تقارير
صفقة تبادل الأسرى.. ما الذي ستحققه للقضية الفلسطينية؟
نظرياً وإعلامياً، تصف دول الغرب حقوق الإنسان بأنها وحدة لا تتجزأ، وأن كل بني البشر متساوون في الحقوق، لكن الوقائع، طوال العقود الماضية، تثبت أن للغرب مكيالين لحقوق الإنسان، وربما أكثر، فالإنسان في سوريا ليس مكافئا للإنسان في أوكرانيا، والأسير في غزة، ليس شبيها بالأسير في تل أبيب. وباستقراء الوقائع، نجد أن الإنسان ليس واحدا في نظر الغرب.
في الجمعة الماضية، نجحت صفقة تبادل لأسرى ومحتجزين، بين الاحتلال الإسرائيلي، وفصائل المقاومة الفلسطينية، تضمّنت الإفراج عن أسرى من الجانبين، حيث احتفى الإعلام الغربي بالمحررين الإسرائيليين، وتجاهل قصص المحررين الفلسطينيين، لدرجة أنه لا يقول، "الإفراج عن الأطفال"، بل يشير إليهم بوصفهم "أقل من 18 عاما"، في مغالطة للمشاهد، الذي يمكن أن يتساءل، لماذا تحتجز إسرائيل طفلا في سجونها؟ ومنذ متى وهذا الطفل سجين؟
- نجاح المقاومة
يقول الصحفي، سليم سليم: "شهدنا، اليومين الماضيين، أن هناك إفراجا عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، مقابل أسرى كانوا محتجزين لدى حركة حماس، في قطاع غزة على قاعدة (إسرائيلي مقابل ثلاثة فلسطينيين)، وكان ذلك بموجب هدنة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بعد حرب دامية استمرت لأكثر من 48 يوما".
وأضاف: "من الواضح أن عملية طوفان الأقصى، التي بدأت في السابع من أكتوبر، كانت تهدف لتحرير الأسرى الفلسطينيين، ونجحت المقاومة الفلسطينية في فرض شروطها في الأفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، ونأمل أن يتم الإفراج عن كافة الأسرى، وهذا هو المطلب الشعبي الفلسطيني، مقابل الأسرى الفلسطينيين".
وتابع: "كانت هناك عملية بارزة، وهي عملية الأسير الأسرائيلي جلعاد شاليط، تم بموجبها الإفراج عن 1500 فلسطيني، مقابل جندي واحد".
وأردف: "خلال أيام الهدنة الأربعة، نتحدث عن أعداد قليلة جدا، مقارنة بأعداد الأسرى الفلسطينيين الذين يبلغون بالآلاف، لا سيما وأن إسرائيل اعتقلت -خلال الخمسين يوما من عملية طوفان الأقصى- أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني".
وزاد: "من الواضح أن إسرائيل لن تفرج عن الأسرى الفلسطينيين إلا بموجب عمليات للمقاومة الفلسطينية".
- "طوفان الأقصى" ذات طابع استراتيجي وتاريخي
يقول الباحث السياسي، الدكتور ماجد عزام: "إن عملية طوفان الأقصى كانت ذات طابع استراتيجي وتاريخي، مع مقارنتها إسرائيليا بحرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973م".
وأضاف: "إسرائيل استخدمت سياسة الأرض المحروقة، وارتكبت إبادة حقيقية، ويجب أن ننتبه بأن أهدافها المعلنة في حربها على غزة هي القضاء على حماس، بالمعنى العسكري والسلطوي، ثم استعادة الأسرى، ولم يتم الحديث عن إيقاع نكبة بالشعب الفلسطيني، عندما تحدث وزير الزراعة، وقائد الشبكة السابق، عن نكبة 23، تم توبيخه من نتنياهو، كما تم توبيخ الوزير الإسرائيلي، الذي تحدث عن استخدام السلاح النووي، في اعتراف أن هناك سلاحا نوويا، ومن جهة أخرى اعتراف بأن غزة لا تستسلم".
وتابع: "نتحدث عن 50 ألف شهيد وجريح في غزة، وتدمير نصف قطاع غزة على الأقل، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي فيها جرائم حرب، ومارس الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني".
وأردف: "حماس تحدثت عن سُوء التفاهم الذي حدث في 7 أكتوبر، من أسر لمدنيين، وكانت على استعداد لإطلاق سراحهم، منذ الأسبوع الأول".
وزاد: "صفقة التبادل الكبيرة، التي ننتظرها كثيرا، وتحدثت عنها حماس، وحتى المصطلح نفسه يتم تداوله في الإعلام الإسرائيلي، وهي الكل مقابل الكل، وهناك نحو 100 جندي وضابط إسرائيلي أسرى لدى حماس".
وقال: "نحن كنا أمام سنوات من الترويج للرواية الإسرائيلية بأن إسرائيل هي الفلة في الغابة، كما كانوا يقولون، وأن إسرائيل هي واحة الديمقراطية في صحراء الاستبداد القاحلة، والترويج بأن إسرائيل هي الدولة المتحضرة والديمقراطية والمزدهرة، وطوال الوقت كان هناك نجاح لإسرائيل، وتقصير من جانبنا، حيث لا يمكن عرض روايتنا بخفض الطائرات الغربية، أو باختطاف الرهائن مع وجود جاليات عربية ومهاجرين وغيرها".
وأضاف: "الصراع العربي - الإسرائيلي بدأ منذ الانتفاضة الأولى، والان نتحدث عن الإعلام الجديد، الذي لا يمكن السيطرة عليه لا من قبل الغزاة، ولا من قبل الطغاة، فجرائم الإبادة بحق الفلسطينيين، وعمليات التدمير، الذي يتجاوز الشجر والحجر، لم يكن بالإمكان إخفاؤه، وبما أننا نتحدث عن دول ديمقراطية ومساحة التعبير واسعة كان من الصعب قمع التظاهرات، وإلغاؤها في الشارع الغربي".



