تقارير
صنعاء.. نصف راتب في العيد "لا يغني ولا يسمن من جوع"

بنصف راتب طال انتظاره، حاول محمد اليوسفي أن يوفّر ما أمكن من مستلزمات العيد، ويُدخل الفرحة والسرور إلى منزله وأطفاله، ويعوّض عائلته بالشيء البسيط عن التقشف وشظف العيش الذي قاسته طوال العام.
اليوسفي موظف حكومي يعيش في صنعاء تحت سيطرة مليشيا الحوثي، ولا يحصل سوى على ما لا يزيد عن راتبين في العام الواحد، تكون احتياجاته أكبر منه بكثير.
- ضغوط المتطلّبات
نصف راتب اليوسفي لا يتجاوز 30 ألف ريال، ولا يغطّي نفقات العيد المتمثلة بكسوة الأطفال الثلاثة، وشراء الجعالة، وعيدية قريباته من النساء، بحسب ما يقول لـ"بلقيس".
ويضيف اليوسفي: "الأسعار ارتفعت، ولم تعد كما كانت قبل سنوات الحرب، وسعر الملابس، لاسيما فساتين الفتيات، غالية، وتتجاوز نصف الراتب، فكيف ببقية المتطلبات العيدية".
مرّت سنوات طويلة وأعياد متتالية، واليوسفي، والموظفون الذين يعيشون في المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، يعانون ظروفا معيشية صعبة، ويقاسون ظروفا معيشية صعبة، خاصة في مثل هذه المناسبات التي يزيد فيها الضغط بسبب المتطلّبات المصاحبة لها، ويجد الكثير من الموظّفين أنفسهم عاجزين عن إدخال الفرحة إلى قلوب أطفالهم وعائلاتهم.
- استثناء كسوة الكبار
يتحدّث يونس الحمادي عن العيد بيأس، فلم تعد هذه المناسبات تدخل السرور إلى قلبه، أو يترقّب قدومها بشغف كحال البقية، ومنذ بدأت المواجهات العسكرية، فقد العيد الكثير من بريقه وفرحته، وانقطعت المرتبات التي كان يعتمد عليها الموظفون بشكل رئيسي، وتشتت العائلات، وانقطعت الزيارات فيما بينها، كما يقول لـ"بلقيس".
يعمل الحمادي ضمن الكادر الصحي الحكومي في العاصمة صنعاء، ويُصرف له حافز شهري زهيد، لا يغطّي إيجار المنزل أو المتطلبات الغذائية للأسرة، ويعتمد على سلة غذائية تأتيه كل ثلاثة أشهر.
وفي العيد، تبرز المعاناة على الحمادي بشكل أكبر، فالنّصف الراتب لا يكفي لشراء ملابس لستة أبناء وبنات، ويجد نفسه أمام معادلة صعبة، يضطر فيها إلى استثناء أولاده الكبار من كسوة العيد، والاكتفاء بكسوة الطفلين الأخيرين، ويحاول شراء ملابس الآخرين كلما تحسّنت ظروفه خلال العام.
ويرى الحمادي أن "الأبناء الكبار أكثر وعياً، ويعرفون الظروف، ويقدرون وضع الأسرة، لكن الأطفال الصغار يريدون أن يفرحوا مثل أقرأنهم، ولا علاقة لهم بالأوضاع، ويحسوا بالحزن والغيرة إذا جاء العيد وهم بلا ملابس، ولا يجب أن نحملهم مشاكل أكبر من أعمارهم".
صرفت مليشيا الحوثي نصف الراتب في آخر أيام شهر رمضان المبارك، واستقطعت منه مبالغ مالية، وصلت إلى خمسة آلاف ريال زكاة الفطر، ولن يحصل موظفو الدولة على النصف الثاني إلا في عيد الأضحى المبارك، وستكون حينها المتطلّبات أكثر.
يقول عبدالرحمن عبدالله لـ"بلقيس": "النص الراتب يجي وقد الطلبات أضعاف أضعافه، وأنا لا أستطيع شراء أي احتياجات للعيد منه، وفي العيد الماضي لم اشترِ ملابس لأطفالي".
وحول كيف يواجه الموظف مستلزمات العيد، يوضّح عبدالله أنه، في منتصف شهر رمضان، تواصل مع عدد من زملائه المغتربين في السعودية، وطلب منهم سُلفة، وأرسل له أحدهم مبلغ ثلاثمائة ريال سعودي، واشترى كسوة لطفله وطفلته من الملابس الرخيصة.
يبتسم عبدالله بسخرية، ويقول: "الحمد لله إن معي اثنين أطفال فقط، وإلا كانت الأمور ستكون أسوأ، والضغط أكبر".
- عالقون على أمل
وجد موظفو الدولة أنفسهم عالقين بين قوائم طويلة من احتياجات عيد الفطر المبارك، وبين نصف راتب لا يغني ولا يسمن من جوع، ولا يفي بالقليل منها، لكن لا مجال أمامهم إلا أن يتعايشوا مع واقعهم، ويعيشوا العيد ولو بفرحة منقوصة، فالحياة لا بُد أن تستمر بحلوها ومُرها.
لم يعد لدى موظفي الدولة أمل أن تصرف مليشيا الحوثي مرتباتهم، وفي كل عام يأملون أن تصرف الحكومة الشرعية رواتبهم، لتخفيف بعض الأعباء والديون عنهم، إلا أن الأحلام، التي يرسمونها مع كل حدث سياسي، دائما ما تخيب.



