة أعضاء، جميعهم من أبناء حضرموت، منهم وزراء ومسؤولين سابقين وقيادات عسكرية ودينية، بينما الناس كانوا ينتظرون إجراءات عملية على أرض لتنفيذ المطالب الخدمية، أو لجان مختصة لتنفيذ هذه المطالب.
وتابع: الواضح من هذه اللجنة أنها لجنة لإصلاح ذات البين، بين المحافظ والوكيل، وكأن العليمي يصور المشهد في حضرموت، أن هناك صراع بين المحافظ مبخوت بن ماضي، والوكيل أول للمحافظة عمرو بن حبريش، الذي يتزعم حلف قبائل حضرموت، ومؤتمر حضرموت الجامع، والذي يقود هذا التصعيد في المحافظة.
وأردف: ربما هناك جزئية في محركات التصعيد والحراك الذي يجري في حضرموت، تتعلق بملف الموارد والصراع على السلطة.
وأشار إلى أن عمرو بن حبريش تحدث في أكثر من مرة، خلال الأيام الماضية، بأن هناك من يريد عودة حزب قد انتهى، في إشارة إلى حزب المؤتمر الذي ينتمي له المحافظ، ووكيل مديريات الوادي والصحراء، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وقال: حتى اللجنة التي شكلها العليمي، غالبية أعضاءها من المؤتمر الشعبي العام، وربما يكون هذا هو السبب وراء اعتراض فرج البحسني، الذي أصبح قيادي لدى المجلس الانتقالي، على تشكيل هذه اللجنة.
القرار الخطأ
يقول الكاتب والمحلل السياسي، محمد بالفخر، إن الإشكالية دائما في أن القرار الخطأ، يولد نتائج خاطئة، وكأن لا يوجد في حضرموت من يمكن تعيينه محافظا، غير مبخوت بن ماضي، هذه هي الطامة الكبرى.
وأضاف: مبخوت بن ماضي، عضو في مجلس النواب، لذا يفترض أن يكون جهة رقابية وتشريعية يفترض أن يكون بعيدا عن الإدارة، فضلا عن كونه ليس له أي نجاحات إدارية.
وتابع: محافظة حضرموت بتاريخها وكوادرها وبثرواتها، هل عدم فيها الرجال والكفاءات؟ بالإمكان يأتوا بمحافظ من أبناء حضرموت حتى ممن هم في المهاجر، الناجحين في الإدارة والأعمال، بعيدا عن العقد النفسية والأمراض والتحزبات
وأردف: كان هناك وكيلا للمحافظة لشؤون مديريات الوادي، اسمه عصام الكثيري، ينتمي لحزب المؤتمر، لكنه كان في قمة النجاح، في الفترة التي قضاها وكيلا لمديريات الوادي، وجرى إبعاده تعسفا، وكنا نظن أنه بعد إبعاد فرج البحسني، بعد أن أصبح عضوا في مجلس القيادة، سيؤتى بهذا الناجح لحضرموت كلها، بدلا من الذهاب به إلى الأرشيف، ويؤتى بمبخوت بن ماضي.
وقال: حضرموت همشت تاريخيا، من كل السلطات الموجودة والتي مرت، رغم ثرواتها وإمكانياتها، حيث ترفد خزينة الدولة بـ 70 % من ميزانية الدولة.
وأشار إلى أن حضرموت فيها ثروة نفطية، وفيها ساحل وبحر مفتوح، ممكن أن يكون مصدرا للاستثمار ورافدا قويا للدولة، حيث يمكن استثمار الثروة لسمكية في سواحلها الممتدة، كناتج محلي لصالح المواطنين، ثم بعد ذلك للتصدير الخارجي.
وقال، كل هذه الثروات تذهب سدى، في محافظة أبسط مطالبها أن تكون هناك محطة كهرباء حكومية، رغم أن مهما كانت قيمتها عالية، ربما بإنتاج نفطي لمدة شهر ممكن أن يغطي قيمتها بدلا عن الكهرباء المشتراه التي تورطت فيها اليمن منذ 2006، ويتجرع الناس مرارتها حتى هذه اللحظة.
وأضاف: الصراع داخل الإدارة المحلية، وعادة ما يكون بين الوكلاء، فهناك عشرات الوكلاء، رغم كثرتهم إلا أن النتائج في الخدمات نجدها صفرا.



